تحقيق إخباري: مسيحيون يعملون بجد لترميم منازلهم المدمرة في حمص القديمة رغم تهديدات المسلحين لهم

10:33:34 09-08-2015 | Arabic. News. Cn

حمص، سوريا 8 أغسطس 2015 (شينخوا) لم تتغير مشاهد الدمار كثيرا منذ انسحاب مقاتلي المعارضة المسلحة قبل عام من الجزء القديم من مدينة حمص في وسط سوريا، باستثناء وجود حركة بسيطة داخل المنازل، ليطل أصحابها من بعض النوافذ والشرفات لمراقبة عمال البناء الذين يعملون بجهد وعناء لإعادة بناء بعض ما دمرته المعارك الضارية التي دارت في تلك الأحياء بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة المسلحة.

ولا يزال المئات من المتمردين السوريين المنهكين من القتال، الذين أٌجبروا على الانسحاب من آخر معاقلهم في قلب حمص في عام 2014 بعد عامين من الحصار الذي فرضته الحكومة السورية، يهددون أهالي تلك الأحياء بالعودة إليها مرة أخرى.

ولاحظ مراسل وكالة أنباء ((شينخوا)) أن سكان مدينة حمص القديمة بدؤوا بالعودة تدريجيا إلى ديارهم التي اضطروا إلى تركها بسبب القتال. فيما قامت جهات أهلية من المجتمع المدني وفعاليات حكومية بإزاحة الركام عن الطرقات وترحيله، ليبدأ بعض أهالي هذه الأحياء بترميم منازلهم التي تعرضت لدمار واسع نتيجة المعارك.

وغص معظم العائدين من العائلات المسيحية، الذين كانوا ينتظرون نهاية للأزمة في حمص لكي يعودوا إلى أحياء البستان والديوان والحميدية بحمص القديمة، التي يقطنها غالبية من الطائفة المسيحية، بعدما رأوا بيوتهم التي كانت تضج بالحيوية والحركة، حطاما وركاما، وبقايا أثاث محروق، مع شعور بالحزن الممزوج بالأمل.

وبعد مرور عام، لا تزال هناك مبان مهدمة وآثار دمار واسع، كما شوهدت بعض المباني المؤلفة من عدة طوابق متصدعة ومهددة بالانهيار في أي وقت. لكن المشهد الذي يلفت الانتباه حقا هو وجود عمال الكهرباء والبناء الذين يعملون على تأهيل بعض الأبنية وشبكات الكهرباء في خطوة تبشر بعودة الحياة لتلك الأحياء رغم الدمار والخراب الكبيرين.

وفي وسط هذا الدمار الرهيب وإيقاع الأحياء البطيئة، لوحظ وجود بعض الملابس البيضاء والملونة التي غسلت للتو وعلقت على شرفات بعض المنازل لتدل على أن هناك شخصا يسكن بهذا المنزل.

وقال عماد حسني، وهو مدرس من حي الحميدية بحمص القديمة لوكالة ((شينخوا)) بدمشق يوم السبت إنهم عادوا إلى ديارهم منذ أن تحررت المدينة من المتمردين "رغم الحطام والأنقاض فضلا عن الحواجز العسكرية التي توزعت على مداخل الأحياء، والتي وضعت بعض الأثاث المحروق كالثلاجات والغسالات".

وأضاف حسني أن "المدنيين واللجان المحلية والبلدية بذلوا جهودا كبيرة لتنظيف الشوارع حتى أصبحت على هذا الحال".

ومضى يقول أن "الحياة بدأت بالعودة تدريجيا إلى تلك الأحياء المدمرة... لدينا حاليا كهرباء ومياه، وكذلك تم وصل خطوط الهاتف والانترنت، وتوفير كافة الخدمات التي نريدها".

وبلغ عدد الأسر التي عادت إلى مناطق حمص القديمة حوالي 1200 أسرة، من بينها 500 عائلة مسيحية عادت إلى أحياء البستان الديوان والحميدية.

وقامت الكنيسة في تلك الأحياء بلعب دور رئيسي في ترميم منازل مسيحيين لا يستطيعون تحمل نفقات عملية إعادة البناء، ولم يتلقوا أي تعويض من الحكومة، بحسب أناس من هذه الأحياء.

فقال سالم وهو مسيحي سوري، لوكالة ((شينخوا)) "أنا من الطائفة الإنجيلية، وقد ساعدتني الكنيسة في تجديد بيتي بأفضل طريقة ممكنة، وأصبح مؤهلا للسكن".

وأضاف سالم أنه كان يشعر بالتشرد عندما كان خارج منزله الكائن في حي الحميدية على الرغم من أنه كان يقيم في منزل آخر يملكه في بلدة مشتى الحلو المسيحية بوادي النضارة في ريف حمص الغربي.

وتابع يقول "هذا هو الحي الذي اعتدت السكن فيه، وقد بقيت خارج هذا الحي لمدة ثلاث سنوات قبل عودتي إليه، لقد شعرت بأني غريب خارجه وأصبحت مهجرا".

من جانبه، وصف غسان بيطار وهو مسيحي سوري آخر، الوضع في حمص القديمة قبل عام بأنه كان "قبيح للغاية".

ولفت إلى أن الكنيسة ساعدت في تغيير المشهد القاتم للأحياء والمنازل عن طريق تجديد أكثر من 250 منزلا، مشيرا إلى أنه تم تجديد منزله بالكامل، وتم إعادة وصل الشبكة الكهربائية وتمديد أنابيب الصرف الصحي إلى معظم الأحياء، كما يجري حاليا تجديد مدرسة أيضا.

وبهدف نشر بعض البهجة والفرح والتخفيف من آثار مشاهد الخراب والدمار، قامت بعض المجموعات من الشبان برسم بعض اللوحات بألوان فرحة على عدد من جدران المنازل. وفي أكثر من حي كتبت بعض العبارات "اصنعوا السلام وليس الحرب" و"مرحبا بكم في حمص القديمة".

ومع استمرار جهود إعادة البناء، فإن وضع المسيحيين في حمص يبقى أفضل، رغم عدم توقف التهديدات من قبل الجماعات المتطرفة الراديكالية، التي كانت وراء الخراب والدمار لمنازلهم، حتى وإن كانوا في أماكن أخرى.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد خطف العشرات من المسيحيين السوريين، بينهم نساء وأطفال، في بلدة القريتين بالريف الجنوبي الشرقي من حمص خلال هذا الأسبوع.

وقالت هيئة المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقرها لندن إن العشرات من المسيحيين كانوا من ضمن 230 مدنيا، بينهم 19 طفلا، تم اختطافهم في بلدة القريتين.

وقدر نشطاء آخرون عدد المسيحيين المختطفين بنحو 60 شخصا، وهم جزء من 100 أسرة مسيحية من طائفة السريان، والتي كانت تقيم في المدينة.

وكان المسلحون اقتحموا هذه البلدة يوم الأربعاء الماضي بعد تنفيذ عدة تفجيرات بسيارات مفخخة في ضواحي البلدة.

من جهتها، قالت السيدة لبنى، وهي تشتري بعض الخضروات من حي البستان لوكالة ((شينخوا)) "لقد رممت بيتي وأصبح أفضل مما كان عليه"، مؤكدة أن "من يراه لا يستطيع أن يقول إن حربا ضروسا مرت عليه".

وبينت أن العديد من السكان يتعاونون ويساهمون في فتح بعض المحلات، كما يجرون احتفالات ابتهاجا بهذا العمل الجماعي لكي يشجعوا آخرين على العودة.

وفي شارع آخر من مدينة حمص القديمة، لوحظ وجود حماس لا مثيل له لدى الأهالي، وخاصة مع اندفاع العديد منهم لترميم مدرسة، تعد من المدارس التبشرية القديمة التي كانت قد استهدفت من قبل مقاتلي المعارضة المسلحة، ليتم افتتاحها قبل بداية العام الدراسي الحالي.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى
arabic.news.cn

تحقيق إخباري: مسيحيون يعملون بجد لترميم منازلهم المدمرة في حمص القديمة رغم تهديدات المسلحين لهم

新华社 | 2015-08-09 10:33:34

حمص، سوريا 8 أغسطس 2015 (شينخوا) لم تتغير مشاهد الدمار كثيرا منذ انسحاب مقاتلي المعارضة المسلحة قبل عام من الجزء القديم من مدينة حمص في وسط سوريا، باستثناء وجود حركة بسيطة داخل المنازل، ليطل أصحابها من بعض النوافذ والشرفات لمراقبة عمال البناء الذين يعملون بجهد وعناء لإعادة بناء بعض ما دمرته المعارك الضارية التي دارت في تلك الأحياء بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة المسلحة.

ولا يزال المئات من المتمردين السوريين المنهكين من القتال، الذين أٌجبروا على الانسحاب من آخر معاقلهم في قلب حمص في عام 2014 بعد عامين من الحصار الذي فرضته الحكومة السورية، يهددون أهالي تلك الأحياء بالعودة إليها مرة أخرى.

ولاحظ مراسل وكالة أنباء ((شينخوا)) أن سكان مدينة حمص القديمة بدؤوا بالعودة تدريجيا إلى ديارهم التي اضطروا إلى تركها بسبب القتال. فيما قامت جهات أهلية من المجتمع المدني وفعاليات حكومية بإزاحة الركام عن الطرقات وترحيله، ليبدأ بعض أهالي هذه الأحياء بترميم منازلهم التي تعرضت لدمار واسع نتيجة المعارك.

وغص معظم العائدين من العائلات المسيحية، الذين كانوا ينتظرون نهاية للأزمة في حمص لكي يعودوا إلى أحياء البستان والديوان والحميدية بحمص القديمة، التي يقطنها غالبية من الطائفة المسيحية، بعدما رأوا بيوتهم التي كانت تضج بالحيوية والحركة، حطاما وركاما، وبقايا أثاث محروق، مع شعور بالحزن الممزوج بالأمل.

وبعد مرور عام، لا تزال هناك مبان مهدمة وآثار دمار واسع، كما شوهدت بعض المباني المؤلفة من عدة طوابق متصدعة ومهددة بالانهيار في أي وقت. لكن المشهد الذي يلفت الانتباه حقا هو وجود عمال الكهرباء والبناء الذين يعملون على تأهيل بعض الأبنية وشبكات الكهرباء في خطوة تبشر بعودة الحياة لتلك الأحياء رغم الدمار والخراب الكبيرين.

وفي وسط هذا الدمار الرهيب وإيقاع الأحياء البطيئة، لوحظ وجود بعض الملابس البيضاء والملونة التي غسلت للتو وعلقت على شرفات بعض المنازل لتدل على أن هناك شخصا يسكن بهذا المنزل.

وقال عماد حسني، وهو مدرس من حي الحميدية بحمص القديمة لوكالة ((شينخوا)) بدمشق يوم السبت إنهم عادوا إلى ديارهم منذ أن تحررت المدينة من المتمردين "رغم الحطام والأنقاض فضلا عن الحواجز العسكرية التي توزعت على مداخل الأحياء، والتي وضعت بعض الأثاث المحروق كالثلاجات والغسالات".

وأضاف حسني أن "المدنيين واللجان المحلية والبلدية بذلوا جهودا كبيرة لتنظيف الشوارع حتى أصبحت على هذا الحال".

ومضى يقول أن "الحياة بدأت بالعودة تدريجيا إلى تلك الأحياء المدمرة... لدينا حاليا كهرباء ومياه، وكذلك تم وصل خطوط الهاتف والانترنت، وتوفير كافة الخدمات التي نريدها".

وبلغ عدد الأسر التي عادت إلى مناطق حمص القديمة حوالي 1200 أسرة، من بينها 500 عائلة مسيحية عادت إلى أحياء البستان الديوان والحميدية.

وقامت الكنيسة في تلك الأحياء بلعب دور رئيسي في ترميم منازل مسيحيين لا يستطيعون تحمل نفقات عملية إعادة البناء، ولم يتلقوا أي تعويض من الحكومة، بحسب أناس من هذه الأحياء.

فقال سالم وهو مسيحي سوري، لوكالة ((شينخوا)) "أنا من الطائفة الإنجيلية، وقد ساعدتني الكنيسة في تجديد بيتي بأفضل طريقة ممكنة، وأصبح مؤهلا للسكن".

وأضاف سالم أنه كان يشعر بالتشرد عندما كان خارج منزله الكائن في حي الحميدية على الرغم من أنه كان يقيم في منزل آخر يملكه في بلدة مشتى الحلو المسيحية بوادي النضارة في ريف حمص الغربي.

وتابع يقول "هذا هو الحي الذي اعتدت السكن فيه، وقد بقيت خارج هذا الحي لمدة ثلاث سنوات قبل عودتي إليه، لقد شعرت بأني غريب خارجه وأصبحت مهجرا".

من جانبه، وصف غسان بيطار وهو مسيحي سوري آخر، الوضع في حمص القديمة قبل عام بأنه كان "قبيح للغاية".

ولفت إلى أن الكنيسة ساعدت في تغيير المشهد القاتم للأحياء والمنازل عن طريق تجديد أكثر من 250 منزلا، مشيرا إلى أنه تم تجديد منزله بالكامل، وتم إعادة وصل الشبكة الكهربائية وتمديد أنابيب الصرف الصحي إلى معظم الأحياء، كما يجري حاليا تجديد مدرسة أيضا.

وبهدف نشر بعض البهجة والفرح والتخفيف من آثار مشاهد الخراب والدمار، قامت بعض المجموعات من الشبان برسم بعض اللوحات بألوان فرحة على عدد من جدران المنازل. وفي أكثر من حي كتبت بعض العبارات "اصنعوا السلام وليس الحرب" و"مرحبا بكم في حمص القديمة".

ومع استمرار جهود إعادة البناء، فإن وضع المسيحيين في حمص يبقى أفضل، رغم عدم توقف التهديدات من قبل الجماعات المتطرفة الراديكالية، التي كانت وراء الخراب والدمار لمنازلهم، حتى وإن كانوا في أماكن أخرى.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد خطف العشرات من المسيحيين السوريين، بينهم نساء وأطفال، في بلدة القريتين بالريف الجنوبي الشرقي من حمص خلال هذا الأسبوع.

وقالت هيئة المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقرها لندن إن العشرات من المسيحيين كانوا من ضمن 230 مدنيا، بينهم 19 طفلا، تم اختطافهم في بلدة القريتين.

وقدر نشطاء آخرون عدد المسيحيين المختطفين بنحو 60 شخصا، وهم جزء من 100 أسرة مسيحية من طائفة السريان، والتي كانت تقيم في المدينة.

وكان المسلحون اقتحموا هذه البلدة يوم الأربعاء الماضي بعد تنفيذ عدة تفجيرات بسيارات مفخخة في ضواحي البلدة.

من جهتها، قالت السيدة لبنى، وهي تشتري بعض الخضروات من حي البستان لوكالة ((شينخوا)) "لقد رممت بيتي وأصبح أفضل مما كان عليه"، مؤكدة أن "من يراه لا يستطيع أن يقول إن حربا ضروسا مرت عليه".

وبينت أن العديد من السكان يتعاونون ويساهمون في فتح بعض المحلات، كما يجرون احتفالات ابتهاجا بهذا العمل الجماعي لكي يشجعوا آخرين على العودة.

وفي شارع آخر من مدينة حمص القديمة، لوحظ وجود حماس لا مثيل له لدى الأهالي، وخاصة مع اندفاع العديد منهم لترميم مدرسة، تعد من المدارس التبشرية القديمة التي كانت قد استهدفت من قبل مقاتلي المعارضة المسلحة، ليتم افتتاحها قبل بداية العام الدراسي الحالي.

الصور

010020070790000000000000011101431344962641