بغداد 8 سبتمبر 2015 (شينخوا) حذرت جهات دينية وحكومية وشعبية من هجرة الشباب العراقي خارج البلاد، بعد اتساعها مؤخرا بحيث اصبحت حديث الشارع العراقي، قارعة ناقوس الخطر من افراغ البلاد من الطاقات الشابة الامر الذي يهدد مستقبل البلد بالضياع.
وقال مهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني في خطبة الجمعة الماضية "إن ظاهرة هجرة الشباب العراقي إلى بلدان اخرى اتسعت خلال الاوانة الاخيرة حتى لوحظ أن الشباب يستعينون بمجاميع التهريب المنتشرة في بعض البلاد المجاورة"، محذرا من أن "هذه الظاهرة تبعث على القلق وتهدد البلد بافراغه من الطاقات الشبابية".
ودعا الكربلائي المسؤولين إلى "ادراك حجم خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها على البلد، والعمل بصورة جادة على إصلاح الاوضاع بخطة تنموية شاملة في مختلف المجالات الاقتصادية والصناعية والزراعية"، كما دعا الشباب المحبطين من الاوضاع إلى إعادة النظر بخيارتهم وأن يفكروا ببلدهم وشعبهم ويتحلوا بمزيد من الصبر.
من جانبها قالت وزارة الهجرة في بيان لها " إن ارتفاع أعداد المهاجرين العراقيين إلى الخارج يشكل خطرا يتمثل في غياب الفئة العمرية الأهم من السكان" مبينة أن الشباب العراقي يهاجر جراء الظروف القاسية المتمثلة بإطالة أمد الأزمات بقطاعات الأمن والاقتصاد والخدمات فضلا عن النزاعات الدائرة في الجوار العراقي في سوريا وانعكاسها على الداخل العراقي.
وطالبت الوزارة جميع الأطراف المعنية إلى التحرك العاجل وإتخاذ قرارات رصينة تكفل للمواطنين وبألاخص فئة الشباب سبل العيش الكريم وتشجيع المهاجر منهم على العودة وتوفير الظروف الملائمة التي يبحثون عنها في تلك البلدان داخل العراق.
وعن اسباب هجرة الشاب العراقي قال الصحفي العراقي شامل عبدالقادر في مقال نشره بصحيفة ((المشرق)) إن هذه الظاهرة بدأت "بعد ان أطلت داعش على الساحة العراقية وابتلعت – وما زالت تبتلع- آلافا من شبابنا، ومع هشاشة الأمن الداخلي وانتشار عصابات الخطف والاغتيال والتسليب والفصل العشائري الكاذب".
وتابع "ولان المواطن لم يعد يأمن على حياته وحياة أسرته بسبب ضعف الشرطة وانتشار الرشوة وفساد الذمم وطغيان العشيرة على مركز الشرطة وانعدام تطبيق العدالة والقانون (هرب) الشباب عبر منافذ العراق المختلفة وفضلوا الموت غرقا في البحار أو الموت جوعا على أن يعيشوا في مدن متحللة من القانون وخالية من الأمن الاجتماعي"!.
وأضاف "إنهم يهاجرون بحثا عن أعمارهم التي فقدوها في عراق داعش والميليشيات وفرق الموت والاغتيال والبطش والخطف ويحاولون استرداد أنفاسهم وبناء أساس متين لمستقبلهم في الدول الأوربية بعد أن تخلى عنهم وطنهم".
إلى ذلك نشر شاب عراقي اسمه ثائر سبق وان هاجر خارج العراق قبل عدة سنوات، على صفحته في الفيس بوك صورتين الاولى لحزام ناسف والثانية لصدرية نجاة من الغرق" وكتب تحتهما تعليق للشاب العراقي يقول فيه "إختار! صدرية نجاة رجال الدين وعوائلهم واطفالهم (الحزام الناسف)،، او صدرية نجاتك وعائلتك واطفالك (يقصد الهجرة خارج العراق)".
ويقوم العديد من الشباب والمثقفين العراقيين بحملات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعوا إلى عدم ترك الوطن للفاسدين والمخربين، داعين الشباب العراقي إلى الصبر والعمل من أجل تغيير الوضع الحالي في العراق.
وقال أحمد الشكر لوكالة انباء (شينخوا) "نعم هاجر البعض من اصدقائي، ويطلبون مني اللحاق بهم لكني اقول لهم ، لن اهاجر، ولن اترك العراق للفاسدين والسراق، لن اهرب واترك داعش تقتل ابناء بلدي، سوف ابقى رغم الالم والحسرة، احمل رشاشي واقاتل، وادعم التظاهرات السلمية المطالبة بالاصلاحات حتى يستقر وينصلح وضع العراق".
وأضاف "اتفقت مع مجموعة من أصدقائي، بان نقوم بحملة اعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان (لن أهاجر)،حتى نتواصل مع الشباب ونشرح لهم خطورة الهجرة الجماعية، لان هدفها افراغ العراق من طاقاته الشبابية".
بدوره قال المخرج المسرحي ذو الفقار البلداوي لـ (شينخوا)، الذي اوشك على الانتهاء من كتابة نص مسرحي جديد عنوانه (تحذير) يتناول قصة شابين الاولى لشاب يحمل بندقية ويقاتل العصابات الارهابية والثاني يحمل بيده حقيبة ويريد الهجرة "يهدف عملي المسرحي إلى تحذير الشباب من تركهم لوطنهم والهجرة خارجه، ويدعوهم إلى النضال من أجل المقدسات ومنها الوطن، فلا حياة كريمة بدون وطن".
وأشار البلداوي إلى أن فشل الحكومة في احتواء الازمات المتلاحقة على البلاد، والحملة الاعلامية التي سوق الاعلام العالمي لفكرة الهجرة خارج العراق، شجعت البعض ممن لا يشعر بالمسؤولية تجاه وطنه إلى مغادرة الوطن.
وطالب البلداوي "بسحب الثقة من الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة طوارئ وايقاف رواتب ومستحقات جميع المسؤولين ومنع جميع الوزراء واعضاء البرلمان وعوائلهم من السفر، مبينا أن هذه الحكومة يجب أن تضع حلولا لجميع المشاكل التي يعاني منها العراق، ومنها الهجرة التي لم تتوقف منذ 1980 إلى يومنا بسبب السياسات الخاطئة في العراق.
يذكر أن موجات المهاجرين خارج العراق ارتفعت خلال الاسابيع الماضية، كما انتشرت معها الدعاية الاعلامية التي تحث على الهجرة، فقد نشر المئات من الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، خرائط تشرح طريقة الهجرة من أي مدينة في العراق، حتى اوروبا.





