تحقيق إخباري: فرحة أسرة مصرية بعيد الأضحى في الصين

16:36:29 25-09-2015 | Arabic. News. Cn

بقلم ندى تشن

بكين 25 سبتمبر 2015 (شينخوا) يظن البعض أنه يصعب على المرء استشعار أجواء العيد خارج الوطن، ولكن هنا داخل الصين حيث يمثل المسلمون نحو 2 % من تعداد السكان البالغ مليار و367 مليون نسمة تختلف الصورة تماما.

فالبهجة التي عمت جميع الأماكن التي يتواجد فيها المسلمون الصينيون داخل العاصمة الصينية بكين، جعلت سيدة مصرية تحتفل بعيد الأضحى الثالث لها في الصين وتسكن بجوار شارع الـ(نيوجيه) (شارع البقرة) الذي تقطنه أكبر جالية إسلامية في بكين تعيش هذه المناسبة الكريمة بمذاق جديد ولكن لا يختلف كثيرا عن العيد في مصر، إذ أن عطر المعاني العظيمة التي يحملها عيد الأضحى المبارك من أداء للشعائر الدينية وتضامن بين الأغنياء والفقراء وتبادل للزيارات وعبارات التهاني وارتداء لأبهي الحلل متجسدة بمعنى الكلمة فى الصين عبر مساجد عتيقة جميلة الطراز وأزياء إسلامية رائعة التصميم ومأكولات حلوة المذاق والأهم مشاعر طيبة تغمر الوجدان.

في حياتها اليومية ببكين، عادة ما تبدأ هالة التي قدمت إلى الصين مع أسرتها -- زوجها وولداها -- في عام 2012 بالإنخراط في زحام شوارع بكين في الصباح بعد توديع الأبناء عند بوابة المدرسة لتسرع إلى عملها في إحدى المؤسسات الصحفية الصينية، ولكن في أول أيام عيد الأضحى هذا، استعدت الأسرة للتوجه إلى مسجد شهير في شارع الـ "نيوجيه" لأداء صلاة العيد برفقة أصدقائها من الجالية المصرية وجيرانها من المسلمين الصينيين بعد الترتيب لذلك عبر تطبيق المحمول "ويتشات" الواسع الانتشار حاليا في الصين في مشهد من الود والألفة وسط تبادل التهاني وتجاذب أطراف الحديث.

ومازالت تتذكر أنه خلال وجودها ببكين في عام 1994/1995عندما قدمت من مصر لدراسة اللغة الصينية في جامعة اللغات الأجنبية ببكين التي تقع في منطقة هاديان بشمال غرب بكين، اضطرت لأن تقطع نصف مدينة بكين بالحافلة للصلاة في مسجد "نيوجيه" الكائن في جنوب بكين لأن المساجد المتواجدة في بكين آنذاك كانت محدودة للغاية ويقع أغلبها قرب شارع البقرة.

ولكن بقدومها للصين هذه المرة، لاحظت إنشاء العديد من المساجد في مناطق مختلفة داخل بكين في السنوات الأخيرة ليبلغ عددها حاليا 70 مسجدا. "يسعدني كثيرا أنه يقام في الصين عدد أكبر من المساجد،" هكذا قالت هالة والابتسامة ترتسم على وجهها.

وفي الواقع كان استعدادها هي وأسرتها للعيد قد بدأ من يوم "الوقفة" حيث انهمك الجميع في تزيين المنزل وشراء حلوى وملابس جديدة مميزة وخاصة قبعات وسترات إسلامية صينية ليرتديها الولدان في العيد، وظل الجميع ساهرا طوال الليل مع سماع أغنية "يا ليلة العيد" لسيدة الغناء العربي أم كلثوم وغيرها من الأغاني المعبرة عن الاشتياق للعيد.

وفي منطقة الـ"نيوجيه" يفوح المكان بعبق عطر إسلامى ، فالكثير من المباني مشيدة على الطراز الإسلامي وجميع المطاعم تضع لافتات مكتوب عليها عبارات ترحيب باللغتين الصينية والعربية، فيما خصصت المنطقة للمارة فقط وزينت على نحو خاص بلافتات مكتوب عليها تهاني للمسلمين بالعيد وأقيم على جانبي شارع الـ (نيوجيه) أكشاك لبيع أطعمة وحلوى صينية مختلفة المذاق ونوع من الخبز يسمى الـ"نانغ" الذي يشتهر به المسلمون الصينيون.

وقبل العيد،عادة ما يتوجه المسلمون في الصين إلى شارع البقرة لشراء الأطعمة ومستلزمات الاحتفال بالعديد من المحال التجارية التي تبيع منتجات حلال. وحتى بالنسبة للمسلمين الأجانب مثل أسرة هالة وأصدقائها العرب، فهم يترددون على هذا الشارع المشهور لشراء حاجاتهم في جميع الأوقات.

ووسط هذه الأجواء تحرص الأسرة المصرية على إلتقاط الصور التذكارية الرائعة التي تعبر عن أجواء وبهجة العيد في الصين مع سكان المنطقة المسلمين الذين يرتدون في هذا اليوم أزياء صينية إسلامية تتسم بدقة التفاصيل وروعة الألوان وذلك بجوار المباني المشيدة على طرز معمارية مختلفة وفائقة الجمال تجمع ما بين الروح الصينية والعربية.

وداخل المسجد، يقف المصلون الذين توافدوا بأعداد هائلة من أنحاء بكين وخارجها في صفوف منظمة لأداء الصلاة وسماع الخطبة باللغتين الصينية والعربية. وبعد انتهاء الصلاة يتبادلون التهاني بلغات مختلفة ويشاهدون الاستعداد لذبح الأضاحي.

ووفقا لعادة المسلمين الصينيين في العيد، لابد للمرء من أن يسلك طريقا مختلفا عند العودة بعد أداء الصلاة حتى يلتقي أناس مختلفين لكي يتبادل في هذا اليوم التهاني مع أكبر عدد من الأفراد. علاوة على ذلك، يقوم الكبار بمنح الصغار هدايا أو نقود وضعت فى بطاقات حمراء مزينة.

وفي هذا العام تحديدا، لم يقتصر الاحتفال بالعيد على أماكن المسلمين ببكين، إذ سعدت الأسرة المصرية كثيرا عندما رأت أحد المحال التي يديرها صيني داخل الحي السكني الذي تقطنه وهو يبيع أطعمة حلال لذيذة في أيام العيد ويعلق لافتة مكتوب عليها "عيد أضحى مبارك".

وبعد أداء الصلاة، انهمكت هالة في العمل دون القلق على إعداد الطعام لأنها رتبت للانضمام إلى بعض الأسر العربية الصديقة في بكين ليقضوا أوقاتا رائعة معا خلال العيد. وعند العصر، غادرت المكتب وسط تهاني تحمل مشاعر ودية وقلبية جميلة من زملاء العمل الصينيين، وأسرعت إلى منزلها للانضمام إلى الأصدقاء لإعداد طبق "الفتة المصرية" وعمل حلوى "الزلابية " في العيد واستقبال المكالمات من عائلتها الكبيرة في القاهرة عبر الإنترنت، وهى تستنشق رائحة العيد المميزة المؤلفة من خليط يجمع بين تقاليد وعادات ووجبات مميزة وخروف وأطباق ترمس وفول سوداني وبالونات مختلف ألوانها وأصوات "بوم" تعم أرجاء المكان، وهنا يتضح أن المسافة بين بكين والقاهرة ليست بعيدة كما كان يتخيل الناس.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى
arabic.news.cn

تحقيق إخباري: فرحة أسرة مصرية بعيد الأضحى في الصين

新华社 | 2015-09-25 16:36:29

بقلم ندى تشن

بكين 25 سبتمبر 2015 (شينخوا) يظن البعض أنه يصعب على المرء استشعار أجواء العيد خارج الوطن، ولكن هنا داخل الصين حيث يمثل المسلمون نحو 2 % من تعداد السكان البالغ مليار و367 مليون نسمة تختلف الصورة تماما.

فالبهجة التي عمت جميع الأماكن التي يتواجد فيها المسلمون الصينيون داخل العاصمة الصينية بكين، جعلت سيدة مصرية تحتفل بعيد الأضحى الثالث لها في الصين وتسكن بجوار شارع الـ(نيوجيه) (شارع البقرة) الذي تقطنه أكبر جالية إسلامية في بكين تعيش هذه المناسبة الكريمة بمذاق جديد ولكن لا يختلف كثيرا عن العيد في مصر، إذ أن عطر المعاني العظيمة التي يحملها عيد الأضحى المبارك من أداء للشعائر الدينية وتضامن بين الأغنياء والفقراء وتبادل للزيارات وعبارات التهاني وارتداء لأبهي الحلل متجسدة بمعنى الكلمة فى الصين عبر مساجد عتيقة جميلة الطراز وأزياء إسلامية رائعة التصميم ومأكولات حلوة المذاق والأهم مشاعر طيبة تغمر الوجدان.

في حياتها اليومية ببكين، عادة ما تبدأ هالة التي قدمت إلى الصين مع أسرتها -- زوجها وولداها -- في عام 2012 بالإنخراط في زحام شوارع بكين في الصباح بعد توديع الأبناء عند بوابة المدرسة لتسرع إلى عملها في إحدى المؤسسات الصحفية الصينية، ولكن في أول أيام عيد الأضحى هذا، استعدت الأسرة للتوجه إلى مسجد شهير في شارع الـ "نيوجيه" لأداء صلاة العيد برفقة أصدقائها من الجالية المصرية وجيرانها من المسلمين الصينيين بعد الترتيب لذلك عبر تطبيق المحمول "ويتشات" الواسع الانتشار حاليا في الصين في مشهد من الود والألفة وسط تبادل التهاني وتجاذب أطراف الحديث.

ومازالت تتذكر أنه خلال وجودها ببكين في عام 1994/1995عندما قدمت من مصر لدراسة اللغة الصينية في جامعة اللغات الأجنبية ببكين التي تقع في منطقة هاديان بشمال غرب بكين، اضطرت لأن تقطع نصف مدينة بكين بالحافلة للصلاة في مسجد "نيوجيه" الكائن في جنوب بكين لأن المساجد المتواجدة في بكين آنذاك كانت محدودة للغاية ويقع أغلبها قرب شارع البقرة.

ولكن بقدومها للصين هذه المرة، لاحظت إنشاء العديد من المساجد في مناطق مختلفة داخل بكين في السنوات الأخيرة ليبلغ عددها حاليا 70 مسجدا. "يسعدني كثيرا أنه يقام في الصين عدد أكبر من المساجد،" هكذا قالت هالة والابتسامة ترتسم على وجهها.

وفي الواقع كان استعدادها هي وأسرتها للعيد قد بدأ من يوم "الوقفة" حيث انهمك الجميع في تزيين المنزل وشراء حلوى وملابس جديدة مميزة وخاصة قبعات وسترات إسلامية صينية ليرتديها الولدان في العيد، وظل الجميع ساهرا طوال الليل مع سماع أغنية "يا ليلة العيد" لسيدة الغناء العربي أم كلثوم وغيرها من الأغاني المعبرة عن الاشتياق للعيد.

وفي منطقة الـ"نيوجيه" يفوح المكان بعبق عطر إسلامى ، فالكثير من المباني مشيدة على الطراز الإسلامي وجميع المطاعم تضع لافتات مكتوب عليها عبارات ترحيب باللغتين الصينية والعربية، فيما خصصت المنطقة للمارة فقط وزينت على نحو خاص بلافتات مكتوب عليها تهاني للمسلمين بالعيد وأقيم على جانبي شارع الـ (نيوجيه) أكشاك لبيع أطعمة وحلوى صينية مختلفة المذاق ونوع من الخبز يسمى الـ"نانغ" الذي يشتهر به المسلمون الصينيون.

وقبل العيد،عادة ما يتوجه المسلمون في الصين إلى شارع البقرة لشراء الأطعمة ومستلزمات الاحتفال بالعديد من المحال التجارية التي تبيع منتجات حلال. وحتى بالنسبة للمسلمين الأجانب مثل أسرة هالة وأصدقائها العرب، فهم يترددون على هذا الشارع المشهور لشراء حاجاتهم في جميع الأوقات.

ووسط هذه الأجواء تحرص الأسرة المصرية على إلتقاط الصور التذكارية الرائعة التي تعبر عن أجواء وبهجة العيد في الصين مع سكان المنطقة المسلمين الذين يرتدون في هذا اليوم أزياء صينية إسلامية تتسم بدقة التفاصيل وروعة الألوان وذلك بجوار المباني المشيدة على طرز معمارية مختلفة وفائقة الجمال تجمع ما بين الروح الصينية والعربية.

وداخل المسجد، يقف المصلون الذين توافدوا بأعداد هائلة من أنحاء بكين وخارجها في صفوف منظمة لأداء الصلاة وسماع الخطبة باللغتين الصينية والعربية. وبعد انتهاء الصلاة يتبادلون التهاني بلغات مختلفة ويشاهدون الاستعداد لذبح الأضاحي.

ووفقا لعادة المسلمين الصينيين في العيد، لابد للمرء من أن يسلك طريقا مختلفا عند العودة بعد أداء الصلاة حتى يلتقي أناس مختلفين لكي يتبادل في هذا اليوم التهاني مع أكبر عدد من الأفراد. علاوة على ذلك، يقوم الكبار بمنح الصغار هدايا أو نقود وضعت فى بطاقات حمراء مزينة.

وفي هذا العام تحديدا، لم يقتصر الاحتفال بالعيد على أماكن المسلمين ببكين، إذ سعدت الأسرة المصرية كثيرا عندما رأت أحد المحال التي يديرها صيني داخل الحي السكني الذي تقطنه وهو يبيع أطعمة حلال لذيذة في أيام العيد ويعلق لافتة مكتوب عليها "عيد أضحى مبارك".

وبعد أداء الصلاة، انهمكت هالة في العمل دون القلق على إعداد الطعام لأنها رتبت للانضمام إلى بعض الأسر العربية الصديقة في بكين ليقضوا أوقاتا رائعة معا خلال العيد. وعند العصر، غادرت المكتب وسط تهاني تحمل مشاعر ودية وقلبية جميلة من زملاء العمل الصينيين، وأسرعت إلى منزلها للانضمام إلى الأصدقاء لإعداد طبق "الفتة المصرية" وعمل حلوى "الزلابية " في العيد واستقبال المكالمات من عائلتها الكبيرة في القاهرة عبر الإنترنت، وهى تستنشق رائحة العيد المميزة المؤلفة من خليط يجمع بين تقاليد وعادات ووجبات مميزة وخروف وأطباق ترمس وفول سوداني وبالونات مختلف ألوانها وأصوات "بوم" تعم أرجاء المكان، وهنا يتضح أن المسافة بين بكين والقاهرة ليست بعيدة كما كان يتخيل الناس.

الصور

010020070790000000000000011101441346599601