مقالة خاصة: قضية "نساء المتعة" اختبار حاسم لمصداقية اليابان في مواجهة التاريخ

16:12:33 30-10-2015 | Arabic. News. Cn

بكين 30 أكتوبر 2015 (شينخوا) إن الخلافات طويلة الأمد بين اليابان وجارتيها -- الصين وكوريا الجنوبية -- بشأن قضية "نساء المتعة" عرقلت على نحو كبير تنمية علاقات اليابان مع جيرانها، وصارت هذه القضية محك اختبار لكيفية مواجهة اليابان لتاريخها في زمن الحرب.

ويقدر المؤرخون الكوريون الجنوبيون بأن أكثر من 200 ألف من النساء، وهن في الأساس من شبه الجزيرة الكورية والصين والفلبين وبلدان أخرى في جنوب شرق آسيا، أرغمن على أن يصبحن عبدات جنس للقوات اليابانية الإمبريالية خلال الحرب العالمية الثانية. وكانت معظمهن كوريات حيث كانت شبه الجزيرة خاضعة للحكم الاستعماري الياباني آنذاك.

وبدأت عبدات الجنس، اللواتي مازلن اليوم على قيد الحياة وتبلغ أعمارهن في المتوسط 90 عاما، في الرحيل عن عالمنا تدريجيا، ما يجعل من تقديم الحكومة اليابانية اعتذارا مخلصا وتعويضا مناسبا لهن أمرا أشد إلحاحا.

ويعكس رفض حكومة شينزو آبي الاعتذار إنكارها المستمر للأعمال الوحشية التي ارتكبتها اليابان في فترة الحرب العالمية الثانية وعدم رغبة الحكومة في الاعتراف بالتاريخ.

ومع اقتراب انعقاد اجتماع ثلاثي لقادة الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ينبغي على الحكومة اليابانية أن تفكر مليا في تصورها للتاريخ وتواجه ما ارتكبته من جرائم في زمن الحرب وتتعامل على نحو صحيح مع قضية "نساء المتعة" من أجل رأب العلاقات مع جيرانها الرئيسيين.

-- الضحايا يموتون والفظائع لن تموت

ومازال عدد قليل للغاية من عبدات الجنس على قيد الحياة في وقتنا المعاصر، إذ أصبحن فقط 47 في كوريا الجنوبية وحوالي 20 في الصين، حسبما أفادت تقارير إعلامية سابقة.

وتفارق الناجيات الدنيا تدريجيا، ولكن آلامهن جراء هذه التجارب المريرة ستظل باقية. وتخشى العديد من الناجيات اللواتي يعانيهن من صدمات نفسية، إطلاع الجماهير على تجاربهن المأساوية ويعشن وسط إحساس بالعار ومعاناة من المرض منذ سنوات قبل موتهن.

فالسيدة الكورية الجنوبية لي أوك- سيون (88 عاما) هي إحدى عبدات الجنس سابقا وكانت شجاعة في سرد تجاربها. في خريف عام 1942، اقتاد رجلان غريبان لي أوك- سيون التي كانت تبلغ من العمر 15 ربيعا آنذاك إلى داخل شاحنة وقاما بإرسالها إلى "مركز للمتعة" مخصص للجنود اليابانيين في شمال شرق الصين.

وكما تتذكر، أرغمت لي على أن تكون عبدة جنس لحوالي 50 جنديا يابانيا يوميا في زنزانة صغيرة بلا نوافذ تصل مساحتها إلى أقل من أربعة أمتار مربعة. وعلاوة على الإساءة الجنسية، كانت تتعرض للتهديد والضرب الوحشي وتضرب بسكين يحدث فيها جروحا قطعية حيث لا يزال بالإمكان رؤية ندبات تلك الجروح على ذراعيها وساقيها حتى يومنا هذا.

لقد ذاقت لي أوك- سيون المعاناة على مدار ثلاث سنوات في هذا المركز حتى استسلمت اليابان. وخلفت هذه الإساءة التي دامت لفترة طويلة جروحا وكدمات في جميع أنحاء جسدها وكذلك أمراض انتقلت إليها جنسيا، ما تسبب لها في معاناة مستمرة في السنوات التالية. أما تلقيها لعلاج مستمر بالحقن فقد جعلها غير قادرة على الإنجاب لدرجة أنها اضطرت إلى إزالة الرحم.

وعقب الحصول على الحرية، كان مصير لي وغيرها من عبدات الجنس المحررات غامضا، فلم يكن يعلمن إلى أين يمضين، وذكرت لي في مقابلة خاصة أجرتها معها وكالة أنباء ((شينخوا)) "كيف يمكنني مقابلة الأهل عن العودة إلى مسقط رأسي؟ فوجهي مكتوب عليه أنني من (نساء المتعة). لا أستطيع مواجهة أمي".

تعيش لي أوك- سيون الآن في منزل تتقاسمه مع آخرين، وهو عبارة عن دار للمسنين قريب من سول لعبدات الجنس السابقات. وقد تم تشييده في عام 1992 ومولته مجموعات مدنية كورية جنوبية.

وقالت كانج إيل- تشول، التي تعيش أيضا في هذه الدار، إن أكبر أمانيها هي الحصول على اعتذار وتعويض من اليابان. "إذا لم أنجح في ذلك، فسيظل أبنائي وأحفادي يطالبون بالعدالة".

وفي يوم الاثنين، افتتح في شانغهاي معرض صور حول عبدات الجنس اللواتي مازلن على قيد الحياة في الصين. وعرض المعرض صورا التقطها مصور صحيفة ((ونهوي)) قوه يي جيانغ الذي جاب أنحاء البر الرئيسي الصيني في عام 2014 لتوثيق الأحوال المعيشية لـ24 من عبدات الجنس السابقات اللواتي توفت أربعة منهن بعدما التقطت قوه صورا لهن.

وذكر قوه أن "هؤلاء المسنات سيرحلن عن عالمنا، ولكننا لا نستطيع نسيان هذه الحقبة من التاريخ".

وقال تشون كا- ليم البروفيسور في جامعة هو سيو "كلما يتقدم العمر بالناجيات في قضية (نساء المتعة)، لا يكون هناك متسع أكبر من الوقت أمامهن. فالاستماع إلى اعتذار مخلص من اليابان أمر مهم لهن في السنوات المتبقية لهن من العمر".

-- اليابان مدينة بالاعتذار وتقديم تعويضات

ويبرهن عدد هائل من المواد التاريخية على المعاناة التي تكبدتها عبدات الجنس على أيدي الجيش اليابان قبل أكثر من 70 عاما بما في ذلك سلسلة من شرائط الفيديو والوثائق التي صدرت في أغسطس عن مصلحة الدولة الصينية للأرشيف والتي تعد بمثابة أدلة جديدة على هذه الجرائم الشائنة.

وفي أبريل عام 2014، كشفت إجمالي 89 وثيقة بما فيها 25 ملفا متعلقة بعبدات الجنس كشفت أن إرغام النساء على أن يكن عبدات جنس وإقامة "مراكز متعة" هما من الإجراءات الرسمية التي نفذها الجيش الياباني المعتدي في دول آسيوية إبان الحرب العالمية الثانية.

وكشفت هذه الملفات الأوضاع في "مراكز المتعة" بما فيها تفاصيل عمليات الاغتصاب الوحشي والنسب المدهشة بين الجنود اليابانيين و"نساء المتعة" -- أي في المرة الواحدة يتم تخصيص واحدة من عبدات الجنس لـ200 جندي -- وذلك في إحدى نواحي نانجينغ، أو نانكينغ، عاصمة الصين في تلك الحقبة.

ورغم وجود أدلة لا يمكن دحضها، إلا أن اليابان تحت قيادة آبي لم تقدم اعتذارا عن معاناة عبدات الجنس ولم تواجه بشكل مباشر تاريخها في زمن الحرب.

وفي بيانه الصادر في أغسطس بمناسبة الذكرى الـ70 لانتهاء الحرب العالمية الثانية، لم يعتذر رئيس الوزراء بشكل مباشر عن ماضي اليابان في زمن الحرب، ولم يشر سوى إلى بيانات الندم والاعتذار التي قدمتها حكومات سابقة.

كما لم يشر بشكل مباشر إلى قضية عبدات الجنس، وقال فقط "سنحفر في قلوبنا الماضي الذي لحق فيه ضرر شديد بكرامة وشرف العديد من النساء خلال الحروب التي وقعت في القرن العشرين".

وفي أواخر سبتمبر، عقدت كوريا الجنوبية واليابان جولة تاسعة من المحادثات الرسمية لبحث قضية "نساء المتعة" ولكن لم ترد أنباء عن التوصل إلى اتفاق محدد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية ((يونهاب)).

وأقامت بعض عبدات الجنس الناجيات وأفراد من الأطراف ذات الصلة مسيرات أمام السفارة اليابانية بصفة أسبوعية تقريبا بدءا من يناير 1992، وحثت اليابان على مواجهة التاريخ وحل قضية عبدات الجنس في زمن الحرب.

ودعت كوريا الجنوبية اليابان إلى الاعتذار بكل صدق وتقديم تعويضات عن الجرائم الوحشية التي ارتكبت في زمن الحرب، ولكن اليابان ادعت أن جميع القضايا المتعلقة بالعبودية الجنسية قد حلت بالفعل بإبرام معاهدة 1965 التي عملت على تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين سول وطوكيو.

وفي أحدث محاولة قامت بها حكومة آبي لتبييض تاريخ زمن الحرب، زار ثلاثة وزراء من مجلس الوزراء الياباني و70 مشرعا ضريح ياسوكوني المثير للجدل في مهرجان الخريف السنوي الخاص به، فيما قدم آبي -- رغم أنه لم يزره -- قربانا. ويكرم هذا الضريح 14 مجرم حرب يابانيا من الدرجة الأولى من فترة الحرب العالمية الثانية.

وردا على الزيارة التي تمت مؤخرا للضريح، دعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون يينغ اليابان إلى مواجهة تاريخ عدوانها بكل جدية والتفكير فيه بعمق وإلى السعي لاستعادة ثقة جيرانها في آسيا والمجتمع الدولي من خلال اتخاذ إجراءات ملموسة.

-- حان الوقت لكي تتخذ اليابان إجراء

ومن المقرر أن تعقد الصين واليابان وكوريا الجنوبية الاجتماع الثلاثي الأول لقادتها بعد توقف دام ثلاث سنوات، الأمر الذي يضع نهاية لفترة من الجمود الدبلوماسي بسبب تزايد حدة التوترات الإقليمية ويتيح فرصة ثمينة للبلدان الثلاثة لإصلاح علاقاتها.

وذكرت هوا عن الاجتماع المرتقب في مؤتمر صحفي دوري عقد يوم الاثنين "نأمل في أن تتعامل جميع الأطراف بالشكل الملائم مع القضايا الحساسة، بما فيها قضية التاريخ، بروح مواجهة التاريخ بشكل مباشر والتطلع إلى المستقبل".

وسوف يتيح هذا الاجتماع ، الذي سيشارك فيه رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، منصة لقادة الدول الثلاث لبحث مجموعة متنوعة من الموضوعات بما فيها القضايا التاريخية.

وعلى هامش الاجتماع الثلاثي، ستعقد أيضا رئيسة كوريا الجنوبية بارك جيون- هيه وآبي قمة مباشرة، وهي الأولى لهما منذ تولي بارك مهام منصبها في فبراير 2013.

ومن المتوقع أن تتبادل بارك وآبي وجهات النظر المعمقة بشأن القضايا العالقة بين البلدين بما فيها مشكلة "نساء المتعة"، حسبما ذكر كبير أمناء الرئاسة للشؤون الخارجية كيم كيو- هيون في كوريا الجنوبية.

وبدوره، قال باي كيونج-هان أستاذ التاريخ في جامعة سيلا الكورية الجنوبية إنه يأمل في أن يصبح اجتماع القادة الثلاثي فرصة هامة لحل مشكلة "نساء المتعة".

وذكر باي "ينبغي على اليابان أن تغير موقفها السابق بشأن قضية (نساء المتعة) وتجنح إلى الاعتذار"، مقترحا أيضا أن تبذل المجتمعات الأكاديمية بالدول الثلاث جهودا مشتركة لبحث إيجاد حل واستكشافه إذا لم تتقدم اليابان بحل في هذا الاجتماع .

إن مسألة ما إذا كانت اليابان ستغتنم هذه الفرصة للتعامل بالشكل الملائم مع قضية "نساء المتعة" الحساسة، وذلك من بين نزاعات أخرى، ستكون مسألة حاسمة لما فيه خير للعلاقات الثلاثية ، على حد قول الخبراء.

وبينما تبذل الصين وغيرها من الدول جهودا لاحترام التاريخ، لا ينبغي على اليابان السير في الاتجاه المعاكس. وحان الوقت لكي يتعلم هذا البلد من جيرانه ويستعيد احترامه.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى
arabic.news.cn

مقالة خاصة: قضية "نساء المتعة" اختبار حاسم لمصداقية اليابان في مواجهة التاريخ

新华社 | 2015-10-30 16:12:33

بكين 30 أكتوبر 2015 (شينخوا) إن الخلافات طويلة الأمد بين اليابان وجارتيها -- الصين وكوريا الجنوبية -- بشأن قضية "نساء المتعة" عرقلت على نحو كبير تنمية علاقات اليابان مع جيرانها، وصارت هذه القضية محك اختبار لكيفية مواجهة اليابان لتاريخها في زمن الحرب.

ويقدر المؤرخون الكوريون الجنوبيون بأن أكثر من 200 ألف من النساء، وهن في الأساس من شبه الجزيرة الكورية والصين والفلبين وبلدان أخرى في جنوب شرق آسيا، أرغمن على أن يصبحن عبدات جنس للقوات اليابانية الإمبريالية خلال الحرب العالمية الثانية. وكانت معظمهن كوريات حيث كانت شبه الجزيرة خاضعة للحكم الاستعماري الياباني آنذاك.

وبدأت عبدات الجنس، اللواتي مازلن اليوم على قيد الحياة وتبلغ أعمارهن في المتوسط 90 عاما، في الرحيل عن عالمنا تدريجيا، ما يجعل من تقديم الحكومة اليابانية اعتذارا مخلصا وتعويضا مناسبا لهن أمرا أشد إلحاحا.

ويعكس رفض حكومة شينزو آبي الاعتذار إنكارها المستمر للأعمال الوحشية التي ارتكبتها اليابان في فترة الحرب العالمية الثانية وعدم رغبة الحكومة في الاعتراف بالتاريخ.

ومع اقتراب انعقاد اجتماع ثلاثي لقادة الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ينبغي على الحكومة اليابانية أن تفكر مليا في تصورها للتاريخ وتواجه ما ارتكبته من جرائم في زمن الحرب وتتعامل على نحو صحيح مع قضية "نساء المتعة" من أجل رأب العلاقات مع جيرانها الرئيسيين.

-- الضحايا يموتون والفظائع لن تموت

ومازال عدد قليل للغاية من عبدات الجنس على قيد الحياة في وقتنا المعاصر، إذ أصبحن فقط 47 في كوريا الجنوبية وحوالي 20 في الصين، حسبما أفادت تقارير إعلامية سابقة.

وتفارق الناجيات الدنيا تدريجيا، ولكن آلامهن جراء هذه التجارب المريرة ستظل باقية. وتخشى العديد من الناجيات اللواتي يعانيهن من صدمات نفسية، إطلاع الجماهير على تجاربهن المأساوية ويعشن وسط إحساس بالعار ومعاناة من المرض منذ سنوات قبل موتهن.

فالسيدة الكورية الجنوبية لي أوك- سيون (88 عاما) هي إحدى عبدات الجنس سابقا وكانت شجاعة في سرد تجاربها. في خريف عام 1942، اقتاد رجلان غريبان لي أوك- سيون التي كانت تبلغ من العمر 15 ربيعا آنذاك إلى داخل شاحنة وقاما بإرسالها إلى "مركز للمتعة" مخصص للجنود اليابانيين في شمال شرق الصين.

وكما تتذكر، أرغمت لي على أن تكون عبدة جنس لحوالي 50 جنديا يابانيا يوميا في زنزانة صغيرة بلا نوافذ تصل مساحتها إلى أقل من أربعة أمتار مربعة. وعلاوة على الإساءة الجنسية، كانت تتعرض للتهديد والضرب الوحشي وتضرب بسكين يحدث فيها جروحا قطعية حيث لا يزال بالإمكان رؤية ندبات تلك الجروح على ذراعيها وساقيها حتى يومنا هذا.

لقد ذاقت لي أوك- سيون المعاناة على مدار ثلاث سنوات في هذا المركز حتى استسلمت اليابان. وخلفت هذه الإساءة التي دامت لفترة طويلة جروحا وكدمات في جميع أنحاء جسدها وكذلك أمراض انتقلت إليها جنسيا، ما تسبب لها في معاناة مستمرة في السنوات التالية. أما تلقيها لعلاج مستمر بالحقن فقد جعلها غير قادرة على الإنجاب لدرجة أنها اضطرت إلى إزالة الرحم.

وعقب الحصول على الحرية، كان مصير لي وغيرها من عبدات الجنس المحررات غامضا، فلم يكن يعلمن إلى أين يمضين، وذكرت لي في مقابلة خاصة أجرتها معها وكالة أنباء ((شينخوا)) "كيف يمكنني مقابلة الأهل عن العودة إلى مسقط رأسي؟ فوجهي مكتوب عليه أنني من (نساء المتعة). لا أستطيع مواجهة أمي".

تعيش لي أوك- سيون الآن في منزل تتقاسمه مع آخرين، وهو عبارة عن دار للمسنين قريب من سول لعبدات الجنس السابقات. وقد تم تشييده في عام 1992 ومولته مجموعات مدنية كورية جنوبية.

وقالت كانج إيل- تشول، التي تعيش أيضا في هذه الدار، إن أكبر أمانيها هي الحصول على اعتذار وتعويض من اليابان. "إذا لم أنجح في ذلك، فسيظل أبنائي وأحفادي يطالبون بالعدالة".

وفي يوم الاثنين، افتتح في شانغهاي معرض صور حول عبدات الجنس اللواتي مازلن على قيد الحياة في الصين. وعرض المعرض صورا التقطها مصور صحيفة ((ونهوي)) قوه يي جيانغ الذي جاب أنحاء البر الرئيسي الصيني في عام 2014 لتوثيق الأحوال المعيشية لـ24 من عبدات الجنس السابقات اللواتي توفت أربعة منهن بعدما التقطت قوه صورا لهن.

وذكر قوه أن "هؤلاء المسنات سيرحلن عن عالمنا، ولكننا لا نستطيع نسيان هذه الحقبة من التاريخ".

وقال تشون كا- ليم البروفيسور في جامعة هو سيو "كلما يتقدم العمر بالناجيات في قضية (نساء المتعة)، لا يكون هناك متسع أكبر من الوقت أمامهن. فالاستماع إلى اعتذار مخلص من اليابان أمر مهم لهن في السنوات المتبقية لهن من العمر".

-- اليابان مدينة بالاعتذار وتقديم تعويضات

ويبرهن عدد هائل من المواد التاريخية على المعاناة التي تكبدتها عبدات الجنس على أيدي الجيش اليابان قبل أكثر من 70 عاما بما في ذلك سلسلة من شرائط الفيديو والوثائق التي صدرت في أغسطس عن مصلحة الدولة الصينية للأرشيف والتي تعد بمثابة أدلة جديدة على هذه الجرائم الشائنة.

وفي أبريل عام 2014، كشفت إجمالي 89 وثيقة بما فيها 25 ملفا متعلقة بعبدات الجنس كشفت أن إرغام النساء على أن يكن عبدات جنس وإقامة "مراكز متعة" هما من الإجراءات الرسمية التي نفذها الجيش الياباني المعتدي في دول آسيوية إبان الحرب العالمية الثانية.

وكشفت هذه الملفات الأوضاع في "مراكز المتعة" بما فيها تفاصيل عمليات الاغتصاب الوحشي والنسب المدهشة بين الجنود اليابانيين و"نساء المتعة" -- أي في المرة الواحدة يتم تخصيص واحدة من عبدات الجنس لـ200 جندي -- وذلك في إحدى نواحي نانجينغ، أو نانكينغ، عاصمة الصين في تلك الحقبة.

ورغم وجود أدلة لا يمكن دحضها، إلا أن اليابان تحت قيادة آبي لم تقدم اعتذارا عن معاناة عبدات الجنس ولم تواجه بشكل مباشر تاريخها في زمن الحرب.

وفي بيانه الصادر في أغسطس بمناسبة الذكرى الـ70 لانتهاء الحرب العالمية الثانية، لم يعتذر رئيس الوزراء بشكل مباشر عن ماضي اليابان في زمن الحرب، ولم يشر سوى إلى بيانات الندم والاعتذار التي قدمتها حكومات سابقة.

كما لم يشر بشكل مباشر إلى قضية عبدات الجنس، وقال فقط "سنحفر في قلوبنا الماضي الذي لحق فيه ضرر شديد بكرامة وشرف العديد من النساء خلال الحروب التي وقعت في القرن العشرين".

وفي أواخر سبتمبر، عقدت كوريا الجنوبية واليابان جولة تاسعة من المحادثات الرسمية لبحث قضية "نساء المتعة" ولكن لم ترد أنباء عن التوصل إلى اتفاق محدد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية ((يونهاب)).

وأقامت بعض عبدات الجنس الناجيات وأفراد من الأطراف ذات الصلة مسيرات أمام السفارة اليابانية بصفة أسبوعية تقريبا بدءا من يناير 1992، وحثت اليابان على مواجهة التاريخ وحل قضية عبدات الجنس في زمن الحرب.

ودعت كوريا الجنوبية اليابان إلى الاعتذار بكل صدق وتقديم تعويضات عن الجرائم الوحشية التي ارتكبت في زمن الحرب، ولكن اليابان ادعت أن جميع القضايا المتعلقة بالعبودية الجنسية قد حلت بالفعل بإبرام معاهدة 1965 التي عملت على تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين سول وطوكيو.

وفي أحدث محاولة قامت بها حكومة آبي لتبييض تاريخ زمن الحرب، زار ثلاثة وزراء من مجلس الوزراء الياباني و70 مشرعا ضريح ياسوكوني المثير للجدل في مهرجان الخريف السنوي الخاص به، فيما قدم آبي -- رغم أنه لم يزره -- قربانا. ويكرم هذا الضريح 14 مجرم حرب يابانيا من الدرجة الأولى من فترة الحرب العالمية الثانية.

وردا على الزيارة التي تمت مؤخرا للضريح، دعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون يينغ اليابان إلى مواجهة تاريخ عدوانها بكل جدية والتفكير فيه بعمق وإلى السعي لاستعادة ثقة جيرانها في آسيا والمجتمع الدولي من خلال اتخاذ إجراءات ملموسة.

-- حان الوقت لكي تتخذ اليابان إجراء

ومن المقرر أن تعقد الصين واليابان وكوريا الجنوبية الاجتماع الثلاثي الأول لقادتها بعد توقف دام ثلاث سنوات، الأمر الذي يضع نهاية لفترة من الجمود الدبلوماسي بسبب تزايد حدة التوترات الإقليمية ويتيح فرصة ثمينة للبلدان الثلاثة لإصلاح علاقاتها.

وذكرت هوا عن الاجتماع المرتقب في مؤتمر صحفي دوري عقد يوم الاثنين "نأمل في أن تتعامل جميع الأطراف بالشكل الملائم مع القضايا الحساسة، بما فيها قضية التاريخ، بروح مواجهة التاريخ بشكل مباشر والتطلع إلى المستقبل".

وسوف يتيح هذا الاجتماع ، الذي سيشارك فيه رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، منصة لقادة الدول الثلاث لبحث مجموعة متنوعة من الموضوعات بما فيها القضايا التاريخية.

وعلى هامش الاجتماع الثلاثي، ستعقد أيضا رئيسة كوريا الجنوبية بارك جيون- هيه وآبي قمة مباشرة، وهي الأولى لهما منذ تولي بارك مهام منصبها في فبراير 2013.

ومن المتوقع أن تتبادل بارك وآبي وجهات النظر المعمقة بشأن القضايا العالقة بين البلدين بما فيها مشكلة "نساء المتعة"، حسبما ذكر كبير أمناء الرئاسة للشؤون الخارجية كيم كيو- هيون في كوريا الجنوبية.

وبدوره، قال باي كيونج-هان أستاذ التاريخ في جامعة سيلا الكورية الجنوبية إنه يأمل في أن يصبح اجتماع القادة الثلاثي فرصة هامة لحل مشكلة "نساء المتعة".

وذكر باي "ينبغي على اليابان أن تغير موقفها السابق بشأن قضية (نساء المتعة) وتجنح إلى الاعتذار"، مقترحا أيضا أن تبذل المجتمعات الأكاديمية بالدول الثلاث جهودا مشتركة لبحث إيجاد حل واستكشافه إذا لم تتقدم اليابان بحل في هذا الاجتماع .

إن مسألة ما إذا كانت اليابان ستغتنم هذه الفرصة للتعامل بالشكل الملائم مع قضية "نساء المتعة" الحساسة، وذلك من بين نزاعات أخرى، ستكون مسألة حاسمة لما فيه خير للعلاقات الثلاثية ، على حد قول الخبراء.

وبينما تبذل الصين وغيرها من الدول جهودا لاحترام التاريخ، لا ينبغي على اليابان السير في الاتجاه المعاكس. وحان الوقت لكي يتعلم هذا البلد من جيرانه ويستعيد احترامه.

الصور

010020070790000000000000011101441347671301