((أهم الموضوعات الدولية)) تقرير سنوي: الحملات العسكرية المستعرة في العراق وسوريا تدفع إلى عام جديد من عدم اليقين

18:10:50 01-01-2017 | Arabic. News. Cn

بكين أول يناير 2017 (شينخوا) أسدل ستار عام 2016 على تغير جوهري في سوريا، حيث استعاد الجيش النظامي مدينة حلب من قبضة المسلحين، في حين تتواصل عملية تحرير الموصل في العراق من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وسط أمل يحدو الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك اوباما بالنجاح قبل مغادرته البيت الأبيض.

ووسط تكهنات بأن الحملات العسكرية المستمرة في العراق وسوريا قد تحط من قدرات تنظيم داعش كقوة عسكرية تقليدية، رأي خبراء صينيون أن الحديث عن النصر الكامل على الإرهابيين في عام 2017 لا يزال بعيد جدا، محذرين من احتدام ساحة التنافس الإقليمي، وسط حرب "تكسير عظام" بين قوى دولية وإقليمية في المنطقة، سيتوقف على هدوئها حل الكثير من مشكلات المنطقة.

ــ تنافس روسي ــ أمريكي

على الرغم من الاختلافات الجوهرية بينهما في الشأن السوري، تمكنت موسكو وأنقرة من الاتفاق على إجراء مشترك ضد داعش أدى إلى تغيير التوازن بين القوى في المنطقة. ففي 24 أغسطس، بدأت تركيا عملية شقت من خلالها صفوف القوات الموالية للولايات المتحدة تحت اسم"درع الفرات"، مستهدفة المنطقة الواقعة تحت سيطرة داعش في شمال سوريا، الأمر الذي ساهم في عملية ناجحة للجيش السوري لتحرير حلب بالكامل.

وبعد الانتصار في حلب توقع المراقبون أن تحدث تطورات مماثلة في وضع مدن أخرى خاضعة لسيطرة مقاتلي التنظيم مثل الرقة وإدلب ودير الزور المحاصرة. وأكد بشار الأسد في وقت لاحق إن"الوضع السوري والإقليمي سيختلف بعد تحرير حلب عما كان عليه قبل تحريرها".

وبعد انخراط روسيا العسكري في الأزمة السورية في سبتمبر عام 2015 تحولت الحكومة السورية المدعومة أيضا من إيران من موقف دفاعي إلى موقف هجومي تدريجيا. فيما تسعى الولايات المتحدة لاسقاط الأسد وتقوم بعرقلة الجهود المشتركة بين دمشق وموسكو.

وفي العراق المجاورة وتحديدا في الموصل، تجري معركة أخرى حيث تخوض قوات الجيش العراقي وقوات البشمركة والحشد الشعبي معركة لتحرير المدينة تشارك فيها قوات أمريكية تحت غطاء جوي من طيران التحالف الدولي ضد داعش.

وبينما تستمر العملية، توقع تيان ون لين الباحث بمعهد الصين للدراسات الدولية المعاصرة ألا ينهار تنظيم داعش بسهولة في الموصل. وأوضح أن الجيش العراقي بدعم الولايات المتحدة يحاصر ثلاث جهات للمدينة تاركا جهة الغرب مفتوحة لانتقال مسلحي التنظيم إلى الخارج، وبالتالي فر غالبية هؤلاء الى سوريا، وهو ما ساعد التنظيم على السيطرة مرة أخرى على تدمر السورية في ديسمبر.

واعتبر تيان أن "الولايات المتحدة حققت من خلال انتقال مقاتلي داعش من العراق إلى سوريا هدفها المهم من شن معركة تحرير الموصل ألا وهو فرض المزيد من الضغوط على سوريا وحليفتها روسيا. ونتيجة لذلك ستواجه سوريا المزيد من التهديدات من قبل داعش".

ــ تنافس القوى الإقليمية يؤجج الصراع

وقال يين قانغ، الباحث في معهد الشؤون الإفريقية بأكاديمية العلوم الصينية، إن" تطور الأوضاع في سوريا يتوقف بشكل كبير على نتيجة التنسيق بين أمريكا وروسيا. لكن من الصعب أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق على المدى القصير".

وأوضح أن تعقيد الوضع لا يتجلى في التنافس بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا فحسب، وإنما أيضا في انخراط قوي إقليمية أخرى. فبنظرة عامة على الخارطة العسكرية لكل من سوريا والعراق، يتضح الدور الإقليمي الكبير لتركيا وإيران في مجريات الأحداث، حيث تدعم كل منهما فصائل وكيانات عسكرية ترتبط بهما بنسب متفاوتة.

وأضاف يين أن الانقلاب العسكري في تركيا شكل نقطة تحول واختراقة في الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث قرب تركيا بسرعة من روسيا، في حين على الجانب الأخر تدهورت العلاقة بين تركيا والدول الغربية.

وبينما يتفق الخبراء على أن العمليات العسكرية قد تؤدي الى طرد داعش من مساحات أكثر يسيطر عليها، إلا أن تلك الأجندات الإقليمية المتنافسة ستكون مصدرا لتأجيج الصراع بعد تحرير تلك المناطق.

وحذر تيان ون لين من تحول منطقة شمال العراق وكذا المناطق الخاضعة لسيطرة داعش في سوريا بعد تحريرها الى ساحة للتنافس الإقليمي.

وقال "من المرجح أن تركز تركيا على توسيع نفوذها واحتواء النزعة الانفصالية الكردية، فيما ستعمل إيران للدفاع عن نفوذها في وقت تلتقي فيه مصلحة الولايات المتحدة معها في الموصل وتختلف معها في سوريا..."

ــ عدم يقين في عام 2017

وحول السيناريوهات المحتملة للارهاب والوضع في سوريا والعراق في العام الجديد، قال لي قوه فو، مدير دراسات الشرق الأوسط بمعهد الصين للدراسات الدولية المعاصرة، إن الحديث عن إلحاق الهزيمة بالإرهابيين بشكل كامل في سوريا والعراق لا يزال بعيد المنال، فقد يؤدي تكثيف العمليات العسكرية ضد داعش إلى بداية سقوطه في سوريا والعراق خلال عام 2017، لكن الثابت أنه لن يكتف بالصمت، وإنما يتوقع أن يصبح أكثر نشاطا من خلال تنفيذ أعمال انتقامية شديدة خارج حدوده.

ومن جانبه، أكد تيان أن هدوء الوضع لا يتحقق بالنجاح العسكري وحده، وإنما من خلال الدفع بقوه باتجاه إحراز تقدم على المسار السياسي.

وفي هذا الصدد، تقوم روسيا وتركيا وإيران بجهود لعقد اجتماع في أستانة بقازاقستان في شهر يناير الجاري بمشاركة لاعبين إقليميين آخرين لجمع وفدي النظام السوري والمعارضة للتفاوض بشكل مباشر. وقد تستبدل هذه القمة صيغة جنيف في المستقبل.

وباعتباره رئيسا للولايات المتحدة، سيتعين على دونالد ترامب أن يتعامل مع إرث سلفه وكافة المشاكل التي كافح اوباما من أجل حلها. لكن من غير الواضح إذا ما كانت مبادراته الجديدة بالعمل مع روسيا ضد مسلحي الدولة الإسلامية والتراجع عن الاتفاق النووي مع إيران ستؤدي إلى تحقيق اختراقات.

وقال تيان إنه "لا أحد يعرف على وجه الدقة ما سيقوم به ترامب. لا يوجد يقين من شئء ، لكن رغم التشاؤم نظل نأمل أن يكون العام 2017 أفضل من سابقه".

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى
arabic.news.cn

((أهم الموضوعات الدولية)) تقرير سنوي: الحملات العسكرية المستعرة في العراق وسوريا تدفع إلى عام جديد من عدم اليقين

新华社 | 2017-01-01 18:10:50

بكين أول يناير 2017 (شينخوا) أسدل ستار عام 2016 على تغير جوهري في سوريا، حيث استعاد الجيش النظامي مدينة حلب من قبضة المسلحين، في حين تتواصل عملية تحرير الموصل في العراق من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وسط أمل يحدو الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك اوباما بالنجاح قبل مغادرته البيت الأبيض.

ووسط تكهنات بأن الحملات العسكرية المستمرة في العراق وسوريا قد تحط من قدرات تنظيم داعش كقوة عسكرية تقليدية، رأي خبراء صينيون أن الحديث عن النصر الكامل على الإرهابيين في عام 2017 لا يزال بعيد جدا، محذرين من احتدام ساحة التنافس الإقليمي، وسط حرب "تكسير عظام" بين قوى دولية وإقليمية في المنطقة، سيتوقف على هدوئها حل الكثير من مشكلات المنطقة.

ــ تنافس روسي ــ أمريكي

على الرغم من الاختلافات الجوهرية بينهما في الشأن السوري، تمكنت موسكو وأنقرة من الاتفاق على إجراء مشترك ضد داعش أدى إلى تغيير التوازن بين القوى في المنطقة. ففي 24 أغسطس، بدأت تركيا عملية شقت من خلالها صفوف القوات الموالية للولايات المتحدة تحت اسم"درع الفرات"، مستهدفة المنطقة الواقعة تحت سيطرة داعش في شمال سوريا، الأمر الذي ساهم في عملية ناجحة للجيش السوري لتحرير حلب بالكامل.

وبعد الانتصار في حلب توقع المراقبون أن تحدث تطورات مماثلة في وضع مدن أخرى خاضعة لسيطرة مقاتلي التنظيم مثل الرقة وإدلب ودير الزور المحاصرة. وأكد بشار الأسد في وقت لاحق إن"الوضع السوري والإقليمي سيختلف بعد تحرير حلب عما كان عليه قبل تحريرها".

وبعد انخراط روسيا العسكري في الأزمة السورية في سبتمبر عام 2015 تحولت الحكومة السورية المدعومة أيضا من إيران من موقف دفاعي إلى موقف هجومي تدريجيا. فيما تسعى الولايات المتحدة لاسقاط الأسد وتقوم بعرقلة الجهود المشتركة بين دمشق وموسكو.

وفي العراق المجاورة وتحديدا في الموصل، تجري معركة أخرى حيث تخوض قوات الجيش العراقي وقوات البشمركة والحشد الشعبي معركة لتحرير المدينة تشارك فيها قوات أمريكية تحت غطاء جوي من طيران التحالف الدولي ضد داعش.

وبينما تستمر العملية، توقع تيان ون لين الباحث بمعهد الصين للدراسات الدولية المعاصرة ألا ينهار تنظيم داعش بسهولة في الموصل. وأوضح أن الجيش العراقي بدعم الولايات المتحدة يحاصر ثلاث جهات للمدينة تاركا جهة الغرب مفتوحة لانتقال مسلحي التنظيم إلى الخارج، وبالتالي فر غالبية هؤلاء الى سوريا، وهو ما ساعد التنظيم على السيطرة مرة أخرى على تدمر السورية في ديسمبر.

واعتبر تيان أن "الولايات المتحدة حققت من خلال انتقال مقاتلي داعش من العراق إلى سوريا هدفها المهم من شن معركة تحرير الموصل ألا وهو فرض المزيد من الضغوط على سوريا وحليفتها روسيا. ونتيجة لذلك ستواجه سوريا المزيد من التهديدات من قبل داعش".

ــ تنافس القوى الإقليمية يؤجج الصراع

وقال يين قانغ، الباحث في معهد الشؤون الإفريقية بأكاديمية العلوم الصينية، إن" تطور الأوضاع في سوريا يتوقف بشكل كبير على نتيجة التنسيق بين أمريكا وروسيا. لكن من الصعب أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق على المدى القصير".

وأوضح أن تعقيد الوضع لا يتجلى في التنافس بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا فحسب، وإنما أيضا في انخراط قوي إقليمية أخرى. فبنظرة عامة على الخارطة العسكرية لكل من سوريا والعراق، يتضح الدور الإقليمي الكبير لتركيا وإيران في مجريات الأحداث، حيث تدعم كل منهما فصائل وكيانات عسكرية ترتبط بهما بنسب متفاوتة.

وأضاف يين أن الانقلاب العسكري في تركيا شكل نقطة تحول واختراقة في الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث قرب تركيا بسرعة من روسيا، في حين على الجانب الأخر تدهورت العلاقة بين تركيا والدول الغربية.

وبينما يتفق الخبراء على أن العمليات العسكرية قد تؤدي الى طرد داعش من مساحات أكثر يسيطر عليها، إلا أن تلك الأجندات الإقليمية المتنافسة ستكون مصدرا لتأجيج الصراع بعد تحرير تلك المناطق.

وحذر تيان ون لين من تحول منطقة شمال العراق وكذا المناطق الخاضعة لسيطرة داعش في سوريا بعد تحريرها الى ساحة للتنافس الإقليمي.

وقال "من المرجح أن تركز تركيا على توسيع نفوذها واحتواء النزعة الانفصالية الكردية، فيما ستعمل إيران للدفاع عن نفوذها في وقت تلتقي فيه مصلحة الولايات المتحدة معها في الموصل وتختلف معها في سوريا..."

ــ عدم يقين في عام 2017

وحول السيناريوهات المحتملة للارهاب والوضع في سوريا والعراق في العام الجديد، قال لي قوه فو، مدير دراسات الشرق الأوسط بمعهد الصين للدراسات الدولية المعاصرة، إن الحديث عن إلحاق الهزيمة بالإرهابيين بشكل كامل في سوريا والعراق لا يزال بعيد المنال، فقد يؤدي تكثيف العمليات العسكرية ضد داعش إلى بداية سقوطه في سوريا والعراق خلال عام 2017، لكن الثابت أنه لن يكتف بالصمت، وإنما يتوقع أن يصبح أكثر نشاطا من خلال تنفيذ أعمال انتقامية شديدة خارج حدوده.

ومن جانبه، أكد تيان أن هدوء الوضع لا يتحقق بالنجاح العسكري وحده، وإنما من خلال الدفع بقوه باتجاه إحراز تقدم على المسار السياسي.

وفي هذا الصدد، تقوم روسيا وتركيا وإيران بجهود لعقد اجتماع في أستانة بقازاقستان في شهر يناير الجاري بمشاركة لاعبين إقليميين آخرين لجمع وفدي النظام السوري والمعارضة للتفاوض بشكل مباشر. وقد تستبدل هذه القمة صيغة جنيف في المستقبل.

وباعتباره رئيسا للولايات المتحدة، سيتعين على دونالد ترامب أن يتعامل مع إرث سلفه وكافة المشاكل التي كافح اوباما من أجل حلها. لكن من غير الواضح إذا ما كانت مبادراته الجديدة بالعمل مع روسيا ضد مسلحي الدولة الإسلامية والتراجع عن الاتفاق النووي مع إيران ستؤدي إلى تحقيق اختراقات.

وقال تيان إنه "لا أحد يعرف على وجه الدقة ما سيقوم به ترامب. لا يوجد يقين من شئء ، لكن رغم التشاؤم نظل نأمل أن يكون العام 2017 أفضل من سابقه".

الصور

010020070790000000000000011101421359482381