مقالة خاصة: المشهد العالمي الجديد يدعو إلى نظام عالمي أفضل

15:52:38 06-07-2017 | Arabic. News. Cn

بكين 6 يوليو 2017 (شينخوا) منذ إقامة مجموعة العشرين في عام 1999، جمعت الآلية فقط وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمدة قرابة عقد، ولم تخدم سوى كمكمل لمجموعة السبع، النادي الحصري للدول الغنية الذي تهيمن عليه القوى الغربية.

وقد تغير كل ذلك عندما أدركت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية أنها من الصعب أن تصمد وحدها فقط أمام موجات تسونامي الأزمة المالية العالمية عام 2008.

لذلك، تعين عليها الانضمام إلى العالم النامي وتوسيع نطاق الهيئة الاستشارية لتشكل منبرا لقادة البلدان الرئيسية في العالم للتفاوض بشأن طرق التصدي لمحن الأزمة المالية وإضفاء الطابع العقلاني على الإدارة الاقتصادية العالمية.

وبما أن قمة العشرين هذا العام ستعقد في وقت لاحق من هذا الأسبوع في هامبورغ بألمانيا، فإن تطور القمة خلال السنوات الماضية يعكس حقيقة أن النظام العالمي الذي يقوده الغرب منذ أكثر من 200 عام بحاجة إلى إعادة تشكيل.

--مخاوف الغرب

عندما انتهت الحرب الباردة، كانت العديد من النخب السياسية والتجارية في الغرب تفترض أن النظام السياسي الديمقراطي على النمط الغربي، جنبا إلى جنب مع اقتصاد السوق الحر، يمكن أن يكون الشكل البشري النهائي للحكم أو على حد تعبير عالم السياسة الأمريكية فرانسيس فوكوياما " نهاية التاريخ".

مع ذلك، يبدو أن ما يسمي بـ" النظام العالمي الحر" الذي اُعترف به في فترة ما بعد الحرب يتفكك أمام أعينهم.

وكتب مارتن وولف كبير المعلقين الاقتصاديين في صحيفة (فاينانشال تايمز)) أن " آمال عالم جديد جريء من التقدم والتناغم والديمقراطية التي أثارها انفتاح السوق في الثمانينات وانهيار الاتحاد السوفيتي بين عامي 1989 و1991 قد تحولت إلى رماد".

في أوروبا، ألقى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وصعود المجموعات السياسية اليمينية المتطرفة التي تمثلها شخصيات مثل مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية والهجمات الإرهابية المتكررة بظلاله على نحو متزايد على تعزيز التكامل الأوروبي.

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، على الرغم من أن واشنطن تعهدت بأن تظل ملتزمة إزاء التحالف القوي بين الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أن الخلافات بينهما حول التجارة وتغيرات المناخ وكذلك العلاقا ت مع روسيا قد أثارت قلق القادة الأوروبيين الذين يترقبون في توتر مدى اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحفاظ على دوره كـ"زعيم للعالم الحر".

مع ذلك، فإن النظام العالمي الأنغلو ساكسوني الذي يواجه تحديا عميقا لا يزال يشكل جزءا من مخاوف المؤسسة الغربية. وما يقلقهم أكثر هو نظرية أن تحل صين صاعدة محل الولايات المتحدة وتستبدل مجموعة القواعد القديمة بقواعدها.

--جدل الصين

وفي الواقع، الغرب سيطر على المشهد العالمي لفترة طويلة ولا يتخيل أن شخصا ما يمكن أن يأخذ مكانه وهذا يمكن أن يفسر سبب قلق العديد في أوروبا والولايات المتحدة من صعود الصين.

لذلك، لا يريد صانعو السياسات في الغرب سوى كبح جماح أولئك الذين يشتبه في أنهم " مغتصبون محتملون" والتأكد من التزامهم بقواعد اللعبة التي وضعها الغرب.

وفي ثمانينات القرن الماضي، استشاطوا غضبا إزاء التوسع الاقتصادي السريع لليابان وروجوا لنظرية تقول إن البلاد لديها خطة سرية للتفوق على الولايات المتحدة. لذلك، لن يكون مفاجئا أن ينظر الغرب إلى الصين، وهي دولة ذات نظام سياسي واقتصادي مختلف، كما لو كانت تمثل تحديا أكبر أو تهديدا.

غير أن هؤلاء المشككين في نوايا الصين بحاجه إلى فهم أمرين هامين.

الأول هو أن الصين عملت على مدى الـ30 عاما الماضية على نحو جاد للاندماج في المجتمع الدولي. وكان ذلك أمرا حيويا للدولة لتحقيق نجاح اقتصادي ضخم خلال نفس الفترة وأصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقال سريكانث كوندابالي، الأستاذ بمركز دراسات شرق آسيا بجامعة جواهر لال نهرو الهندية، لوكالة ((شينخوا))، إن الصين مستفيدة كبيرة من النظام الدولي من حيث التمويل والأسواق والتكنولوجيا والسيطرة على الأسلحة ونزع السلاح وكذلك من عضويتها في الأمم المتحدة منذ عام 1971.

الأمر الثاني هو أن الصين ليست لديها نية لإسقاط النظام العالمي الحالي وبناء نظام جديد قائم على مقترحاتها الخاصة.

وقال روبرت هورماتس، نائب رئيس كيسنيغر اسوشياتيس ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق، إن الصين لا تريد تقويض النظام العالمي الحالي بل تريد " صوتا أقوى " و" تصويتا أوسع".

وقال بوريس فولكهونسكي، العالم السياسي الروسي والمحلل المستقل، إن الصين تلعب " دورا مهما" في الدفاع عن مصالح الدول النامية في العديد من المنابر الدولية وتشكيل هياكل جديدة من أجل حوكمة عالمية أفضل.

-- أسباب للإصلاح

مع ذلك، يتعين على واضعي السياسات الأمريكيين والأوروبيين أن يدركوا أن النظام العالمي الذي يقوده الغرب من بعد الحرب يعاني من عيوب خطيرة ويحتاج الى إصلاح لاستيعاب التغيرات والتحديات، مثل الإرهاب والاحترار العالمي، التي تنشأ مع صعود التعددية والارتباط المتنامي.

وإحدى المشكلات الرئيسية للقوى الغربية هي إنها تميل إلى الاهتمام أكثر بمصالحها الذاتية على حساب المصالح المشتركة للبشرية جمعاء. ولا تزال تميل إلى إتباع عقلية الحرب الباردة الصفرية في صنع السياسة الخارجية وإنفاذها.

فتركيب نظام ثاد الدفاعي الصاروخي في كوريا الجنوبية بناء على رغبة الولايات المتحدة وهجمات بعض المتشددين في واشنطن على حقوق الصين السيادية في بحر الصين الجنوبي ليست سوي بعض الأمثلة السيئة السمعة للتحقق من القبلية السياسية الغربية المتغطرسة.

ومشكلة أخرى هي أن النظام قد فشل في عكس الحقوق المشروعة للدول النامية في التنمية والتحديث.

وقال غريشون إكيارا، المحاضر البارز في الاقتصادات الدولية بجامعة نيروبي، إن النظام الاقتصادي العالمي القائم يتعرض لانتقادات بسبب تدهور الاختلالات التجارية واتساع فجوة الثروة بين الدول المتقدمة والدول الأقل نموا حيث أن الدول الأقل نموا لا تزال الشركاء الأضعف في العلاقات الدولية.

ويرى كوندابالي الهندي إن الترتيب المؤسساتي في فترة ما بعد الحرب يحتاج إلى إصلاح.

وقال " نظام بريتون وودز الذي يسيطر على معظم التمويلات للتنمية ومبادئ التنظيم الاقتصادية للمؤسسات مثل منظمة التجارة العالمية وغيرها لم يتم إصلاحه أو إعادة تنظيمه لتمثيل المشهد العالمي المتغير".

-- مستقبل مشترك

وهناك الآن إجماع متزايد في جميع أنحاء العالم على ضرورة تحسين نظام الحوكمة العالمي لكي يخدم جميع الدول وليس القوى الغربية فقط.

ومن أجل المساعدة في رسم عالم أفضل للجميع، اقترح الرئيس الصيني شي جين بينغ مفهوم بناء " مجتمع ذي مستقبل مشترك" ومبادرة الحزام والطريق لترجمة رؤيته.

وتهدف المبادرة، جنبا إلى جنب مع تأسيس بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية وبنك التنمية الجديد لكتلة بريكس إلى تحديث البنية التحتية ودفع التجارة للدول على طول طريق الحرير القديم وما وراءه.

وترى بكين أنه من خلال بناء السكك الحديدية والطرق السريعة والجسور والموانئ يمكن ربط أجزاء مختلفة في العالم بشكل أفضل وبالتالي إمكانية تحقيق تنمية أقوى. وهذا أمر أساسي بالنسبة للبلدان في مناطق مثل الشرق الأوسط وإفريقيا لإصلاح مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المزمنة وتحقيق فوائد لشعوبها.

وتسعى الصين إلى الانضمام إلى العالم النامي لإدخال تغييرات معقولة على المؤسسات المالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لضمان سماع صوتها وحمايتها من المخاطر الحيوية.

وفي المجال الأمني، تؤكد بكين على أن الحوارات وغيرها من السبل السلمية والتعاونية ينبغي أن تكون السبيل الرئيسي لتهدئة البؤر الساخنة في العالم في حين أن الأمن الجماعي لعدد قليل من البلدان، والذي غالبا ما يتحقق على حساب تقويض الدول الأخرى، هو مصدر أذى للأمن العالمي الشامل.

وتسعى الصين أيضا إلى تحمل حصتها العادلة من المسؤولية كدولة رئيسية. وقد تعهدت بالالتزام باتفاق باريس المناخي وأسهمت كثيرا في الحرب العالمية ضد الأمراض الوبائية مثل الايبولا وتعد ثاني أكبر ممول لعمليات حفظ السلام للأمم المتحدة.

وهناك الآن بعض الأصوات في أوروبا والولايات المتحدة تحث على ضرورة إنقاذ نظام العالم الحر من الهلاك. وفي الواقع، إن ما يريدون الحفاظ عليه هو استمرار أكثر من 200 سنة من الامتياز الغربي للسيطرة على العلاقات الدولية.

وكما قال الرئيس الصيني في خطابه في مكتب الأمم المتحدة في جنيف بسويسرا في يناير الماضي " علينا أن نطور الديمقراطية في العلاقات الدولية ونرفض الهيمنة من قبل أي دولة أو عدة دول".

وأشار إلى أن " كافة الدول بحاجة إلى المشاركة في رسم مستقبل العالم وكتابة القواعد الدولية وإدارة الشؤون العالمية وضمان نتائج تنموية يتقاسمها الجميع".

وبالنسبة لايكيارا من كينيا، فإنه يدرك أن إدخال كافة التغيرات الضرورية على النظام العالمي الراهن "ليست مسألة سهلة".

لكن الأهم أن" الأمر يتطلب التزاما حقيقيا من قبل معظم البلدان المتقدمة والنامية بدعم الهياكل والمؤسسات الدولية المناسبة وتقاسم الموارد العالمية من أجل المنفعة المشتركة"، كما قال.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى

إذا أردت ان تتصل بنا لتقديم اقتراح أو تصحيح خطأ، ارسل

البريد الإلكتروني إلي:xinhuanet_arabic@news.cn

arabic.news.cn

مقالة خاصة: المشهد العالمي الجديد يدعو إلى نظام عالمي أفضل

新华社 | 2017-07-06 15:52:38

بكين 6 يوليو 2017 (شينخوا) منذ إقامة مجموعة العشرين في عام 1999، جمعت الآلية فقط وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمدة قرابة عقد، ولم تخدم سوى كمكمل لمجموعة السبع، النادي الحصري للدول الغنية الذي تهيمن عليه القوى الغربية.

وقد تغير كل ذلك عندما أدركت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية أنها من الصعب أن تصمد وحدها فقط أمام موجات تسونامي الأزمة المالية العالمية عام 2008.

لذلك، تعين عليها الانضمام إلى العالم النامي وتوسيع نطاق الهيئة الاستشارية لتشكل منبرا لقادة البلدان الرئيسية في العالم للتفاوض بشأن طرق التصدي لمحن الأزمة المالية وإضفاء الطابع العقلاني على الإدارة الاقتصادية العالمية.

وبما أن قمة العشرين هذا العام ستعقد في وقت لاحق من هذا الأسبوع في هامبورغ بألمانيا، فإن تطور القمة خلال السنوات الماضية يعكس حقيقة أن النظام العالمي الذي يقوده الغرب منذ أكثر من 200 عام بحاجة إلى إعادة تشكيل.

--مخاوف الغرب

عندما انتهت الحرب الباردة، كانت العديد من النخب السياسية والتجارية في الغرب تفترض أن النظام السياسي الديمقراطي على النمط الغربي، جنبا إلى جنب مع اقتصاد السوق الحر، يمكن أن يكون الشكل البشري النهائي للحكم أو على حد تعبير عالم السياسة الأمريكية فرانسيس فوكوياما " نهاية التاريخ".

مع ذلك، يبدو أن ما يسمي بـ" النظام العالمي الحر" الذي اُعترف به في فترة ما بعد الحرب يتفكك أمام أعينهم.

وكتب مارتن وولف كبير المعلقين الاقتصاديين في صحيفة (فاينانشال تايمز)) أن " آمال عالم جديد جريء من التقدم والتناغم والديمقراطية التي أثارها انفتاح السوق في الثمانينات وانهيار الاتحاد السوفيتي بين عامي 1989 و1991 قد تحولت إلى رماد".

في أوروبا، ألقى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وصعود المجموعات السياسية اليمينية المتطرفة التي تمثلها شخصيات مثل مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية والهجمات الإرهابية المتكررة بظلاله على نحو متزايد على تعزيز التكامل الأوروبي.

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، على الرغم من أن واشنطن تعهدت بأن تظل ملتزمة إزاء التحالف القوي بين الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أن الخلافات بينهما حول التجارة وتغيرات المناخ وكذلك العلاقا ت مع روسيا قد أثارت قلق القادة الأوروبيين الذين يترقبون في توتر مدى اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحفاظ على دوره كـ"زعيم للعالم الحر".

مع ذلك، فإن النظام العالمي الأنغلو ساكسوني الذي يواجه تحديا عميقا لا يزال يشكل جزءا من مخاوف المؤسسة الغربية. وما يقلقهم أكثر هو نظرية أن تحل صين صاعدة محل الولايات المتحدة وتستبدل مجموعة القواعد القديمة بقواعدها.

--جدل الصين

وفي الواقع، الغرب سيطر على المشهد العالمي لفترة طويلة ولا يتخيل أن شخصا ما يمكن أن يأخذ مكانه وهذا يمكن أن يفسر سبب قلق العديد في أوروبا والولايات المتحدة من صعود الصين.

لذلك، لا يريد صانعو السياسات في الغرب سوى كبح جماح أولئك الذين يشتبه في أنهم " مغتصبون محتملون" والتأكد من التزامهم بقواعد اللعبة التي وضعها الغرب.

وفي ثمانينات القرن الماضي، استشاطوا غضبا إزاء التوسع الاقتصادي السريع لليابان وروجوا لنظرية تقول إن البلاد لديها خطة سرية للتفوق على الولايات المتحدة. لذلك، لن يكون مفاجئا أن ينظر الغرب إلى الصين، وهي دولة ذات نظام سياسي واقتصادي مختلف، كما لو كانت تمثل تحديا أكبر أو تهديدا.

غير أن هؤلاء المشككين في نوايا الصين بحاجه إلى فهم أمرين هامين.

الأول هو أن الصين عملت على مدى الـ30 عاما الماضية على نحو جاد للاندماج في المجتمع الدولي. وكان ذلك أمرا حيويا للدولة لتحقيق نجاح اقتصادي ضخم خلال نفس الفترة وأصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقال سريكانث كوندابالي، الأستاذ بمركز دراسات شرق آسيا بجامعة جواهر لال نهرو الهندية، لوكالة ((شينخوا))، إن الصين مستفيدة كبيرة من النظام الدولي من حيث التمويل والأسواق والتكنولوجيا والسيطرة على الأسلحة ونزع السلاح وكذلك من عضويتها في الأمم المتحدة منذ عام 1971.

الأمر الثاني هو أن الصين ليست لديها نية لإسقاط النظام العالمي الحالي وبناء نظام جديد قائم على مقترحاتها الخاصة.

وقال روبرت هورماتس، نائب رئيس كيسنيغر اسوشياتيس ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق، إن الصين لا تريد تقويض النظام العالمي الحالي بل تريد " صوتا أقوى " و" تصويتا أوسع".

وقال بوريس فولكهونسكي، العالم السياسي الروسي والمحلل المستقل، إن الصين تلعب " دورا مهما" في الدفاع عن مصالح الدول النامية في العديد من المنابر الدولية وتشكيل هياكل جديدة من أجل حوكمة عالمية أفضل.

-- أسباب للإصلاح

مع ذلك، يتعين على واضعي السياسات الأمريكيين والأوروبيين أن يدركوا أن النظام العالمي الذي يقوده الغرب من بعد الحرب يعاني من عيوب خطيرة ويحتاج الى إصلاح لاستيعاب التغيرات والتحديات، مثل الإرهاب والاحترار العالمي، التي تنشأ مع صعود التعددية والارتباط المتنامي.

وإحدى المشكلات الرئيسية للقوى الغربية هي إنها تميل إلى الاهتمام أكثر بمصالحها الذاتية على حساب المصالح المشتركة للبشرية جمعاء. ولا تزال تميل إلى إتباع عقلية الحرب الباردة الصفرية في صنع السياسة الخارجية وإنفاذها.

فتركيب نظام ثاد الدفاعي الصاروخي في كوريا الجنوبية بناء على رغبة الولايات المتحدة وهجمات بعض المتشددين في واشنطن على حقوق الصين السيادية في بحر الصين الجنوبي ليست سوي بعض الأمثلة السيئة السمعة للتحقق من القبلية السياسية الغربية المتغطرسة.

ومشكلة أخرى هي أن النظام قد فشل في عكس الحقوق المشروعة للدول النامية في التنمية والتحديث.

وقال غريشون إكيارا، المحاضر البارز في الاقتصادات الدولية بجامعة نيروبي، إن النظام الاقتصادي العالمي القائم يتعرض لانتقادات بسبب تدهور الاختلالات التجارية واتساع فجوة الثروة بين الدول المتقدمة والدول الأقل نموا حيث أن الدول الأقل نموا لا تزال الشركاء الأضعف في العلاقات الدولية.

ويرى كوندابالي الهندي إن الترتيب المؤسساتي في فترة ما بعد الحرب يحتاج إلى إصلاح.

وقال " نظام بريتون وودز الذي يسيطر على معظم التمويلات للتنمية ومبادئ التنظيم الاقتصادية للمؤسسات مثل منظمة التجارة العالمية وغيرها لم يتم إصلاحه أو إعادة تنظيمه لتمثيل المشهد العالمي المتغير".

-- مستقبل مشترك

وهناك الآن إجماع متزايد في جميع أنحاء العالم على ضرورة تحسين نظام الحوكمة العالمي لكي يخدم جميع الدول وليس القوى الغربية فقط.

ومن أجل المساعدة في رسم عالم أفضل للجميع، اقترح الرئيس الصيني شي جين بينغ مفهوم بناء " مجتمع ذي مستقبل مشترك" ومبادرة الحزام والطريق لترجمة رؤيته.

وتهدف المبادرة، جنبا إلى جنب مع تأسيس بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية وبنك التنمية الجديد لكتلة بريكس إلى تحديث البنية التحتية ودفع التجارة للدول على طول طريق الحرير القديم وما وراءه.

وترى بكين أنه من خلال بناء السكك الحديدية والطرق السريعة والجسور والموانئ يمكن ربط أجزاء مختلفة في العالم بشكل أفضل وبالتالي إمكانية تحقيق تنمية أقوى. وهذا أمر أساسي بالنسبة للبلدان في مناطق مثل الشرق الأوسط وإفريقيا لإصلاح مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المزمنة وتحقيق فوائد لشعوبها.

وتسعى الصين إلى الانضمام إلى العالم النامي لإدخال تغييرات معقولة على المؤسسات المالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لضمان سماع صوتها وحمايتها من المخاطر الحيوية.

وفي المجال الأمني، تؤكد بكين على أن الحوارات وغيرها من السبل السلمية والتعاونية ينبغي أن تكون السبيل الرئيسي لتهدئة البؤر الساخنة في العالم في حين أن الأمن الجماعي لعدد قليل من البلدان، والذي غالبا ما يتحقق على حساب تقويض الدول الأخرى، هو مصدر أذى للأمن العالمي الشامل.

وتسعى الصين أيضا إلى تحمل حصتها العادلة من المسؤولية كدولة رئيسية. وقد تعهدت بالالتزام باتفاق باريس المناخي وأسهمت كثيرا في الحرب العالمية ضد الأمراض الوبائية مثل الايبولا وتعد ثاني أكبر ممول لعمليات حفظ السلام للأمم المتحدة.

وهناك الآن بعض الأصوات في أوروبا والولايات المتحدة تحث على ضرورة إنقاذ نظام العالم الحر من الهلاك. وفي الواقع، إن ما يريدون الحفاظ عليه هو استمرار أكثر من 200 سنة من الامتياز الغربي للسيطرة على العلاقات الدولية.

وكما قال الرئيس الصيني في خطابه في مكتب الأمم المتحدة في جنيف بسويسرا في يناير الماضي " علينا أن نطور الديمقراطية في العلاقات الدولية ونرفض الهيمنة من قبل أي دولة أو عدة دول".

وأشار إلى أن " كافة الدول بحاجة إلى المشاركة في رسم مستقبل العالم وكتابة القواعد الدولية وإدارة الشؤون العالمية وضمان نتائج تنموية يتقاسمها الجميع".

وبالنسبة لايكيارا من كينيا، فإنه يدرك أن إدخال كافة التغيرات الضرورية على النظام العالمي الراهن "ليست مسألة سهلة".

لكن الأهم أن" الأمر يتطلب التزاما حقيقيا من قبل معظم البلدان المتقدمة والنامية بدعم الهياكل والمؤسسات الدولية المناسبة وتقاسم الموارد العالمية من أجل المنفعة المشتركة"، كما قال.

الصور

010020070790000000000000011101421364225081