((أهم الموضوعات الدولية)) مقالة خاصة: الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق قد يفتح "صندوق باندورا" في الشرق الأوسط

16:29:06 14-09-2017 | Arabic. News. Cn

بكين 14 سبتمبر 2017 (شينخوا) من المقرر أن يجرى إقليم كردستان العراق استفتاء على استقلال الإقليم في الـ25 من سبتمبر الجاري وسط رفض الحكومة العراقية لهذا الاستفتاء رفضا قاطعا وتصريحها بأنها "لن تقبل ما يتمخض عنه من نتائج".

وقد أشار محللون صينيون إلى أن هذا الاستفتاء سيزيد من ناحية من عوامل عدم اليقين في وضع منطقة الشرق الأوسط المعقد بالفعل بل ويضيف إليه متغييرات جديدة مع كون القضية الكردية متعلقة بعدد من دول الشرق الأوسط، وقد يؤدى من ناحية أخرى إلى تزايد الاضطرابات وربما إلى نشوب حرب.

إن العراق يقطنه أكثر من خمسة ملايين كردي كما أن هناك عشرات الملايين من الأكراد الآخرين منتشرين في تركيا وإيران وسوريا وغيرها من الدول التي أعربت أيضا عن معارضتها للاستفتاء في إقليم كردستان حيث أفادت وسائل الإعلام الإيرانية مؤخرا بأن يحيي رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي حذر من أن يخلق الاستفتاء على استقلال كردستان أزمة جديدة في الشرق الأوسط، قائلا إن "انفصال إقليم كردستان يعنى بدء حرب جديدة وإحداث فوضى طويلة الأمد للمنطقة" وسيتيح المجال أمام القوى الخارجية لتعزيز تدخلها في المنطقة.

ويقول المحللون الصينيون إنه إذا ما أجرى إقليم كردستان الاستفتاء على الاستقلال في موعده بغض النظر عن معارضة أطراف مختلفة، فسيتمخض عن ذلك سلسلة من ردود الفعل.

أولها: أن الاستفتاء سيلحق الضرر بالوضع السياسي الهش في منطقة الشرق الأوسط. فقد تم بلورة الخارطة السياسية الحالية للشرق الأوسط في سياق انهيار الإمبراطورية العثمانية في أوائل القرن العشرين وقيام القوى الغربية بتقسيم المنطقة. ورغم أن هذه المنطقة عاشت سلسلة من الأحداث التاريخية منذ ذلك الحين، إلا أنه لم يطرأ تغيير كبير على المشهد السياسي في الشرق الأوسط .

وإذا ما تمت عملية الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان، فسيمتد تأثيرها إلى منطقة الشرق الأوسط بأسرها وستؤدى إلى ظاهرة "الدومينوز"، إذ أنها لن تدفع فقط مسعى الأكراد في تركيا وإيران وسوريا إلى الاستقلال ، وإنما ستضعف من الهوية الوطنية لدى الشعوب الأخرى ذات الأعراق والطوائف المتعددة التي تعيش في تناغم ووئام في الشرق الأوسط. وهذا هو السبب الرئيسي وراء معارضة جميع الدول المجاورة للعراق لاستفتاء كردستان.

ثانيها، أن الاستفتاء من شأنه أن يزيد من تفاقم التوترات في الشرق الأوسط، ما قد يخلق بدوره فراغا قد تستغله القوى الإرهابية والمتطرفة. فتنظيم الدولة (داعش) كان قد سيطر على مساحات واسعة من منطقتي شمال العراق وشمال سوريا اللتين يتركز فيهما الأكراد، وهذه السيطرة لم تأت بمحض الصدفة وإنما ترجع إلى عوامل عدة من بينها وجود تناقضات عرقية وطائفية فتحت الباب لكي تتسلل منه المنظمات الإرهابية.

ثالثها، أن الاستفتاء سيؤجج التناقضات بين الأطراف الداخلية في إقليم كردستان. فالأكراد في شمال العراق ينتمون لعشائر مختلفة تتصدرها عشيرتا البارازاني وطالباني، وهما عشيرتان لهما أحزاب وقوات وكانت قد اندلعت بينهما من قبل اشتباكات في صراع على السلطة داخل هذا الإقليم. ويخشى من أن يشهد الإقليم بعد الاستفتاء ، حال إجرائه، تصعيدا في حدة الخلافات بين الطرفين ووقوع اشتباكات بينهما مرة أخرى. بل ويخشى أيضا من أن تسعى الدول المجاورة للعراق إلى إطالة الأزمة داخل كردستان للحيلولة دون توجه الأكراد في دول الجوار تلك إلي عملية استفتاء مماثلة.

وعلاوة على ذلك، فإن المنطقة الشمالية من العراق غنية بالموارد النفطية، حيث يشكل دخلها أكثر من نصف إجمالي الدخل القومي للعراق. ويعلق الأكراد إلى حد كبير الأمل في تحقيق الازدهار على تلك الموارد النفطية، ولكن نظرا لكون شمال العراق منطقة حبيسة، فلابد من مرور صادرات النفط عبر الدول المجاورة، لكن هذه الدول لا تدعم استقلال الأكراد. فبمجرد انقطاع صادرات النفط،، سيواجه الأكراد حالة انكماش اقتصادي.

ولهذا، بالنسبة للأكراد العراقيين، فإن عملية فرض إجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان لا تصب بالضرورة في مصلحتهم على المدى الطويل، إذ أن الاستفتاء سيفتح على الأرجح "صندوق باندورا" ويفاقم من تدهور الوضع في الإقليم والمنطقة برمتها، وهو ما لا يريد المجتمع الدولي رؤيته.

وتعقيبا على الأحداث، يرى ما شياو لين الباحث والأستاذ بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين أن سعي الأكراد في العراق إلي إجراء الاستفتاء في هذا الوقت بالتحديد رغم الأصوات الرافضة له من جهات مختلفة يهدف في الأساس إلى استخدام هذه العملية كورقة مساومة من أجل الحصول على مزيد من المكاسب بما فيها مزيد من الصلاحيات والسلطات من الحكومة العراقية المركزية خاصة على صعيد الشؤون الخارجية والدفاع وإبرام عقود النفط مع شركات أجنبية وغيرها ، منوها إلى أن أكراد العراق قد يتراجعون عن الاستفتاء في ظل رفض مجلس النواب العراقي لهذه العملية، وإلزامه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "باتخاذ كافة التدابير التي تحفظ وحدة العراق والبدء بحوار جاد لمعالجة المسائل العالقة بين بغداد وإقليم كردستان".

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى

إذا أردت ان تتصل بنا لتقديم اقتراح أو تصحيح خطأ، ارسل

البريد الإلكتروني إلي:xinhuanet_arabic@news.cn

arabic.news.cn

((أهم الموضوعات الدولية)) مقالة خاصة: الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق قد يفتح "صندوق باندورا" في الشرق الأوسط

新华社 | 2017-09-14 16:29:06

بكين 14 سبتمبر 2017 (شينخوا) من المقرر أن يجرى إقليم كردستان العراق استفتاء على استقلال الإقليم في الـ25 من سبتمبر الجاري وسط رفض الحكومة العراقية لهذا الاستفتاء رفضا قاطعا وتصريحها بأنها "لن تقبل ما يتمخض عنه من نتائج".

وقد أشار محللون صينيون إلى أن هذا الاستفتاء سيزيد من ناحية من عوامل عدم اليقين في وضع منطقة الشرق الأوسط المعقد بالفعل بل ويضيف إليه متغييرات جديدة مع كون القضية الكردية متعلقة بعدد من دول الشرق الأوسط، وقد يؤدى من ناحية أخرى إلى تزايد الاضطرابات وربما إلى نشوب حرب.

إن العراق يقطنه أكثر من خمسة ملايين كردي كما أن هناك عشرات الملايين من الأكراد الآخرين منتشرين في تركيا وإيران وسوريا وغيرها من الدول التي أعربت أيضا عن معارضتها للاستفتاء في إقليم كردستان حيث أفادت وسائل الإعلام الإيرانية مؤخرا بأن يحيي رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي حذر من أن يخلق الاستفتاء على استقلال كردستان أزمة جديدة في الشرق الأوسط، قائلا إن "انفصال إقليم كردستان يعنى بدء حرب جديدة وإحداث فوضى طويلة الأمد للمنطقة" وسيتيح المجال أمام القوى الخارجية لتعزيز تدخلها في المنطقة.

ويقول المحللون الصينيون إنه إذا ما أجرى إقليم كردستان الاستفتاء على الاستقلال في موعده بغض النظر عن معارضة أطراف مختلفة، فسيتمخض عن ذلك سلسلة من ردود الفعل.

أولها: أن الاستفتاء سيلحق الضرر بالوضع السياسي الهش في منطقة الشرق الأوسط. فقد تم بلورة الخارطة السياسية الحالية للشرق الأوسط في سياق انهيار الإمبراطورية العثمانية في أوائل القرن العشرين وقيام القوى الغربية بتقسيم المنطقة. ورغم أن هذه المنطقة عاشت سلسلة من الأحداث التاريخية منذ ذلك الحين، إلا أنه لم يطرأ تغيير كبير على المشهد السياسي في الشرق الأوسط .

وإذا ما تمت عملية الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان، فسيمتد تأثيرها إلى منطقة الشرق الأوسط بأسرها وستؤدى إلى ظاهرة "الدومينوز"، إذ أنها لن تدفع فقط مسعى الأكراد في تركيا وإيران وسوريا إلى الاستقلال ، وإنما ستضعف من الهوية الوطنية لدى الشعوب الأخرى ذات الأعراق والطوائف المتعددة التي تعيش في تناغم ووئام في الشرق الأوسط. وهذا هو السبب الرئيسي وراء معارضة جميع الدول المجاورة للعراق لاستفتاء كردستان.

ثانيها، أن الاستفتاء من شأنه أن يزيد من تفاقم التوترات في الشرق الأوسط، ما قد يخلق بدوره فراغا قد تستغله القوى الإرهابية والمتطرفة. فتنظيم الدولة (داعش) كان قد سيطر على مساحات واسعة من منطقتي شمال العراق وشمال سوريا اللتين يتركز فيهما الأكراد، وهذه السيطرة لم تأت بمحض الصدفة وإنما ترجع إلى عوامل عدة من بينها وجود تناقضات عرقية وطائفية فتحت الباب لكي تتسلل منه المنظمات الإرهابية.

ثالثها، أن الاستفتاء سيؤجج التناقضات بين الأطراف الداخلية في إقليم كردستان. فالأكراد في شمال العراق ينتمون لعشائر مختلفة تتصدرها عشيرتا البارازاني وطالباني، وهما عشيرتان لهما أحزاب وقوات وكانت قد اندلعت بينهما من قبل اشتباكات في صراع على السلطة داخل هذا الإقليم. ويخشى من أن يشهد الإقليم بعد الاستفتاء ، حال إجرائه، تصعيدا في حدة الخلافات بين الطرفين ووقوع اشتباكات بينهما مرة أخرى. بل ويخشى أيضا من أن تسعى الدول المجاورة للعراق إلى إطالة الأزمة داخل كردستان للحيلولة دون توجه الأكراد في دول الجوار تلك إلي عملية استفتاء مماثلة.

وعلاوة على ذلك، فإن المنطقة الشمالية من العراق غنية بالموارد النفطية، حيث يشكل دخلها أكثر من نصف إجمالي الدخل القومي للعراق. ويعلق الأكراد إلى حد كبير الأمل في تحقيق الازدهار على تلك الموارد النفطية، ولكن نظرا لكون شمال العراق منطقة حبيسة، فلابد من مرور صادرات النفط عبر الدول المجاورة، لكن هذه الدول لا تدعم استقلال الأكراد. فبمجرد انقطاع صادرات النفط،، سيواجه الأكراد حالة انكماش اقتصادي.

ولهذا، بالنسبة للأكراد العراقيين، فإن عملية فرض إجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان لا تصب بالضرورة في مصلحتهم على المدى الطويل، إذ أن الاستفتاء سيفتح على الأرجح "صندوق باندورا" ويفاقم من تدهور الوضع في الإقليم والمنطقة برمتها، وهو ما لا يريد المجتمع الدولي رؤيته.

وتعقيبا على الأحداث، يرى ما شياو لين الباحث والأستاذ بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين أن سعي الأكراد في العراق إلي إجراء الاستفتاء في هذا الوقت بالتحديد رغم الأصوات الرافضة له من جهات مختلفة يهدف في الأساس إلى استخدام هذه العملية كورقة مساومة من أجل الحصول على مزيد من المكاسب بما فيها مزيد من الصلاحيات والسلطات من الحكومة العراقية المركزية خاصة على صعيد الشؤون الخارجية والدفاع وإبرام عقود النفط مع شركات أجنبية وغيرها ، منوها إلى أن أكراد العراق قد يتراجعون عن الاستفتاء في ظل رفض مجلس النواب العراقي لهذه العملية، وإلزامه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "باتخاذ كافة التدابير التي تحفظ وحدة العراق والبدء بحوار جاد لمعالجة المسائل العالقة بين بغداد وإقليم كردستان".

الصور

010020070790000000000000011101451366096541