صنعاء 7 أكتوبر 2017 (شينخوا) أدرجت الأمم المتحدة جميع أطراف الحرب في اليمن بـ"القائمة السوداء" لانتهاكاتهم بحق الاطفال في هذا البلد الذي يشهد صراعا مسلحا للعام الثالث على التوالي.
وقدمت الأمم المتحدة تقريرا إلى مجلس الامن الدولي، يسلط الضوء على الاتجاهات المتعلقة بواقع النزاع المسلح على الأطفال والمرتكبة خلال العام 2016، ودواعي القلق بشأن توفير الحماية.
وتضمن التقرير قائمة بالأطراف التي تنتهك القانون الدولي بتورطها في تجنيد الأطفال واستخدامهم وقتلهم وتشويههم.
وفي الملف اليمني، ادرج التقرير جميع الاطراف المشاركة بالحرب في هذا البلد بالقائمة السوداء وهي كلا من "التحالف العربي بقيادة السعودية - القوات الحكومية اليمنية والموالية لها - الحوثيون وحلفائهم - تنظيم القاعدة - وتنظيم قاعدة الجهاد في الجزيرة العربية".
وأكد التقرير - أطلعت وكالة أنباء ((شينخوا)) على نسخة منه - أن الامم المتحدة تحققت من وقوع 1340 ضحية في صفوف الاطفال في اليمن خلال 2016، منهم (502 قتيل، و838 جريحا) ونسب منها 683 إلى التحالف، و 414 إلى الحوثيين والقوات المنتسبة إليهم، و17 إلى المقاومة الشعبية "موالية للحكومة"، و 6 إلى القوات المسلحة اليمنية، و 6 إلى جماعة تنظيم الدولة الإسلامية في اليمن، وواحدة إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
وأشار التقرير إلى أن العدد الأكبر من إصابات الأطفال جرى توثيقها في تعز (جنوبا) على يد الحوثيين وحلفائهم وفي صعدة (معقل الحوثيين شمالا) نتيجة الهجمات الجوية للتحالف.
كما سجل التقرير خلال الفترة المشمولة تجنيد 517 طفلا منهم 359 تم تجنيدهم من قبل جماعة الحوثي وحلفائهم و76 طفلا من قبل القوات الحكومية والقوات الموالية لها، بالاضافة إلى 56 طفلا تم تجنيدهم من قبل تنظيم القاعدة في اليمن وتنظيم قاعدة الجهاد في الجزيرة العربية الذي يتخذ من اليمن مقرا له.
وبحسب التقرير فان الأمم المتحدة تحققت كذلك من 52 من الهجمات على المدارس والمستشفيات، وتعرض 4 اطفال للاختطاف، اضافة إلى انتهاكات اخرى تمثلت في منع وصول المساعدات الانسانية.
وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تشعر بالقلق الشديد من المحنة التي يعيشها الأطفال في اليمن مطالبة من جميع الأطراف أن تتخذ تدابير عاجلة لوضع حد للانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال.
هذا وقوبل التقرير الاممي بردود من بعص الاطراف التي شملهتها القائمة.
فالحكومة اليمنية عبرت عن استنكارها الشديد من ادرج القوات التابعة لها والتحالف العربي بقيادة السعودية الداعم لها في القائمة السوداء للامم المتحدة.
وقال بيان للحكومة - نقلته وسائل اعلام رسمية - إن التقرير السنوي الذي أعدته السيدة فيرجينا غامبا، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والصراعات المسلحة، ساوى بين الحكومة الشرعية والميليشيات الانقلابية المسلحة - جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح-، فالشرعية تسعى لحماية شعبها ولا تجند الاطفال للقتال.
واضافت "من غير المقبول تضمين اسم تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، بالاعتماد على معلومات وتقارير مصدرها مليشيات مسلحة تم ادراجها في قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة تحت الفصل السابع بانها انقلابية ومتمردة".
واعتبرت الحكومة، ان التقرير تضمن اخطاء ومغالطات عدة، مشيرة الى ان الأمم المتحدة مستمرة بالاعتماد في مصادرها على سجلات وزارة الصحة التابعة للحوثيين ومنظمات المجتمع الموالية لهم والتي تتعمد تضليل الرأي العام الدولي؛ وانتهاج كل الطرق والاساليب لتحويل الأزمة القائمة من سياسية الى إنسانية.
وطالب البيان، من مجلس الأمن الدولي، بإعادة التقرير للمراجعة وشطب اسم الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية في اليمن منه، والابتعاد عن الاعتماد على المعلومات المضللة الواردة في التقرير، وذلك حفاظا على سمعة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي واحترام دورهم وواجبهم في التعامل مع الحقيقة وحدها كأساس للدفاع عن حقوق الإنسان والقوانين الدولية.
بدورها، اعتبرت جماعة الحوثي أن ادراج الامم المتحدة للتحالف العربي في القائمة السوداء جاء "متأخرا".
ونقلت وكالة الانباء اليمنية "سبأ" التي تديرها الجماعة، عن وزارة الصحة – غير معترف بها - أن "مرور عام من التأخير في إدراج السعودية بالقائمة السوداء لقتله الأطفال، دفع ثمنه الآلاف من أطفال اليمن".
وكانت قد ادرجت الامم المتحدة العام الماضي للتحالف في القائمة السوداء الا انه تم شطبه من القائمة.
وقال الناطق باسم الوزارة عبدالحكيم الكحلاني " إن اليمن عانى أكبر كارثة إنسانية في العالم خلال العام الذي تم فيه سحب السعودية وتحالفها من القائمة السوداء جراء الضغط والدعم المالي السعودي لمنظمة الأمم المتحدة".
وأضاف " إعادة إدراج الأمم المتحدة للسعودية وتحالفها في القائمة السوداء تم تحت الحرج من الجرائم التي ترتكبها يوميا".
واعتبر الكحلاني " أن التأخير في إدراج التحالف بالقائمة السوداء فاقم سوء التغذية لأطفال اليمن وأدى إلى عجز البرامج الصحية وتدهورها، ما أدى إلى موت طفل كل 10 دقائق باليمن لأسباب يمكن الوقاية منها حسب تصريحات المدير التنفيذي لليونيسيف".
واعتبرت منظمة حقوقية يمنية ان هذه الخطوة تاتي ضمن تحركات المجتمع الدولي لوضع حد لمعاناة اليمنيين.
وقال المدير التنفيذي لمنظمة مواطنة لحقوق الإنسان "عبدالرشيد الفقية"، إن القائمة السوداء التي صدرت عن الامم المتحدة بحق منتهكي حقوق الطفل في اليمن، وشملت جميع الاطراف، هي رسالة من المجتمع الدولي حول الوضع الإنساني في اليمن والتي تذكر بمسؤولياته في حماية المدنيين.
واضاف الفقية لوكالة انباء ((شينخوا)) إن أطفال اليمن يدفعون ثمنا باهظا نتيجة خروقات أطراف الحرب، وعلى المجتمع الدولي القيام بمسؤوليته لوضع حد لمعاناة أطفال اليمن".
وتشهد اليمن حربا للعام الثالث على التوالي بين القوات الحكومية اليمنية مدعومة من تحالف عسكري عربي بقيادة السعودية من جهة، وبين الحوثيين وقوات صالح من جهة أخرى.





