(أهم الموضوعات الدولية) مقابلة خاصة: أدونيس: الشعر في الصين يزداد عمقا وقيمة

17:15:13 11-10-2017 | Arabic. News. Cn

بكين / شانغهاي 11 أكتوبر 2017 (شينخوا) اعتبر الشاعر السوري الكبير علي أحمد سعيد الشهير بـ"أدونيس" أن الشعر في الصين "يزداد عمقا وقيمة"، مشيرا إلى أن دور مبادرة الحزام والطريق الصينية فيما يخص التبادل الثقافي ضروري ومهم.

وقال أدونيس في مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء ((شينخوا)) من مدينة شانغهاي، حيث يتواجد لتسلم جائزة صينية تكريما له على إبداعاته الشعرية، إن الشعر بات يربح عمقا وعمودية في الصين التي حققت خلال نصف القرن الماضي قفزة حضارية وصناعية تضاهي فيها القوة الأولى في العالم ألا وهي الولايات المتحدة، مضيفا أن هذا "يعطيني شيئا من الثقة بأن التقدم الصناعي والتقني ليس بالضرورة ضد الشعر".

وتابع أن "القارئ الصيني يلعب دورا إيجابيا في هذا الموضوع ، إذ أنه يُعنى بالتقنية والتقدم والتصنيع ولكن لا ينسى جسده وعواطفه ومشاعره وعلاقته بالآخر، وهذا شيء مهم جدا ويزيدني إعجابا به".

يزور أدونيس مدينة شانغهاي الصينية لتسلم جائزة "مغنوليا الذهبية" الكبرى التي تم توزيعها في حفلة مسائية أقيمت أمس الثلاثاء على ضفاف نهر هوانغبو بمدينة شانغهاي.

وقال أدونيس أن هذه الزيارة تأتي في مرحلة تاريخية يراها هو شخصيا جديدة على المستوى الكوني إذ أنها تتزامن مع دخول الصين في إطار معركة التحول على المستوى الكوني بين الغرب الأمريكي الأوروبي والشرق الآسيوي، مشيرا إلى أن صمت هذا الجبار الذي اسمه الصين ينطق كثيرا وينطق عميقا.

وردا على سؤال حول شعوره لدى منحه هذه الجائزة، قال أدونيس "إنها جائزة سارة من جميع النواحي وخصوصا من الناحية المعنوية لأنها تدل على أن لي مكانة ما عند القارئ الصيني وهذا يسعدني كثيرا" .

وقال إن الشعر بالنسبة له هو مثل الحب أعظم لحظة في حياة الإنسان، مضيفا أن الشعر هو بناء حياة مشتركة بين البشر، ولذلك فإن القصيدة ليست تعليم ولا تبشير بل هي مكان للقاء بين الشاعر وبين القارئ.

ولم ينس أدونيس الإشارة بالفضل إلى بسام شوي تشينغ قوه، الأستاذ في كلية اللغة العربية بجامعة الدراسات الأجنبية في بكين الذي قام بترجمة مختارات من قصائده. وأعرب عن دهشته عندما عرف مؤخرا أن كتابه الأول المترجم قد وصل إلى الطبعة الـ25، مشيرا إلى أنه يجب إعادة النظر بشأن ما يشاع حول العزوف عن الشعر "لأن هذا يؤكد العكس تماما".

وحول دور مبادرة الحزام والطريق الصينية فيما يخص التبادل الثقافي، لم ينف الشاعر الكبير قلة إحاطته بالمبادرة الرائدة، قائلا إنه لا يعرف تفاصيل المبادرة بدقة "لكن فكرتها جميلة وضرورية"، مبينا أن اللقاءات الشعرية التي تندرج في سياق الإعلام العمودي هي أمر جيد للغاية.

يذكر أن مبادرة "الحزام والطريق"، التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013، تهدف إلى ربط آسيا بأوروبا وأفريقيا عبر مسارات طرق التجارة القديمة، ولا تركز على الجانب الاقتصادي فحسب، وإنما تشمل جوانب أخرى كالتبادلات الثقافية والاجتماعية والتنموية أيضا.

وبالنسبة إلى الأدب الصيني، لفت أدونيس إلى أنه يعرف عن الشعر الصيني الكلاسيكي عن طريق الترجمة أكثر مما يعرف عن الشعر الحديث لأن ترجمة الأخير ما تزال قليلة وخصوصا إلى اللغة العربية، لكنه أوضح أن ما قرأه من الشعر الصيني الحديث "يندرج في إطار الشعر العالمي".

وحول قلة ترجمة الأدب العربي المعاصر، أفاد الشاعر الكبير بأن "الترجمات في أغلب أنحاء العالم تتم في إطار أكاديمي أكثر مما تتم في إطار معرفي حر، بالتالي يكون هناك ميل إلى قراءة الأشياء المرتبطة بالتراث ومعرفة الماضي أكثر مما هي مرتبطة بمعرفة الانتفاعات والتجارب الحديثة، أي دراسة الكلاسيكيات التي لا تعبر بالضرورة عن حيوية الأدب العربي الموجود الآن".

وأعرب عن أمله في أن "يتم في المستقبل تخصيص جانب لهذه الأفكار الجديدة"، مشيرا إلى أن "صورة الثقافة العربية في العالم كله وبشكل خاص في الجامعات لا تزال صورة أكاديمية تقليدية تراثية".

وحول وطنه الأم سوريا، أوضح أدونيس أنه ترك سوريا منذ 1956 كونه كان معارضا للنظام القائم حينذاك، وأقام في لبنان 20 سنة لم يدخل فيها إلى سوريا، مستذكرا زيارته الأخيرة إلى هناك والألم باديا على وجهه، حيث قال "زرت سوريا آخر مرة في عام 2010، أي قبل الأحداث بسنة، ثم لم أذهب إلى هناك حتى الآن، توفيت أمي ولم أستطع أن أذهب، رغم أنها كانت تقول لي دائما بأن أملها أن أكون حاضرا حين وفاتها، لكن لم أستطع".

وأعرب عن اعتقاده بأن ما يحدث في سوريا يشكل "تجربة يقظة وإحياء واختيار طريق وفكر جديد"، مشيرا إلي أنه يجب "التفكير بطريقة تحليلية وعقلانية ، والتوصل إلى أن المرحلة والثقافة التي كنا نعيش فيها كانت مرحلة خاطئة، وتوجت هذه المرحلة الخاطئة بهذا الدمار، ويجب علينا أن نقوم بنقلة مختلفة وأن نعيد النظر في ماضينا ونؤسس لعصر ومجتمع جديد".

يعد أدونيس، واسمه الحقيقي هو علي أحمد سعيد إسبر، من أكبر الشعراء والمفكرين السوريين والعرب المرموقين في العالم، ولد عام 1930 في مدينة جبلة بسوريا، وحصل على العديد من الجوائز الرفيعة خلال تاريخه الإبداعي، وهو من الشعراء العرب القلائل الذين استطاعوا نقل الشعر العربي إلى العالم، ويعد من المرشحين بشكل دائم لنيل جائزة نوبل للآداب.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى

إذا أردت ان تتصل بنا لتقديم اقتراح أو تصحيح خطأ، ارسل

البريد الإلكتروني إلي:xinhuanet_arabic@news.cn

arabic.news.cn

(أهم الموضوعات الدولية) مقابلة خاصة: أدونيس: الشعر في الصين يزداد عمقا وقيمة

新华社 | 2017-10-11 17:15:13

بكين / شانغهاي 11 أكتوبر 2017 (شينخوا) اعتبر الشاعر السوري الكبير علي أحمد سعيد الشهير بـ"أدونيس" أن الشعر في الصين "يزداد عمقا وقيمة"، مشيرا إلى أن دور مبادرة الحزام والطريق الصينية فيما يخص التبادل الثقافي ضروري ومهم.

وقال أدونيس في مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء ((شينخوا)) من مدينة شانغهاي، حيث يتواجد لتسلم جائزة صينية تكريما له على إبداعاته الشعرية، إن الشعر بات يربح عمقا وعمودية في الصين التي حققت خلال نصف القرن الماضي قفزة حضارية وصناعية تضاهي فيها القوة الأولى في العالم ألا وهي الولايات المتحدة، مضيفا أن هذا "يعطيني شيئا من الثقة بأن التقدم الصناعي والتقني ليس بالضرورة ضد الشعر".

وتابع أن "القارئ الصيني يلعب دورا إيجابيا في هذا الموضوع ، إذ أنه يُعنى بالتقنية والتقدم والتصنيع ولكن لا ينسى جسده وعواطفه ومشاعره وعلاقته بالآخر، وهذا شيء مهم جدا ويزيدني إعجابا به".

يزور أدونيس مدينة شانغهاي الصينية لتسلم جائزة "مغنوليا الذهبية" الكبرى التي تم توزيعها في حفلة مسائية أقيمت أمس الثلاثاء على ضفاف نهر هوانغبو بمدينة شانغهاي.

وقال أدونيس أن هذه الزيارة تأتي في مرحلة تاريخية يراها هو شخصيا جديدة على المستوى الكوني إذ أنها تتزامن مع دخول الصين في إطار معركة التحول على المستوى الكوني بين الغرب الأمريكي الأوروبي والشرق الآسيوي، مشيرا إلى أن صمت هذا الجبار الذي اسمه الصين ينطق كثيرا وينطق عميقا.

وردا على سؤال حول شعوره لدى منحه هذه الجائزة، قال أدونيس "إنها جائزة سارة من جميع النواحي وخصوصا من الناحية المعنوية لأنها تدل على أن لي مكانة ما عند القارئ الصيني وهذا يسعدني كثيرا" .

وقال إن الشعر بالنسبة له هو مثل الحب أعظم لحظة في حياة الإنسان، مضيفا أن الشعر هو بناء حياة مشتركة بين البشر، ولذلك فإن القصيدة ليست تعليم ولا تبشير بل هي مكان للقاء بين الشاعر وبين القارئ.

ولم ينس أدونيس الإشارة بالفضل إلى بسام شوي تشينغ قوه، الأستاذ في كلية اللغة العربية بجامعة الدراسات الأجنبية في بكين الذي قام بترجمة مختارات من قصائده. وأعرب عن دهشته عندما عرف مؤخرا أن كتابه الأول المترجم قد وصل إلى الطبعة الـ25، مشيرا إلى أنه يجب إعادة النظر بشأن ما يشاع حول العزوف عن الشعر "لأن هذا يؤكد العكس تماما".

وحول دور مبادرة الحزام والطريق الصينية فيما يخص التبادل الثقافي، لم ينف الشاعر الكبير قلة إحاطته بالمبادرة الرائدة، قائلا إنه لا يعرف تفاصيل المبادرة بدقة "لكن فكرتها جميلة وضرورية"، مبينا أن اللقاءات الشعرية التي تندرج في سياق الإعلام العمودي هي أمر جيد للغاية.

يذكر أن مبادرة "الحزام والطريق"، التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013، تهدف إلى ربط آسيا بأوروبا وأفريقيا عبر مسارات طرق التجارة القديمة، ولا تركز على الجانب الاقتصادي فحسب، وإنما تشمل جوانب أخرى كالتبادلات الثقافية والاجتماعية والتنموية أيضا.

وبالنسبة إلى الأدب الصيني، لفت أدونيس إلى أنه يعرف عن الشعر الصيني الكلاسيكي عن طريق الترجمة أكثر مما يعرف عن الشعر الحديث لأن ترجمة الأخير ما تزال قليلة وخصوصا إلى اللغة العربية، لكنه أوضح أن ما قرأه من الشعر الصيني الحديث "يندرج في إطار الشعر العالمي".

وحول قلة ترجمة الأدب العربي المعاصر، أفاد الشاعر الكبير بأن "الترجمات في أغلب أنحاء العالم تتم في إطار أكاديمي أكثر مما تتم في إطار معرفي حر، بالتالي يكون هناك ميل إلى قراءة الأشياء المرتبطة بالتراث ومعرفة الماضي أكثر مما هي مرتبطة بمعرفة الانتفاعات والتجارب الحديثة، أي دراسة الكلاسيكيات التي لا تعبر بالضرورة عن حيوية الأدب العربي الموجود الآن".

وأعرب عن أمله في أن "يتم في المستقبل تخصيص جانب لهذه الأفكار الجديدة"، مشيرا إلى أن "صورة الثقافة العربية في العالم كله وبشكل خاص في الجامعات لا تزال صورة أكاديمية تقليدية تراثية".

وحول وطنه الأم سوريا، أوضح أدونيس أنه ترك سوريا منذ 1956 كونه كان معارضا للنظام القائم حينذاك، وأقام في لبنان 20 سنة لم يدخل فيها إلى سوريا، مستذكرا زيارته الأخيرة إلى هناك والألم باديا على وجهه، حيث قال "زرت سوريا آخر مرة في عام 2010، أي قبل الأحداث بسنة، ثم لم أذهب إلى هناك حتى الآن، توفيت أمي ولم أستطع أن أذهب، رغم أنها كانت تقول لي دائما بأن أملها أن أكون حاضرا حين وفاتها، لكن لم أستطع".

وأعرب عن اعتقاده بأن ما يحدث في سوريا يشكل "تجربة يقظة وإحياء واختيار طريق وفكر جديد"، مشيرا إلي أنه يجب "التفكير بطريقة تحليلية وعقلانية ، والتوصل إلى أن المرحلة والثقافة التي كنا نعيش فيها كانت مرحلة خاطئة، وتوجت هذه المرحلة الخاطئة بهذا الدمار، ويجب علينا أن نقوم بنقلة مختلفة وأن نعيد النظر في ماضينا ونؤسس لعصر ومجتمع جديد".

يعد أدونيس، واسمه الحقيقي هو علي أحمد سعيد إسبر، من أكبر الشعراء والمفكرين السوريين والعرب المرموقين في العالم، ولد عام 1930 في مدينة جبلة بسوريا، وحصل على العديد من الجوائز الرفيعة خلال تاريخه الإبداعي، وهو من الشعراء العرب القلائل الذين استطاعوا نقل الشعر العربي إلى العالم، ويعد من المرشحين بشكل دائم لنيل جائزة نوبل للآداب.

الصور

010020070790000000000000011100001366722121