تحقيق: الانتحار .. ظاهرة تؤرق سكان محافظة ديالى العراقية

06:06:23 08-12-2017 | Arabic. News. Cn

بعقوبة، العراق 7 ديسمبر 2017 (شينخوا) في محافظة ديالى شرقي العراق، تتعدد صور وحالات الانتحار جراء الفقر والبطالة في ظل تدهور الوضع الأمني في البلاد، حتى باتت ظاهرة تؤرق سكان المحافظة العراقية.

وخلال العام الجاري بلغ إجمالي حالات الانتحار في ديالى 52 حالة، بينها 36 انتهت بالوفاة وبقية الحالات تم إنقاذها في اللحظات الأخيرة، حسب علي الدايني، رئيس مجلس محافظة ديالى.

وهذه الحصيلة، وغالبيتها من النساء والشباب، هي أرقام كبيرة لم يشهدها المجتمع العراقي المتنوع من قبل طيلة عقود طويلة، حسب مختصين.

ويقول الدايني لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن "الانتحار لم يعد حالة فردية بل ظاهرة شاذة تثير قلقنا بشكل متزايد".

وتابع أن اخر حالة انتحار سُجلت اليوم، وكانت لشاب يعاني من اضطراب نفسي شنق نفسه في منزله في بلدة مندلي الواقعة على بعد (90 كم) شرق مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى.

وعلى خلاف ذلك الشاب المضطرب نفسيا الذي قادته محاولة انتحاره إلى الوفاة، كان العراقي حسن الربيعي، وهو شاب في العقد الثاني من عمره، أكثر حظا منه.

فقد أنقذه شقيقه في اللحظات الأخيرة بعدما قطع أوردته بسكين حاد وتدفق دمه بغزارة، حسب ما يقول.

ويوضح الربيعي قائلا إن "العامل الاقتصادي، هو ما دفعني للانتحار وسط موجة غضب لم أتمكن خلالها من السيطرة على تصرفاتي".

ويرى ابو مصطفى الشقيق الأكبر للربيعي، وهو عامل بناء أن "الانتحار بالنسبة لمجتمعنا حالة غريبة (..) لا أعرف كيف تغلغلت فكرة الانتحار لعقول الشباب".

ويضيف أنه "من المعيب أن ينتحر الشاب إذا ما واجه أزمة في حياته، وخاصة الفقر".

لكن في ديالى السنية حيث يدين معظم سكانها بالإسلام، الذي يحرم الانتحار، كان لهذه الظاهرة أسباب عدة.

ومن أبرز هذه الأسباب الفقر والبطالة.

وتقول عضو مجلس محافظة ديالى نجاة الطائي، ل(شينخوا) إن"مجتمع ديالى بالفعل به معدلات عالية للانتحار (..) وهذا الأمر بالغ الخطورة إذا ما عرفنا أن غالبية المنتحرين هم من شريحة الشباب".

وتابعت الطائي "هناك أسباب عدة تقف وراء ارتفاع معدلات الانتحار في ديالى، من أهمها الفقر والبطالة وحالة العزلة التي ولدها تعلق الشباب بمواقع التواصل الاجتماعي".

ويأتي الفقر والعوز أيضا في مقدمة أسباب الانتحار لدى الناشط الاجتماعي العراقي جليل إبراهيم، تليها المشاكل الاجتماعية.

لكنه يشير أيضا إلى حالات بدأت تبرز في الآونة الأخيرة، ومنها "انتحار طلبة المدارس جراء الرسوب أو عدم تحقيق نتائج جيدة".

ويقول إبراهيم "لقد سُجلت أكثر من حالة في هذا السياق".

وأكد كذلك أن "مسألة الانتحار في ديالى لم تعد فردية بل ظاهرة شاذة تثير قلق كل الأوساط المجتمعية".

وبجانب الفقر والبطالة، يعدد الإخصائي النفسي العراقي إحسان التميمي أسبابا أخرى للانتحار.

ويقول التميمي إن من بين هذه الأسباب الاضطرابات النفسية، وتعاطي المخدرات، والإصابة بأمراض مزمنة، وعدم القدرة على حل المشاكل الناتجة عن ضغوط الحياة اليومية، مما يقود إلى اليأس وفقدان الأمل واللجوء إلى الانتحار.

ويكون هذا في الغالب بصور عدة، ومنها تناول السموم أو باستخدام الأسلحة النارية والآلات الحادة أو الشنق بالحبال والأسلاك المعدنية أو القفز من أماكن مرتفعة، حسب التميمي.

لكنه يخلص إلى أن معظم حالات الانتحار في ديالى نتجت عن انتشار الفقر والبطالة نتيجة التدهور الأمني في مدنها طيلة السنوات الماضية، والذي خلف أعدادا كبيرة من الأرامل والأيتام والعاطلين عن العمل.

ويقول التميمي ل(شينخوا) إنه :"لذلك يشكل النساء والشباب النسبة الأعلى من المنتحرين".

ويقدم الأخصائي النفسي العراقي لائحة وقاية من ظاهرة الانتحار والحد منها، تتضمن عوامل عدة، في مقدمتها التنمية الاقتصادية وتحسين الأحوال المعيشية للعراقيين، واللجوء إلى الطرق العلاجية في بعض الحالات مثل العلاج من إدمان الكحول والمخدرات والأمراض النفسية.

وتعاني مدن محافظة ديالى شرقي العراق منذ العام 2003 حالة من عدم الاستقرار الأمني على غرار غالبية مدن العراق، الذي يقترب من إنهاء حربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية بعد أكثر من ثلاثة أعوام.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى

إذا أردت ان تتصل بنا لتقديم اقتراح أو تصحيح خطأ، ارسل

البريد الإلكتروني إلي:xinhuanet_arabic@news.cn

arabic.news.cn

تحقيق: الانتحار .. ظاهرة تؤرق سكان محافظة ديالى العراقية

新华社 | 2017-12-08 06:06:23

بعقوبة، العراق 7 ديسمبر 2017 (شينخوا) في محافظة ديالى شرقي العراق، تتعدد صور وحالات الانتحار جراء الفقر والبطالة في ظل تدهور الوضع الأمني في البلاد، حتى باتت ظاهرة تؤرق سكان المحافظة العراقية.

وخلال العام الجاري بلغ إجمالي حالات الانتحار في ديالى 52 حالة، بينها 36 انتهت بالوفاة وبقية الحالات تم إنقاذها في اللحظات الأخيرة، حسب علي الدايني، رئيس مجلس محافظة ديالى.

وهذه الحصيلة، وغالبيتها من النساء والشباب، هي أرقام كبيرة لم يشهدها المجتمع العراقي المتنوع من قبل طيلة عقود طويلة، حسب مختصين.

ويقول الدايني لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن "الانتحار لم يعد حالة فردية بل ظاهرة شاذة تثير قلقنا بشكل متزايد".

وتابع أن اخر حالة انتحار سُجلت اليوم، وكانت لشاب يعاني من اضطراب نفسي شنق نفسه في منزله في بلدة مندلي الواقعة على بعد (90 كم) شرق مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى.

وعلى خلاف ذلك الشاب المضطرب نفسيا الذي قادته محاولة انتحاره إلى الوفاة، كان العراقي حسن الربيعي، وهو شاب في العقد الثاني من عمره، أكثر حظا منه.

فقد أنقذه شقيقه في اللحظات الأخيرة بعدما قطع أوردته بسكين حاد وتدفق دمه بغزارة، حسب ما يقول.

ويوضح الربيعي قائلا إن "العامل الاقتصادي، هو ما دفعني للانتحار وسط موجة غضب لم أتمكن خلالها من السيطرة على تصرفاتي".

ويرى ابو مصطفى الشقيق الأكبر للربيعي، وهو عامل بناء أن "الانتحار بالنسبة لمجتمعنا حالة غريبة (..) لا أعرف كيف تغلغلت فكرة الانتحار لعقول الشباب".

ويضيف أنه "من المعيب أن ينتحر الشاب إذا ما واجه أزمة في حياته، وخاصة الفقر".

لكن في ديالى السنية حيث يدين معظم سكانها بالإسلام، الذي يحرم الانتحار، كان لهذه الظاهرة أسباب عدة.

ومن أبرز هذه الأسباب الفقر والبطالة.

وتقول عضو مجلس محافظة ديالى نجاة الطائي، ل(شينخوا) إن"مجتمع ديالى بالفعل به معدلات عالية للانتحار (..) وهذا الأمر بالغ الخطورة إذا ما عرفنا أن غالبية المنتحرين هم من شريحة الشباب".

وتابعت الطائي "هناك أسباب عدة تقف وراء ارتفاع معدلات الانتحار في ديالى، من أهمها الفقر والبطالة وحالة العزلة التي ولدها تعلق الشباب بمواقع التواصل الاجتماعي".

ويأتي الفقر والعوز أيضا في مقدمة أسباب الانتحار لدى الناشط الاجتماعي العراقي جليل إبراهيم، تليها المشاكل الاجتماعية.

لكنه يشير أيضا إلى حالات بدأت تبرز في الآونة الأخيرة، ومنها "انتحار طلبة المدارس جراء الرسوب أو عدم تحقيق نتائج جيدة".

ويقول إبراهيم "لقد سُجلت أكثر من حالة في هذا السياق".

وأكد كذلك أن "مسألة الانتحار في ديالى لم تعد فردية بل ظاهرة شاذة تثير قلق كل الأوساط المجتمعية".

وبجانب الفقر والبطالة، يعدد الإخصائي النفسي العراقي إحسان التميمي أسبابا أخرى للانتحار.

ويقول التميمي إن من بين هذه الأسباب الاضطرابات النفسية، وتعاطي المخدرات، والإصابة بأمراض مزمنة، وعدم القدرة على حل المشاكل الناتجة عن ضغوط الحياة اليومية، مما يقود إلى اليأس وفقدان الأمل واللجوء إلى الانتحار.

ويكون هذا في الغالب بصور عدة، ومنها تناول السموم أو باستخدام الأسلحة النارية والآلات الحادة أو الشنق بالحبال والأسلاك المعدنية أو القفز من أماكن مرتفعة، حسب التميمي.

لكنه يخلص إلى أن معظم حالات الانتحار في ديالى نتجت عن انتشار الفقر والبطالة نتيجة التدهور الأمني في مدنها طيلة السنوات الماضية، والذي خلف أعدادا كبيرة من الأرامل والأيتام والعاطلين عن العمل.

ويقول التميمي ل(شينخوا) إنه :"لذلك يشكل النساء والشباب النسبة الأعلى من المنتحرين".

ويقدم الأخصائي النفسي العراقي لائحة وقاية من ظاهرة الانتحار والحد منها، تتضمن عوامل عدة، في مقدمتها التنمية الاقتصادية وتحسين الأحوال المعيشية للعراقيين، واللجوء إلى الطرق العلاجية في بعض الحالات مثل العلاج من إدمان الكحول والمخدرات والأمراض النفسية.

وتعاني مدن محافظة ديالى شرقي العراق منذ العام 2003 حالة من عدم الاستقرار الأمني على غرار غالبية مدن العراق، الذي يقترب من إنهاء حربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية بعد أكثر من ثلاثة أعوام.

الصور

010020070790000000000000011100001368094781