دمشق 26 مارس 2018 (شينخوا) بدأت احياء العاصمة السورية دمشق تستعيد تألقها، وتعود لها الحياة الطبيعية ، بعد سيطرة الجيش السوري على اكثر من 90 بالمئة من الغوطة الشرقية ، وخروج عدد كبير من المسلحين مع عائلاتهم باتجاه الشمال السوري بموجب اتفاقيات جرت أخيرا بين الجيش السوري والمسلحين، الامر الذي انعكس بشكل إيجابي على حياة الناس وتحركاتهم، بعد أسابيع من الخوف والرعب من تساقط القذائف العشوائية التي اطلقوا عليها اسم "قذائف الموت العشوائية" .
ومع خروج المسلحين من مدينة حرستا ودخول الجيش السوري اليها دون قتال، وبعدها خروج قسم كبير من المسلحين من أربع بلدات من زملكا وعين ترما وعربين ، وجوبر ، والمحاذية للاحياء السكنية في العاصمة دمشق ، بدأ أهالي دمشق يتنفسون الصعداء، وراحوا يتجولون بحرية في الأسواق ، ويمارسون حياتهم دون خوف من سقوط قذيفة هنا أو هناك ، ويتطلعون لسماع بيان صادر عن القيادة العامة للجيش السوري يعلن فيها خلو الغوطة الشرقية من الإرهاب والإرهابيين.
ويستطيع المرء ان يلحظ الفرق الواضح بين هذه الأيام والأيام السابقة قبل بدء العملية العسكرية في الغوطة الشرقية في شهر فبراير الماضي، فكانت الحياة شبه مشلولة في احياء باب توما ، والقصاع وبعض الاحياء الملاصقة للبلدات التي كانت خاضعة لسيطرة المسلحين ، إذ لم يكن يمض يوم دون سقوط قتلى أو جرحى بسبب تلك القذائف التي يطلقها مقاتلو المعارضة المسلحة على الاحياء السكنية في العاصمة دمشق.
وقال أبو عهد (49 عاما) وهو من سكان مدينة جرمانا بريف دمشق والتي كان لها النصيب الأكبر بسقوط القذائف خلال الفترة الماضية لقربها من الغوطة الشرقية، "عندما سمعت بالتوصل لاتفاق في البلدات الأربع في جوبر وزملكا وعربين وعين ترما ، شعرت بالفرحة الغامرة وقلت انتهى مسلسل سقوط القذائف " ، مشيرا إلى أن العاصمة دمشق تعيش حالة من الهدوء .
وأضاف أبو عهد وهو يرفع يداه إلى الأعلى " مبروك الخلاص يا أهل الشام، وجهزوا حالكم عسيران الغوطة " .
وكان أهالي دمشق قبل نشوب الازمة السورية في مارس 2011 ، يذهبون للتنزه في الغوطة الشرقية لكثرة الأشجار وجوها الرائع في فصيل الربيع والصيف، وكثرة المنتزهات .
ولاحظ مراسل وكالة أنباء ((شينخوا)) بدمشق أن المحلات التجارية في منطقة باب توما ذات الغالبية المسيحية، عادت لتفتح أبوابها امام زبائنها، كسابق عهدها، وبدأت أسواقها تعج بالمارة.
وقال إلياس وهو صاحب محل في باب توما لوكالة ((شينخوا)) بدمشق اليوم إن " خروج المسلحين من الغوطة الشرقية كان له صدى طيب في نفوس سكان باب توما والاحياء المجاورة له "، مشيرا إلى أن الحياة بدأت تعود لهذه المنطقة، بعد أسابيع من القلق والخوف من كثافة تساقط القذائف من قبل المسلحين في الغوطة.
وأضاف إلياس ذو الثلاثين عاما إن "قذائف الموت، حصدت الكثير من الأرواح، وخلفت الاف الجرحى"، معربا عن امله في ان تكون الأيام المقبلة افضل بكثير.
من جانبها، عبرت ام سليم 53 عاما عن سعادتها بعودة الهدوء والطمأنينة إلى احياء دمشق، بعد سيطرة الجيش السوري على مساحة واسعة من الغوطة ، مؤكدة أنها لم تكن تجرؤ على الذهاب إلى السوق لشراء حاجيات المنزل، وأضافت " اليوم استطيع أن أقول إن أهالي الشام بدأوا يتنفسون الصعداء " .
وقالت ام سليم وهي تحمل عدة أكياس بيديها إن " أهالي الغوطة الذين خرجوا من داخلها كانوا مظلومين، ونحن نفرح بخروجهم إلى المناطق الآمنة.
والعديد من أهالي الاحياء الدمشقية أكدوا أن احياء دمشق خلال الأيام الماضية كانت هادئة ولم تشهد سقوط قذائف ، الامر الذي شجعهم على ممارسة حياتهم الطبيعية ، لافتين إلى أن العاصمة ستكون اكثر أمنا بعد اعلان سيطرة الجيش السوري على الغوطة الشرقية كاملة .
ولم يقتصر انعكاس خروج المسلحين من الغوطة إيجابيا على حياة الناس فقط وانما انعكس أيضا على الجانب الاقتصادي ، حيث تحسن سعر صرف الدولار امام الليرة السورية .
وأشارت صحيفة ((الوطن)) المقربة من الحكومة السورية اليوم (الاثنين) إلى أن الليرة السورية بدأت تتحسن أمام العملات الأجنبية في استجابة للتقدم المحرز في الغوطة الشرقية، إذ نشرت عدة صفحات على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) أسعارا متباينة لصرف الدولار أمام الليرة السورية، كلها تتفق على تحسن الليرة، لكن كان هناك اختلاف في الأسعار .
ونقلت الصحيفة عن مصادر في سوق الصرافة تأكيدها أن الأسعار وسطياً نحو 460 ليرة للدولار الواحد، مع هامش تحرك بين 459 و 462 ليرة، متوقعا مزيدا من التحسن في الليرة خلال تعاملات الفترة المقبلة إثر التحسن المطّرد في الأوضاع الميدانية، وخاصة لجهة تأمين العاصمة دمشق بشكل كامل من استهدافها بالقذائف ما كان يؤثر في الحركة نوعاً ما، علماً بأن السعر كان يلامس 470 ليرة الأسبوع الماضي.
يشار إلى أنه يوم الثلاثاء الماضي كان اكثر دموية في دمشق حيث اطلق مقاتلو المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية صاروخا على سوق شعبي قتل اكثر من 45 شخصا معظهم أطفال ونساء ، وعشرات الجرحى.
وكان الجيش السوري توصل بوساطة روسية، إلى اتفاق مع حركة "أحرار الشام" و "فيلق الرحمن" قضى بخروج المقاتلين وعائلاتهم من حرستا وزملكا وعربين وجوبر وعين ترما، باتجاه ادلب، وتسليم المنطقة للجيش السوري.
وكان مصدر حقوقي معارض رجح أن تؤدي المفاوضات في دوما إلى اتفاق يقضي بتحويلها إلى منطقة "مصالحة"، على أن تعود إليها مؤسسات الدولة السورية.
يشار إلى ان مدينة دوما، أصبحت الوحيدة الواقعة تحت سيطرة جماعة معارضة في الغوطة الشرقية، بعد اتفاقات وتسويات في بقية المناطق جرت خلال الأيام القليلة الماضية أفضت لخروج مقاتلي المعارضة وبسط النظامي سيطرته على المنطقة.










