نابلس 4 أبريل 2018 (شينخوا) يدور صراع اخر بين الفلسطينيين وإسرائيل، لكن بطابع مختلف مسرحه بلدة أثرية قرب نابلس في شمال الضفة الغربية.
ومسرح هذا الصراع هو بلدة سبسطية، وهي بلدة تاريخية مشهورة بتنوع معالمها الأثرية التي تعود للعصور السابقة، أهمها العصر الروماني.
وتحتضن البلدة المعابد والمقابر، التي تعود إلى حقبة العصر الروماني، عدا عن وجود المدرج الروماني والمسرح الفني، الذي كانت تقام فيه الاحتفالات، وكنيستي هيردوس والراس التاريخيتين.
ويتهم الفلسطينيون السلطات الإسرائيلية والمستوطنين بمحاولة تدمير الآثار التاريخية في بلدة سبسطية وتزوير تاريخها الذي يحفل بحضارة زاهرة امتدت لأكثر من 3000 عام.
وحظيت البلدة المذكورة بالعديد من الأحداث والوقائع التاريخية الهامة لفلسطين وللمنطقة بشكل عام وأطلق عليها المؤرخون لقب "عاصمة الرومان في فلسطين".
ويقول رئيس مجلس بلدية سبسطية محمد عازم، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن السلطات الإسرائيلية والمستوطنين يشنون اعتداءات متواصلة بحق المنطقة الأثرية البالغة مساحتها نحو 2000 دونم.
ويوضح عازم أن تلك الاعتداءات تشمل منع ترميم المنطقة الأثرية في البلدة وحظر تقديم الخدمات السياحية للوافدين إليها من مختلف أنحاء العالم.
ويشتكى الفلسطينيون من قيام مستوطنين بشن هجمات متكررة على البلدة وتسييج أجزاء من منطقة الآثار فيها لصالح إقامة طقوس دينية.
وقبل أسبوع أزال الجيش الإسرائيلي لوحات إرشادية وضعها المجلس البلدي في سبسطية للسائحين لتكون بمثابة نشرة تعريفية بالمكان وطرق الوصول إليها.
وقال عازم إن سلطات الجيش الإسرائيلي كانت قد هددت البلدية بإزالة هذه اللوحات الارشادية ما لم تقم بإضافة اللغة العبرية إلى جانب اللغتين العربية والإنجليزية.
واتهم عازم السلطات الإسرائيلية بمحاولة الاستيلاء غير القانوني على البلدة والضغط على سكانها الفلسطينيين لتهجيرهم منها خصوصا من محيط المنطقة الأثرية فيها.
وتضم بلدة سبسطية مقبرة "الملوك" المدفون فيها أحد ملوك الرومان، ويشير مظهر المقبرة الخارجي إلى عظمة العمارة في ذلك الفصل من التاريخ، ويدل على ذلك دقة صنع التماثيل المنقوشة على القبور والتي جسدت ملوكاً وحراساً وأسوداً وأطفالاً يحملون عناقيد عنب.
وأسفل المقبرة يشير سرداب التهوية إلى وجود غرفتين فيها مجمع قبور.
وتقع مساحة 12 دونما من المنطقة الأثرية في البلدة ضمن المنطقة المصنفة إسرائيليا (ب)، فيما الجزء الاخر في المنطقة تقع ضمن المنطقة المصنفة (ج).
وتقسم الضفة الغربية، حسب اتفاق (أوسلو) للسلام المرحلي الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، إلى ثلاث مناطق الأولى (أ) وتخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، والثانية (ب) وتخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية وإدارية فلسطينية، والثالثة (ج) وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية.
ويشتكي أصحاب فنادق ومطاعم سياحية في سبسطية من تشويش "الاعتداءات" الإسرائيلية على عملهم والإضرار به.
ويقول نائل عقل صاحب أحد المطاعم السياحية في البلدة ل(شينخوا) "نعاني بشكل يومي من المستوطنين الذين يعتدون على محالنا، وبالإضافة لذلك فإن الجيش يقوم بمنع الحافلات السياحية من الوصول إلى منطقتنا، وهذا أدى لإشكاليات كبيرة في عملنا".
ويضيف عقل "كما أن عمليات الاعتداء من الجيش التي ترافقها حوادث إطلاق النار وقنابل الغاز لا تسمح بوجود نشاط سياحي، وهذا يؤثر على عملنا ويكبدنا الخسائر".
ويشير إلى أن الجيش الإسرائيلي كان قد هدم المطعم الخاص به بحجة البناء غير القانوني رغم أنه مقام على أراض خاصة، لكنه عمد لاحقا إلى إعادة إعماره.
بدوره، يقول أمين عام اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم مراد السوداني ل(شينخوا) إن "اعتداءات إسرائيل ومستوطنيها المتكررة على بلدة سبسطية التاريخية محاولة لوضع اليد عليها وسلب التاريخ لنسبه للرواية الاحتلالية".
ويضيف السوداني أن إسرائيل "تستهدف مجمل التراث والتاريخ الفلسطيني، وقد رصدنا في فترات سابقة سرقة آثار من سبسطية وغيرها من المواقع التاريخية في فلسطين".
ويشير إلى جهود واتصالات فلسطينية تجري مع منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) والمؤسسات ذات العلاقة من أجل حفظ وتدويل الرواية الفلسطينية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي السياق، نددت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية ب"الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على بلدة سبسطية من تجريف للموقع الأثري ووضع سياج حول الموقع بهدف عزل أجزائه عن محيطها".
وقال بيان صادر عن الوزارة تلقت (شينخوا) نسخة منه، إن إسرائيل تمنع ترميم المواقع التاريخية في بلدة سبسطية، وصادرت مؤخرا شاحنة كانت تقوم بنقل مواد الترميم إلى البلدة.
واعتبر البيان أن السلوك الإسرائيلي "يمثل اعتداء على التراث الثقافي الفلسطيني ضمن السعي للسيطرة على مواقع التراث الفلسطينية وعزلها في انتهاك للقانون والاتفاقيات الدولية".
في المقابل، تقول إسرائيل إن قسم الآثار في الإدارة المدنية التابعة لها في الضفة الغربية تعمل على حماية البلدة وما تضمه من آثار تاريخية نظرا لارتباطها بالتراث اليهودي، بحسب موقع (أورينت نت) العبري.





