الصفحة الاولى الصين الشرق الاوسط الصين والعالم العربي العالم الاقتصاد الثقافة والتعليم العلوم الصحة
السياحة والبيئة الرياضة أهم الموضوعات الموضوعات الخاصة التقارير والتحليلات الصور مؤتمر صحفي للخارجية
 
تعليق: استمرار مسلسل الاستهتار الأمريكي الغربي، ما أشبه اليوم بالبارحة!
                 arabic.news.cn | 2018-04-17 15:20:37

بقلم عباس جواد كديمي

بكين 17 إبريل 2018 (شينخوا) في تجاهل تام للأمم المتحدة وميثاقها الأساسي للسلام والاستقرار في العالم، وفي انتهاك صارخ للأعراف الدولية الحاكمة للعلاقات بين أعضاء المجتمع الدولي، شنت قوات مسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتيها الغربيتين بريطانيا وفرنسا، فجر السبت 14 إبريل 2018، ضربات جوية بأكثر من 100 صاروخ على سوريا، بزعم أن "الديمقراطية الغربية" لا تقبل باستهداف المدنيين بأسلحة كيميائية، وقالت هذه الدول الثلاث إن قوات النظام السوري استخدمت تلك الأسلحة في 7 إبريل الجاري لضرب مدينة دوما التي كانت تحت سيطرة المسلحين المعارضين للحكومة السورية.

ومنذ الوهلة الأولى للتباكي الكاذب "للديمقراطية الغربية"، يستغرب المتابعون ممارسة الغرب طويلة الأمد للمعايير المزدوجة في التعامل مع الشؤون الدولية، وعدم انتباه زعيمة هذا التحالف الثلاثي الغربي، الولايات المتحدة، إلى أنها تمتلك أكبر ترسانة للأسلحة بمختلف أنواعها ومنها الكيميائية، واستخدمتها لقصف وتدمير العراق قبل فترة ليست بعيدة.

يوم السبت، ظهر مرة أخرى استهتار الغرب بالقيم والأعراف والقوانين الدولية، من خلال لجوئه لتنفيذ هذه الضربات العسكرية على بلد ذي سيادة، وعدم احترامه لدعوات العديد من دول العالم للتعقل واللجوء لخيار التحقيق الشامل، والتحرك على ضوء نتائج التحقيق. ولكن، يبدو "أن ريما لا تترك عادتها القديمة!".

ما أشبه اليوم بالبارحة!

خلال الأسبوع الماضي، كثفت القوى الغربية عموما، والدول الثلاث التي نفذت الهجمات الصاروخية على سوريا خصوصا، كثفت ضجيجها وتحركاتها لتأليب الرأي العام وتحميل النظام السوري مسؤولية الهجوم الكيميائي على مدينة دوما، بدون وجود أدلة، ولا حتى احترام فريق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية توجه فعلا إلى سوريا، ووصل دمشق يوم 14 إبريل الجاري، أي في نفس اليوم الذي تم فيه القصف الأمريكي- الفرنسي- البريطاني، على سوريا. هذا يعني أن السيناريو مُعد سلفا، كما أعدوا مسرحية غزو العراق قبل 15 عاما، وها هو نفس السيناريو يتكرر مرة أخرى وينكأ جراح الذكريات المؤلمة.

لم ينس العالم بعدُ تلك المسرحية التي أعدتها الولايات المتحدة مطلع عام 2002 وكان بطلها كولين باول، وزير الخارجية الأمريكي حينذاك، وزعم أمام الأمم المتحدة أن بلاده لديها أدلة أكيدة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل. ثم شنت أمريكا وبريطانيا الحرب على العراق مارس عام 2003 ودمرتا البلاد وشعبها. ثم صال المفتشون وجالوا في كافة أنحاء العراق، ولكن لم يجدوا أي دليل على أسلحة دمار شامل. وانكشفت الكذبة، ثم أعرب باول عن ندمه الشديد على تلك الكذبة التي وصفها بـ"وصمة عار في حياتي"، ولكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تعتذر حتى الآن للشعب العراقي، عن تلك الحرب الظالمة التي لم يدفع ثمنها الشعب العراقي فحسب، بل المنطقة أيضا والعالم كله.

ليس من الصعب على أي أحد أن يتابع الآثار المدمرة لتلك الحرب، من خلال ملايين الضحايا العراقيين بين قتيل وجريح ومعاق ويتيم وأرملة ومشرد، وتدمير البني التحتية إلى تمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد، ما تبعه ذلك من التأثير على المنطقة ككل، إلى ظهور ردود الفعل المتمثلة بالإرهاب الأسود، إلى ملايين المشردين في أصقاع الأرض. لقد دفع العالم ومازال، ثمنا باهظا للغزو الأمريكي للعراق!

وما تمرّ به معظم منطقة الشرق الأوسط حاليا، من وضع معقد وغياب فرص السلام والاستقرار وتراجع في التنمية وفقدان فرص العمل للشباب، هو نتيجة لا يختلف عليها اثنان، لكذبة أسلحة الدمار الشامل بالعراق، لأن غزو العراق كان، بالتأكيد، كارثة ومأساة لكل البشرية.

ولم تتعظ ريما من أخطائها القديمة! وها هي الولايات المتحدة تعود مرة أخرى، ومعها الحليف البريطاني المخلص، ويضاف لهما اليوم الحليف الفرنسي، ليطلقوا نفس المسرحية والمزاعم التي لا تستند إلى دليل، ليصرخوا أمام الجمهور أنهم يشعرون بالأسف على الشعب السوري من وحشية نظامه! وأنهم يمتلكون أدلة مؤكدة على أن قوات النظام السوري هي التي استخدمت الأسلحة الكيميائية، ولكنهم لم يقدموا الدليل الملموس، بل مجرد كلام ! ثم شنوا غاراتهم، وبالتأكيد أن صواريخهم قد أرعبت آلاف المدنيين الأبرياء الذين "تتباكى عليهم الديمقراطية الغربية".

إذا أردنا اختبار "مصداقية" مشاعر الغرب تجاه الشعوب ومعاناتها، وحقيقة إخفائه لدوافعه الحقيقية من وراء تدخلاته هذه، فيمكننا سؤال الشعبين العراقي والليبي، فهما يعرفان جيدا دوافع الغرب ومشاعره الحقيقية. فهذا البلدان، على سبيل المثال لا الحصر، قد "شبعا حتى التخمة" من الوعود الغربية بتحقيق العدل والكرامة والحرية والديمقراطية والتنمية والرخاء! إن العراق وليبيا، وكذلك أفغانستان، واليوم سوريا، هي أوضح دليل على ضرورة أن تكف الولايات المتحدة عن سياسات التدخل بالقوة في شؤون الدول الأخرى. ولكن يبدو أن عقلية التكبر والغطرسة، لا تفارق الإدارات الغربية.

ومع ظهور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على شاشات التلفزيون وإعلانه بأنه أمر بضرب سوريا، نتذكر بوضوح ما حدث من مسرحيات مماثلة سابقا. ونتذكر نفس المشاهد والتصريحات التي ردّدها جورج بوش الابن ومعه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولين باول، عند التحضير لغزو العراق وتدميره! وتكررت الأحداث نفسها قبيل تبرير التدخل في ليبيا وتدميرها، وها هي المسرحيات الغربية تتكرر والعالم يتفرج!

إن الموقف العالمي تجاه قضية دوما هو ضرورة إجراء التحقيق الشامل والعادل والموضوعي من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وانتظار نتيجة التحقيق وعدم التحرك بشكل أحادي قبل ظهور النتائج. والموقف العالمي تجاه النزاع في سوريا، وفي كل نزاع بالعالم، هو وجوب العمل وفقا لميثاق الأمم المتحدة، وعدم اللجوء للعنف والقوة في العلاقات الدولية، وضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والعمل على تحقيق التسوية السياسية السلمية في إطار القوانين الدولية وبالحوار والتفاوض. والعالم يعارض استخدام الأسلحة المحرمة ضد المدنيين، ولا أحد يقبل باستخدام أسلحة كيميائية في أي مكان.

العقلاء ومحبو السلام في العالم يحثون الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين على وقف مثل هذه التدخلات العسكرية في دول ذات سيادة، ووقف اللجوء لخيار القصف وإسقاط الدول في دوامة العنف والفوضى. ومحبو السلام في العالم يستشهدون بنتائج الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ونتائج تدخل الغرب في ليبيا عام 2011، وما عاناه هذان البلدان تحديدا، وما زالا يعانيانه حتى الآن، من تضحيات جسيمة بين المدنيين الأبرياء، وتدمير للبنى التحتية، والكثير من المآسي والكوارث التي امتدت آثارها في الحقيقة، إلى خارج المنطقة ووصلت إلى كافة أرجاء العالم.

وإذا كانت النتائج الكارثية مازالت ماثلة أمامنا، فلماذا تواصل الولايات المتحدة والقوى الغربية عمليات القصف والتدمير ونشر الفوضى وعدم الاستقرار هنا وهناك؟ الكثير من المتابعين يتساءلون وهم على يقين بعدم وجود جواب إيجابي!

 

كاتب المقال إعلامي عراقي يعمل ويقيم في بكين منذ عام ١٩٩٨. بدأ عمله في وكالة أنباء شينخوا للفترة من ١٩٩٨ وحتى ٢٠٠٣. ثم انتقل للعمل في إذاعة الصين الدولية ، وبعدها في دار النشر الصينية باللغات الأجنبية. وبفضل إسهاماته في عمله بالصين وسعيه لتعزيز العلاقات الشعبية بين الجانبين العربي والصيني، منحته الصين عام ٢٠١٤ جائزة الصداقة، وهي أعلى جائزة تمنحها الصين للاجانب العاملين فيها في مختلف الميادين.

 

إذا أردت ان تتصل بنا لتقديم اقتراح أو تصحيح خطأ، ارسل

البريد الإلكتروني إلي:xinhuanet_arabic@news.cn

شي يتعهد بتعزيز الانفتاح في اجتماعه مع شواب
شي يتعهد بتعزيز الانفتاح في اجتماعه مع شواب
مسؤولون بارزون بمجلس الدولة يتعهدون بالولاء للدستور
مسؤولون بارزون بمجلس الدولة يتعهدون بالولاء للدستور
المقاتلة الصينية جي-10 سي تدخل الخدمة
المقاتلة الصينية جي-10 سي تدخل الخدمة
متطوع نيبالي في أزقة بكين
متطوع نيبالي في أزقة بكين
ألبوم صور الممثلة الصينية شيونغ ناى جين
ألبوم صور الممثلة الصينية شيونغ ناى جين
معرض الشاى الدولى يقام فى مدينة داليان
معرض الشاى الدولى يقام فى مدينة داليان
الباندا تجذب الزوار خلال عطلة العيد الوطني الصيني
الباندا تجذب الزوار خلال عطلة العيد الوطني الصيني
الأعمال الزراعية في فصل الخريف
الأعمال الزراعية في فصل الخريف
العودة إلى القمة
الصفحة الاولى الصين الشرق الاوسط الصين والعالم العربي العالم الاقتصاد الثقافة والتعليم العلوم الصحة
السياحة والبيئة الرياضة أهم الموضوعات الموضوعات الخاصة التقارير والتحليلات الصور مؤتمر صحفي للخارجية
arabic.news.cn

تعليق: استمرار مسلسل الاستهتار الأمريكي الغربي، ما أشبه اليوم بالبارحة!

新华社 | 2018-04-17 15:20:37

بقلم عباس جواد كديمي

بكين 17 إبريل 2018 (شينخوا) في تجاهل تام للأمم المتحدة وميثاقها الأساسي للسلام والاستقرار في العالم، وفي انتهاك صارخ للأعراف الدولية الحاكمة للعلاقات بين أعضاء المجتمع الدولي، شنت قوات مسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتيها الغربيتين بريطانيا وفرنسا، فجر السبت 14 إبريل 2018، ضربات جوية بأكثر من 100 صاروخ على سوريا، بزعم أن "الديمقراطية الغربية" لا تقبل باستهداف المدنيين بأسلحة كيميائية، وقالت هذه الدول الثلاث إن قوات النظام السوري استخدمت تلك الأسلحة في 7 إبريل الجاري لضرب مدينة دوما التي كانت تحت سيطرة المسلحين المعارضين للحكومة السورية.

ومنذ الوهلة الأولى للتباكي الكاذب "للديمقراطية الغربية"، يستغرب المتابعون ممارسة الغرب طويلة الأمد للمعايير المزدوجة في التعامل مع الشؤون الدولية، وعدم انتباه زعيمة هذا التحالف الثلاثي الغربي، الولايات المتحدة، إلى أنها تمتلك أكبر ترسانة للأسلحة بمختلف أنواعها ومنها الكيميائية، واستخدمتها لقصف وتدمير العراق قبل فترة ليست بعيدة.

يوم السبت، ظهر مرة أخرى استهتار الغرب بالقيم والأعراف والقوانين الدولية، من خلال لجوئه لتنفيذ هذه الضربات العسكرية على بلد ذي سيادة، وعدم احترامه لدعوات العديد من دول العالم للتعقل واللجوء لخيار التحقيق الشامل، والتحرك على ضوء نتائج التحقيق. ولكن، يبدو "أن ريما لا تترك عادتها القديمة!".

ما أشبه اليوم بالبارحة!

خلال الأسبوع الماضي، كثفت القوى الغربية عموما، والدول الثلاث التي نفذت الهجمات الصاروخية على سوريا خصوصا، كثفت ضجيجها وتحركاتها لتأليب الرأي العام وتحميل النظام السوري مسؤولية الهجوم الكيميائي على مدينة دوما، بدون وجود أدلة، ولا حتى احترام فريق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية توجه فعلا إلى سوريا، ووصل دمشق يوم 14 إبريل الجاري، أي في نفس اليوم الذي تم فيه القصف الأمريكي- الفرنسي- البريطاني، على سوريا. هذا يعني أن السيناريو مُعد سلفا، كما أعدوا مسرحية غزو العراق قبل 15 عاما، وها هو نفس السيناريو يتكرر مرة أخرى وينكأ جراح الذكريات المؤلمة.

لم ينس العالم بعدُ تلك المسرحية التي أعدتها الولايات المتحدة مطلع عام 2002 وكان بطلها كولين باول، وزير الخارجية الأمريكي حينذاك، وزعم أمام الأمم المتحدة أن بلاده لديها أدلة أكيدة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل. ثم شنت أمريكا وبريطانيا الحرب على العراق مارس عام 2003 ودمرتا البلاد وشعبها. ثم صال المفتشون وجالوا في كافة أنحاء العراق، ولكن لم يجدوا أي دليل على أسلحة دمار شامل. وانكشفت الكذبة، ثم أعرب باول عن ندمه الشديد على تلك الكذبة التي وصفها بـ"وصمة عار في حياتي"، ولكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تعتذر حتى الآن للشعب العراقي، عن تلك الحرب الظالمة التي لم يدفع ثمنها الشعب العراقي فحسب، بل المنطقة أيضا والعالم كله.

ليس من الصعب على أي أحد أن يتابع الآثار المدمرة لتلك الحرب، من خلال ملايين الضحايا العراقيين بين قتيل وجريح ومعاق ويتيم وأرملة ومشرد، وتدمير البني التحتية إلى تمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد، ما تبعه ذلك من التأثير على المنطقة ككل، إلى ظهور ردود الفعل المتمثلة بالإرهاب الأسود، إلى ملايين المشردين في أصقاع الأرض. لقد دفع العالم ومازال، ثمنا باهظا للغزو الأمريكي للعراق!

وما تمرّ به معظم منطقة الشرق الأوسط حاليا، من وضع معقد وغياب فرص السلام والاستقرار وتراجع في التنمية وفقدان فرص العمل للشباب، هو نتيجة لا يختلف عليها اثنان، لكذبة أسلحة الدمار الشامل بالعراق، لأن غزو العراق كان، بالتأكيد، كارثة ومأساة لكل البشرية.

ولم تتعظ ريما من أخطائها القديمة! وها هي الولايات المتحدة تعود مرة أخرى، ومعها الحليف البريطاني المخلص، ويضاف لهما اليوم الحليف الفرنسي، ليطلقوا نفس المسرحية والمزاعم التي لا تستند إلى دليل، ليصرخوا أمام الجمهور أنهم يشعرون بالأسف على الشعب السوري من وحشية نظامه! وأنهم يمتلكون أدلة مؤكدة على أن قوات النظام السوري هي التي استخدمت الأسلحة الكيميائية، ولكنهم لم يقدموا الدليل الملموس، بل مجرد كلام ! ثم شنوا غاراتهم، وبالتأكيد أن صواريخهم قد أرعبت آلاف المدنيين الأبرياء الذين "تتباكى عليهم الديمقراطية الغربية".

إذا أردنا اختبار "مصداقية" مشاعر الغرب تجاه الشعوب ومعاناتها، وحقيقة إخفائه لدوافعه الحقيقية من وراء تدخلاته هذه، فيمكننا سؤال الشعبين العراقي والليبي، فهما يعرفان جيدا دوافع الغرب ومشاعره الحقيقية. فهذا البلدان، على سبيل المثال لا الحصر، قد "شبعا حتى التخمة" من الوعود الغربية بتحقيق العدل والكرامة والحرية والديمقراطية والتنمية والرخاء! إن العراق وليبيا، وكذلك أفغانستان، واليوم سوريا، هي أوضح دليل على ضرورة أن تكف الولايات المتحدة عن سياسات التدخل بالقوة في شؤون الدول الأخرى. ولكن يبدو أن عقلية التكبر والغطرسة، لا تفارق الإدارات الغربية.

ومع ظهور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على شاشات التلفزيون وإعلانه بأنه أمر بضرب سوريا، نتذكر بوضوح ما حدث من مسرحيات مماثلة سابقا. ونتذكر نفس المشاهد والتصريحات التي ردّدها جورج بوش الابن ومعه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولين باول، عند التحضير لغزو العراق وتدميره! وتكررت الأحداث نفسها قبيل تبرير التدخل في ليبيا وتدميرها، وها هي المسرحيات الغربية تتكرر والعالم يتفرج!

إن الموقف العالمي تجاه قضية دوما هو ضرورة إجراء التحقيق الشامل والعادل والموضوعي من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وانتظار نتيجة التحقيق وعدم التحرك بشكل أحادي قبل ظهور النتائج. والموقف العالمي تجاه النزاع في سوريا، وفي كل نزاع بالعالم، هو وجوب العمل وفقا لميثاق الأمم المتحدة، وعدم اللجوء للعنف والقوة في العلاقات الدولية، وضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والعمل على تحقيق التسوية السياسية السلمية في إطار القوانين الدولية وبالحوار والتفاوض. والعالم يعارض استخدام الأسلحة المحرمة ضد المدنيين، ولا أحد يقبل باستخدام أسلحة كيميائية في أي مكان.

العقلاء ومحبو السلام في العالم يحثون الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين على وقف مثل هذه التدخلات العسكرية في دول ذات سيادة، ووقف اللجوء لخيار القصف وإسقاط الدول في دوامة العنف والفوضى. ومحبو السلام في العالم يستشهدون بنتائج الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ونتائج تدخل الغرب في ليبيا عام 2011، وما عاناه هذان البلدان تحديدا، وما زالا يعانيانه حتى الآن، من تضحيات جسيمة بين المدنيين الأبرياء، وتدمير للبنى التحتية، والكثير من المآسي والكوارث التي امتدت آثارها في الحقيقة، إلى خارج المنطقة ووصلت إلى كافة أرجاء العالم.

وإذا كانت النتائج الكارثية مازالت ماثلة أمامنا، فلماذا تواصل الولايات المتحدة والقوى الغربية عمليات القصف والتدمير ونشر الفوضى وعدم الاستقرار هنا وهناك؟ الكثير من المتابعين يتساءلون وهم على يقين بعدم وجود جواب إيجابي!

 

كاتب المقال إعلامي عراقي يعمل ويقيم في بكين منذ عام ١٩٩٨. بدأ عمله في وكالة أنباء شينخوا للفترة من ١٩٩٨ وحتى ٢٠٠٣. ثم انتقل للعمل في إذاعة الصين الدولية ، وبعدها في دار النشر الصينية باللغات الأجنبية. وبفضل إسهاماته في عمله بالصين وسعيه لتعزيز العلاقات الشعبية بين الجانبين العربي والصيني، منحته الصين عام ٢٠١٤ جائزة الصداقة، وهي أعلى جائزة تمنحها الصين للاجانب العاملين فيها في مختلف الميادين.

الصور

010020070790000000000000011100001371173601