تحقيق اخباري : اللاجئون الفلسطينيون بعد سبعة عقود على "النكبة" يتوارثون حلم العودة لأراضيهم

07:07:52 16-05-2018 | Arabic. News. Cn

غزة 15 مايو 2018 (شينخوا) يعج منزل المسن سليمان رضوان بالأبناء والأحفاد وهو يحدثهم عن قريته "جورة عسقلان" التي لا يزال يحلم بالعودة اليها بعد سبعة عقود على "النكبة" الفلسطينية.

ويرسم رضوان على جدران منزله في مدينة غزة خارطة لقرية "جورة عسقلان" ليشرح من خلالها واقع الحياة التي كان يحيياها مع عائلته هناك.

وبين منزل هذا المسن الفلسطيني الحالي ومنزل عائلته السابق في القرية المذكورة عدة كيلومترات وسياج شائك عازل ومعبر يفصل القطاع الساحلي المكتظ بزهاء مليون نسمة عن دولة إسرائيل.

كان رضوان فتى في سن العاشرة حينما رحل مع عائلته هربا مما قال: اعتداءات "العصابات الإسرائيلية" التي طالت قريته الصغيرة آنذاك.

وتلك الحياة تبددت بفعل السنوات، إذ شيد الإسرائيليون مئات المنازل في تلك القرية المطلة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.

و"جورة عسقلان" تقع قضاء مدينة المجدل او عسقلان والتي تقع على بعد 21 كيلومترا عن قطاع غزة.

ورضوان واحد من بين اللاجئين الفلسطينيين القلائل الذين لا زالوا على قيد الحياة ممن عاشوا حياتهم بين مسقط رأسهم ومخيمات اللجوء التي تشرف عليها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" حتى الان.

ويقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة حاليا بمليون وأربعة ألف لاجئ.

ودأب الرجل على زيارة القرية خلسه والتحديق لبقايا جدران منزل عائلته إبان عمله في قطاع الانشاءات داخل إسرائيل كعامل قادم من غزة، لكن السلطات الإسرائيلية أوقفت دخول العمال عقب اندلاع انتفاضة الاقصى في العام 2000.

ليس ذلك فحسب بل إن الاحتجاجات على الحدود بين غزة وإسرائيل ألهبت مشاعر رضوان ودغدغت حنينه ودفعته للمشاركة مع أبنائه وأحفاده في التظاهرات.

وأقام الفلسطينيون في 30 من مارس الماضي خيام اعتصام في خمسة تجمعات رئيسة على مسافة بضع مئات من الأمتار من السياج الفاصل، الذي يمتد 40 كيلو مترا مع إسرائيل.

ومن تلك الخيام انطلقت الاحتجاجات التي بلغت ذروتها يوم أمس الاثنين وهو تاريخ إعلان إقامة دولة إسرائيل.

وقتل في احتجاجات أمس واليوم 62 فلسطينيا ما رفع إجمالي حصيلة ضحايا مسيرة العودة منذ انطلاقها إلى 112 بينهم ثمانية أطفال وفق احصائية أصدرتها وزارة الصحة في غزة.

وقال رضوان لوكالة ((شينخوا)) من خيمة اعتصام شمال قطاع غزة "نتظاهر هنا من أجل العودة .. سنعود حتماً أقول لأبنائي وأحفادي ذلك كل صباح..".

وقال نجله أحمد (45 عاماً) لوكالة ((شينخوا)) إنه يصحب والدة إلى الخيام كل جمعة وخلال تواجده يروي للحاضرين ما جرى معه خلال رحلة النزوح التي كان يعتقد أنها لن تزيد عن أسبوع واحد فقط.

ويقوم على مسيرة العودة هيئة تنسيقية تضم فصائل وجهات حقوقية أهلية فلسطينية وتقول إنها سلمية تستهدف المطالبة بحق عودة اللاجئين.

ويحيي الفلسطينيون في 15 مايو من كل عام ذكرى ما يطلقون عليه (النكبة) الفلسطينية التي جرت عام 1948 حيث طرد ونزح وهجر من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل حوالي 957 ألف فلسطيني، أي ما نسبته 66 في المائة من إجمالي الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في (فلسطين التاريخية) آنذاك".

وكان المسن رضوان نزح عبر مركب صيد بدائي مع والدية وأحد عشر فرد من أقربائه متجهاً صوب سواحل قطاع غزة. ونزح عشرات الألاف من الفلسطينيين عن منازلهم في شاحنات وسيراً على الاقدام آنذاك.

ويقيم الرجل اليوم في مخيم الشاطئ اللاجئين المكتظ بالسكان.

ولا ينسى رضوان منظر البحر الذي كانت أمواجه هادئة في ذلك اليوم. وقال "لو لم تكن كذلك لكانت هبة رياح واحدة كفيلة بإغراق المركب الذي انطلق في ساعات العصر، ورَسا على شاطئ وسط القطاع.

كما يقول إنه تعلم في قريته حتى الصف الرابع الابتدائي وكان يحلم بمغادرتها للدراسة في القدس إلا أن محنة التهجير دفعته مع عائلته إلى غزة حيث لم يتسن له اكمال دراسته.

وتوقف رضوان قبل عقد ونصف من الزمن عن العمل في صيد الأسماك لكن أبنائه ورثوا المهنة عنه حالهم كحال الفلسطينيين اللاجئين من جورة عسقلان الذين الكثير منهم يعملون في تلك المهنة لقرب موقع القرية من ساحل البحر.

ويقول رضوان إنه استغل فترة توقفه عن العمل في تحفيظ أحفاده بأدق التفاصيل عن قريته وأرض والدة التي كانت مزروعة بالعنب.

ويعرض الرجل "كواشين" أراضي والده وهي موثقة بأختام الدولة العثمانية كما انه يحتفظ بمفتاح منزل والده في جيبه وقال إنه حتما سيورث ذلك لأبنائي إذا فارق الحياة.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى

إذا أردت ان تتصل بنا لتقديم اقتراح أو تصحيح خطأ، ارسل

البريد الإلكتروني إلي:xinhuanet_arabic@news.cn

arabic.news.cn

تحقيق اخباري : اللاجئون الفلسطينيون بعد سبعة عقود على "النكبة" يتوارثون حلم العودة لأراضيهم

新华社 | 2018-05-16 07:07:52

غزة 15 مايو 2018 (شينخوا) يعج منزل المسن سليمان رضوان بالأبناء والأحفاد وهو يحدثهم عن قريته "جورة عسقلان" التي لا يزال يحلم بالعودة اليها بعد سبعة عقود على "النكبة" الفلسطينية.

ويرسم رضوان على جدران منزله في مدينة غزة خارطة لقرية "جورة عسقلان" ليشرح من خلالها واقع الحياة التي كان يحيياها مع عائلته هناك.

وبين منزل هذا المسن الفلسطيني الحالي ومنزل عائلته السابق في القرية المذكورة عدة كيلومترات وسياج شائك عازل ومعبر يفصل القطاع الساحلي المكتظ بزهاء مليون نسمة عن دولة إسرائيل.

كان رضوان فتى في سن العاشرة حينما رحل مع عائلته هربا مما قال: اعتداءات "العصابات الإسرائيلية" التي طالت قريته الصغيرة آنذاك.

وتلك الحياة تبددت بفعل السنوات، إذ شيد الإسرائيليون مئات المنازل في تلك القرية المطلة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.

و"جورة عسقلان" تقع قضاء مدينة المجدل او عسقلان والتي تقع على بعد 21 كيلومترا عن قطاع غزة.

ورضوان واحد من بين اللاجئين الفلسطينيين القلائل الذين لا زالوا على قيد الحياة ممن عاشوا حياتهم بين مسقط رأسهم ومخيمات اللجوء التي تشرف عليها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" حتى الان.

ويقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة حاليا بمليون وأربعة ألف لاجئ.

ودأب الرجل على زيارة القرية خلسه والتحديق لبقايا جدران منزل عائلته إبان عمله في قطاع الانشاءات داخل إسرائيل كعامل قادم من غزة، لكن السلطات الإسرائيلية أوقفت دخول العمال عقب اندلاع انتفاضة الاقصى في العام 2000.

ليس ذلك فحسب بل إن الاحتجاجات على الحدود بين غزة وإسرائيل ألهبت مشاعر رضوان ودغدغت حنينه ودفعته للمشاركة مع أبنائه وأحفاده في التظاهرات.

وأقام الفلسطينيون في 30 من مارس الماضي خيام اعتصام في خمسة تجمعات رئيسة على مسافة بضع مئات من الأمتار من السياج الفاصل، الذي يمتد 40 كيلو مترا مع إسرائيل.

ومن تلك الخيام انطلقت الاحتجاجات التي بلغت ذروتها يوم أمس الاثنين وهو تاريخ إعلان إقامة دولة إسرائيل.

وقتل في احتجاجات أمس واليوم 62 فلسطينيا ما رفع إجمالي حصيلة ضحايا مسيرة العودة منذ انطلاقها إلى 112 بينهم ثمانية أطفال وفق احصائية أصدرتها وزارة الصحة في غزة.

وقال رضوان لوكالة ((شينخوا)) من خيمة اعتصام شمال قطاع غزة "نتظاهر هنا من أجل العودة .. سنعود حتماً أقول لأبنائي وأحفادي ذلك كل صباح..".

وقال نجله أحمد (45 عاماً) لوكالة ((شينخوا)) إنه يصحب والدة إلى الخيام كل جمعة وخلال تواجده يروي للحاضرين ما جرى معه خلال رحلة النزوح التي كان يعتقد أنها لن تزيد عن أسبوع واحد فقط.

ويقوم على مسيرة العودة هيئة تنسيقية تضم فصائل وجهات حقوقية أهلية فلسطينية وتقول إنها سلمية تستهدف المطالبة بحق عودة اللاجئين.

ويحيي الفلسطينيون في 15 مايو من كل عام ذكرى ما يطلقون عليه (النكبة) الفلسطينية التي جرت عام 1948 حيث طرد ونزح وهجر من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل حوالي 957 ألف فلسطيني، أي ما نسبته 66 في المائة من إجمالي الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في (فلسطين التاريخية) آنذاك".

وكان المسن رضوان نزح عبر مركب صيد بدائي مع والدية وأحد عشر فرد من أقربائه متجهاً صوب سواحل قطاع غزة. ونزح عشرات الألاف من الفلسطينيين عن منازلهم في شاحنات وسيراً على الاقدام آنذاك.

ويقيم الرجل اليوم في مخيم الشاطئ اللاجئين المكتظ بالسكان.

ولا ينسى رضوان منظر البحر الذي كانت أمواجه هادئة في ذلك اليوم. وقال "لو لم تكن كذلك لكانت هبة رياح واحدة كفيلة بإغراق المركب الذي انطلق في ساعات العصر، ورَسا على شاطئ وسط القطاع.

كما يقول إنه تعلم في قريته حتى الصف الرابع الابتدائي وكان يحلم بمغادرتها للدراسة في القدس إلا أن محنة التهجير دفعته مع عائلته إلى غزة حيث لم يتسن له اكمال دراسته.

وتوقف رضوان قبل عقد ونصف من الزمن عن العمل في صيد الأسماك لكن أبنائه ورثوا المهنة عنه حالهم كحال الفلسطينيين اللاجئين من جورة عسقلان الذين الكثير منهم يعملون في تلك المهنة لقرب موقع القرية من ساحل البحر.

ويقول رضوان إنه استغل فترة توقفه عن العمل في تحفيظ أحفاده بأدق التفاصيل عن قريته وأرض والدة التي كانت مزروعة بالعنب.

ويعرض الرجل "كواشين" أراضي والده وهي موثقة بأختام الدولة العثمانية كما انه يحتفظ بمفتاح منزل والده في جيبه وقال إنه حتما سيورث ذلك لأبنائي إذا فارق الحياة.

الصور

010020070790000000000000011101451371817471