عطور القهوات في بكين-مقهى صامت في زقاق قديم

2018-12-04 13:08:08|arabic.news.cn
Video PlayerClose

بكين 4 ديسمبر 2018 (شينخوانت)صار دخول مقهىً وشرب فنجان من القهوة شيئا عاديا لكثير من المدنيين اليوم. على الرغم من أن القهوة من السلع القادمة من الدول الأجنبية في بداية الأمر، غير أن عددا متزايدا من المدنيين الصينيين يحبونها اليوم، حتى بعضهم يعتبر القهوة نمطا للعيش لا يستغنى عنه في حياتهم اليومية. بما يتعلق بالقهوة، فإن التفاصيل والتجارب الشخصية الدقيقة في الحياة لا تحصى كمياتها، حيث تُشهد أكثر فأكثر من المقاهي ذات الخصائص المتنوعة في شوارع واسعة وأزقة ضيقة، وهي تجتذب مارة بها لدخولها والجلوس فيها بهدوء يتذوقون أكوابا أو فناجين من القهوة التي يفوح عطرها في الهواء، حينئذ، صاروا يحبون نمط العيش المتعلق بالقهوة.

لا ريب أن بكين هي من المدن العملاقة الدولية، وتشتهر بكثير من الأزقة المتنوعة الكامنة فيها، وربما لم تعلموا أن في هذه الأزقة الضيقة بعض المقاهي الفريدة. اليوم وفي مقالاتي في الفترات التالية، سأقوم بتعريفهم وترشيح بعض المقاهي المتميزة. سأبدأ اليوم بمقهى يقع في زقاق قديم في مركز بكين واسمه” القهوة الصامتة“.

بعد اجتياز الشارع الرئيسي الصاخب لشارع قويجيه المشهور، تنعطف إلى زقاق قديم، وفي نهاية هذا الزقاق الضيق، ستشوف بناية بيضاء نقية صغيرة، كل شيء كما لو كان مكتوبا في قصيدة ، والصمت هو مثل الغموض. ما إن دخلت المقهى، حتى تجد أنه ليست فيه موسيقى تعزف، كل شخص فيه يحافظ بصمت، هم يقرأون الكتب أو المجلات بهدوء، ولو جلس بعض الأصدقاء أو الحبيبون معا، اذا احتاجوا بالتبادل، يتهامسون فقط خوفا من إزعاج الآخرين وتخريب البيئة الهادئة المحيطة. في هذه البيئة، كل شخص يحرص على الهدوء النفيس دون وعي، حيث لا شي يسود المقهى إلا عطور القهوة وأصوات تصفح الكتب. إن هذا المقهى يعتبر مكانا صالحا للمطالعة والاستمتاع بوقت التعامل مع أنفسنا.

في الحقيقة، تكمن قصة مؤثرة وراء هذا المقهى الصامت، صاحب المقهى تشانغ لونغ هو شاب وسيم لكن أصم وأبكم، حتى الآن، قد تفهمون لماذا يبدو هذا المقهى صامتا وهادئا ومختلفاعن المقاهي الصاخبة الأخرى، هنا ستشعر بالهدوء والنقاء النفسيين، تماما مثل العالم الداخلي للصماء والبكم. على الرغم من أن لديه عيبا فطريا، لكن تشانغ لونغ بدأ يشغف بالقهوة منذ تقديم جده في طفولته فنجانا من القهوة الفورية. وخلال فترة جامعته، شارك في تدريب باريستا خلال العطلة الصيفية والشتوية، وحصل على شهادة تأهيل باريستا عند تخرجه في الجامعة. بعد ذلك، دق باب ستارباكس-المقاهي المتسلسلة الأمريكية المشهورة ودرس هناك لمدة ثلاث سنوات، حيث استوعب التجارب والخبرات التجارية الخاصة بإدارة مقهى ووسع دائرة الأصدقاء والموارد البشرية، وأسس مقهاه الشخصي المتميز هذا في عام 2017.

ظل يركز تشانغ لونغ أقصى جهوده على صنع فناجين من القهوة ، كل فنجان من القهوة يتضمن مهارته الممتازة لصنع القهوة وموقفه المتفائل والسهل والنقي تجاه الحياة. أما القهوة هنا، فتجمع بين المذاق المكثف والعطري والتصميم الفريد والمتميز. أقترح عليكم أن تتذوقوا نوعين من القهوة هناك، إحداها تسمى بـ”سماء النجوم” والأخرى تسمى بالقهوة القذرة، الأولى تعد طازجة ولذيذة، والأخيرة فتندمج وتتوازن بين المذاقين المر والحلو بشكل ممتاز.

بالإضافة إلى القهوة، تجدر بتذوق الحلويات الجميلة في المقهى. البيكر ليو تشنغ فتاة ولدت في أسرة صماء، كلا والديها أصم وأبكم، فأجادت مهارة وأسلوب التبادل مع الصماء والبكم منذ طفولتها، فأصبحت شريكة لصاحب المقهى تشانغ لونغ. إن ليو تشنغ جيدة في خبز الحلويات المتنوعة وذات الخصائص والمظاهر الفريدة مثل كعكة مخملية حمراء تلقب بـ"رقيق الفؤاد".

فبعد ظهر يوم من أيام موسم الشتاء المبكر هذا، لا بأس بالذهاب إلى هذا المقهى الهادئ، حيث تختار مقعدا بجانب النافذة، تتذوق فنجانا من القهوة الساخنة، وتستمتع بدفء أضواء الشمس القادمة من السقف الشفاف والمنعكس على جسمك، وتتحاور مع نسفك في ظلال الأشجار المنعكسة على جدار المقهى.

   1 2 3 4 5 6 7 >  

الصور

010020070790000000000000011101451376499791