قصة شارع السعادة في بكين

2019-03-04 08:53:42|arabic.news.cn
Video PlayerClose

بكين 4 مارس 2019 (شينخوانت) تعد مدينة بكين بالنسبة للأصدقاء الأجانب مدينة كبيرة وحديثة وعالمية، ويتجاوز عدد سكانها 20 مليون نسمة، وتتمتع بالاقتصاد المتطور والبيئة الاجتماعية المستقرة. أما بالنسبة لأولئك الذين سكنوا في بكين منذ نعومة أظفارهم، فقد تركت هذه المدينة لهم الكثير من الذكريات الجميلة التي لا تنسى، لقد سجلت بكين مراحل ترعرعهم في ذاكرتها وهم أيضا شهود عيان على التغيرات الهائلة التي طرأت على هذه المدينة. ونحكي اليوم لكم قصة ربطت بين شارع "السعادة" والناس الذين يعيشون فيه.

ويقع شارع "السعادة" في حي "تشونغون" جنوب شرقي بكين، وكان ترابيا وضيقا ويدعى شارع "معبد إله الحريق" نظرا لوجود معبد إله الحريق فيه. وكان يعيش على جانب الشارع العديد من الفقراء الذين يكسبون لقمة العيش معتمدين على ممارسة صناعة الحرف اليدوية. وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، أصلحت الحكومة الطريق وأعادت بناء المنازل السكنية، ونقلت المواطنين من منازل صغيرة ومتواضعة إلى مبانٍ شاهقة وحديثة. وتماشيا مع تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، تحسنت الظروف المعيشية للسكان سنة بعد أخرى، وعاشوا حياة سعيدة، لذلك أعاد الناس تسمية هذا الشارع باسم "السعادة.”

وتوجد في شارع "السعادة" الذي يبلغ إجمالي طوله أقل من ألفي متر، مبانٍ سكنية و"سوبرماركت" ومدرسة ثانوية ودار سينما، والمبنى الأكثر شهرة في هذا الشارع هو مصلحة الدولة العامة للرياضة. ويتذكر السيد تسن البالغ 35 عاما من العمر أنه عندما كان طفلا، كان يشعر بأن هذا المكان غامضا، وكان بابه مغلقا دائما. وبعد معرفته بأن هذا المكان هو مصلحة الدولة العامة للرياضة، كان ينتظر دائما بالقرب من الباب بعد انتهاء يومه الدراسي على أمل أن يرى الرياضيين الوطنيين المشهورين. وقبل سنوات، أصبح هذا المكان "الغامض" مفتوحا لعامة الناس، ويمكن للجميع السباحة أو لعب كرة الطاولة وكرة الريش في الملاعب داخل المصلحة، وفي بعض الأحيان يمكنهم رؤية الرياضيين المشهورين الفائزين بالميداليات الذهبية.

وفي الماضي، كان يوجد بالشارع محل كبير لبيع الفحم، وقبل حلول الشتاء، كانت جميع الأسر المقيمة بالشارع تقوم بشراء الفحم من أجل تدفئة منازلهم. ويتذكر السيد تشانغ فنغ شي الذي ظل يسكن في شارع السعادة أكثر من 50 سنة، أنه حينما يحل الشتاء، تبدو السماء مغطاة بغلاف رمادي وكان هناك الكثير من خبث الفحم المتبقي على الطريق. وخلال السنوات الأخيرة، تغير أسلوب التدفئة بشكل كبير، والآن جهاز التدفئة في هذا الحي السكني يعمل بالغاز الطبيعي، الأمر الذي يسهم في تخفيف التلوث خلال فصل الشتاء، وتحسنت جودة الهواء في بكين عام بعد آخر وازداد عدد الأيام التي تشاهد فيها السماء الزرقاء بشكل كبير. وقال السيد تشانغ إن محل الفحم اختفى من الشارع منذ سنوات عديدة، وحلت مكانه حديقة جميلة صغيرة، ويمارس التمارين الرياضية فيها كل صباح.

ويقول مثل صيني: لا شيء أهم من الطعام. والغذاء هو أهم عنصر في حياة الناس. وفي الماضي، لم يكن في هذا الشارع سوى سوق شعبية صغيرة، ففي صباح كل يوم، كانت هذه السوق تكتظ بالمشترين المسنين. وذكرت السيدة وانغ يو تشو البالغة من العمر 63 عاما، أن أنواع الخضروات كانت قليلة جدا، وعلى سبيل المثال، لا يوجد إلا الملفوف الصيني والبطاطا والجزر فقط في الشتاء. أما الآن، فأصبحت السوق الصغيرة متجرا كبيرا تباع فيه مجموعة كبيرة من السلع، حيث يمكن للناس شراء الأطعمة الطازجة المجلوبة من كل أنحاء البلاد بل حتى من العالم بأسره وقالت السيدة وانغ إنها تفكر كثيرا ماذا تطبخ كل يوم لأن هناك الكثير من الخيارات أمامها.

ورافق شارع السعادة ترعرع سكانه جيلا بعد جيل، كما شهدوا بدورهم التغيرات الكبيرة التي طرأت على الشارع خلال سنوات عديدة، ويوجد في قلب كل منهم شارع سعادة خاص به.

   1 2 3 4 5 >  

الصور

010020070790000000000000011100001378668811