تعليق: دعوا الرؤية المتمثلة في مجتمع ذي مستقبل مشترك تسطع بصورة أكثر إشراقا

2020-03-25 13:36:22|arabic.news.cn
Video PlayerClose

بكين 24 مارس 2020 (شينخوا) قبل سبع سنوات، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مفهوما عالميا رئيسيا في خطاب ألقاه في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، دعا فيه إلى بذل جهود مشتركة لبناء مجتمع عالمي يشكله مصير مشترك، ويكون فيه لكل شخص مصلحة في الآخر.

وبعد سبع سنوات، ذكَّر تفشي فيروس كورونا الجديد في أنحاء العالم الناس مرة أخرى بمدى ضرورة وإلحاح بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية.

ومع انتشار الفيروس بسرعة على الصعيد العالمي، تتعرض عشرات الآلاف من الأرواح للتهديد، وهو ما دفع العديد من البلدان إلى إعلان حالة طوارئ أو حتى حالة حرب.

وفي ظل مثل هذه الظروف، يحمل المفهوم أهمية أكبر في هذه اللحظة الحاسمة. فقد ضخ ثقة وحيوية كبيرة في المعركة العالمية ضد المرض وسيساعد العالم في النهاية على النصر في الحرب.

وإلى جانب أزمة الصحة العالمية، أصبح العالم أكثر تعقيدا بسبب تحديات تتدرج من الصراعات الإقليمية والإرهاب والاضطرابات الاجتماعية وصولا إلى الركود الاقتصادي وتغير المناخ والتنمية غير المتوازنة.

وفي مواجهة التغيرات العميقة التي لم يُشهد لها مثيل منذ قرن من الزمان، بات من الأكثر إلحاحا تحسين نظام الحوكمة العالمية وتعزيز تحول النظام العالمي.

إلى أين سيذهب العالم؟ وأين الطريق إلى التنمية؟ إن المجتمع الدولي ينظر إلى الصين وينتظر منها إعطاء الجواب الذي تشتد الحاجة إليه.

وعلى مدى سنوات، نضجت الرؤية المتمثلة في عالم متناغم مبنى على الحقوق والمسؤوليات المشتركة، ولاقت صدى عالميا وأصبحت صوتا قويا في عالم متغير.

وقد شرح الرئيس شي هذه الرؤية في مكتب الأمم المتحدة بجنيف في أوائل عام 2017، والتي وفقا لما ذكره كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، سلطت الضوء على روح الشمول والتنسيق واكتسبت أهمية تاريخية.

وقال شي للحضور "يتعين على جميع الدول أن تعمل معا على تشكيل ملامح مستقبل العالم، وصياغة القواعد الدولية، وإدارة الشؤون العالمية، وضمان تقاسم الجميع لنتائج التنمية".

وارتكازا على المبادئ التوجيهية العامة للمفهوم، طرحت الصين عددا من المقترحات لتحسين العلاقات الدولية، وتعزيز التنمية، وتوطيد التواصل بين الثقافات.

ومن ناحية أخرى، ازدادت هذه الرؤية ثراء بعد المقترحات التي طرحتها الصين لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك في الفضاء السيبراني، ومجتمع ذي مستقبل مشترك في مجال الأمن النووي، ومجتمع يتمتع بصحة مشتركة للبشرية، لتوفر بذلك المزيد من التوجيه الملموس للتعاون والتنمية عبر عدد من القطاعات.

واتبعت الصين نهجا متعدد الجوانب لترجمة هذه الرؤية الكبرى عمليا. وإن مبادرة الحزام والطريق هي المشروع المميز الذي يبرهن على هذه المساعي.

وتربط مبادرة الحزام والطريق، التي اقترحتها الصين، آسيا بإفريقيا وأوروبا عبر شبكات برية وبحرية بهدف تحسين التكامل الإقليمي وزيادة التجارة وتحفيز النمو.

وخلال أكثر من ست سنوات، شهدت المبادرة ولادة خطوط سكك حديدية، وموانئ، وطرق سريعة، وغيرها من مرافق البنى التحتية في العديد من الدول المشاركة فيها لتعزيز عملية الربط البيني. فالممر الاقتصادي بين الصين وباكستان، على سبيل المثال، ساهم بشكل كبير في تحسين البنية التحتية للنقل وإمدادات الكهرباء على الصعيد المحلي وخلق أكثر من 75 ألف فرصة عمل مباشرة، حسبما أظهرت بيانات رسمية صدرت في يناير.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، دفعت الصين من أجل وضع برامج تعاون "مصممة خصيصا" وذات منفعة متبادلة على المستويين الثنائي والإقليمي تلبي الاحتياجات المختلفة. ومن خلال الدبلوماسية رفيعة المستوى، اقترحت الصين بناء مجتمعات ذات مستقبل مشترك مع الدول المجاورة، وكذا مع أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وغيرها، لخلق المزيد من الفرص للنمو المشترك.

وعلى نطاق أوسع، بادرت الصين بخلق منصات جديدة للتعاون متعدد الأطراف من أجل صنع كعكة أكبر يتقاسمها المجتمع العالمي.

فقد دخل معرض الصين الدولي للواردات، وهو أول معرض مخصص للاستيراد في العالم، عامه الثالث. وجذبت الدورة الثانية منه والتي عقدت في عام 2019 أكثر من 1300 عارض و3200 مشتر، حيث تم خلاله إبرام صفقات مبدئية تصل إجمالي قيمتها إلى 71.13 مليار دولار أمريكي.

وفي مواجهة الرياح المعاكسة الناتجة عن الأحادية والحمائية والتي تهدد بعرقلة التعاون العالمي، وجدت روح الصين الرائدة في دعم التضامن صدى لدى قادة العالم.

وثمة حاجة إلى مثل هذه الروح أكثر من أي وقت مضى حيث يتحسس العالم طريقه للخروج من وضع تفشي مرض الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19).

فالفيروس، وهو عدو مشترك للبشرية، يتطور تدريجيا إلى أزمة عالمية تعرض حياة الناس وصحتهم للخطر فيما يلحق خسائر سياسية واقتصادية واجتماعية جسيمة بجميع أنحاء العالم.

وإن أمورا مثل العنصرية وكره الأجانب والوصم، التي تصاحب هذا الفيروس، ما برحت تبتلي البشرية وتهدد التضامن. وفي هذه اللحظة، يعد مجتمع عالمي قائم على مستقبل مشترك بمثابة الضوء في نهاية النفق.

عندما كانت الصين تخوض معركة قاسية ضد تفشي الفيروس داخل البلاد، أبدت أكثر من 170 دولة وأكثر من 40 منظمة دولية وإقليمية تعاطفها معها ودعمها لها. فقد تبرعت اليابان وكوريا الجنوبية وباكستان بإمدادات لمواجهة حالات الطوارئ، فيما قام بعض قادة الدول بزيارة خاصة إلى الصين تعبيرا عن الصداقة والتضامن.

الآن وقد حققت الصين تقدما ملحوظا في مكافحة الفيروس فيما تعاني دول أخرى من تفشٍ شديد للفيروس، لم تضع الصين أي وقت وذلك من خلال عملها على التنسيق مع الدول الأخرى.

فقد قدمت الصين مساعدات إلى أكثر من 80 دولة وكذا منظمة الصحة العالمية والاتحاد الإفريقي، وتقاسمت خبراتها في مكافحة الفيروس مع المجتمع الدولي، وأرسلت فرقا طبية إلى الدولة التي تحتاج لذلك.

وحظيت هذه التحركات الملموسة بإشادة دولية، بما في ذلك إشادة من المدير العام لمنظمة الصحة العالمية والأمين العام للأمم المتحدة، وأثبتت أن الصين تتحمل مسؤولية دولة كبرى.

إن العالم الآن في وضع محاولة البقاء على قيد الحياة. وفقط من خلال التضامن والتنسيق سيتمكن من تحقيق نصر كامل على تفشي الفيروس. وعلى المدى الطويل، ومع مواجهة البشرية لمجموعة متنوعة من التحديات المشتركة، لا بد للعالم من العمل بجد لتحويل رؤية الصين إلى حقيقة.

الصور

010020070790000000000000011100001389154091