تقرير إخباري: الفصائل الفلسطينية توقع اتفاقا للمصالحة بعد اجتماعات في الجزائر وسط شكوك في تنفيذه على أرض الواقع

تقرير إخباري: الفصائل الفلسطينية توقع اتفاقا للمصالحة بعد اجتماعات في الجزائر وسط شكوك في تنفيذه على أرض الواقع

2022-10-14 05:46:45|xhnews

رام الله 13 أكتوبر 2022 (شينخوا) وقعت الفصائل الفلسطينية اليوم (الخميس) على اتفاق للمصالحة بعد اجتماعات عقدت على مدار يومين في الجزائر تلتزم بموجبه على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون عام، وسط شكوك في تنفيذه على أرض الواقع.

وشارك في الاجتماعات التي أشرف عليها مسؤولون جزائريون 14 فصيلا فلسطينيا على رأسهم حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، والتي تأتي قبل نحو أسبوعين من القمة العربية المقررة في الجزائر بداية نوفمبر المقبل.

وصاغت الجزائر التي عملت منذ عدة أشهر على ملف المصالحة من خلال استضافة وفود الفصائل الفلسطينية كل على حدة ورقة حملت اسم (إعلان الجزائر) المنبثق عن مؤتمر لم الشمل من أجل تحقيق الوحدة الفلسطينية تضمنت تسعة بنود قدمتها للمجتمعين الذين وقعوا عليها.

وتلا سفير فلسطين لدى الجزائر فايز أبو عيطة البيان الختامي بعد الاتفاق عليه.

وأكد الإعلان ضرورة الإسراع بإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية وفق القوانين المعتمدة في مدة أقصاها عام من تاريخ التوقيع.

كما يتم انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني في الداخل والخارج حيثما أمكن، بنظام التمثيل النسبي الكامل وفق الصيغة المتفق عليها والقوانين المعتمدة بمشاركة جميع القوى الفلسطينية خلال مدة أقصاها عام واحد من تاريخ التوقيع على هذا الإعلان.

ودعا إلى تكريس مبدأ الشراكة السياسية بين مختلف القوى الوطنية الفلسطينية، بما في ذلك عن طريق الانتخابات، وبما يسمح بمشاركة واسعة في الاستحقاقات الوطنية القادمة في الوطن والشتات.

وشدد الإعلان على أهمية الوحدة الوطنية كأساس للصمود والتصدي ومقاومة الاحتلال لتحقيق الأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني واعتماد لغة الحوار والتشاور لحل الخلافات على الساحة الفلسطينية، بهدف انضمام الكل الوطني إلى منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وطالب بتعزيز وتطوير دور منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بجميع مكوناته ولا بديل عنه.

وأكد ضرورة اتخاذ الخطوات العملية لتحقيق المصالحة الوطنية عبر إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات الفلسطينية وتجنيد الطاقات والموارد المتاحة الضرورية لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار ودعم البنية التحتية والاجتماعية للشعب الفلسطيني.

ودعا الإعلان إلى تفعيل آلية للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية ومتابعة إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية والشراكة السياسية الوطنية، مشيرا إلى أن فريق عمل جزائري عربي يتولى الإشراف والمتابعة لتنفيذ بنود هذا الاتفاق بالتعاون مع الجانب الفلسطيني وتدير الجزائر عمل الفريق.

وبث التليفزيون الفلسطيني الرسمي ومواقع التواصل الاجتماعي ((فيسبوك)) مقاطع فيديو وصور تظهر زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمس (الأربعاء) وفود الفصائل الفلسطينية وسط أجواء إيجابية في محاولة منه إلى حثهم على التوصل إلى المصالحة بعد نحو 15 عاما من الانقسام الداخلي.

ووقع ممثلو الفصائل المشاركة خلال احتفالية بحضور الرئيس الجزائري عبد للمجيد تبون على إعلان الجزائر.

وقال تبون خلال الحفل إن هذا يوم تاريخي يصعب فيه الكلام ونحن نتذكر إعلان قيام الدولة الفلسطينية في نفس هذه القاعة وتحت نفس السقف من قبل المناضل ياسر عرفات رحمه الله عام 1988.

وتابع الآن رجعت المياه لمجاريها ونشكر الفصائل التي لبت رغبة الشعب الفلسطيني والشعب الجزائري كذلك، تهانينا، متمنيا أن نرى قيام دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشريف.

من جهته قال عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح عزام الأحمد نحن نشعر بالثقة بالفعل والتفاؤل بأن هذا الاعلان سينفذ على أرض الواقع كونه وقع في الجزائر.

وأضاف "نحن في حركة فتح نعاهدكم أن نكون أول المنفذين، شاكرا الجزائر على ما بذلته لتوقيع هذا الإعلان".

بدوره قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أسماعيل هنية إن هذه لحظة تاريخية مجيدة مضيفا أنه "ليس هناك من كلمة شكر تعبر عن هذا المقام الذي هو يوم أفراح للفلسطينيين والشعوب العربية وأخزان لدى لإسرائيل، فليحزنوا".

ووضع هنية وسام مدينة القدس على صدر الرئيس الجزائري تقديرا لجهوده.

وقال أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف المشارك في الاجتماعات لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الجهود الجزائرية بين الفصائل الفلسطينية تكللت بالنجاح خاصة في ظل مشاركة الرئيس تبون في قاعة الحوارات .

وأضاف أبو يوسف أن إعلان الجزائر المكون من تسع نقاط تم بموافقة كافة ممثلي الفصائل الفلسطينية والتوقيع على الإعلان ليكون ورقة جامعة للكل الفلسطيني لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

وأكد أبو يوسف وجود حرص عالي من الجزائر على إنجاح المصالحة ولم الشمل الفلسطيني خاصة وأن القيادة الجزائرية استعدت لمتابعة تنفيذ الاتفاق والاستعداد لاستضافة أية خطوات أخرى في سبيل تنفيذه.

واعتبر أبو يوسف أن التوقيع على الإعلان نقلة نوعية وتشكيل رافعة في المستقبل للمضي قدما بترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

ويعاني الفلسطينيون من انقسام داخلي منذ منتصف عام 2007 إثر سيطرة حركة حماس على الأوضاع في قطاع غزة بالقوة، فيما فشلت عدة تفاهمات في تحقيق المصالحة.

وقال محمود الزق عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي إن "الأمل موجود بتجسيد هذا الاتفاق فعليا على أرض الواقع، رغم التجارب السابقة التي مرت على الفلسطينيين بعد كل الاتفاقيات التي وقعت لإتمام المصالحة".

وأعرب الزق المشارك في اجتماعات الجزائر في تصريح لـ ((شينخوا))، عن أمله في أن تدرك كافة الفصائل أهمية هذا الاتفاق كونه الفرصة الأخيرة لاستعادة الوحدة الفلسطينية ولم الشمل.

وأكد الزق أهمية الوحدة الفلسطينية وإنجاح الجهد الجزائري في تطبيق الاتفاق لما للانقسام من خطورة على شطب الهوية الوطنية ولذلك المطلوب تنفيذ الاتفاق بكل دقة لتوحيد الشعب الفلسطيني ومؤسساته.

وكان الرئيس تبون أطلق مبادرة في ديسمبر الماضي خلال لقاء جمعه مع نظيره الفلسطيني محمود عباس بالجزائر لاستضافة الفصائل الفلسطينية، وفي يوليو تمكن من الجمع بين عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس أسماعيل هنية في لقاء هو الأول بينهما منذ سنوات.

وقال عزام الأحمد رئيس وفد فتح بالجزائر في تصريحات صحفية "نحن في حالة انقسام في الساحة الفلسطينية منذ أكثر من 15 عاما وهذا أضعف القضية الفلسطينية وألحق الضرر بها".

بدوره قال هنية في بيان "نحن مرتاحون حيال لقاء الجزائر، مشيرا إلى أن مبادرة الجزائر تأتي في سياق مسؤوليتها القومية وارتباطها الوجداني والتاريخي بالشعب الفلسطيني.

وأوضح هنية الذي ترأس وفد حماس أن الطاقم الجزائري الذي أدار الحوار مع الفصائل الفلسطينية "انتهج الصبر وعدم التدخل في فرض أي رؤية من أي جانب كان، فكانت النتيجة طيبة ترتقي إلى مستوى التحديات والأخطار التي تواجه القضية الفلسطينية".

ورغم الأجواء الإيجابية إلا أن حركة فتح التي يتزعمها الرئيس عباس طالبت بتغييرات في اللحظة الأخيرة تتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية، ودعت المشاركين إلى الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وفق مصادر مشاركة بالاجتماعات، إلا أن ذلك قوبل برفض من قبل وفد حماس واعتبره عراقيل مسبقة.

وغاب الرئيس عباس عن المشاركة في اجتماعات الجزائر بسبب مشاركته في أعمال القمة السادسة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا "سيكا"، المنعقدة في كازاخستان ما يعزز الشكوك حول إمكانية تنفيذ اتفاق المصالحة.

وقال وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني في بيان إن "أي اتفاق لا يتضمن تشكيل حكومة موحدة تعمل على وحدة المؤسسات وتحضر لإجراء الانتخابات وتعالج الأزمات، سيكون مجرد ذر للرماد في العيون". 

الصور