تحليل إخباري: اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل له تداعيات إيجابية

تحليل إخباري: اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل له تداعيات إيجابية

2022-10-14 07:42:45|xhnews

بيروت/القدس 13 أكتوبر 2022 (شينخوا) قال خبراء لبنانيون إن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل لحل النزاع المستمر منذ عقود بينهما في شرق البحر الأبيض المتوسط سيكون له تداعيات إيجابية قصيرة وطويلة الأمد على الاقتصاد اللبناني، فيما أجمع مراقبون إسرائيليون أن اتفاق ترسيم الحدود الذي تتوسط فيه الولايات المتحدة الأمريكية منذ عامين يخدم مصالح إسرائيل الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وقال الباحث السياسي والاقتصادي وأستاذ الاقتصاد والإدارة والتسويق في الجامعة الحديثة للأعمال والعلوم بلال علامة لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن شركات البترول التي ستستكشف النفط والغاز في لبنان ستوفر مئات إن لم يكن آلاف فرص العمل للبنانيين.

وأضاف بلال علامة أن القانون اللبناني للتنقيب عن النفط والغاز ينص على أن 80 % من العاملين في شركات البترول التي ستعمل في لبنان يجب أن يكونوا من الجنسية اللبنانية".

ولفت إلى فوائد اقتصادية قصيرة المدى بشأن شراء شركات البترول بعض الاحتياجات والمعدات والمواد اللازمة للعمليات من لبنان ، مما سينشط الدورة التجارية بأكملها.

وكان كل من لبنان وإسرائيل أعلنا موافقتهما على الصيغة النهائية لمقترح أمريكي لترسيم الحدود البحرية ، مما ترك موجة إشارات إيجابية في جميع أنحاء المنطقة.

وقد عكست الاتفاقية أجواء متفائلة في لبنان الذي يعاني من انهيار اقتصادي ومالي كبيرين ، حيث رفع هذا التطور الواعد من آمال اللبنانيين في إمكانية الخروج من أزمة متعددة الأوجه أغرقت غالبية السكان في الفقر.

ومن الانعكاسات الإيجابية المباشرة للاتفاقية أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي طلب يوم أمس (الأربعاء) من ممثلي شركة "توتال" اتخاذ الإجراءات اللازمة للتنقيب.

وكان ائتلاف شركة "توتال" الفرنسية و"أيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية قد فازوا عام 2017 بعقود استكشاف واستخراج النفط في الرقعتين البحريتين 4 و9 .

وأوضح بلال علامة "لو بدأنا فورا بالتنقيب عن النفط والغاز في لبنان ، فإننا نحتاج إلى 4 سنوات على الأقل لبدء التنقيب والبيع ، وبالتالي فإن المنفعة المالية مؤجلة في الوقت الحالي".

من جانبه رأى الباحث الاقتصادي ومدير مركز إشراق للدراسات أيمن عمر أن المنفعة المالية من التنقيب عن النفط والغاز ستكون هائلة، حيث أنها ستحدث تغييرا جذريا في المالية العامة للبلاد وموازنة الدولة من حيث الإيرادات والنفقات.

وقال إنه "بعد استخراج الغاز أو النفط لن تعود الميزانية مخصصة فقط للرواتب والأجور وخدمة الدين العام ودفع سلف للكهرباء ، لكننا سنشهد استثمارا في مشاريع البنية التحتية".

وأضاف أن "الدولة اللبنانية ستكون قادرة على سداد ديونها العامة وخدمتها ، وإعادة الثقة في السوق المالية اللبنانية وزيادة التصنيف الائتماني لدى وكالات التصنيف الدولية مما سيؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد".

وقال أيمن عمر إن "اتفاقية الحدود البحرية تشكل نقطة تحول تاريخية في مصير لبنان وطبيعته ودوره الوظيفي في المنطقة".

وتابع "سيعيد الاتفاق الثقة في لبنان وسيجذب الاستثمارات لقطاع النفط والغاز والصناعات الأخرى ذات الصلة في البلاد".

وشدد على أن التنقيب عن النفط والغاز يجب أن لا يثني الحكومة عن الإصلاحات الهيكلية وضرورة إعادة العمل في المؤسسات العامة، إضافة إلى تعزيز دور القضاء واستقلاله وقدرته على المحاسبة.

ويشهد لبنان منذ عام 2019 انهيارا اقتصاديا صنفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الماضي، حيث يعاني البلد من أزمات سياسية واقتصادية ومالية وصحية.

ويقارب الدين الداخلي والخارجي في لبنان 100 مليار دولار وسط شح العملة الأجنبية وانهيار قيمة الليرة اللبنانية بنسبة 95% وفرض المصارف قيودا على سحب الودائع المصرفية، إضافة إلى وقوع 82% من السكان في براثن الفقر وبلوغ معدل البطالة بين الشباب 70% فضلا عن نقص كبير في الوقود والأدوية وحليب الأطفال.

ومن جانبهم أجمع مراقبون إسرائيليون أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان والذي تتوسط فيه الولايات المتحدة الأمريكية منذ عامين يخدم مصالح إسرائيل الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وأعلنت إسرائيل ولبنان اللذان يعيشان في حالة عداء منذ قيام دولة إسرائيل في عام 1948 يوم (الثلاثاء) الماضي التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية الاقتصادية بوساطة أمريكية بعد عامين من المفاوضات التي كانت على وشك الانهيار بعد إدخال لبنان بعض التعديلات على الاتفاق قبل أسبوع.

كما صادق يوم أمس (الأربعاء) المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية في إسرائيل (الكابنيت) على الاتفاق، وكذلك وافقت الحكومة الإسرائيلية بكامل هيئتها على مبادئ اتفاق ترسيم الحدود مع لبنان وقررت عرضه على الكنيست.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد في مؤتمر صحفي يوم أمس أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان يبعد احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع حزب الله.

وأضاف أن "إسرائيل لا تخشى من حزب الله، ولكن إذا يمكن الحؤول دون إندلاع حرب فدور الحكومة المسؤولة أن تمنع الحرب".

وأشار لابيد إلى أن إسرائيل رفضت المطالب والتعديلات الأخيرة التي طرحتها الحكومة اللبنانية على الاقتراح الأمريكي، وتم شطبها من الصيغة النهائية.

وكشفت نسخة من الاتفاق بين إسرائيل ولبنان أنه يهدف إلى "الوصول إلى حل دائم ومنصف" لكلا البلدين.

وجاء في الاتفاق أنه "عندما يتم الترسيم بشكل نهائي سيتم إيداع اتفاقية الحدود البحرية لدى الأمم المتحدة"، وتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في التاريخ الذي ترسل فيه حكومة الولايات المتحدة الأمريكية إشعارا، والذي يؤكد فيه كل طرف أنه وافق على الشروط المنصوص عليها في الاتفاقية.

وفي الوقت الذي يتم فيه إرسال الإشعار من الولايات المتحدة، ستقوم إسرائيل ولبنان بإرسال إحداثيات متطابقة إلى الأمم المتحدة تحدد موقع الحدود البحرية.

كما أظهر الاتفاق أنه لا يجوز لأي طرف أن يقدم مستقبلا مخططات أو إحداثيات إلى الأمم المتحدة بما يتعارض مع هذه الاتفاقية، ما لم يتفق الطرفان بشكل متبادل على محتوى هذه المخططات.

وتضع الاتفاقية الجديدة الأساس لحل نزاع طويل الأمد حول منطقة في البحر الأبيض المتوسط تحتوي على ما لا يقل عن حقلين للغاز الطبيعي وهما كاريش وهو حقل غاز طورته إسرائيل، وقانا وهو حقل طبيعي أصغر لم يتم التنقيب فيه بعد، يقع 83 % منه داخل المياه الإقليمية اللبنانية.

وتصر إسرائيل على أن حقل غاز كاريش يقع بالكامل داخل مياهها الاقتصادية، فيما تضع الحدود الجديدة معظم حقل قانا للغاز داخل الأراضي اللبنانية.

وقال الكاتب والمحلل السياسي رون بن يشاي إن الاتفاق "جيد ومتوازن بشكل يبين أكثر مصالح إسرائيل الأمنية والسياسية والاقتصادية".

وأضاف بن يشاي في تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن "نص الاتفاق يقرر أن استغلال حقل الغاز اللبناني المسمى قانا بالنسبة لإسرائيل سيتم من خلال "كيان قانوني يتم تشكيله من اتحاد أو اتحادات دولية ذات سمعة، لا تسري عليها عقوبات دولية".

وأشار بن يشاي إلى أنه رغم تنازل إسرائيل عن "حقها في استخراج الغاز من حصتها في حقل قانا الذي يقع أغلبه تحت السيادة اللبنانية ومياهها الإقليمية، والباقي كان من الممكن أن يوجد في المياه الإقليمية لإسرائيل، إلا أنها ستحصل على تعويض في المقابل، والأمريكيون كانوا ملتزمين بأن يضمنوا لإسرائيل الحصول على التعويض.

وعقد لبنان وإسرائيل في الفترة بين أكتوبر 2020 ومايو 2021 خمس جولات تفاوض غير مباشرة لبحث ترسيم الحدود البحرية في منطقة غنية بالنفط والغاز في البحر المتوسط، برعاية الأمم المتحدة ووساطة واشنطن.

وانطلقت المفاوضات حول مساحة بحرية متنازع عليها في البحر المتوسط تبلغ 860 كيلومترا مربعا ويعتقد أنها تحوي كميات من النفط والغاز، لكن لبنان استنادا إلى دراسات قانونية وجغرافية حديثة، أفاد بأن المساحة المتنازع عليها هي 2290 كيلومترا مربعا.

ومن جانبها قالت اورنا مزراحي الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي إن "إنجاز الاتفاق بين إسرائيل ولبنان يمثل معلما مهما على الطريق في العلاقات بين البلدين، اللذين يعيشان حالة مواجهة نشطة ومستمرة منذ عقود".

وأضافت مزراحي في تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن "الاتفاق فيه مزايا لكلا الطرفين وصار ممكنا بفضل تقاطع مصالحهما واستعدادهما للتنازل في نافذة الفرصة التي تم فتحها لوقت محدود".

وأوضحت أنه "من جهة إسرائيل فإن الاتفاق له فوائد اقتصادية ومن الممكن أن يسهم في الهدوء والأمن على الأقل في المجال البحري".

ووفقا لمزراحي فإن الاتفاق هو بمثابة "اعتراف لبنان بوجود إسرائيل، على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، إلا أن الاتفاق ما يزال يعبر عن تغييرات أساسية في العلاقات بين البلدين، ومن شأنه أن يسهم في تغيير صورة إسرائيل في أوساط الشعب اللبناني".

وخاضت إسرائيل وحزب الله اللبناني حربا استمرت لأكثر من شهر في عام 2006 وجرت معظم أحداثها على الأراضي اللبنانية.

ومن جانبها، قالت المحللة الاقتصادية ميراف أرلوزوروف إن اتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل هو "اتفاق اقتصادي".

وأضافت لـ ((شينخوا)) أن إسرائيل تتنازل للبنان عن مياه إقليمية يوجد فيها حقل غاز هو قانا، وحجم الخزان غير معروف في هذه المرحلة.

وأشارت ارلوزوروف إلى أنه في العام 2013 وافقت إسرائيل على التنازل عن جزء من حقل قانا، ومؤخرا وافقت على التنازل عن 20 % أخرى.

وترى ارلوزوروف أن نقطة الضعف الوحيدة في الاتفاق هي موافقة إسرائيل على تغيير خط العوامات بإجمالي نحو 6 كم من المنطقة الجغرافية المفترضة لإسرائيل تم إعطاؤها للبنان، موضحة أنه لا يوجد لهذه الموافقة أي أهمية أمنية بالنسبة لإسرائيل لأن التغيير هو 300 متر فقط.

وخط العوامات هو خط بنته إسرائيل ضد التسلل إلى أراضيها فوق المياه وتحتها.

الصور