تقرير إخباري: إضراب يعم الضفة الغربية تنديدا بوفاة أسير مريض والفلسطينيون يحملون إسرائيل المسؤولية عن وفاته

تقرير إخباري: إضراب يعم الضفة الغربية تنديدا بوفاة أسير مريض والفلسطينيون يحملون إسرائيل المسؤولية عن وفاته

2022-12-20 21:37:45|xhnews

رام الله 20 ديسمبر 2022 (شينخوا) شهدت مدن الضفة الغربية اليوم (الثلاثاء)، إضرابا شاملا للفلسطينيين احتجاجا على وفاة أسير فلسطيني محملين إسرائيل المسؤولية الكاملة عن وفاته نتيجة "الإهمال الطبي".

وأغلقت محال تجارية أبوابها في مدن رام الله والخليل وجنين ونابلس وطولكرم وبيت لحم تلبية لدعوة وجهتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها الرئيس محمود عباس حدادا على روح الأسير ناصر أبو حميد (50 عاما).

ودعا الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين إلى الدوام الجزئي في كافة المدارس الحكومية بالضفة الغربية، فيما فتحت هيئة الإذاعة والتليفزيون الرسمية الفلسطينية موجات مفتوحة استمرت عدة ساعات.

وكان نادي الأسير الفلسطيني وهو منظمة غير حكومية أعلن في بيان تلقت وكالة أنباء ((شينخوا)) نسخة منه صباح اليوم وفاة أبو حميد في مستشفى "أساف هروفيه" نتيجة "الإهمال الطبي".

يشار إلى أن أبو حميد من مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين في مدينة رام الله، وهو من بين خمسة أشقاء حكمت عليهم إسرائيل بالسجن مدى الحياة واعتقلت أربعة منهم العام 2002، فيما اعتقل الخامس العام 2018.

واتهم البيان السلطات الإسرائيلية "بالمماطلة المتعمدة في متابعة حالة أبو حميد صحيا جراء إصابته بسرطان الرئة قبل شهر أغسطس من العام الماضي ورغم الأعراض الصحية الخطيرة التي كانت ظاهرة عليه حين كان يقبع في سجن عسقلان".

من جهتها قالت مصلحة السجون الإسرائيلية في بيان، إن أبو حميد وهو سجين أمني يعاني من مرض السرطان، وتلقى العلاج الطبي من قبل الأطباء العاملين في المصلحة إضافة إلى عناية طبية خارجية قبل أن يتوفى في مستشفى "أساف هروفيه".

وذكرت الإذاعة العبرية العامة أن أبو حميد هو أحد مؤسسي كتائب الأقصى الذراع العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وهو مدان بالقتل خلال عمليات "عدائية وارتكابه مخالفات أمنية".

وبوفاة أبو حميد يرتفع عدد الأسرى الذين توفوا داخل السجون الإسرائيلية إلى 233 أسيرا منذ العام 1967، منهم 74 أسيرا نتيجة "الإهمال الطبي"، بحسب نادي الأسير.

وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في منظمة التحرير الفلسطينية في بيان بأن الأسرى في كافة السجون قرروا إعلان الحداد ثلاثة أيام مع إرجاع وجبات الطعام ردا على وفاة أبو حميد.

وفور انتشار نبأ الوفاة توجه أقارب أبو حميد وجيرانه ومسؤولون فلسطينيون إلى منزل عائلته في مخيم الأمعري الذي تقيم به والدته أم ناصر للتضامن معها وتقديم واجب العزاء لها.

وتقول والدته السبعينية التي تمكنت من زيارته الليلة الماضية في المستشفى الإسرائيلي، فيما تصدح مكبرات المساجد من حولها بالتكبيرات "تمكنت من زيارته وكان في وضع صحي صعب وتوقعنا وفاته في أي لحظة".

وتضيف الوالدة المكلومة على فراق نجلها للصحفيين أن "المصاب جلل بوفاة ناصر وهناك أربع أخوة له" لازالوا داخل السجون الإسرائيلية.

من جهته ذكر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ في بيان أن جهود تبذل للإفراج عن جثمان أبو حميد وتسليمه إلى أهله وذويه وأبناء الشعب الفلسطيني لتكريمه إلى مثواه الأخير، معتبرا أن احتجازه "جريمة ثانية".

يأتي ذلك فيما أفادت الإذاعة العبرية العامة إن عائلات قتلى إسرائيلية بعثوا رسالة عاجلة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس يطالبون فيها بعدم الإفراج عن جثة أبو حميد الذي قتل أحبائهم.

ولاقت حادثة وفاة أبو حميد تنديدا فلسطينيا رسميا وشعبيا واسعا حيث نشر نشطاء على موقع "فيسبوك" صورا ومقاطع فيديو له وعبارات تحمل السلطات الإسرائيلية المسؤولية المباشرة عن وفاته.

ونعى الرئيس محمود عباس في بيان مقتضب وزع على الصحفيين، إلى الشعب الفلسطيني وأحرار العالم الأسير أبو حميد الذي سبق أن رفع صورته في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، معتبرا أن عائلته "المناضلة شكلت نموذجا للتضحية والصمود".

وحمل الرئيس عباس السلطات الإسرائيلية مسؤولية وفاته جراء سياسة "الإهمال الطبي المتعمد" التي تتبعها إدارة سجونها بحق الأسرى الفلسطينيين الذين وصل عددهم إلى قرابة 4700 أسير.

بدوره اعتبر الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة أن أبو حميد أحد أبطال الشعب الفلسطيني الذي صمد صمودا أسطوريا وبطوليا في السجون الإسرائيلية رغم معاناته جراء المرض.

وقال أبو ردينة للصحفيين في رام الله إن الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية تابعوا قضية أبو حميد منذ البداية وحاولوا إطلاق سراحه لكن إسرائيل "لا تحترم الإنسان وحقوقه"، مؤكدا ضرورة صمود الشعب الفلسطيني وثباته على الموقف حفاظا على الأرض وصولا إلى القدس.

ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في بيان صدر عنه اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الدولية والحقوقية إلى الإسراع بالتدخل من أجل الإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والأسيرات والأطفال من السجون الإسرائيلية.

كما دعا وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية والأمم المتحدة بممارسة ضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية للإفراج الفوري عن جثمان أبو حميد حتى يتسنى لأسرته موارته الثرى بما يليق بتضحياته.

وقال المالكي في بيان إن الوزارة ستواصل حراكها على المستويات كافة لحشد أوسع ضغط دولي لتأمين الإفراج عن جثمانه، مشيرا إلى أن وزارته ستعمل على رفع ملف الأسير للمحكمة الجنائية الدولية.

واعتبرت اللجنة المركزية لفتح في بيان أن "الاعتقال والقتل خلف القضبان يشكل جزءا من سياسة إسرائيل لن يكون مآلها إلا الفشل، لأنها لن تزيد الشعب الفلسطيني إلا إصرارا وعزيمة على نيل حقوقه التاريخية عبر إنهاء الاحتلال وتحقيق حلمه بالحرية والاستقلال".

وفي قطاع غزة قررت القوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات تعنى بشؤون الأسرى والمحررين إقامة بيت عزاء للأسير أبو حميد في ساحة "الجندي المجهول" وقبالة اللجنة الدولية للصليب الأحمر غرب غزة، داعية الجميع إلى التواجد رفضا "لجريمة الإهمال الطبي".

وفي الصدد اعتبر الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم في بيان أن وفاة أبو حميد "جريمة كبيرة تستوجب تصعيد النضال الفلسطيني لوقف سياسة الإهمال الطبي الإجرامية".

وأكد قاسم أن قيادة حماس تضع قضية الأسرى على رأس سلم أولوياتها، مشددا على أن حل قضية الأسرى هي بكسر القيد عنهم وليس فقط بتحسين أوضاعهم المعيشية داخل السجون.

من جهتها حملت حركة الجهاد الإسلامي السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن وفاة أبو حميد وتداعيات هذه الحادثة في ظل تصاعد العدوان بحق الأسرى والشعب الفلسطيني.

وطالبت الحركة في بيان المؤسسات الحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية تجاه "الجريمة الكبيرة والعمل الجاد والحقيقي على لجم عدوان مصلحة السجون وحماية الأسرى والأسيرات من القتل المتعمد بحقهم".

وبحسب مؤسسات حقوقية فلسطينية، تعتقل إسرائيل حاليا نحو 4700 أسير فلسطيني من بينهم 33 أسيرة و150 طفلا وقرابة 800 معتقل إداري و13 صحفيا و700 أسير مريض منهم قرابة 200 في حالة مرضية مزمنة بحاجة لعلاج مستمر. 

الصور