مقالة خاصة: شابة صينية تجلب الموسيقى "الريفية" إلى المسرح الدولي

مقالة خاصة: شابة صينية تجلب الموسيقى "الريفية" إلى المسرح الدولي

2023-05-17 14:15:45|xhnews

شانغهاي 17 مايو 2023 (شينخوا) لطالما كرهت ليو ون ون عندما كانت طفلة، آلة السونا الموسيقية الصينية التقليدية (البوق الصيني) "الصاخبة عالية النبرة"، وهي تراث أجداد عائلتها، الذي تحول بعد ذلك ليشكل محور حياتها المهنية.

اعتاد أقرانها على السخرية منها في المدرسة الابتدائية، قائلين إن عائلتها كانت منخرطة فقط في حفلات "الزفاف والجنازات". وبالفعل؛ كانت هاتان المناسبتين الرئيسيتين للعزف على آلات نفخ البوق الصيني في المناطق الريفية في الصين، بما في ذلك مدينة جينينغ، مسقط رأس ليو، في مقاطعة شاندونغ بشرقي الصين.

شعرت ليو بالخجل. وفي التسعينيات من القرن الماضي، كانت قضية الإصلاح والانفتاح في الصين تجري على قدم وساق، وكان الناس معجبين بالأشياء الحديثة والدولية. أما "السونا، وبالمقارنة مع تلك الفترة، فقد كانت تعتبر فنا موسيقيا خاصا بالأرياف".

وعلى الرغم من ترددها، تبعت والديها في المهنة في سن الثالثة، "فقط من أجل المتعة". فماذا تتوقع من بنت إذا كان والداها يعزفان على آلة السونا، وكانت تنام وتستيقظ على أصوات الموسيقى الصاخبة يوما بعد يوم ؟

دأبت عائلة والدها على العزف على آلة السونا لسبعة أجيال، بينما يعود تقليد العزف على هذه الآلة بالنسبة لعائلة والدتها إلى أوائل عهد أسرة تشينغ الامبراطورية (1644-1911).

كانت الموسيقى متأصلة في الحمض النووي لـ ليو، لكن الأمر يستغرق وقتا وعملا شاقا لتصبح موسيقية موهوبة. لأن أصوات الآلة صاخبة جدا لدرجة كانت تزعج الجيران عندما كانت تتدرب عليها في المنزل. "لذلك كان والداي يوقظاني في الساعة 4 صباحا كل يوم ويأخذانني للتدرب في الخارج في حديقة".

وإلى جانب آلة السونا، تعلمت ليو أيضا فنون عرض الموسيقى الغنائية الصينية التقليدية والرقص الصيني التقليدي، وهي مهارات حسنت عضلاتها الفموية وإحساسها بالإيقاع، ما جعلها موسيقية محترفة.

وجدت موسيقى السونا جميلة لأول مرة في عام 2008، عندما دخلت معهد شانغهاي للموسيقى لتعلم العزف على الآلة بشكل أكثر منهجية من البروفيسور ليو ينغ، أحد كبار العازفين.

وحول دراستها، قالت ليو ون ون: "كانت الموسيقى التي عزفها البروفيسور ليو ينغ مذهلة ومختلفة عما كنت أسمعه من قبل".

وعلى الرغم من أنها كانت تتبع والديها للعزف على السونا عندما كانت طفلة، لكنها وقعت فقط في حب الآلة الموسيقية في الجامعة. وباعتبارها أول عازفة سونا تسعى للحصول على درجة الدكتوراه، تقوم ليو ون ون أيضا بالتدريس في جامعتها الأم في شانغهاي.

تحب الفتاة أن تتبادل الأفكار مع طلابها حول مهارات العزف على السونا. "إنه لأمر رائع أن نرى جيل الشباب يرث التراث الثقافي".

وتابعت ليو قائلة إنها مسرورة لرؤية موسيقى السونا تستعيد شعبيتها من خلال إقبال الشباب عليها، وأحيانا تقترن بموسيقى الجاز والأوبرا وأشكال فنية أخرى، حيث يتناقض الأمر مع التراجع الذي شهدته هذه الآلة في التسعينيات من القرن الماضي.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي في الصين، غالبا ما يتبع اسمها مقطع فيديو لأدائها المباشر في حفل موسيقي في سيدني، أستراليا، حيث كانت برفقة تان دون، الملحن الحائز على جوائز، في عام 2017. وفي أول ظهور لها على المسرح الدولي، كانت تعزف موسيقى "المئات من الطيور المتنوعة تقدم الاحترام لفينيكس"، وهي تحفة فنية غالبا ما تمثل التميز في أداء السونا.

في العام السابق، تسبب فيلم يحمل نفس الاسم بقلق واسع النطاق حول موسيقى السونا التقليدية التي كانت على وشك الانقراض، حيث لم يتمكن الموسيقيون المخضرمون من تغطية نفقاتهم وأجبروا على ممارسة حرف أخرى، بينما توقف المتدربون الشباب عن تعلم الآلة تماما.

ومع ذلك، روجت ليو ون ون للموسيقى "الريفية" للجمهور الدولي، وذلك بفضل تان دون وفريقه، الذين أعادوا تشكيل الموسيقى التقليدية وقاموا بتجميع بعض المقطوعات لها في الأوركسترا.

وقالت ليو ون ون: "كنت خجولة وخائفة في البداية، لكن تان دون قال أشياء جعلتني أقوى".

من جانبه؛ قال لها الملحن تان دون : "ستكونين جزءا من مشهد مثير للإعجاب، مع ملابسك الغربية والعزف على آلة موسيقية صينية تقليدية، بالإضافة إلى الموسيقى الشعبية التي تصاحبها الأوركسترا".

حظي العرض بإعجاب كبير من الجمهور، حيث كان الغربيون معجبين بالآلة الموسيقية الصاخبة وغير المألوفة وموسيقاها الغريبة ولكن الملونة التي قلّدت زقزقة مئات الطيور، ما أثارت مشاعر الحنين للصينيين.

وقالت ليو ون ون: "كان ذلك حواراً سلساً بين آلة موسيقية صينية ريفية وأوركسترا غربية، أحبه الموسيقيون والجمهور على حد سواء. وشعرت أن عملي الشاق قد أتى ثماره. لقد تدربت لأكثر من 20 عاما، ربما فقط للفوز بالهتافات والتصفيق للموسيقى الصينية التقليدية على المسرح الدولي". 

الصور