مقالة خاصة: مبادرة تتيح لسكان غزة مشاهدة أفلام في سينما مفتوحة على شاطئ البحر لأول مرة

مقالة خاصة: مبادرة تتيح لسكان غزة مشاهدة أفلام في سينما مفتوحة على شاطئ البحر لأول مرة

2023-08-15 21:48:18|xhnews

غزة 15 أغسطس 2023 (شينخوا) وسط أجواء من الفرحة والسعادة يجلس الفتى محمد العلي من مدينة غزة قبالة شاشة كبيرة وضعت على شاطئ بحر غزة لمشاهدة فيلم الرسوم المتحركة المفضلة لديه ضمن مبادرة هي الأولى من نوعها.

وبنظرات ثاقبة وانسجام تام يتابع العلي (13 عاما) وعدد من الفتية والأطفال الآخرين بجانبه أحداث الفيلم الكرتوني الذي يعرض مع حلول ساعات المساء تحت ضوء القمر وعلى وقع صوت هدير أمواج البحر.

ويقول العلي بينما يجلس على مقعد مطاطي أعيد تدويره من إطار مركبة تالف لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن هذه المرة الأولى التي يشاهد فيها أفلام على شاشة عرض كبيرة وفي مكان مفتوح يشبه السينما.

ويضيف العلي بينما بدت على وجهه الابتسامة أن "مشاهدة الأفلام عبر الشاشة الكبيرة وفي الهواء الطلق تمنحنا تجربة رائعة وتدفعنا للخروج من منازلنا لمشاهدتها بدلا من الجلوس لساعات طويلة على أجهزة التلفاز أو الهواتف المحمولة".

المشاعر نفسها عاشها الفتى إبراهيم شملخ (12 عاما) الذي وصل للتو برفقة ثلاثة من إخوانه لمشاهدة أفلام الرسوم المتحركة عبر الشاشة الكبيرة التي لا تبعد سوى أمتار قليلة عن شاطئ البحر.

ويقول شملخ بينما يسترق نظراته بين شاشة العرض والنجوم في السماء "اعتدنا أن نرى أشخاصًا آخرين من مختلف البلدان يحضرون مثل هذه الأفلام في مناطق مفتوحة من خلال التلفزيون أثناء انتقالهم من مدنهم الساخنة إلى تلك الساحلية لقضاء الصيف هناك".

ويضيف شملخ الذي عبر عن سعادته البالغة لعيش التجربة لـ((شينخوا)) "ممتن لمثل هذه المبادرة الرائعة"، متابعا "نشعر كما لو أننا سافرنا لمشاهدة الأفلام في الأماكن العامة حتى دون دفع أي مقابل مالي".

العلي وشملخ من بين عشرات السكان المحليين، من مختلف الأعمار وكلا الجنسين، الذين يجتمعون بمجرد غروب الشمس يوميا أمام الشاشة الكبيرة لمشاهدة الأفلام مجانا في السينما في الهواء الطلق.

ويعرب الفتيان العلي وشملخ عن أملهما في إنشاء سينما حقيقية في الهواء الطلق سواء على شاطئ البحر أو مكان أخر وأن تكون متاحة في جميع مواسم الصيف القادمة ولا تقتصر على الموسم الحالي فقط.

ولم يعرض على الشاشة الكبيرة أفلام الرسوم المتحركة التي تعنى بفئة الأطفال فحسب، بل هناك أفلام وثائقية ومسلسلات محلية وطنية تم إنتاجها في قطاع غزة تحاكي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتم إنشاء السينما كجزء من مقهى صديق للبيئة مطل على شاطئ البحر يحمل اسم "البحر لنا" التي يشرف عليه مجموعة من الشباب الفلسطينيين وتم إعداده وبنائه من النفايات الصلبة المعاد تدويرها في العام 2021.

المقهى هو الأول من نوعه في قطاع غزة الساحلي الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة والذي يهدف إلى تغيير سلوك الناس تجاه البيئة، بحسب علي مهنا الناشط المحلي في غزة لإطلاق مبادرته غير الهادفة للربح.

يقع مشروع المقهى الصديق للبيئة والسينما المكشوفة على عاتق مؤسسة عبد المحسن القطان وبلدية غزة، بحسب مهنا، الذي قال إنه نجح في تشجيع نحو 20 متطوعا آخرين لمساعدته في مهمته.

ويقول مهنا لـ((شينخوا)) "عندما أنشأت مقهاي الصديق للبيئة في العام 2021، هدفت مبادرتي إلى تعليم السكان المحليين كيف يمكنهم التعامل مع نفاياتهم الصلبة وإعادة تدويرها إلى أدوات مفيدة وصديقة للبيئة لاستخدامها مرة أخرى".

في محاولة لتحقيق أهدافه، قام مهنا (33 عاما) وزملاؤه بتنفيذ عشرات ورش العمل لتعليم السكان المحليين طرق إعادة التدوير وكيف يمكنهم التعامل مع البيئة والحد من خطر التلوث جراء إلقاء النفايات الصلبة في الشوارع والأماكن العامة.

بعد عامين من العمل الشاق، نجح مهنا والسكان المحليون في إعادة تدوير مئات الأطنان من النفايات الصلبة إلى أشياء مفيدة، كانت إطارات المركبات التالفة من بين النفايات التي أعيد تدويرها في الكراسي التي استخدمت كمقاعد للسينما في الهواء الطلق.

ويقول مهنا "ما يميز السينما لدينا هو أن جميع أثاثها أعيد تدويره من النفايات الصلبة، ولهذا السبب نعتقد أن الناس سيحمونها من أي ضرر لأنهم يشعرون وكأنه ملكهم".

علاوة على ذلك، يوضح "نسلط الضوء على أن السكان المحليين يتطلعون إلى وجود دور سينما كجزء أساسي من الحياة الثقافية"، داعيا السلطات المحلية في غزة إلى إعادة فتح دور السينما العادية في القطاع لأن من شأنه إعادة المزيد من الأنشطة الثقافية للسكان الذين عانوا كثيرا بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية.

تم بناء أول سينما في غزة العام 1944 وبحلول أواخر الستينيات، كان هناك 10 سينمات أخرى، لكن الخلافات بين القوى السياسية والأحزاب الإسلامية تسببت في إغلاق دور السينما خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى العام 1987 وظلت مغلقة بسبب القيود الحكومية والسياسية. 

الصور