تعليق شينخوا: بالنسبة للمستثمرين العالميين.. "الصين التالية" هي الصين
بكين 20 سبتمبر 2023 (شينخوا) قبل أسبوعين، حققت تسلا إنجازا جديدا في الصين بعد أن طرح مصنعها "جيجا فاكتوري" في شانغهاي سيارته رقم مليونين المصنوعة في الصين، ليختصر بذلك الوقت اللازم لإنتاج مليون وحدة من أكثر من عامين إلى أقل من 13 شهرا.
ويوضح الانجاز الأخير لأكبر منشأة لشركة تسلا في جميع أنحاء العالم عظمة التصنيع الصيني ودور الموردين الصينيين وإمكانات السوق الصينية، مما يؤكد أن "مستقبل تسلا يكمن في الصين"، كما ذكر موقع أخبار التكنولوجيا الأمريكي ((ذا فيرج)).
لكن الآن ليس هو الوقت المناسب لتسلا للجلوس والاسترخاء. يعمل صانعو السيارات الكهربائية المحليون، الذين تمثلهم شركة صناعة السيارات الأكثر مبيعا في الصين "بي واي دي"، على جعل المنافسة أكثر إثارة مع توفير أداء أكبر للبطارية وتقنيات القيادة الذاتية وأنظمة الترفيه داخل السيارة.
ولمقارعة تسلا وبي واي دي، أعلنت "بي إم دبليو" للتو عن خطتها لإطلاق الجيل التالي من السيارات الكهربائية المخصص بشكل حصري للسوق الصينية، حيث تتركز حوالي ثلث مبيعاتها العالمية من السيارات في الصين.
وعلاوة على ذلك، تكثر الفرص مع تحول ثاني أكبر اقتصاد من نمط "صُنع في الصين" إلى نمط "صُمم في الصين"، مما أدى إلى تكثيف التطورات والابتكارات التكنولوجية وسط دفعة قوية تشهدها الترقية الصناعية. وانبهر أباطرة التكنولوجيا من إطلاق شركة "هواوي" لهواتفها "مايت 60 برو" الذكية مؤخرا، حيث تضمنت رقائق محلية الصنع فائقة الأداء طورتها شركة الاتصالات الصينية العملاقة.
وقالت جيني جونسون، الرئيسة والمديرة التنفيذية لشركة "فرانكلين تمبلتون" لإدارة الاستثمار العالمي، خلال مؤتمر فوربس العالمي للرؤساء التنفيذيين في سنغافورة، "أنت تتحدث عن ثاني أكبر اقتصاد"، مضيفة "أنت تتحدث عن اقتصاد يتخرج منه مهندسون أكثر من أي بلد آخر في العالم كل عام، لذا فيما يتعلق بالابتكار، أعتقد أنه ستكون هناك فرص".
إمكانات النمو الاقتصادي للصين تضعها في المقدمة عند استقطاب أموال الاستثمار من الخارج. والجدير بالذكر أن أكثر من 100 مدير تنفيذي لشركات أجنبية زاروا الصين أو التقوا بوزراء صينيين خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، وهناك المزيد قادمون.
وفي أغسطس، طرحت الصين مبادئ توجيهية تحتوي على 24 إجراء محددا لمواصلة تحسين بيئة الاستثمار الأجنبي لديها وتعزيز تدفق الاستثمار الأجنبي، في دفعة كبيرة نحو مزيد من الانفتاح عالي الجودة.
وقال جو نغاي من شركة "ماكينزي آند كومباني" في الصين الكبرى إن المستثمرين الأجانب، الذين يبحثون عن إمكانات النمو، لا يحتاجون إلى البحث بعيدا عن "الصين التالية" لأن "الصين التالية هي الصين".
إن حجم الاقتصاد الصيني وأساسياته ومرونته تغني عن الكلام. عند النظر إلى الاقتصاد الصيني، ينبغي للمرء أن يركز على أكثر من مجرد معدل النمو ومقارنته بالسنوات السابقة من النمو المكون من رقمين، عندما كانت المجاميع الاقتصادية للصين أصغر بكثير.
لقد زاد الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5.5 في المائة في النصف الأول من العام، متجاوزا معظم الاقتصادات الكبرى. وساهم انتعاش الاستهلاك بنسبة 77.2 في المائة في النمو، بزيادة أكثر من 44 نقطة مئوية عن العام الماضي.
واكتسبت الترقيات الصناعية والابتكار زخما. وسجل الاستثمار في التكنولوجيا الفائقة 11.5 في المائة على أساس سنوي في الأشهر السبعة الأولى، ونمت أموال البحث العلمي والتكنولوجيا بنسبة 23.1 في المائة. وارتفع إنتاج سيارات الطاقة الجديدة والبطاريات الشمسية بنسبة 24.9 في المائة و65.1 في المائة في يوليو على التوالي.
وتوقع البنك الدولي أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5.6 في المائة في 2023، وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نموا بنسبة 5.4 في المائة، ويتوقع صندوق النقد الدولي نموا بنسبة 5.2 في المائة.
في الوقت نفسه، ترتبط تنمية الصين ارتباطا وثيقا بالتنمية العالمية، إذ أن توسع الاقتصاد الصيني يولد فرصا للداخل والخارج على حد سواء، وقليلون هم من يرغبون في تفويتها.
وقال روبرت ماكوي، نائب رئيس ناسداك، الذي يشعر بتفاؤل كبير إزاء الإدراجات القادمة من الصين في الوقت الحالي والسنوات القادمة، إن "التدفق ما يزال قويا للغاية بالنسبة للشركات القادمة إلى الأسواق الأمريكية من الصين".
وذكر ماكوي لمنتدى أعمال عقد مؤخرا عبر رابط فيديو "نحن نعلم حقا مدى أهمية هذه المنطقة وستظل كذلك بالنسبة لناسداك ولنمو الاقتصاد العالمي".
وتراجع الزخم ليس حالة خاصة فقط بالصين. فالاقتصاد الصيني، كمثل الاقتصادات الأخرى، ليس محصنا ضد التشنجات. بالمقابل، فإن نموه زاد وجرى تعزيزه من خلال التغلب على التحدي تلو الآخر.
وقد بدأت السياسات الرامية إلى تعزيز الاستهلاك المحلي تؤتي ثمارها بالفعل. وفي أغسطس، ارتفعت مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية في الصين، وهي مقياس رئيسي لقوة الاستهلاك، بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي، أي بزيادة 2.1 نقطة مئوية عن الشهر السابق، وفقا لما أظهرته بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء يوم الجمعة.
وسجل استهلاك الخدمات زيادة ممتازة بلغت 20.3 في المائة خلال الفترة من يناير إلى يوليو، مع إقبال مرتفع على السياحة لقضاء العطلات الصيفية. وفي يوليو، ارتفعت إيرادات شباك التذاكر بنسبة 111 في المائة عن الشهر السابق.
وفي مقال نشر مؤخرا، توقعت وكالة ((بلومبرغ)) نهاية ليست بعيدة المنال للانتكاسات الحالية في الاقتصاد الصيني، "مع حدوث التصحيح بسرعة البرق والجهود المتواصلة من التحفيز الحكومي - من خفض لأسعار الفائدة إلى خفض متطلبات الدفعة المقدمة للمشترين لأول مرة" مع "استمرار الصين في إيجاد مصادر جديدة للنمو".
ومع استمرار الصين في تحديث الاستهلاك، وتسهيل الوصول إلى الأسواق، وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز سلاسل التوريد والصناعة، فإن أساسيات النمو طويل المدى لم تتغير.
ووسط بوادر لحدوث طفرة في الاستهلاك، بدأت الشركات في العد التنازلي لعطلة العيد الوطني، على أمل أن يطلق المستهلكون العنان للطلب المكبوت ويبشرون بربيع جديد للاقتصاد الصيني.







