تقرير إخباري: سوريا تشيع في أجواء حزينة ضحايا الهجوم على الكلية الحربية بحمص وسط إدانة عربية
عواصم عربية 6 أكتوبر 2023 (شينخوا) شيعت سوريا اليوم (الجمعة) في أجواء حزينة ضحايا الهجوم الذي نفذته "تنظيمات إرهابية مسلحة" بطائرات مسيرة على الكلية الحربية بمحافظة حمص وسط البلاد بعد حفل تخرج ضباط أمس، وسط إدانة عربية.
ومن أمام المستشفى العسكري في حمص، جرت مراسم تشييع عدد من ضحايا الهجوم إلى مدنهم وقراهم في المحافظات السورية، بحضور رسمي وشعبي، فيما جرى تشييع آخرين من مستشفيات في اللاذقية وحماة، وفق الإعلام الرسمي السوري.
وبث التلفزيون الرسمي السوري مراسم تشييع الضحايا، إذ لُفت التوابيت بالعلم السوري قبل أن يحملها مجموعة من العسكريين على الأكتاف لنقلها إلى سيارات الإسعاف، التي ستنقلهم إلى مثواهم الأخير في بلداتهم ومدنهم.
وأظهرت اللقطات أقارب الضحايا والأهالي ينعونهم بحزن.
وخلال مشاركته في مراسم التشييع، قال نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة وزير الدفاع السوري العماد علي عباس في تصريح للصحفيين إن " ثمن الكرامة والعزة للوطن كبير، وأعز ما يمكن أن يقدمه إنسان هو نفسه... الشهداء الذين ارتقوا أمس ثمن دمائهم غال جداً"، وفقا لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وشدد عباس مخاطبا الأهالي على أن دماء أبنائهم لن تذهب سدى، وإنما سيتم الرد بكل قوة وحزم على تلك التنظيمات الإرهابية أينما وجدت.
وأعرب الأهالي عن حزنهم العميق لفقدان أبنائهم.
وشنت "تنظيمات إرهابية مسلحة" أمس هجوما بطائرات مسيرة تحمل ذخائر متفجرة على حفل تخريج بالكلية الحربية في حمص، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين وعسكريين، وفق بيان لوزارة الدفاع السورية.
وقالت الوزارة إن "التنظيمات الإرهابية المسلحة المدعومة من أطراف دولية معروفة قامت باستهداف حفل تخريج طلاب ضباط الكلية الحربية في حمص عبر مسيرات تحمل ذخائر متفجرة، وذلك بعد انتهاء الحفل مباشرة".
وتابعت أن الهجوم "أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء من مدنيين وعسكريين ووقوع عشرات الجرحى، بينهم إصابات حرجة في صفوف الأهالي المدعوين من نساء وأطفال، إضافة إلى عدد من طلاب الكلية المشاركين في التخرج".
وأعلنت وزارة الصحة السورية في وقت سابق اليوم أن حصيلة ضحايا الهجوم بلغت 89 قتيلا، بينهم 31 من النساء و5 أطفال، و277 مصابا، مشيرة إلى أن الحصيلة "غير نهائية".
من جانبه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن إن حصيلة الضحايا بلغت 123 قتيلا، بينهم 54 مدنيا من عائلات الضباط، فيما بلغ عدد القتلى بصفوف الخريجين الجدد 62، إضافة لإصابة نحو 150 شخصا بجروح بعضها خطيرة.
وأشار المرصد السوري إلى أن الجيش السوري رد على هجوم أمس، لافتا إلى أنه "أطلق أكثر من 500 قذيفة على مواقع المعارضة المسلحة في مناطق مختلفة في محافظة إدلب الشمالية الغربية، وهي نقطة انطلاق معظم هجمات الطائرات المسيرة".
وبالتزامن مع تشييع جثامين الضحايا اليوم تصدت الدفاعات الجوية السورية لطائرات مسيرة في سماء حمص.
وذكرت إذاعة ((شام أف أم)) المقربة من الحكومة السورية في خبر مقتضب اليوم إن "مضادات الدفاع الجوي تصدت لعدد من المسيرات في سماء حمص"، دون مزيد من التفاصيل.
ولم يصدر تعليق رسمي حتى الآن بشأن الحادثة، فيما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم التصدي لطائرات مسيرة في أجواء حمص.
وقال المرصد السوري، "دوت أصوات مضادات أرضية ورصاص سمع بقوة في حمص نتيجة التصدي لطائرات مسيرة في أجواء المنطقة، تزامنا مع سماع أصوات تحليق طائرات مروحية في الأجواء".
وتابع أن "ذلك يأتي بعد أقل من 24 ساعة على استهداف الكلية الحربية بحمص".
وأثار الهجوم على الكلية الحربية في حمص إدانات عربية، فيما تلقى الرئيس السوري بشار الأسد، برقيات تعزية.
وأدانت جامعة الدول العربية بشدة في بيان "الهجوم الإرهابي المشين" على الكلية الحربية في حمص، مؤكدة على ضرورة مواصلة كافة الجهود الهادفة إلى القضاء علي الإرهاب بكافة أشكاله.
وأعربت عن خالص تعازيها ومواساتها لأسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين.
كما أدانت مصر بأشد العبارات "الهجوم الإرهابي"، وتقدمت بصادق تعازيها ومواساتها إلى حكومة وشعب دولة سوريا وأسر الضحايا، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية.
وجددت مصر موقفها الراسخ الرافض لكافة أشكال العنف والإرهاب وترويع المواطنين، داعية المجتمع الدولى لتكثيف الجهود من أجل اجتثاث الإرهاب من جذوره وتجفيف منابع دعمه وتمويله.
بدورها، قالت الخارجية الجزائرية في بيان إن الجزائر تعرب عن "استنكارها الشديد للهجوم الإرهابي الذي استهدف أمس مراسم تخرج بالأكاديمية العسكرية في مدينة حمص" في سوريا، وجددت تضامنها الكامل مع الحكومة السورية.
وأدان الأردن في بيان الهجوم، وأكدت رفض المملكة واستنكارها لكافة أشكال العنف والإرهاب.
ونددت وزارة الخارجية الفلسطينية أيضا بالهجوم "الإرهابي" على حفل تخريج في الكلية الحربية بحمص.
وأكدت الوزارة في بيان مقتضب وقوف دولة فلسطين إلى جانب سوريا في مواجهة "الإرهاب" وعلى ثقتها بقدرتها على هزيمته.
وفي إطار ردود الفعل الدولية، تلقى الرئيس السوري برقيات تعزية من نظرائه الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني إبراهيم رئيسي، والبيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو .
وكانت وزارة الخارجية السورية قد دعت في بيان أمس الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى إدانة الهجوم بشدة.
وألقت الوزارة المسؤولية على الولايات المتحدة، ووصفت الهجوم بأنه "جزء من الهجمات الوحشية التي ترتكبها الجماعات الإرهابية المدعومة من الاحتلال الأمريكي لزعزعة استقرار الوضع في سوريا".
وأعلنت الحكومة السورية الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام ابتداء من الجمعة.
وعلى مدار سنوات الحرب التي نشبت في سوريا في مارس من عام 2011، كانت المواقع العسكرية السورية هدفا دائما لهجمات التنظيمات المسلحة.








