تحليل إخباري: الضغوط الداخلية فرضت أول تهدئة على إسرائيل وحماس وقد تشكل دافعا لإنهاء الحرب

تحليل إخباري: الضغوط الداخلية فرضت أول تهدئة على إسرائيل وحماس وقد تشكل دافعا لإنهاء الحرب

2023-11-22 23:58:45|xhnews

غزة 22 نوفمبر 2023 (شينخوا) أجمع مراقبون فلسطينيون على أن الضغوط الداخلية فرضت إعلان أول تهدئة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقد تشكل دافعا قويا للمراكمة نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ 46 يوما.

ورأى المراقبون في تصريحات لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وصلا إلى مرحلة الحاجة الشديدة إلى الهدنة وإبرام تبادل المحتجزين لتهدئة الرأي العام لديهما كل حسب خصوصياته.

وأعلنت إسرائيل وحماس اليوم (الأربعاء) عن التوصل إلى اتفاق لهدنة إنسانية في قطاع غزة بوساطة قطرية ومصرية على أن تستمر لمدة أربعة أيام وتتضمن تبادل الإفراج عن رهائن ومعتقلين.

والاتفاق الذي جرى بعد أسابيع من المحادثات غير المباشرة، سيمثل أول تهدئة ووقف لإطلاق النار بين الجانبين منذ بدء إسرائيل حربها على قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي.

ويؤمل أن يقود اتفاق الهدنة إلى الإفراج عن 50 من النساء والأطفال الرهائن لدى حماس وفصائل أخرى في قطاع غزة مقابل الإفراج عن 150 من الأسرى والأسيرات الفلسطينيين في سجون إسرائيل.

وسيتم إطلاق سراح 10 من الرهائن من قطاع غزة يومياً لمدة 4 أيام بموجب الاتفاق الذي يتضمن تفاهمات على زيادة الإمدادات الإنسانية التي تدخل عبر مصر إلى قطاع غزة بما في ذلك إدخال الوقود بكميات أكبر.

احتياج متبادل للتهدئة

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس أحمد رفيق عوض أن الهدنة والإفراج عن المحتجزين أصبح احتياج متبادل بعد كل هذه الأسابيع من القتال غير المسبوق في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويقول عوض إن لدى حماس حاجة كبيرة للهدنة لإتاحة المجال للإغاثة الإنسانية وإدخال المساعدات فضلا عن التقاط الأنفاس لقيادتها ومقاتليها في ظل الأضرار الكبيرة جراء هجمات إسرائيل المكثفة.

أما بالنسبة لإسرائيل، فيشير عوض إلى تعرض الحكومة الإسرائيلية إلى ضغوط داخلية وأمريكية لإتاحة المجال للإفراج عن المحتجزين في قطاع غزة وتأمين سلامتهم مهما كان الثمن.

كما ينبه عوض إلى تأثير تزايد وتيرة الضغط الدولي على إسرائيل بالنظر إلى الحصيلة الضخمة من الضحايا الفلسطينيين وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع تدريجي للدعم الغربي لها في حربها ضد غزة.

وأعلنت إسرائيل عن مقتل أكثر من 1200 شخص في هجوم غير مسبوق نفذته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر الماضي، وتقول إن حماس وفصائل أخرى تحتجز في غزة نحو 240 شخصا، بينهم أجانب.

وتواصل إسرائيل شن حرب واسعة النطاق على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي بهدف معلن هو القضاء على حركة حماس والافراج عن الرهائن ما أسفر عن مقتل أكثر من 14 ألف فلسطيني ونحو 7 آلاف مفقود.

فشل الحل العسكري في تحرير الرهائن

يبرز المحلل السياسي إبراهيم ربايعة أن ما يعتبره فشل الحل العسكري الذي تبنته إسرائيل في بداية الحرب على غزة لتحرير الرهائن شكل الدافع الأكبر للضغط للتوصل إلى اتفاق الهدنة.

ويقول ربايعة إن عدم قدرة الجيش الإسرائيلي على تحرير المحتجزين في غزة بالقوة شكل عاملا لتراكم الضغط الداخلي على الحكومة الإسرائيلية من أجل إبرام الاتفاق المعلن مع حماس.

ويضيف أن ذلك شكل إنجازا لدى حماس كونها نجحت في الاحتفاظ بالرهائن وأماكنهم السرية وبالتالي إبرام اتفاق يسمح ببدء تحرير أسرى فلسطينيين لدى إسرائيل وهو ما يمثل عاملا مهما لها ويخفف الضغوط عليها.

ويشير ربايعة إلى الإعلان عن الهدنة يشكل كذلك مخرجا للأطراف الدولية وتخفيف الضغوط عنها لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة تصاعد الحراك الدولي المناهض لاستمرار الحرب على غزة.

وقوبل إعلان اتفاق الهدنة بترحيب إقليمي ودولي واسع النطاق وسط دعوات لمضاعفة إمدادات الإغاثة الإنسانية لسكان قطاع غزة البالغ عددهم زهاء 2.3 مليون نسمة وعانوا من خطر المجاعة في الأيام الأخيرة.

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش باتفاق الهدنة في غزة ووصفه بأنه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، مؤكدا على ضرورة حشد جميع الإمكانات لتحقيق أقصى قدرا من التأثير الإيجابي على الوضع الإنساني في غزة.

قوة دفع لإنهاء الحرب

يبرز مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات ومقره رام الله الله هاني المصري أن اتفاق الهدنة المعلن لن يقود إلى وقف الحرب في هذه المرحلة باعتبار أن إسرائيل أعلنت مسبقا أنها ستستأنف القتال لتحقيق هدفها بالقضاء على حماس.

لكن المصري يقدر بأن إبرام الهدنة واستكمال الإفراج عن أول دفعة من المحتجزين في غزة سيشكل قوة دفع لإنهاء الحرب عبر فتح الطريق لهدن أخرى وخلق زخم أكبر لوقف القتال.

ويشير إلى أن إسرائيل طالبت مع بدء حربها بإطلاق سراح كل المحتجزين دون مفاوضات أو مقابل لكن ذلك لم يتحقق فيما قاد تمسك حماس بمبدأ تبادل الأسرى وفرض وقف إطلاق نار إلى تراجع الحكومة الإسرائيلية.

ويخلص المصري إلى أن اعتبارات وضرورات تبادل المحتجزين وتطورات القتال الميداني فضلا عن الضغوط العربية والدولية ومخاوف توسع الحرب إلى صراع إقليمي، عوامل من شأنها المراكمة على التهدئة المعلنة باتجاه وقف نهائي للحرب.

الصور