مقالة خاصة: برلمان جديد في الكويت وسط تطلعات لتركيز السلطتين التشريعية والتنفيذية على التنمية

الكويت 5 أبريل 2024 (شينخوا) أدلى أكثر من نصف مليون كويتي بأصواتهم أمس (الخميس) لاختيار 50 ممثلا لهم في مجلس الأمة (البرلمان) وسط تطلعات لمرحلة يسودها الاستقرار فى العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ليتسنى للجميع التركيز على التنمية والازدهار في البلاد.
وأعلنت اللجان الرئيسية في الدوائر الانتخابية الخمس لانتخابات مجلس الأمة (أمة 2024) صباح اليوم (الجمعة) أسماء المرشحين الفائزين في الانتخابات، والبالغ عددهم 50 فائزا بواقع عشرة فائزين عن كل دائرة.
-- نسبة مشاركة مرتفعة
وشهدت الانتخابات تسجيل نسبة مشاركة مرتفعة بلغت 62.10 في المائة من إجمالي عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت وعددهم 834733 ناخبا وناخبة، بحسب ما أعلنت وزارة الإعلام الكويتية على حسابها عبر منصة ((إكس)) فجر اليوم.
وجرت الانتخابات في يوم واحد، إذ فتحت مراكز الاقتراع أبوابها أمام الناخبين الساعة 12 ظهراً بالتوقيت المحلي، واستمرت إلى منتصف الليل، لتبدأ بعدها عملية فرز الأصوات، والإعلان عن أسماء الفائزين بعضوية مجلس الأمة لأربع سنوات مقبلة.
وتمت عملية الاقتراع وفق نظام الدوائر الخمس والصوت الواحد، الذي يعني أن لكل ناخب الحق في منح صوته لمرشح واحد فقط.
وتتألف الكويت من خمس دوائر انتخابية لكل دائرة عشرة نواب، إذ يفوز المرشحون الذين يحصلون على المراكز العشرة الأولى في كل دائرة بعضوية البرلمان.
وفور الإعلان عن النتائج النهائية لأسماء الفائزين بعضوية مجلس الأمة 2024 وبينهم امرأة وحيدة، بعث أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح برقيات تهنئة للفائزين في الانتخابات، والتي تعتبر الأولى بعد توليه مقاليد الحكم في البلاد نهاية العام الماضي.
وعبر أمير الكويت في برقيات التهنئة للفائزين عن "خالص تهانيه بالثقة التي أولاها إياهم المواطنون الكرام بانتخابهم لعضوية مجلس الأمة"، متمنيا أن "يوفق الجميع لتحمل هذه المسؤولية الجسيمة لخدمة الوطن العزيز والإسهام في رقيه وتطوره ورفعة شأنه"، بحسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا).
-- المشاركة مسؤولية
وكان الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، طالب الكويتيين بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية.
وأعرب عن أمله في أن "تسفر الانتخابات عن مجلس متميز بوجوه ذات فكر مستنير، أعضاء مجلس أمة يستفيدون من الدروس والتجارب البرلمانية السابقة وينهضون بمسؤولياتهم الوطنية".
وجرت انتخابات مجلس الأمة 2024 إثر صدور مرسوم حمل الرقم 16 لسنة 2024 في 15 فبراير الماضي بحل مجلس الأمة وفقا للمادة 107 من الدستور، وبناء على ما بدر من مجلس الأمة من تجاوز للثوابت الدستورية في إبراز الاحترام الواجب للمقام السامي وتعمد استخدام العبارات الماسة غير المنضبطة.
وفي مطلع شهر مارس الماضي صدر مرسوم برقم 29 لسنة 2024 بشأن دعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، وحدد أمس "الرابع من أبريل" موعدا للاقتراع.
وتنص المادة 57 من الدستور الكويتي على انعقاد اجتماع للحكومة فور انتهاء الانتخابات البرلمانية وإعلان أسماء الأعضاء الفائزين وترفع استقالتها لأمير البلاد.
وكانت الانتخابات التشريعية الأخيرة في الكويت جرت في السادس من يونيو 2023، إثر صدور مرسوم في الثاني من مايو 2023 بحل مجلس الأمة بعد نحو شهر ونصف من قرار المحكمة الدستورية في الكويت بإعادة مجلس 2020 كسلطة تشريعية وبطلان مجلس الأمة 2022.
وقضت المحكمة الدستورية في الكويت في جلستها في 19 مارس 2023 ببطلان مجلس الأمة 2022 لبطلان مرسوم حل المجلس وإعادة مجلس 2020.
وخلال الإدلاء بأصواتهم، عبر مواطنون في تصريحات لوكالة أنباء ((شينخوا))، عن أملهم في أن تسود حالة من الاستقرار السياسي مع قدوم مجلس الأمة الجديد وانسجام السلطتين التشريعية والتنفيذية للتنمية وازدهار الكويت.
وقالت نوف الزامل عقب الإدلاء بصوتها "شاركت بانتخابات مجلس الأمة 2024 باعتبار أن الانتخاب مسؤولية وطنية واجبة على كل مواطن كويتي".
وفي الدائرة الثانية، أكد عبد الرحمن المخيزيم أن مشاركته في الانتخابات جزء من مشاركته كمواطن كويتي بالقرار السياسي للبلاد، قائلا "يجب على كل مواطن في الكويت المشاركة في إدارة الدولة باعتباره جزءا منها".
أما فاطمة الهولي فقالت إن السبب وراء مشاركتها هو أن "الانتخاب يعتبر أمانة، ونحن بشهر فضيل (رمضان)، وعلى الشباب المشاركة في هذا العرس الديمقراطي والواجب الوطني والديني واختيار من يمثله ويمثل فكره في هذا البلد الحبيب".
-- تفاؤل بالمستقبل
وقالت أمين سر مجلس إدارة جمعية الشفافية الكويتية والكاتبة والناشطة الاجتماعية أسرار جوهر حيات إن الانتخابات الأخيرة لم تشهد تغييرا كبيرا في شكل مجلس الأمة عن سابقه، إذ أن نسبة التغيير لم تتجاوز 22 في المائة.
وأضافت أسرار في تصريح لـ ((شينخوا)) أنها تأمل أن ترى نساء أكثر يمثلن الشعب الكويتي في مجلس الأمة رغم وصول سيدة وحيدة فقط إلى قبة البرلمان، معربة عن أملها في أن تصل نسبة تمثيل النساء في البرلمان الكويتي مستقبلا إلى أكثر من 24%.
كما تأمل الكاتبة والناشطة الاجتماعية الكويتية بتعاون مستقبلي يجمع السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأن يسود الاستقرار السياسي في الكويت حتى يتمكن المجلس من تشريع القوانين بسلاسة بما فيها مصلحة الوطن والتنمية خاصة وأن ما تحتاج إليه الكويت حاليا هو دوران عجلة التنمية بسرعة.
وتوقعت أن يضع البرلمان المقبل التنمية والتعاون مع الحكومة نصب عينيه تماشيا مع نصيحة أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في كلمته التي ألقاها مؤخرا بمناسبة الأيام العشرة الأواخر من شهر رمضان التي حض فيها الجانبان على التعاون والابتعاد عن الأزمات.
وأبدت أسرار تفاؤلها بمستقبل الكويت رغم التوتر السياسي الذي ساد سابقا بين السلطتين قائلة "إننا نحب بلادنا ونعشقها لذلك لا نفقد الأمل بتاتا خصوصا مع وجود مشاريع تنموية عملاقة على طاولة الحكومة نأمل تنفيذها وإقامتها بسرعة حتى نتجاوز مرحلة الجمود في التنمية والتوتر السياسي".
ولفتت إلى هناك مؤشرات على دوران عجلة التنمية في الكويت يمكن ملاحظتها في الفترة الأخيرة من خلال توجه الحكومة نحو الطاقة المتجددة والانفتاح على مشاريع كبيرة بالتعاون مع دول أخرى، والتركيز على تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط فقط، و"هذه أمور جميعها تمنحنا التفاؤل".










