مقالة خاصة: سحابة من الدخان تغطي مصفاة الخرطوم

مقالة خاصة: سحابة من الدخان تغطي مصفاة الخرطوم

2025-01-27 20:07:47|xhnews

الخرطوم 27 يناير 2025 (شينخوا) ما تزال سحابة دخان سوداء تنتشر فوق مصفاة الخرطوم للنفط بعد ثلاثة أيام من استعادة الجيش السوداني السيطرة عليها في خضم القتال الذي يخوضه ضد قوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.

وأعلن الجيش السوداني في 24 يناير الجاري استعادة السيطرة على المصفاة الواقعة بمنطقة الجيلي على مسافة تبعد نحو 61 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة الخرطوم.

وقبل يوم واحد من إعلان الجيش، تبادل الأخير وقوات الدعم السريع اتهامات بقصف وإحراق المصفاة النفطية.

وقال الجيش السوداني في حينه إن قوات الدعم السريع تعمدت إحراق المصفاة بعد أن شعرت بهزيمة قواتها المتواجدة داخل المنشأة النفطية، فيما ردت الدعم السريع باتهام الجيش بقصف المصفاة وإحراق ما تبقي فيها من منشآت.

ويتصاعد دخان كثيف نتيجة حريق أصاب مستودعات تخزين النفط الخام، وفق المدير المكلف للمصفاة هشام محمد بابكر.

وقال بابكر لمراسل لوكالة أنباء ((شينخوا)) زار المصفاة ضمن فريق إعلامي، إن "الأضرار واضحة للعيان نتيجة للحريق".

وأضاف أن "الحريق الأخير الذي حدث قبل يوم من تحرير المصفاة كان له ضرر كبير، فقد أصاب مستودعات تخزين النفط الخام التي ما تزال تحترق، ولذلك نشاهد هذه السحابة من الدخان".

وأشار بابكر إلى أن كميات كبيرة من النفط الخام كانت داخل المستودعات، لافتا إلى أن الحريق تسبب في انفجار بعضها، مما أدى إلى تسرب الخام إلى بعض مناطق المصفاة.

وأردف "كانت لدينا كميات ليست بالقليلة من خام النفط، ولاسيما الخام الثقيل، ونتيجة لتسرب الخام انتشرت النيران في بعض أجزاء المصفاة خارج المستودعات".

ومع ذلك، أكد بابكر قدرة الكوادر الفنية في المصفاة على معالجة آثار الحريق، وقال "حتى بدون الحرب يمكن أن يحدث مثل هذا الحريق، وعادة ما تحدث حرائق في مثل هذه المنشآت".

وتابع قائلا "لدينا عزيمة قوية على معالجة الأضرار بأسرع وقت ممكن، ونحن نثق بقدرتنا على إنجاز ذلك".

من جهته، أبدى مدير القطاع الفني في المصفاة حسن حسين حسن تفاؤله بإمكانية إصلاح الأضرار التي لحقت بالمصفاة.

وقال حسن لـ((شينخوا)) "تقديراتنا أن الحريق انحصر في مستودعات الخام، أما الوحدات الإنتاجية فلم يصل الحريق إليها".

واستدرك قائلا "صحيح أن هناك وحدات لم نستطع الوصول إليها حتى الآن، ولكن نتمنى أن نتحكم في الحريق أولا، ومن ثم سنقوم بتقييم الأضرار في الوحدات الأخرى إذا كان هناك أي ضرر".

وخارج المصفاة، ما تزال وحدات من الجيش السوداني تقوم بعمليات تمشيط في المباني والاستراحات حوّلها.

وكانت المنطقة مسرحا لمواجهات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي تحصنت بالمصفاة والمباني الملحقة بها لأكثر من 21 شهرا.

وقال قائد لواء البطانة التابعة للجيش السوداني اللواء جعفر محمد الشيخ "تم طرد العدو من هذه المنطقة تماما وتنظيفها، والآن وحداتنا تمشط خارج المصفاة، والعدو لا وجود له".

وأضاف الشيخ في تصريحات صحفية "ما تزال وحداتنا تعثر على أسلحة ومعدات وذخائر، تركها العدو خلفه وولى هاربا".

وكانت المصفاة من ضمن المواقع الاستراتيجية التي استولت عليها قوات الدعم السريع في الأيام الأولى من اندلاع النزاع المسلح، إذ تقع المصفاة على بعد نحو ستة كيلومترات فقط من قاعدة تتبع للدعم السريع.

وقبل وقوع النزاع المسلح، كانت قوات الدعم السريع تقوم بحراسة المصفاة، وعند اندلاع القتال في 15 أبريل 2023، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على المنشأة النفطية الأبرز في السودان.

وبحسب إحصاءات سابقة لوزارة النفط السودانية، فإن المصفاة التي تقدر طاقتها الإنتاجية بنحو 100 ألف برميل يوميا، تغطي نحو 45 بالمائة من احتياجات البلاد.

وتقوم المصفاة بتكرير مشتقات بترولية عدة أبرزها الديزل والبنزين والغاز والكيروسين.

وتمثل مصفاة الخرطوم أكبر منشأة لتكرير النفط في السودان، وقد تعرضت خلال النزاع الأخير إلى عدة حرائق، وتبادل طرفا القتال الاتهامات بالتسبب فيها.

كما تعرضت المصفاة لقصف جوي ومدفعي، مما أصاب بعض مستودعات المصفاة ومراكز التحكم، وبعض خط الأنابيب الرئيسي بالدمار.

ووفقا لوزارة النفط السودانية، فإن توقف المصفاة عن العمل يتسبب في فقدان السودان لنحو خمسة ملايين دولار يوميا.

وترتبط مصفاة الخرطوم للنفط بخط أنابيب لتصدير النفط بميناء بشائر على ساحل البحر الأحمر شرق السودان بطول نحو 1610 كيلومترات.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023 حربا خلفت 29683 قتيلا، وفق أحدث تقرير صادر عن موقع (ACLED)، وهي منظمة عالمية غير حكومية متخصصة في جمع بيانات النزاعات المفصلة.

الصور