(وسائط متعددة) تغطية حية: تسليم ثلاثة محتجزين إسرائيليين في عملية تبادل مشحونة بالرسائل
غزة 15 فبراير 2025 (شينخوا) في مشهد مشحون بالرمزية السياسية والعسكرية، واستعراض عسكري سلمت حركة حماس اليوم (السبت) ثلاثة محتجزين إسرائيليين لفريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنوب قطاع غزة، ضمن الدفعة السادسة في المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى.
وظهر مسلحو كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وسرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي لأول مرة وهم يرتدون زيا عسكريا يتبع للجيش الإسرائيلي، في مشهد وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه "أصبع في عين إسرائيل".
وحمل المسلحون أسلحة إسرائيلية، من بينها بنادق "تافور" و""MP5 والتي قالت الفصائل إنها "غنائم" من هجوم السابع من أكتوبر 2023.
ووصل المحتجزون الثلاثة، من بينهم محتجز يحمل الجنسية الروسية وآخر يحمل الجنسية الأمريكية، في مركبتين تابعتين للفصائل، إحداهما قالت القسام إنها استولت عليها خلال الهجوم، والأخرى تنقل إسرائيليا يحمل الجنسية الروسية، سلمته سرايا القدس.
-- شعارات ورسائل سياسية
على منصة التسليم، برزت شعارات مكتوبة بالعبرية، بينها "الوقت ينفد"، كما ظهرت لافتات أخرى كتب عليها "لا هجرة إلا إلى القدس"، في إشارة إلى تقارير حول مقترحات لنقل سكان غزة إلى الخارج.
واصطف عشرات المقاتلين الملثمين على جانبي المنصة، بينما رفع بعضهم صورا لقادة القسام الذين قتلوا في الغارات الإسرائيلية، في رسالة أظهرت تمسك الحركة بمواقفها، وفق مراقبين سياسيين فلسطينيين.
وفي أعقاب عملية التسليم، قالت حماس في بيان "إن عملية التسليم اليوم جاءت كرسالة متجددة للاحتلال وداعميه في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بأن القدس والأقصى خط أحمر"، مؤكدة أن "إطلاق سراح الأسرى لن يتم إلا عبر المفاوضات والالتزام باستحقاقات الاتفاق".
-- لحظات التسليم
وعلى عكس المحتجزين الثلاثة الذين تم تسليمهم للصليب الأحمر الأسبوع الماضي، ظهر المحتجزون اليوم بصحة أفضل أثناء صعودهم إلى منصة التسليم، وفق مصادر محلية وشهود عيان في خانيونس.
وقال المحتجز الإسرائيلي يائير هورن عقب الإفراج عنه "يجب إعادة جميع الأسرى إلى منازلهم، ولا مزيد من الوقت لديهم".
بينما صرح ساغي ديكل "أطلب من الحكومة فعل كل شيء لاستمرار الصفقة"، أما ساشا تروبنوف شدد على ضرورة "عدم نسيان بقية الأسرى".
ولا يزال 73 إسرائيليا محتجزا في غزة، وسط ضغوط دولية لإكمال صفقة التبادل، في وقت تواصل فيه حماس استخدام عمليات الإفراج لإيصال رسائل سياسية وعسكرية واضحة.
وخلال المراحل الست، أفرجت حماس عن 24 رهينة، بينهم 19 إسرائيليا وخمسة عمال تايلانديين، فيما أطلقت إسرائيل سراح 1135 أسيرا فلسطينيا.
-- رسائل متعددة من حماس
وشددت حركة حماس في بيانها على أن حضور صورة القدس والأقصى والحشود الجماهيرية في عملية تسليم المحتجزين الإسرائيليين هي رسالة متجددة لإسرائيل وداعميها بأنها "خط أحمر".
وأضافت "لا هجرة إلا للقدس، وهذا هو ردنا على كل دعوات التهجير والتصفية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومن يدعم نهجه من قوى الاستعمار والاحتلال".
-- حرب نفسية متبادلة
في المقابل، قالت الإذاعة العبرية العامة أن إدارة السجون الإسرائيلية غيرت ملابس الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، حيث زودتهم ببدلات رياضية تحمل نجمة داوود وشعار إدارة السجون، إلى جانب الكتابة "لن ننسى ولن نغفر".
وفي بعض مراحل الإفراج السابقة عن المعتقلين من السجون الإسرائيلية، تم تزويدهم بأساور تحمل شعار إدارة السجون، وعرض عليهم فيلم عن الدمار في قطاع غزة.
وخلال جميع مراحل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، منعت إسرائيل أي مظاهر احتفالية في القدس والضفة الغربية لاستقبال الأسرى المحررين من سجونها.
وأوعز وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لكافة الأجهزة الأمنية بالعمل ضد أي تجمعات أو حشود احتفالية لاستقبال الأسرى في أراضي الضفة الغربية أو شرق القدس.
وقال إبراهيم الشاويش وهو معلم فلسطيني كان قد تم اعتقاله في شهر ديسمبر 2023 خلال العملية البرية الإسرائيلية على قطاع غزة والذي أفرج عنه خلال المراحل السابقة من الصفقة أن إدارة السجون الإسرائيلية تعمدت استخدام أسلوب التعذيب النفسي والإهانة للأسرى الفلسطينيين "للحط من كرامتهم والتقليل من عزيمتهم".
من جانبه، يقول المحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون إن تسليم المحتجزين الإسرائيليين بهذه الطريقة "لم يكن مجرد إجراء لتنفيذ الصفقة، بل خطوة محسوبة بعناية تحمل دلالات سياسية وعسكرية".
وأشار إلى أن الاستعراض العسكري، إلى جانب الشعارات الموجهة للرأي العام الإسرائيلي، يعكس "حرص حماس على إبراز إنجازاتها أمام جمهورها الداخلي، والتأكيد على أن المقاومة ما زالت تمسك بزمام الأمور".
واستلمت قوة من الجيش الإسرائيلي والشاباك الإسرائيليين المحتجزين الثلاثة فور نقلهم إلى طواقم الصليب الأحمر، حيث خضعوا لفحوص طبية أولية قبل نقلهم إلى داخل إسرائيل.
وتواصل إسرائيل تقييم تبعات هذه المرحلة من الصفقة، بينما تتزايد الضغوط السياسية لاستكمال التبادل، وسط تعهدات حكومية بعدم التفاوض على اتفاق جديد قبل حسم الوضع العسكري في غزة.■








