تقرير اخباري: الأوروبيون يكافحون من أجل رد مشترك بشأن أوكرانيا قبل المحادثات الأمريكية-الروسية
باريس 17 فبراير 2025 (شينخوا) في اجتماع طارئ عقد على عجل يوم الاثنين في باريس لمناقشة التحركات المتسارعة للولايات المتحدة بشأن الصراع الروسي-الأوكراني، أعلن 12 زعيما أوروبيا استعدادهم لزيادة الإنفاق الدفاعي، وأكدوا مجددا التزامهم بدعم أوكرانيا، لكنهم ظلوا منقسمين بشأن إمكانية نشر قوات في الدولة.
وجمعت القمة المصغرة غير الرسمية، التي عقدت عشية المحادثات الروسية-الأمريكية والمقرر أن تعقد اليوم (الثلاثاء) في الرياض، قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمفوضية الأوروبية إلى جانب ممثلين عن دول أوروبية من بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبولندا وإسبانيا وإيطاليا والدنمارك وهولندا.
زيادة الإنفاق الدفاعي
وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على موقع ((إكس)) عقب حضور الاجتماع "اليوم في باريس أكدنا مجددا أن أوكرانيا تستحق السلام من خلال القوة" وأن "تتحمل أوروبا نصيبها الكامل من المساعدات العسكرية لأوكرانيا. في الوقت نفسه، نحتاج إلى زيادة الدفاع في أوروبا".
وأقر رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك بأن العلاقات عبر الأطلسي والصداقة بين أوروبا والولايات المتحدة تدخل "مرحلة جديدة". وقال للصحفيين "لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ بأن اجتماع اليوم أكد أن شركاءنا الأوروبيين يدركون أن الوقت قد حان لقدرة أكبر بكثير لأوروبا للدفاع عن نفسها".
وقال المستشار الألماني أولاف شولتز إن الدول الأوروبية مستعدة "لإنفاق ما لا يقل عن اثنين بالمئة" من ناتجها المحلي الإجمالي على تعزيز الدفاع عن القارة. وأضاف "إذا أنفقت الدول الأوروبية المزيد، فإن ألمانيا تؤيد ضمان عدم احتساب هذا الإنفاق في حسابات عجز الموازنة الأوروبية".
وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن إنها تتوقع اتفاقا على القواعد المالية في الاجتماع المقبل للمجلس الأوروبي لضمان "تمكين جميع الدول الأعضاء بالفعل من زيادة انفاقها الدفاعي".
وفي مقابلة مع محطة ((تي في إي 1)) التلفزيونية الإسبانية، أيدت النائبة الثانية لرئيس الوزراء الإسباني يولاندا دياز أيضا حاجة أوروبا إلى الاهتمام بدفاعها.
إرسال قوات؟
وفيما يتعلق بالتقارير التي تفيد بأن بعض الدول الأوروبية قد ترسل قوات برية إلى أوكرانيا كجزء من مهمة "حفظ السلام"، رفض شولتز المناقشات ووصفها بأنها "سابقة لأوانها تماما".
وحذرت فريدريكسن أيضا من أن مثل هذه المحادثات سابقة لأوانها. وقالت "هناك الكثير من الأشياء التي تحتاج إلى توضيح قبل أن نصل إلى هذا الموقف، لأننا نتحدث عن سلامة رجالنا ونسائنا".
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وحده استعداده للنظر في إرسال قوات بريطانية إلى جانب دول أخرى شريطة وجود اتفاق سلام دائم وضمان أمني أمريكي.
وقال المحلل العسكري الكرواتي إيغور تاباك لمحطة ((أن1)) التلفزيونية يوم الاثنين "لكل دولة داخل الناتو والاتحاد الأوروبي الحق في أن تقرر ما إذا كانت ستشارك أم لا. ومع ذلك، لم يتم طرح هذا الموضوع برمته على الطاولة حتى الآن... إنها مسألة مستقبلية تتطلب التعاون على أعلى المستويات".
وعلقت إذاعة وتلفزيون كرواتيا "في ظل ما نشهده من أزمة نقدية حاليا، سيتعين على أوروبا اتخاذ بعض القرارات الصعبة ــ الاختيار بين الإنفاق على البرامج الاجتماعية أو الاستثمار في الدفاع".
حالة من عدم اليقين
وكان من الممكن أن تتوسع الانقسامات داخل التكتل لو شاركت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في قمة باريس. وفي وقت سابق يوم الاثنين، أعربت الرئيسة السلوفينية ناتاشا بيرك موسار عن أسفها لعدم دعوة جميع القادة الأوروبيين. وانتقد رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو مشاركة كبار ممثلي الاتحاد الأوروبي في الاجتماع، مشيرا إلى أنهم يفتقرون إلى تفويض، وهو ما "لا يساعد في بناء الثقة داخل الاتحاد الأوروبي".
واعتبرت قمة باريس المصغرة على نطاق واسع خطوة تحضيرية -- أو بالون اختبار -- لقمة الاتحاد الأوروبي المقرر عقدها في 20 مارس، والتي يتعين خلالها على القادة الأوروبيين تحديد موقف مشترك بشأن تعزيز أمن القارة وزيادة تأثيرها الدبلوماسي في مفاوضات السلام الأوكرانية، التي يبدو أنها تخرج عن سيطرتهم.
وقال شولتز عقب اجتماع باريس "يجب أن تثق أوكرانيا بنا"، مشددا على أنه "لا يمكن فرض سلام بالإملاء على أوكرانيا".
وذكرت صحيفة ((لوفيغارو)) الفرنسية اليومية أن المسألة الملحة بالنسبة للجانب الأوروبي هي تأمين مقعد على طاولة المفاوضات دون حتى معرفة ما سيكون على القائمة.
وعلقت إذاعة وتلفزيون كرواتيا "يجب على الاتحاد الأوروبي أن يختار بين أن يصبح مجرد وكيل للولايات المتحدة أو يتحرر من سياسات واشنطن الجديدة المتعجلة والعدوانية بشكل متزايد لرسم مساره الخاص. يجب على أوروبا أن تقرر بسرعة".








