رحلة شابة صينية في ترميم المباني الأثرية ورسالتها في الحفاظ على التراث الثقافي
بكين 26 مارس 2025 (شينخوانت) يتألق نور الشباب على طريق السعي وراء الأحلام. وخلال السنوات الأخيرة، اختار عدد متزايد من الطلاب الذين درسوا في الخارج العودة إلى وطنهم للإسهام بشبابهم وعرقهم، وغرس بذور أحلامهم على أرض الصين. وفي مسيرة التنمية العالية الجودة الصينية لتحقيق التحديث في العصر الجديد، كتبوا قصص نضال مؤثرة بجهودهم الدؤوبة.
اختارت الشابة الصينية دينغ بينغ، المولودة في تسعينات القرن الماضي، سلوك طريق ريادة الأعمال، بعد تخرجها من جامعة ليدز في المملكة المتحدة عام 2021. وعلى الرغم من تخصّصها في الاقتصاد، قررت تأسيس شركة بعد عودتها إلى الوطن وتكريس حياتها لترميم المباني الأثرية. وفي حديثها لمراسل وكالة أنباء شينخوا، أوضحت هذه الشابة أن قرارها هذا نبع من تجربة طفولتها عندما زارت معبد كونفوشيوس لأول مرة، حيث انبهرت بجمال المباني الأثرية هناك. وخلال فترة دراستها في المملكة المتحدة، كانت تحب زيارة الأسواق المحلية ومشاهدة العملات القديمة والقطع الأثرية والكريستال وغيرها من الأشياء التي تحمل قصصا تاريخية. وترى أن هذه التجارب قد يكون لها تأثير غير مباشر في اهتمامها الحالي بهذا المجال.
ولكن الانتقال من مجرد الاهتمام إلى العمل الفعلي في مجال ترميم المباني الأثرية لم يكن سهلا. وأوضحت دينغ أن عملية الترميم أصعب بكثير من بناء مبنى مقلد بالطراز القديم، إذ تتطلب الحفاظ على الوضع الأصلي للمبنى إلى أقصى حد مع تقليل التدخل البشري، والاعتماد على تقنيات تضمن بقاء القيمة التاريخية والثقافية. وأكدت أن الصين بصفتها دولة ذات تاريخ عريق وثقافة غنية، تجعل المتخصصين في هذا المجال يشعرون بمسؤولية كبيرة تجاه الحفاظ على التراث الثقافي. وبالنسبة لها بوصفها شابة من الجيل الجديد، ترى أنها تحمل على عاتقها مهمة نقل هذه الثقافة للأجيال المقبلة.
وأشارت الشابة الصينية إلى أنه بعد التغلب على العديد من الصعوبات في بداية نموها، أصبحت شركتها الناشئة الآن على المسار الصحيح. وتضم الشركة حاليا أكثر من خمسين موظفا، ومن بينهم عدد كبير من الموهوبين الذين عادوا من الدراسة في الخارج. وترى أنهم يجلبون رؤى جديدة وأفكارا إبداعية لهذا المجال الذي يعتمد على التقاليد. وأكدت أن ترميم المباني الأثرية هو عمل نادر ومتميز، يحتاج إلى روح الابتكار والخروج عن المألوف، كما أعربت عن أملها في إيلاء المزيد من الطلاب العائدين من الخارج اهتماما لهذا المجال.
وقالت دينغ إن شركتها قد أنجزت مؤخرا عددا من مشاريع الترميم، مثل مشروع ترميم أكاديمية لينغيون في مدينة تشانغتشو بمقاطعة فوجيان جنوبي الصين. ولم يتوقف طموحها عند هذا الحد، بل تطمح إلى توسيع مجال عملها حتى نقل جمال وفن العمارة الصينية إلى مختلف دول العالم. وأضافت للمراسل أن عملها في هذا المجال جعلها تشعر بأنها ليست رائدة أعمال فقط، بل أيضا حارسة للثقافة ومروّجة لها، معربة عن أملها في اكتشاف الأصدقاء الأجانب الجمال والفن والحكمة الكامنة في المباني الأثرية الصينية.
وأما بالنسبة لتنمية أعمالها في المستقبل، فوضعت الشابة الصينية خطة واضحة لا تسعى إلى التوسع السريع، بل تحقيق نمو مستدام مع فريقها. وتدعو المزيد من الشباب إلى الانضمام إلى هذا المجال للاستفادة من طاقتهم وشغفهم في حماية المباني الأثرية والحفاظ على التراث الثقافي. وأكدت على أن ترميم المباني الأثرية لا يقتصر على الإفريز أو الجدار، بل يشمل جوانب متنوعة مثل التاريخ والهندسة المعمارية والحرفية، ويعتبر جزءا من حماية الإرث الثقافي ونقله للأجيال المقبلة. وأشارت إلى أهمية إعداد مجموعة من الفنيين الشباب في المستقبل، إذ إنه فقط من خلال جعلهم مهتمين بترميم المباني الأثرية والانخراط الفعلي في هذه القضية، سيكونون قادرين على إحياء التراث ومنحه حياة جديدة.








