تحقيق ميداني: لماذا استهدفت إسرائيل قادة حماس في الدوحة؟

تحقيق ميداني: لماذا استهدفت إسرائيل قادة حماس في الدوحة؟

2025-09-10 05:54:30|xhnews

الدوحة/ القدس /غزة 9 سبتمبر 2025 (شينخوا) شنت إسرائيل اليوم (الثلاثاء) هجوما استهدف قيادات في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالعاصمة القطرية الدوحة نجا منه وفد الحركة المفاوض برئاسة خليل الحية، في خطوة غير مسبوقة أثارت تساؤلات عديدة بشأن أهداف الضربة وتداعياتها.

وأدانت قطر "بأشد العبارات" ما وصفته بـ"الهجوم الإسرائيلي الجبان" الذي استهدف مقرات سكنية يقيم فيها عدد من أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس في الدوحة.

وأقرت إسرائيل بمسؤوليتها عن الهجوم، وقال جيشها إنه شن مع جهاز الأمن العام (شاباك) هجوما من خلال سلاح الجو "بشكل موجه بدقة" على قيادة حركة حماس.

وأُطلق على اسم العملية الإسرائيلية "قمة النار"، وفق ما نشره الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي افيخاي ادرعي عبر موقعه على منصة ((إكس)).

 

ما هي أهداف الضربة الإسرائيلية؟

وجاء الهجوم في وقت تتوسط فيه قطر ومصر بين إسرائيل وحماس لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023.

وفي خضم الحرب التي تشنها ضد الحركة منذ ما يقرب من عامين، قضت إسرائيل على العديد من قادة حماس.

واعتبر المحلل العسكري لصحيفة ((واينت)) الإسرائيلية رون بن يشاي إن أسرائيل في حملتها العسكرية "قمة النار" على قيادات حركة حماس في الدوحة، ذهبت خطوة أخرى إلى الأمام بموضوع "جز رؤوس القيادات" لما تصفه بـ"محور الشر الإيراني".

وقال بن يشاي لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الضربة الجوية على مقر قيادة حماس في الدوحة أرادت تحقيق خطوتين: الأولى هي إبعاد خليل الحية عن الطاقم المفاوض باسم حركة حماس بخصوص أي صفقة مع إسرائيل ومعه زاهر جبارين.

ويمثل الحية وجبارين، بحسب المحلل العسكري، موقفا متصلبا وغير مهادن فيما يتعلق بمطالبات حماس خلال جولات المفاوضات السابقة.

وأضاف بن يشاي أن إسرائيل أرادت من خلال هذه الضربة التوجه نحو إجراء مفاوضات مباشرة مع عز الدين حداد القائد العسكري الوحيد الباقي على قيد الحياة من قيادات القسام الذراع العسكرية لحماس، مثلما حصل خلال حصار بيروت في العام 1982، حيث تم حينها إجراء مفاوضات من خلال وسطاء مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي وافق بواسطة أمريكية على مغادرة بيروت.

أما الهدف الثاني، بحسب المحلل رون بن يشاي، فيتمثل في رغبة المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل التوضيح لحماس وللوسطاء أن إسرائيل لن تتنازل عن موضوع إطلاق سراح الرهائن قبل إقصاء حركة حماس بشقيها المدني والعسكري من قطاع غزة.

ورأى أن الهدف هو إثبات ان إسرائيل ستلاحق "قيادات المنظمة الإرهابية" في أي مكان حول العالم، حتى بثمن التصادم مع الصديق الأكبر، الولايات المتحدة، ومع دولة لها علاقات قوية مع واشنطن، من أجل تحقيق مثل هذا الهدف.

وأعلنت حماس في بيان أن "العدو فشل في اغتيال أعضاء الوفد المفاوض"، لكن البيان أشار إلى مقتل خمسة من عناصر الحركة، إضافة إلى أحد عناصر الأمن الداخلي القطري.

ومن بين القتلى جهاد لبد مدير مكتب عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية، وهمام الحية نجل خليل الحية.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجاني من غزة إن الاستهداف الإسرائيلي لوفد حركة حماس في الدوحة يمثل رسالة سياسية تتجاوز البعد العسكري.

ولفت الدجاني لوكالة ((شينخوا)) إلى أن الضربة "لم تستهدف القيادة العليا للحركة، وإنما طالت أفرادا بينهم نجل أحد قادة حماس"، معتبرا أن "مثل هذه الاغتيالات تمنح إسرائيل انتصارات رمزية قصيرة المدى لكنها في الواقع تقوي المقاومة وتزيد من شعبيتها".

 

-- ما هي تداعيات الهجوم؟

وعقب الهجوم، توالت ردود الفعل العربية المنددة بهذا "الانتهاك الصارخ" لسيادة دولة قطر، مؤكدة التضامن مع الدوحة ودعم ما تتخذه من إجراءات لصون أمنها.

وتتوسط قطر ومصر والولايات المتحدة بين إسرائيل وحركة حماس من أجل استئناف وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس الماضي عملياتها العسكرية في قطاع غزة بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية قطرية أمريكية في 19 يناير 2025، في ظل عدم التفاهم بين الطرفين بشأن بدء مرحلته الثانية أو تمديده.

واعتبر مراقبون أن الضربة الإسرائيلية تغيير لقواعد اللعبة مع استهداف إسرائيل مقرات سكنية واعتداء على مدنيين داخل دولة أخرى تلعب في الوقت نفسه دور الوسيط في مفاوضات الجانبين لوقف إطلاق النار، ما قد ينسف جهود الوساطة وعملية المفاوضات ويرفع مستوى التوتر في المنطقة.

وقال بن يشاي إنه يمكن التخمين أن حماس سوف ترجئ المفاوضات لفترة ما، وإضافة للغضب القطري البادي يمكن أن تقوم الولايات المتحدة بإبداء امتعاضها من الضربة وربما تنكر وجود تنسيق مع إسرائيل فيما يتعلق بها.

ويعتقد بن يشاي أن المفاوضات يمكن أن تتجدد لاحقا وربما سيقودها أناس أقل تصلبا في قيادات حماس- سواء عز الدين حداد أو أشخاص من المستوى الثاني أو الثالث المتواجدين على الدوام في تركيا.

وعلى النقيض من ذلك، يرى الدجاني أن العملية "فشلت في إضعاف المعنويات الفلسطينية أو التأثير على الموقف السياسي الموحد"، مشيرا إلى أن الخطوة الإسرائيلية "قد تدفع الفلسطينيين إلى مزيد من الإصرار على المضي في المسارين السياسي والمقاوم معا".

وأضاف أن المفاوضات لن تتوقف، بل ربما تكتسب زخما إضافيا إذا ما أحسنت الأطراف العربية استثمار هذا الانتهاك كورقة ضغط على إسرائيل.

ورأى أن هذه الخطوة من جانب إسرائيل "تضع واشنطن أمام اختبار صعب بشأن مدى استعدادها لكبح إسرائيل أو الدفاع عن قواعد النظام الدولي".

وتوقع الخبير الفلسطيني أن "تفتح العملية الباب أمام تداعيات سياسية وقانونية خطيرة على إسرائيل"، لافتا إلى أن قطر "يمكن أن تحول هذا الانتهاك إلى فرصة عبر تنسيق المواقف مع دول الخليج والدول العربية والإسلامية للضغط على إسرائيل".

وأشار إلى سابقة محاولة اغتيال القيادي في حماس خالد مشعل في الأردن عام 1997، التي انتهت بإجبار إسرائيل على إطلاق سراح مؤسس الحركة الراحل الشيخ أحمد ياسين.

وختم الدجاني بالقول إن العملية "لم تترك أثرا سلبيا على معنويات الفلسطينيين، بل عززت من إصرارهم على المقاومة"، مؤكدا أن الأنظار تتجه الآن إلى ردود الفعل العربية وكيفية تعامل العواصم الإقليمية مع هذا التطور. 

الصور