تقرير إخباري: الغزيون يترقبون مفاوضات شرم الشيخ بأمل في إنهاء الحرب الجارية
غزة 6 أكتوبر 2025 (شينخوا) يترقب سكان قطاع غزة بقلق وأمل نتائج المفاوضات الجارية في مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث تعقد وفود فلسطينية وإسرائيلية اجتماعات غير مباشرة برعاية القاهرة، في محاولة جديدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد نحو عامين من الحرب المدمرة في القطاع.
وعلى الرغم من تصاعد الغارات الإسرائيلية واستمرار سقوط الضحايا، يعلق الغزيون آمالهم على هذه الجولة من المحادثات، التي يرون فيها بارقة أمل لوضع حد للنزيف المستمر ووقف المأساة الإنسانية المتفاقمة في القطاع المحاصر.
في شوارع قطاع غزة، عبر عدد من السكان عن تطلعهم لأن تكون اجتماعات القاهرة بداية لنهاية ما وصفوه بـ "المحرقة المستمرة".
ويقول إسماعيل أبو شر، وهو أحد سكان مدينة دير البلح وسط القطاع، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الفلسطينيين "يأملون أن يكون هذا اليوم بداية انتهاء المحرقة وحرب الإبادة المستمرة"، مؤكداً أن "الناس في غزة أنهكتهم الحرب التي دمرت البيوت والمستشفيات والمدارس، ولم تبق مكاناً آمناً لأحد، حتى الأطفال لم يعودوا يعرفون معنى الهدوء أو النوم دون خوف".
وأضاف أبو شر أن سكان دير البلح، مثل غيرهم من سكان القطاع، يعيشون منذ شهور على وقع القصف المتكرر وانقطاع الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ووقود، مشيراً إلى أن "الحياة تحولت إلى معاناة يومية، والناس تنتظر أي خبر عن وقف الحرب كما ينتظر الغريق طوق النجاة".
وأوضح أن الأهالي يتابعون مفاوضات القاهرة عبر المذياع أو الهواتف المحمولة في الملاجئ والمراكز التي نزحوا إليها، وكلهم أمل بأن تحمل هذه الجولة من المحادثات نهاية لما وصفه بـ "الكارثة الإنسانية غير المسبوقة".
كما أعرب أبو شر عن شكره "لجميع الدول التي دعمت القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية التي منعت التهجير وتساعد الشعب الفلسطيني منذ بداية الحرب وحتى هذه اللحظة"، موضحاً أن "الموقف المصري منذ اليوم الأول كان واضحاً في رفض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وفتح معبر رفح لتسهيل إدخال المساعدات رغم المخاطر".
وختم حديثه قائلاً إن "الشعب الفلسطيني في غزة لا يبحث عن انتصار عسكري أو سياسي، بل عن لحظة حياة طبيعية، عن بيت يعود إليه، عن أمان لأطفاله، وعن نهاية حرب طالت أكثر مما يحتمل البشر".
أما المواطن أحمد عبد العال، وهو من سكان مدينة غزة ونازح حالياً في دير البلح، فقد عبر عن أمله الكبير في أن تثمر مفاوضات القاهرة عن وقف نهائي للحرب التي طالت كل جوانب الحياة في القطاع.
وقال لوكالة أنباء ((شينخوا)) "نتمنى أن تنتهي هذه الحرب القاسية التي نعيشها منذ عامين، لقد تعبنا من القصف والنزوح والدمار، وننتظر أن يحمل هذا اليوم بداية جديدة تنهي المأساة التي يعيشها شعبنا”.
وأضاف عبد العال أن "الناس هنا لم تعد تطيق الانتظار، كل عائلة فقدت شخصاً أو بيتاً أو قريباً، والوضع الإنساني أصبح لا يحتمل"، موضحاً أن الأهالي "يتابعون أخبار مفاوضات القاهرة لحظة بلحظة، بأمل أن تخرج بنتائج حقيقية تنهي شلال الدم وتعيد الحياة تدريجياً إلى غزة".
وتابع "يكفينا حرباً ومعاناة، نريد أن نعود إلى بيوتنا، أن نعيش بسلام، وأن يكبر أطفالنا دون أن يسمعوا صوت الطائرات أو يروا ركام منازلهم كل صباح".
من جانبه، يرى المواطن محمد ربيع، وهو من سكان مدينة خان يونس جنوب القطاع، أن المفاوضات الجارية في القاهرة تمثل "الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما تبقى من غزة"، موضحاً أن "أصوات الناس في القطاع واحدة، اليوم: نريد وقفا دائماً لإطلاق النار يعيد لنا الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة بعد عامين من المعاناة المستمرة".
وقال ربيع لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن "الفلسطينيين لم يعودوا يبحثون عن حلول سياسية معقدة، بل عن حياة بسيطة وآمنة، عن سقف يحمي أطفالهم وطعام يسد جوعهم"، مضيفاً أن "الناس هنا فقدت الكثير، بيوتهم وأعمالهم وأقاربهم، وكل ما يريدونه الآن هو نهاية حقيقية للحرب وليس مجرد هدنة مؤقتة".
وأكد أن "أي اتفاق لا يضمن عودة الحياة إلى القطاع وبدء عملية إعادة الإعمار لن يكون كافياً بعد كل هذا الدمار"، مشدداً على أن "المطلوب اليوم هو اتفاق شامل يوقف القتال بشكل نهائي، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والإعمار، حتى يشعر الناس بأن تضحياتهم لم تذهب سدى".
وتنطلق اليوم (الاثنين) أولى جولات المفاوضات غير المباشرة في القاهرة بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي، برعاية مصرية وبمشاركة وفود أمنية من الولايات المتحدة وقطر، في محاولة جديدة للوصول إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقالت مصادر فلسطينية لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الوفد الفلسطيني الممثل لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، برئاسة القيادي البارز خليل الحية، سيشارك في جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل في القاهرة.
وأوضحت المصادر أن الوفد وصل إلى القاهرة ليلة أمس (الأحد)، وعقد فور وصوله اجتماعات تحضيرية مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية لبحث تفاصيل المقترحات المطروحة وآليات تنفيذها، مشيرة إلى أن هذه الاجتماعات تمهد لاستئناف الجهود السياسية المكثفة الهادفة إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو عامين.
وأضافت المصادر أن القاهرة تواصل اتصالاتها مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، كل على حدة، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتثبيت تفاهمات ميدانية يمكن أن تؤدي لاحقاً إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع.
وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن حماس طالبت بضرورة وجود "ضمانات واضحة وآليات رقابة دقيقة" لتنفيذ أي اتفاق محتمل، بما يضمن التزام الجانبين ببنوده وعدم انهياره في مراحله الأولى.
وقالت المصادر إن الحركة أبدت تخوفها من عدم التزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببنود الاتفاق، مطالبة بآليات تضمن التطبيق الكامل والمتزامن لبنود الخطة، خصوصاً تلك المتعلقة بوقف العمليات العسكرية والإفراج عن الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية.
وتأتي هذه التحركات بعد أن أعلنت حماس يوم الجمعة موافقتها على إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء والأموات الذين تحتجزهم منذ السابع من أكتوبر 2023، وفقاً لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المؤلفة من 20 بنداً لوقف الحرب في غزة.
ورغم أن إسرائيل تقدر أن الحركة ما زالت تحتجز 48 رهينة، بينهم 20 على قيد الحياة، فإن إعلان حماس فتح الباب أمام جهود دبلوماسية جديدة لإحياء المفاوضات المتوقفة منذ أسابيع، وسط استمرار الخلافات بشأن البنود النهائية، وأبرزها إصرار إسرائيل على نزع سلاح حماس كشرط أساسي لوقف الحرب وانسحاب قواتها من القطاع.
في الميدان، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة خلال الساعات الماضية، في وقت تعاني فيه المستشفيات من انهيار شبه كامل نتيجة النقص الحاد في الوقود والأدوية، وتوقف العديد من المراكز الطبية عن العمل بسبب القصف المباشر.
وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة في تقريرها اليومي أن 21 قتيلاً، بينهم اثنان تم انتشال جثمانيهما من تحت الركام، و96 جريحاً، وصلوا إلى المستشفيات خلال الساعات الـ24 الماضية.
وأضافت أن "عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار القصف".
وأشارت الوزارة إلى أن حصيلة الحرب الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023 بلغت 67160 قتيلا و 169679 إصابة، بينما سجلت الفترة الممتدة من 18 مارس 2025 حتى اليوم مقتل 13568 فلسطينياً وإصابة 57638 آخرين.
كما لفتت الوزارة إلى استمرار سقوط ضحايا ممن وصفتهم بـ "شهداء لقمة العيش"، وهم العاملون في توزيع المساعدات الإنسانية، إذ بلغ عددهم حتى اليوم 2610 قتلى وأكثر من 19143 مصاباً.








