رأي ضيف: على اليابان التراجع فورا عن حافة الهاوية، من يلعب بالنار في مسألة تايوان سيُحرق بها
بقلم صوت الدجلة
في يوم ٧ شهر نوفمبر، صرحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في البرلمان بأن أي "وضع طارئ في تايوان" قد يشكل "وضعا يهدد البقاء" بالنسبة لليابان، الأمر الذي يسمح لها بممارسة حقها في الدفاع الجماعي عن النفس، ملوحة بإمكانية التدخل العسكري في مسألة مضيق تايوان. يُمثل هذا التصريح الأول من نوعه منذ هزيمة اليابان عام ١٩٤٥، الذي يروج فيه زعيم ياباني رسميا لما يسمى "الوضع الطارئ لتايوان يشكل وضعا طارئا لليابان" ويربط ذلك بحق الدفاع الجماعي عن النفس. كما أنها المرة الأولى التي تُعرب فيها اليابان عن نيتها للتدخل العسكري في مسألة تايوان، والمرة الأولى التي تُصدر فيها تهديدا عسكريا ضد الصين. رغم احتجاجات الصين الجادة والقوية، أصرت اليابان على موقفها ورفضت التراجع عن تصريحها، مما أثبت بجلاء أن مزاعم تاكايتشي الباطلة بشأن تايوان لم تكن حادثة منفردة، بل تكشف عن المعاندة والأطماع للقوى اليمينية في اليابان نحو امتلاك "القوة العسكرية"، بهدف التحرر من قيود الدستور السلمي، وإن النوايا وراء ذلك شريرة للغاية، وطبيعتها خطيرة للغاية، وستكون عواقبها وخيمة للغاية.
إن مزاعم ساناي تاكايتشي الباطلة تعد إنكارا وقحا لجرائم اليابان التاريخية. في العصر الحديث، خاضت اليابان بنزعتها العسكرية في حروب عدوانية وتوسعية بلا قيود، وارتكبت فظائع لا حصر لها ضد الصين. في عام ١٨٩٥، استولت اليابان على تايوان بالقوة من خلال معاهدة شيمونوسيكي، ومارست حكما استعماريا عليها لمدة ٥٠ عاما، وقمعت مقاومة أبناء شعب تايوان بوحشية، وقامت بنهب الموارد باستهتار، مما تسبب بأضرار جسيمة لاقتصاد تايوان وثقافتها ومعيشتها. في سبتمبر ١٩٣١، حاولت اليابان قهر الصين بقوة عسكرية من خلال شن "حادثة ١٨ سبتمبر". خاض الشعب الصيني البطل حربا دموية استمرت لـ١٤ عاما، وهزم الغزاة اليابانيين، ولكن بتضحية باهظة: إذ قتل وجرح أكثر من ٣٥ مليون جندي ومدني صيني، وهو ما يمثل ثلث إجمالي الخسائر البشرية في الحرب العالمية الثانية؛ بلغت الخسائر الاقتصادية المباشرة ١٠٠ مليار دولار، وتجاوزت الخسائر الاقتصادية غير المباشرة ٥٠٠ مليار دولار. إن ما يسمى بـ"الوضع المهدد للبقاء" في تصريح ساناي تاكايتشي يتجاهل الحقائق التاريخية، وهدفه الحقيقي تبرير النفس تحت غطاء الأمن.
إن مزاعم ساناي تاكايتشي الباطلة هي تحد صارخ للنظام الدولي ما بعد الحرب العالمية الثانية. في عام ١٩٤٥، وقعت اليابان وثيقة الاستسلام، وقبلت رسميا "إعلان القاهرة" و"إعلان بوتسدام" وغيرها من الوثائق القانونية الدولية التي نصت على عودة تايوان إلى الصين. ويُعد استعادة الصين تايوان وإعادة ممارسة سيادتها على تايوان فصلا مجيدا في دفاع الأمة الصينية عن وحدتها، الأمر الذي يعتبر أيضا الأساس القانوني للنظام الدولي ما بعد الحرب في منطقة آسيا والمحيط الهادئ الذي لا يقبل الشك في شرعيته الدولية. علاوة على ذلك، يصادف هذا العام الذكرى الـ٨٠ لانتصار حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية، وكذلك الذكرى الـ٨٠ لعودة تايوان إلى الصين، حيث قد أصبح الالتزام بمبدأ صين واحدة توافقا سائدا في المجتمع الدولي على مدى طويل. إن مزاعم ساناي تاكايتشي الباطلة لم تكن تدخلا في الشؤون الداخلية للصين فحسب، بل تتنافى مع موقف المجتمع الدولي، ومحاولة لقلب النظام الدولي ما بعد الحرب رأسا على عقب.
إن مزاعم ساناي تاكايتشي الباطلة تشكل صدمة شديدة لتطور العلاقات الصينية اليابانية. الصين واليابان جارتان وثيقتان ومهمتان لبعضهما البعض، ويجمعهما تاريخ طويل من التواصل. يتماشى التطور السلمي والمستقر للعلاقات الصينية اليابانية على المدى الطويل مع تطلعات شعبي البلدين والمجتمع الدولي رغم التقلبات التي شهدتها العلاقات الثنائية. وتحاول ساناي تاكايتشي بتصريحاتها ربط ما يُسمى بـ"المصالح الأمنية" اليابانية بتايوان الصينية، الأمر الذي لا يرسل إشارة خاطئة إلى القوى الانفصالية الداعية إلى "استقلال تايوان" فحسب، بل يخالف بشكل خطير أيضا المحتوى الجوهري لـ"البيان الصيني الياباني المشترك" بشأن التمسك بمبدأ صين واحدة والتوافق الذي تم التوصل إليه في الوثيقة السياسية الصينية اليابانية الرابعة في عام ٢٠٠٨، الذي يؤكد على أن البلدين "شريكان ولا يشكلان تهديدا لبعضهما البعض"، مما ألحق أضرارا خطيرة بالأساس السياسي للعلاقات الصينية اليابانية.
إن النهضة العظيمة للأمة الصينية وتحقيق الوحدة لضفتي مضيق تايوان تيار تاريخي لا يقهر، ولن تتزعزع عزيمة الصين حكومة وشعبا على حماية سيادتها وسلامة أراضيها. قبل ثمانين عاما، انتصر الشعب الصيني على عدوان النزعة العسكرية اليابانية. أما بعد ثمانين عاما، تمتلك الأمة الصينية أيضا إرادة راسخة وثقة تامة وقدرة كافية لإحباط أي شكل من أشكال المؤامرة الانفصالية "لاستقلال تايوان" والتدخل الخارجي. على اليابان أن تتراجع فورا عن حافة الهاوية، وتتأمل مليا في جرائمها التاريخية بجدية، وتتوقف عن الأقوال والأفعال الخاطئة والاستفزازية المتمثلة في التدخل في الشؤون الداخلية للصين. من يلعب بالنار في مسألة تايوان سيُحرق بها!
ملاحظة المحرر: الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة آراء وكالة أنباء ((شينخوا)).






