(وسائط متعددة) تقرير إخباري: إعلان "حالة الطوارئ" في اليمن مع تصاعد غير مسبوق للتوتر شرقي البلاد
عدن، اليمن 30 ديسمبر 2025 (شينخوا) أعلن المجلس الرئاسي اليمني حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر في البلاد، مع تصاعد غير مسبوق للتوتر شرقي اليمن، وذلك مع استمرار سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي (مطالب بالانفصال) على المحافظة الاستراتيجية، وشن مقاتلات التحالف غارات استهدفت قطعا عسكرية للانفصاليين في الميناء الرئيس للمحافظة المطل على بحر العرب.
وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة في اليمن رشاد العليمي، صباح اليوم (الثلاثاء) حالة الطوارئ في كافة أراضي البلاد ابتداء من اليوم ولمدة 90 يوما قابلة للتمديد، مع فرض حظر جوي وبحري وبري على كافة الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة.
كما أصدر العليمي، قرارا يقضي بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ودعا بموجبه كافة القوات الإماراتية ومنسوبيها إلى الخروج من أراضي البلاد خلال 24 ساعة.
وقال العليمي في خطاب متلفز، بثته قناة ((اليمن)) الحكومية، مخاطبا الشعب اليمني" أتوجه إليكم اليوم في لحظة دقيقة من تاريخ وطننا.. لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور، والقانون ومرجعيات المرحلة الانتقالية".
وأكد أنه تابع بمسؤولية عالية، تطورات الأسابيع الماضية، خصوصا في محافظتي حضرموت والمهرة، وما رافقها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من شأنها تهديد السلم الأهلي، وفتح أبواب جديدة للفوضى والانقسام، في وقت ما يزال فيه شعبنا يخوض معركته المصيرية ضد مليشيا الحوثي، ويعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.
وذكر أنه اتخذ قرارات سياسية، وإدارية، وأمنية، حقنا للدماء، واحتراما لمرجعيات المرحلة الانتقالية، وحفاظًا على الشراكة، لكنها ترفض إدارة الخلافات بمنطق السلاح، أو استخدام معركة اليمنيين الكبرى ذريعة لتبرير إضعاف الدولة، أو تقويض مرجعياتها، أو مصادرة إرادة المواطنين، شمالًا وجنوبًا.
وبحسب العليمي فأنه "وجه بمنع أي تحركات عسكرية أو أمنية خارج إطار الدولة، حرصًا على حقن الدماء، وصون السلم الأهلي، ومنع انزلاق البلاد إلى صدامات داخلية، غير أن هذه التوجيهات قوبلت، للأسف بتجاهل واضح، ومضت التشكيلات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي بتنفيذ تحركات أحادية، في سلوك لا يمكن توصيفه إلا كتمرد مرفوض، لا تبرره أي ذرائع، ولا تغطية أي شعارات".
وأكد العليمي أن اليمن اليوم لا يحتمل فتح جبهات استنزاف جديدة، ولا إهدار موارده المحدودة، ولا تحميل مواطنيه مزيدًا من الأعباء.
وتابع "دماء اليمنيين خط أحمر، لا تهاون فيه ولا تساهل بشأنه، وإن الدولة التي قدمت بشجاعة كل التنازلات من أجل حماية أرواح مواطنيها، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام من يستهين بكرامتهم، أو يزج بهم في مغامرات طائشة، وسنستخدم في سبيل ذلك كامل صلاحياتنا الدستورية، لحماية السلم الأهلي، وفرض هيبة الدولة".
ولفت إلى أن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي رفضت إنهاء التصعيد، كما تم التأكد "بشكل قاطع ثبوت قيام دولة الإمارات بالضغط وتوجيه المجلس الانتقالي بتقويض سلطة الدولة والخروج عليها من خلال التصعيد العسكري والاعتداء على مواقع القوات المسلحة والهجمات المتكررة على قبائل حضرموت والمدنيين الأبرياء، وإغلاق مطار سيئون أمام الرحلات التجارية، وما نتج عن ذلك من انتهاكات جسيمة ضد المدنيين".
واعتبر العليمي قيام دولة الإمارات بشحن سفينتين من ميناء الفجيرة مملوءة بالسلاح وعربات القتال والعتاد العسكري، وإفراغها في ميناء المكلا دون تصريح بهدف تزويد قوات المجلس الانتقالي بها، يمثل خطوة تصعيدية ضد أمن واستقرار محافظتي حضرموت والمهرة والذي اتضح أنه استمرار لعمل ممنهج منذ سنوات، وقيامهم بالضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي بكل الوسائل للتحرك الأحادي، واستغلال القضية الجنوبية العادلة، ومحاولة تعطيل المؤسسات الدستورية المتمثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة.
واتهم رئيس المجلس الرئاسي اليمني، دولة الإمارات بأن "دورها أصبح للأسف موجهاً ضد أبناء شعبنا في دعمٍ صريح للتمرد، وإذكاء الفتن الداخلية، بما يهدد أمننا واستقرارنا وتماسك مؤسساتنا ووحدتنا وإلحاق الضرر بشعبنا".
من جابنها، أكدت السعودية التي تقود تحالفا عربيا منذ 2015، لدعم الشرعية في اليمن، أهمية استجابة دولة الإمارات لطلب اليمن بخروج قواتها العسكرية من الجمهورية اليمنية خلال 24 ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن.
كما أعربت السعودية، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية، عن أسفها لما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة من ضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، والتي تعد تهديداً للأمن الوطني للمملكة، والأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية والمنطقة، وتشير إلى أن الخطوات التي قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تعد بالغة الخطورة، ولا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تخدم جهوده في تحقيق أمن اليمن واستقراره.
ولم يصدر تعليق رسمي من دولة الإمارات العربية المتحدة على الفور إزاء ذلك.
وفي السياق ذاته، شنت مقاتلات حربية تابعة للتحالف، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء) غارات جوية على ميناء المكلا في محافظة حضرموت الخاضعة لسيطرة قوات المجلس الانتقالي منذ اسابيع شرقي اليمن.
وقال مصدر ملاحي في الميناء لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن قصفا جويا استهدف الميناء ما تسبب بانفجارات كبيرة وتدمير مركبات عسكرية في فناء الميناء، وأضرار جزئية في مرافق مجاورة.
وأشار المصدر إلى أن الميناء ما يزال مستمر في نشاطه، ولم يتوقف أو يتأثر جراء الضربات الجوية.
وبث نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي فيديوهات مسجلة أظهرت قيام فرق الدفاع المدني أثناء محاولة إطفاء حرائق في ميناء المكلا يضم مركبات ومدرعات عسكرية.
كما أظهرت مقاطع الفيديو تصاعد أعمدة اللهب والدخان من أجزاء في الميناء.
بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي اليوم (الثلاثاء) إن قوات التحالف نفذت عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة وعربات قتالية تم تفريغها من سفينتين بميناء المكلا في محافظة حضرموت.
وأوضح المالكي أن السفينتين القادمتين من ميناء الفجيرة دخلتا ميناء المكلا دون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف يومي السبت والأحد الماضيين، موضحا أن طاقمهما قاما بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بهما، وقاما بإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظات الشرقية لليمن (حضرموت والمهرة)، وذلك بهدف تأجيج الصراع، وهو ما يعد انتهاكا صريحا للمساعي الرامية للتهدئة والوصول لحل سلمي، وكذلك انتهاكا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015.
وذكر المتحدث العسكري أنه تم تنفيذ العملية العسكرية استنادًا لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لقوات التحالف باتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين بمحافظتي حضرموت والمهرة، ولما تشكله هذه الأسلحة من خطورة وتصعيد يهدد الأمن والاستقرار، مؤكدا أنه يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية وبما يكفل عدم حدوث أضرار جانبية.
وكان قد تقدم رئيس مجلس القيادة في اليمن يوم الجمعة الماضية "بطلب لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن باتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين الأبرياء في محافظة حضرموت، ومساندة القوات المسلحة على فرض التهدئة".
ورفض المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تسيطر قواته على حضرموت، قصف ميناء المكلا.
وقال نائب رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك، على حسابه في موقع ((إكس))، "السعودية تعتدي رسميا على بلادنا حضرموت وعلى مينائها المدني، تحت مبررات واهية، ليس عندها الحق أبدًا فيما ارتكبته"، على حد قوله.
وأضاف "قصف ميناء جنوبي مدني، انتهاك فاضح للقانون الدولي الإنساني الذي يجعل للمنشآت المدنية حماية قانونية حصينة، وهو اعتداء على حقوق المدنيين من مواطنين وتجار"، على حد تعبيره.
وشنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي فجر الثالث من ديسمبر الجاري "عملية عسكرية واسعة"، سيطرت خلالها محافظة حضرموت الغنية بالنفط والموارد شرقي البلاد، دون مقاومة، قبل أن توسع انتشارها شرقا ليشمل محافظة المهرة.
ومنذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي العام 2017، يسعى إلى استعادة دولة اليمن الجنوبي السابقة، مما يضعه في كثير من الأحيان في مواجهة مع مؤسسات الدولة، رغم مشاركته في الحكومة وتقاسمه القيادة ضمن المجلس الرئاسي.
ويشهد اليمن نزاعا مسلحا دمويا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ العام 2014.■







