تقرير إخباري: الحكومة السودانية تعلن أولويات المرحلة المقبلة بعد عودتها إلى الخرطوم
الخرطوم 11 يناير 2026 (شينخوا) أعلنت الحكومة السودانية، عقب عودتها رسميا إلى العاصمة الخرطوم اليوم، عن جملة من الأولويات للمرحلة المقبلة، في مقدمتها تحقيق السلام، وتحسين معاش وأمن المواطنين، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية، وذلك بعد ما يقارب ثلاثة أعوام من اندلاع الحرب.
وقال رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس، في تصريحات للصحفيين من مقر حكومة ولاية الخرطوم اليوم، إنه تم اعتماد عام 2026 عاما للسلام، وفقا للمبادرة القومية للسلام التي قدمتها الحكومة، واصفا إياها بأنها مبادرة سودانية خالصة، حظيت بدعم إقليمي ودولي.
وأكد إدريس أن السلام يمثل هدفا رئيسيا للحكومة، وقال "ما نسعى إليه هو سلام يرتضيه السودانيون، في ظل الحرب التي فُرضت على البلاد".
وأضاف أن هناك مؤشرات على اقتراب تحقيق السلام، وأن الحكومة تعمل حاليا على إنشاء الآليات الوطنية اللازمة لإنفاذ المبادرة، داعيا أجهزة الإعلام إلى الترويج لها.
وأشار إلى أن الحكومة، رغم التحديات، ستركز على معاش وأمن المواطنين، وتحسين الخدمات الأساسية في مجالي الصحة والتعليم، عبر التوسع في المراكز الصحية والمستشفيات، وعودة الجامعات وفق سقف زمني محدد، إلى جانب التوسع في خدمات الكهرباء والمياه.
وأعلن رئيس الوزراء توجه الدولة لدعم مشروعات التنمية الاقتصادية، وعلى رأسها المشروعات الزراعية، وفي مقدمتها مشروع الجزيرة، إلى جانب دعم وتأهيل المسالخ، وإنشاء مطار جديد، ومدينة متكاملة للصادر.
وقال إن النسبة الأكبر من وقته ستُخصص للعمل في مواقع تقديم الخدمات، موضحا أن مجلس الوزراء سيكون مجلسا للمشروعات، حيث ستُكلف كل وزارة بتنفيذ عشرة مشروعات، وسيُعتمد تقييم أداء الوزراء على مدى إنجازها.
وأكد أن عودته إلى الخرطوم نهائية، مشيرا إلى أن هناك وزارات ما تزال تعمل من بورتسودان، وهي في طريقها للانتقال إلى العاصمة، كما أعلن أن تكوين المجلس التشريعي لولاية الخرطوم مسألة وقت، داعيا القوى السياسية إلى مراقبة أداء الحكومة.
من جانبه، أكد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة أن وجود الحكومة المركزية في الخرطوم يحمل دلالات سياسية واقتصادية وتنموية، ويوجه رسالة للمواطنين بأن العاصمة باتت مهيأة لاستقبالهم.
وأشار، في تصريحات للصحفيين، إلى أن الولاية تحتاج إلى دعم الحكومة المركزية لاستكمال مشروعات البنية التحتية، خاصة في مجالات الطرق والكهرباء والكباري والمستشفيات.
وأوضح الوالي أن بعض الأحياء ما تزال تواجه مشكلات في الإمداد الكهربائي، مؤكدا أن العمل جارٍ لمعالجة هذه القضايا، وأضاف أن المهددات الأمنية التي كان يشكو منها المواطنون، بوصفها من إفرازات الحرب، قد زالت.
ودعا والي الخرطوم المواطنين إلى العودة والمشاركة في إعمار ما دمرته الحرب، خاصة في المنازل والمتاجر والمرافق العامة، مشيرا إلى أن جهود الإعمار لا تكتمل دون عودة السكان.
وتأتي عودة الحكومة للخرطوم في إطار مساع رسمية لإعادة الحياة الإدارية والخدمية إلى العاصمة، بعد إعلان السلطات خلال الأشهر الماضية عن خطط تدريجية لإعادة مؤسسات الدولة، بالتوازي مع تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية ببعض المناطق، رغم استمرار التحديات الأمنية والإنسانية في أجزاء عدة من البلاد.
وشهدت العاصمة الخرطوم معارك عنيفة ألحقت أضرارا واسعة بالمؤسسات الحكومية والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وانتقلت الحكومة السودانية إلى مدينة بورتسودان في أواخر أبريل 2023، بعد أيام من اندلاع القتال في الخرطوم في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والذي خلف عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين داخل السودان وخارجه.
وجرى الانتقال بصورة تدريجية، حيث نُقلت مقار مجلس السيادة ومجلس الوزراء وعدد من الوزارات والمؤسسات السيادية إلى بورتسودان، التي أصبحت لاحقا مقرا مؤقتا لإدارة شؤون الدولة في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في العاصمة الخرطوم.
وكان رئيس الوزراء السوداني قد أعلن في وقت سابق اليوم عودة الحكومة رسميا إلى العاصمة الخرطوم بعد نحو ما يقارب ثلاثة أعوام من إدارة شؤون الدولة من مدينة بورتسودان شرقي البلاد، عقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023.
وقال إدريس، في كلمة أمام حشد من المواطنين الذين تجمعوا في أحد ميادين منطقة الكدرو بمدينة الخرطوم بحري، إن الحكومة "عادت إلى العاصمة القومية"، متعهدا بتحسين الخدمات الأساسية لا سيما في مجالي الصحة والتعليم، إلى جانب إعادة إعمار المستشفيات وتأهيل المدارس والجامعات، وعلى رأسها جامعة الخرطوم.
وأعلن الجيش السوداني رسميا في 20 مايو 2025 خلو ولاية الخرطوم من قوات الدعم السريع، بعد أكثر من عامين من سيطرتها على غالبية الولاية.








