شي يدعو إلى تعزيز بناء شراكة استراتيجية جديدة بين الصين وكندا

بكين 16 يناير 2026 (شينخوا) التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ، في بكين اليوم (الجمعة)، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وهو ثاني لقاء يجمع الزعيمين في أقل من ثلاثة أشهر، في محاولة لرسم مسار العلاقات الثنائية التي بدأت في التحسن العام الماضي.
وكان اجتماع شي وكارني الذي عُقد في أكتوبر من العام الماضي في مدينة غيونغجو بجمهورية كوريا، قد شكّل نقطة تحول في العلاقات الثنائية، ووضعها على مسار جديد من التطور الإيجابي. وقد أجرى الجانبان مناقشات معمقة بشأن استئناف وإعادة إطلاق التعاون في مختلف المجالات، وحققا نتائج إيجابية.
وقال شي لـ كارني، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى الصين خلال الفترة من الأربعاء حتى غد السبت، وهي أول زيارة لرئيس وزراء كندي منذ ثماني سنوات، إن التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الصينية-الكندية تصب في المصالح المشتركة للبلدين وتؤدي أيضا إلى تحقيق السلام والاستقرار والتنمية والازدهار على الصعيد العالمي.
وأضاف شي أنه، انطلاقا من الشعور بالمسؤولية تجاه التاريخ والشعب والعالم، يتعين على للجانبين دفع بناء الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين الصين وكندا، وتوجيه العلاقات الثنائية نحو مسار تنمية سليمة ومستقرة ومستدامة، بما يعود بمزيد من الفوائد على شعبي البلدين.
وأوضح شي أنه ينبغي أن على الصين وكندا أن تكونا شريكتين على أساس الاحترام المتبادل والتنمية المشتركة والثقة والتعاون على نحو متبادل.
وتابع قائلا إنه برغم الظروف الوطنية المختلفة، يتعين على البلدين احترام سيادة بعضهما البعض ووحدة وسلامة أراضيهما، واحترام الأنظمة السياسية ومسارات التنمية التي اختارها كل طرف، والالتزام بالطريقة الصحيحة للتوافق مع بعضهما البعض.
وأشار شي إلى أن جوهر العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وكندا هو المنفعة المتبادلة والتعاون المربح للجانبين، حيث يستفيد الطرفان من التعاون. كما أن التنمية عالية الجودة والانفتاح عالي المستوى في الصين سيواصلان توفير فرص جديدة وتوسيع مساحات جديدة للتعاون الصيني-الكندي.
ودعا شي الجانبين إلى تكثيف الجهود لتعزيز التعاون وتقليص القائمة السلبية، بما يسهم في تعزيز رابطة المصالح المشتركة من خلال تعاون أعمق وأوسع نطاقا.
وحث الجانبين على تشجيع التبادلات والتعاون في مجالات التعليم والثقافة والسياحة والرياضة وعلى المستوى دون الوطني، وتيسير السفر المتبادل لترسيخ الدعم الشعبي للعلاقات القوية بين البلدين.
وأعرب شي عن استعداد الصين لتعزيز التواصل والتنسيق مع كندا في أطر الأمم المتحدة ومجموعة العشرين ومنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا-الباسيفيك (أبيك)، من أجل التصدي المشترك للتحديات العالمية.
من جانبه، أشار كارني إلى أنه، في ظل تاريخ طويل من تفاعل ودي وتكامل اقتصادي قوي، تتمتع كندا والصين بمصالح وفرص مشتركة على نطاق واسع.
وأضاف كارني أن كندا ترغب في بناء شراكة استراتيجية جديدة وقوية ومستدامة مع الصين، بما يحقق فوائد أكبر لشعبي البلدين.
وأوضح أن الجانب الكندي يجدد تأكيد التزامه بسياسة صين واحدة، وتعهده بالعمل مع الصين بروح الاحترام المتبادل والشراكة من أجل توسيع وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والزراعة والتمويل والتعليم وتغير المناخ وغيرها.
وأوضح كارني أن التعددية تُشكل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار العالميين، مسلطا الضوء على أهمية مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس شي.
وأشار كارني إلى أنه في ظل عالم سريع التغير ومضطرب، ترغب كندا في تكثيف التنسيق متعدد الأطراف مع الصين للتمسك بالتعددية وسلطة الأمم المتحدة، وتعزيز السلام والاستقرار على الصعيد الدولي.
وخلال زيارة كارني، أصدر الجانبان بيانا مشتركا عن اجتماع زعيمي الصين وكندا، ووقعا عدة وثائق تعاون تغطي مجالات التجارة والجمارك والطاقة والبناء والثقافة والأمن العام.
كما أجرى رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ محادثات مع كارني يوم الخميس، قال خلالها إن الصين ترحب بالمزيد من الشركات الكندية للاستثمار في الصين، وتأمل أن توفر كندا بيئة أعمال نزيهة وغير تمييزية للشركات الصينية المستثمرة في البلاد.
وقال وانغ ون، عميد معهد تشونغيانغ للدراسات المالية بجامعة رنمين الصينية، إن مساعي الحكومة الكندية الجديدة لإصلاح العلاقات الثنائية تُظهر النهج البراجماتي والعقلاني لقيادتها الجديدة.
وأضاف وانغ أن استعادة استقرار العلاقات الثنائية لن يعزز الثقة السياسية المتبادلة فحسب، بل سيعيد أيضا التبادلات في مجالات الاقتصاد والتجارة والثقافة وغيرها إلى مسارها الصحيح، بما يعود بالنفع على شعبي البلدين.

