تقرير إخباري: الوضع في سوريا يقلق جهات عراقية والحكومة تطمئن الشعب
بغداد 20 يناير 2026 (شينخوا) أثار إعلان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) خروج أحد السجون الذي يضم العديد من الإرهابيين عن سيطرتها قلق بعض الجهات العراقية، من تأثير ذلك على الأمن بالعراق، فيما سارعت القوات الأمنية إلى تطمين الشعب، مؤكدة أن الحدود مع سوريا مؤمنة بالكامل.
وكانت قوات (قسد) أعلنت أمس (الاثنين) خروج سجن "الشدادي" بريف الحسكة في سوريا عن سيطرة قواتها، مضيفة "أن السجن على بعد نحو كيلو مترين فقط من قاعدة التحالف الدولي في المنطقة، إلا أنها لم تتدخل".
-- قلق وتحذير
ودفع خبر خروج سجن الشدادي عن السيطرة، البرلمان العراقي للتحرك حيث وجه رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي بتحديد جلسة لاستضافة وزيري الداخلية، والدفاع، ورئيس أركان الجيش، والمعنيين في الوزارتين لمناقشة الوضع الأمني في البلد وضبط الحدود مع دول الجوار، وفقا لبيان من البرلمان.
من جانبه، دعا الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر، القوات الأمنية العراقية بكافة صنوفها إلى رفع مستوى التأهب وعدم التراخي، وتفعيل الدفاعات الجوية لحماية المقدسات والسجون.
وقال الصدر في تغريدة على منصة ((إكس)) "يقوم المتشددون في سوريا بفتح السجون وإطلاق سراح (شذاذ الآفاق) وهذا ما يزيد من مستوى الخطورة"، على حد قوله.
وحث الصدر، القيادات العسكرية والأمنية الاطلاع علي الحدود والمنافذ عن كثب وعدم التقصير، مناشدا القوات الأمنية الرسمية بكافة صنوفها برفع مستوى التأهب وعدم التراخي، داعيا الشعب لأخذ الحيطة والحذر والتبليغ عن أي فعل مشبوه.
وأضاف "إنني سأحمل كافة المسؤولية على الحكومة المركزية والحكومات المحلية الحدودية مع الجارة سوريا إزاء أي خرق حدودي كإدخال السلاح وإخراجه أو دخول عناصر إرهابية أو خروجها أو غير ذلك".
على صعيد متصل، أفاد المتحدث باسم الصدر صالح محمد العراقي المعروف باسم وزير القائد في تغريدة على منصة ((إكس)) بأن الصدر أمر بإرسال وفد عالي المستوى إلى الحدود العراقية السورية للاطلاع على التفاصيل ولمساندة القوات الأمنية في عملها.
-- الجهات الأمنية تطمئن الشعب
طمأنت الجهات الأمنية الحكومية الشعب العراقي بأن الحدود مع سوريا آمنه، مشددة على أن الحدود مؤمنة بالكامل وهي الأكثر تحصينا.
وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي، في بيان صباح اليوم (الثلاثاء)، "نطمئن أبناء شعبنا العراقي بأن قواتنا المسلحة، بجميع صنوفها، تمتلك الجاهزية الكاملة لحماية كل شبر من حدود العراق".
وأضاف "جيشنا الباسل يقف سدا منيعا بوجه أي تهديد، ولن يسمح بامتداد أي شر أو خطر، بما في ذلك محاولات فلول داعش الهاربة من سوريا"، مؤكدا "أن أمن العراق خط أحمر".
وكان وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري قال مساء أمس بتصريح نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع) "نترقب ونتابع يوميا ما يجري في سوريا، وتوقعنا هذه الأحداث قبل 3 سنوات، وأجرينا تحصينات على الحدود الدولية وبالخصوص مع سوريا، كما أجرينا حفر خندق شقي بمساحة 620 كم على طول الحدود".
وأضاف "لدينا كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهارا في النقاط الحدودية، وأن أي اقتراب من الحدود العراقية سيواجه بفتح النار"، مشددا على أن جميع الجهود الأمنية على الحدود العراقية مسنودة بطيران الجيش والقوة الجوية، قائلا إن "حدودنا العراقية مؤمنة بالكامل ولسنا قلقين".
كما أفادت وزارة الدفاع العراقية، في بيان، بأن رئيس أركان الجيش الفريق أول قوات خاصة الركن عبد الأمير رشيد يار الله، وصل صباح اليوم (الثلاثاء) إلى الشريط الحدودي مع سوريا، برفقة وفد عسكري رفيع المستوى، لمتابعة الوضع الأمني وآخر التطورات وتفقد القطعات.
يذكر أن رئيس دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية العميد مقداد ميري قال في بيان مقتضب مساء أمس "إن جميع الحدود العراقية آمنة" مضيفا "حدودنا مع سوريا هي الاكثر تأمينا وتحصينا"
وكانت قيادة العمليات المشتركة العراقية قد أكدت يوم أمس أن الحدود العراقية مع سوريا "مؤمنة بالكامل".
ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي قوله إن "قطعاتنا العسكرية جاهزة لأي تسلل أو تقرب للعصابات الإرهابية من الحدود العراقية - السورية"، مضيفا "نطمئن مواطنينا بأن الحدود العراقية مع سوريا مؤمنة بالكامل".
وفي السياق ذاته، قال الخبير الأمني اللواء الركن المتقاعد عباس العبيدي لوكالة أنباء ((شينخوا)) "إن القلق الذي ابداه الصدر مشروعا لأن هناك في السجون آلاف العناصر من تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) شمال وشرق سوريا، وهروبهم من السجون يشكل تهديدا وخطرا مستقبليا على الوضع الأمني في العراق".
وأضاف "رغم الاستعداد الكبير للقوات العراقية بكل صنوفها والتحصينات التي أقيمت على الحدود مع سوريا فان الحذر واجب".
وتابع "هناك عدة أطواق من القوات العراقية تبدأ من قوات الحدود والجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي بالإضافة إلى استخدام الكاميرات الحرارية والطائرات المسيرة التي تراقب الحدود على مدار 24 ساعة، وخلف كل ذلك الشعب العراقي الذي يرفض الإرهاب ولن يسمح له بالتواجد في اراضيه".
وشهدت سوريا خلال الأيام الماضية تطورات متلاحقة، أسفرت عن سيطرة الجيش السوري على مناطق كانت تسيطر عليها قوات (قسد) في شمال البلاد، بعد اشتباكات بين الطرفين استمرت لأيام، قبل أن يعلن الإعلام السوري الأحد التوصل إلى اتفاق لـ "وقف إطلاق النار والاندماج الكامل" بين الحكومة السورية وقوات قسد، لكن الاشتباكات تجددت في بعض المناطق اليوم.
وسيطرت وحدات من الجيش السوري، أمس (الاثنين)، على مدينة الشدادي وسجنها في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، وبدأت عمليات أمنية لتعقب معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الفارين، وذلك بعد أن أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، خروج المنشأة عن سيطرتها ، بحسب وسائل إعلام سورية. وفي وقت سابق أمس، أعلنت قوات (قسد) أن سجن الشدادي، الذي يضم آلاف المشتبه بانتمائهم لتنظيم (داعش)، تعرض لهجمات متكررة من قبل قوات موالية للحكومة السورية، واصفة الوضع بأنه بالغ الخطورة.
وأفادت قوات (قسد) بأن مقاتليها صدوا عدة هجمات، لكنهم تكبدوا خسائر فادحة قبل أن يفقدوا السيطرة على السجن، محذرة من تداعيات أمنية خطيرة.
ورفضت الحكومة السورية في بيان نشرته وكالة ((سانا)) ، مزاعم قوات (قسد)، متهمة إياها بمحاولة تسييس ملف الإرهاب واستخدام مراكز الاحتجاز كورقة ضغط.
وتمتد الحدود العراقية السورية لنحو 610 كيلو مترات وتتخللها وديان ومناطق صحراوية شاسعة، وخلال السنوات الماضية عملت السلطات العراقية على زيادة التحصينات في المناطق الحدودية وزيادة عدد المخافر الحدودية وتعزيز القوات المتواجدة فيها لمنع عمليات التسلل والتهريب.







