مقالة خاصة: طلبة عراقيون يتعلمون اللغة الصينية لبناء جسر ثقافي بين بلدهم والصين

مقالة خاصة: طلبة عراقيون يتعلمون اللغة الصينية لبناء جسر ثقافي بين بلدهم والصين

2026-02-12 03:32:45|xhnews

بغداد 11 فبراير 2026 (شينخوا) "كانت لدي رغبة للمجازفة ودخول قسم اللغة الصينية لأتعلمها، رغم أنها جديدة بالنسبة لي، لكن أحببت أن أدرسها، وثبت أن اختياري صحيح جدا"، بهذه الكلمات وصفت الطالبة سارة سامي مشاعرها بتعلم اللغة الصينية بجامعة بغداد.

وافتتحت جامعة بغداد، أعرق الجامعات العراقية، في عام 2025 قسما لدراسة اللغة الصينية بكلية اللغات، ليكون أول نافذة أكاديمية رسمية لتعلم اللغة الصينية (الماندرين) بالعاصمة بغداد، وهو القسم الثاني على مستوى العراق، حيث افتتحت جامعة صلاح الدين بمدينة أربيل في إقليم كردستان شمالي البلاد أول قسم لتعلم اللغة الصينية بشهر أكتوبر عام 2019.

-- رغبة التعلم وحب الصين

سارة سامي واحدة من طلاب يتعلمون اللغة الصينية بكلية اللغات بجامعة بغداد، دفعتها رغبتها لتعلم لغة أجنبية جديدة، والمجازفة، لكي تبدأ أولى خطواتها لتحقيق حلمها بأن تكون أستاذة للغة الصينية مستقبلا.

وقالت سارة لوكالة أنباء ((شينخوا)) بالفصل الدراسي بعد انتهاء المحاضرة "هدفي كان ولايزال أن أكون أستاذة للغة الصينية بهذا القسم، بعد أن أسافر إلى الصين وأكمل دراستي العليا".

وأضافت بثقة عالية "هدفي أيضا أن أعلم غيري من الطلاب، وأنقل تجربتي التي أحصل عليها من أساتذتي، وعندما أكون أستاذة وأحصل على معلومات كثيرة سأنقلها إلى الطلبة".

أما زميلتها شيماء محيي فهي مغرمة بتعلم اللغات الأجنبية ووجدت ضالتها باللغة الصينية كونها لغة مميزة، قائلة "أحب أتعلم لغات أجنبية، ووجدت اللغة الصينية مميزة وممتعة ولغة مهمة عالميا فاخترت تعلمها".

وهناك دافع أخر لدى شيماء لدراسة اللغة الصينية، وهو أن أختها تدرس اللغة الإنجليزية ما جعلها تسرع لدراسة اللغة الصينية، فهي تسعى لأن تكون مترجمة باللغة الصينية، لكي تقوم بترجمة المسلسلات والأفلام الصينية ونقل ما بها من ثقافات إلى بلدها العراق.

وبالقرب من النافذة يجلس الطالب منتظر علي، المعجب بالصين منذ طفولته، فقد دفعه ذلك الإعجاب لتعلم اللغة الصينية، قائلا "منذ طفولتي وأنا معجب جدا بدولة الصين الحديثة وبتطورها، وهذا جعلني انجذب إليها أكثر".

وأضاف منتظر لـ ((شينخوا)) "أحب الصين وكنت أشاهد المسلسلات الصينية وكانت لدي الرغبة الكبيرة لتعلم اللغة الصينية وأخيرا تحققت رغبتي، والأن أدرس اللغة الصينية".

-- جسر ثقافي متبادل

يؤكد الأساتذة والطلبة بقسم اللغة الصينية، أن تعلم اللغة الصينية سيكون جسرا بين الصين والعراق لنقل الثقافات ووسيلة لتعزيز العلاقات والروابط بين البلدين.

وقالت الدكتورة حنان ميخائيل أستاذة اللغة الصينية بجامعة بغداد لـ ((شينخوا)) "درست اللغة الصينية لمدة ست سنوات بجامعة شنغهاي ولحد الأن أتواصل مع الأصدقاء الصينيين، فتعلم لغة يعني تعلم ثقافتها، والصين فيها قوميات كثيرة، فعندما تتعلم لغتها سوف تتعرف على كثير من تقاليد وثقافة هذه القوميات".

وبالنسبة لميخائيل كعراقية تعلمت اللغة الصينية، ووجدت بافتتاح قسم اللغة الصينية، فرصة لها لكي تنقل ما تعلمته من لغة وثقافة ومعرفة عن الحضارة الصينية للعراق، مثلما نقلت عندما كانت طالبة بالصين ثقافة وحضارة العراق إلى الصين.

بدورها أكدت الطالبة سارة أنها عرفت من أساتذتها بأن تعلم اللغة الصينية، سيكون جسرا بين العراق والصين لنقل ثقافة بلادها إلى الصين، وبالعكس، كما أنها تخطط بالمستقبل لتوسيع معرفتها عن الصين والتخصص باللغة الصينية وإكمال دراستها العليا بإحدى جامعات بكين.

ويرغب منتظر من خلال تعلم اللغة الصينية بنقل ثقافة وحضارة بلده إلى الصين والعمل على تطوير العلاقات بينهما لوجود شيء مشترك بيننا، فكلاهما لديه حضارة قديمة وتاريخ عريق.

وترى إيمان عويد مقرر(مسؤولة) قسم اللغة الصينية أن القسم سيكون جسرا لتبادل الثقافات ومعرفة التقاليد لكلا البلدين، قائلة "إن افتتاح قسم اللغة الصينية سيساهم بنقل الحضارة والثقافة والتطور والأشياء المشتركة بين البلدين، إضافة إلى ذلك فإن الشركات الصينية المتواجدة بالعراق بحاجة لمترجمين، وهذا يشكل دافعا للطلاب لإجادة اللغة الصينية وممارستها والتدريب عليها أكثر للحصول على فرصة عمل".

واعتبرت إيمان أن افتتاح القسم يعد خطوة جبارة، خصوصا وأن الطلاب بدأوا يتحدثون باللغة الصينية، وهذا يعتبر إنجازا.

وترى ميخائيل أن اللغة الصينية تختلف عن بقية اللغات لأنها تحتوي على الرموز، مؤكدة أن تعلم الرموز يفتح للدارس فرصة لتعلم فنون وأشياء إضافية.

وقالت "إن تعلم الرموز بحد ذاته سوف يساهم في تعلم أشياء جديدة"، مضيفة "عندما تعلمنا الرموز تعلمنا الكثير، لأن كل رمز له أشياء ومدلولات، وهذا الموضوع ممتع جدا". 

الصور