تحقيق إخباري: الأردن يعزز مكانته وجهة إقليمية رائدة للسياحة العلاجية والاستشفائية

تحقيق إخباري: الأردن يعزز مكانته وجهة إقليمية رائدة للسياحة العلاجية والاستشفائية

2026-02-17 22:55:31|xhnews

عمان 17 فبراير 2026 (شينخوا) يُعد الأردن من أبرز الوجهات في منطقة الشرق الأوسط في مجال السياحة العلاجية، نظراً لما يتمتع به من موارد طبيعية وبنية تحتية طبية متقدمة، وكفاءات صحية مؤهلة تجمع بين العلاج والاستجمام في بيئة آمنة وهادئة، وتمتلك البلاد نظاما صحيا متطورا يجمع بين الكفاءات البشرية والتخصصات الدقيقة المتقدمة، ما يسمح بتقديم خدمات علاجية معقدة.

ويتحدث المواطن العراقي علي فرحان الذي يقطن في العاصمة بغداد، عن عدة تجارب له ولعائلته فيما يخص العلاج في الأردن، حيث أفاد أن أول تجربة علاجية لعائلته بالأردن تعود لعام 2009، عندما أصيب ابن أخيه بورم في الدماغ، مشيرا إلى أن عددا من الأطباء في بلاده نصحوه بمراجعة طبيب اختصاصي بالعاصمة عمان.

وأضاف فرحان لوكالة أنباء ((شينخوا)) أنهم وجدوا في الأردن مستوى طبيا متقدما يتميز بالكفاءة العالية والخبرة والمصداقية والاهتمام الكبير بالمريض، ما أسهم في تحقيق الشفاء التام رغم خطورة الحالة وقلة نسب الشفاء منها.

وأشار إلى أن العائلة خاضت تجربة علاجية أخرى لشقيقته في الأردن بعد إصابتها بمرض خطير، حيث تم تشخيص حالتها وعلاجها من خلال عملية جراحية وعلاج كيماوي، مؤكدا أن النتائج كانت إيجابية ومطمئنة.

وأوضح فرحان أنه تعرض قبل نحو شهر ونصف لمشكلة صحية في الكلى، ما دفعه لاختيار الأردن مجددا لتلقي العلاج، نظرا لثقته بالمستوى الطبي والخدمات الصحية المقدمة، لافتا إلى أنه أمضى نحو عشرين يوما في المملكة وكانت جميع الإجراءات الطبية تسير بصورة ممتازة.

وقالت وجدان عادل الشيباني القادمة من ليبيا، كمرافقة لمريضة تتلقى العلاج في الأردن، إن اختيار المملكة جاء بعد إجراء أبحاث موسعة حول أفضل الدول المتخصصة في علاج الأورام، مشيرة إلى أن نتائج البحث أظهرت تميز القطاع الطبي في الأردن وسمعته الطبية المتقدمة على مستوى المنطقة.

وأوضحت الشيباني لـ((شينخوا)) أن المريضة باشرت العلاج في مستشفى خاص والنتائج العلاجية كانت إيجابية ومطمئنة، وتعكس مستوى الرعاية الطبية المتقدمة التي تقدمها المؤسسات الصحية في المملكة.

وأشارت إلى أنها تعمل طبيبة في ليبيا، الأمر الذي مكنها من تقييم مستوى الخدمات الصحية عن قرب، مؤكدة أن القطاع الطبي في الأردن يتميز بتوفر مختلف التخصصات الطبية والعلاجية، مدعوما بكوادر طبية وتمريضية ذات كفاءة عالية وخبرات متقدمة في التعامل مع مختلف الحالات المرضية، إلى جانب استخدام أحدث التقنيات والأجهزة الطبية الحديثة.

وقال المواطن السعودي أحمد البلوي، الذي قدم إلى الأردن بقصد الاستشفاء، إنه اختار زيارة حمامات ماعين والبحر الميت للاستفادة من المياه المعدنية الغنية بالكبريت والطين العلاجي الغني بالمعادن، موضحا أنه يعاني من آلام مزمنة في المفاصل وشد بالعضلات ونصحه أطباء بتجربة العلاج الطبيعي بالمياه الكبريتية.

وأضاف لـ((شينخوا)) أن التجربة كانت مميزة من حيث جودة الخدمات والتنظيم، لافتا إلى أنه لمس تحسنا ملحوظا في حالته الصحية بعد عدة جلسات علاجية، ما يعكس ما يمتلكه الأردن من مقومات طبيعية مهمة في مجال السياحة الاستشفائية.

وأكد رئيس جمعية المستشفيات الخاصة في الأردن الدكتور فوزي الحموري أن الأردن يمتلك نظاما صحيا متطورا يجمع بين الكفاءات البشرية عالية التأهيل والتخصصات الدقيقة المتقدمة، مما يسمح بتقديم خدمات علاجية معقدة مثل جراحات القلب للكبار والأطفال وعلاج الأورام وزراعة الأعضاء والجراحة بالروبوت.

وقال الحموري لـ((شينخوا)) إن الكثير من المستشفيات الأردنية حاصلة على الاعتمادات الدولية، كما أن المريض لا يحتاج للانتظار لتلقي أي نوع من أنواع التشخيص أو العلاج أو الجراحة، وبذلك يحصل المرضى غير الأردنيين على الخدمة بسرعة وكفاءة، ووجود قانون المساءلة الطبية يعزز سمعة النظام الصحي وثقة المرضى في القطاع الصحي الأردني.

وأضاف أن المملكة تتمتع بمقومات طبيعية استشفائية مثل البحر الميت والينابيع الكبريتية التي توفر بيئة استشفائية ووقائية أيضا، مما يجذب السياح الباحثين عن الاستشفاء الطبيعي.

وأوضح أن السياحة العلاجية في بلاده تعتبر من القطاعات الاقتصادية المهمة، وتتجاوز إيراداتها 1.41 مليار دولار سنويا يتم إنفاقها في مختلف القطاعات الاقتصادية منها القطاع الطبي والقطاع الفندقي والتجاري وقطاع النقل وغيرها، ما جعلها تسهم بنحو 3.5 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن الأردن يتمتع بدور إقليمي محوري في السياحة العلاجية ويعتبر من الوجهات الرئيسية في الإقليم لما يقدمه من خدمات علاجية متقدمة ومتكاملة، فضلا عن كونه بيئة علاجية آمنة ومستقرة رغم النزاعات الإقليمية.

من جانبه أكد أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور رعد التل أن قطاع السياحة العلاجية بالأردن يشكل دعامة أساسية للاقتصاد الأردني، كون أثره لا يقتصر على القطاع الصحي بل يمتد ليشمل قطاعات متعددة، ما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويرفع مساهمة قطاع الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي.

وقال الدكتور التل لـ((شينخوا)) إن السياحة العلاجية تسهم في خلق فرص عمل في المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات الخاصة وقطاعات الضيافة والنقل والمطاعم والترجمة والخدمات اللوجستية والسياحة الترفيهية، علاوة على رفع كفاءة الكوادر الطبية والتمريضية، وتحفيز الاستثمار في التكنولوجيا الطبية.

وأكد مدير عام إحدى المستشفيات الخاصة الدكتور أحمد الأحمد أن الأردن يمتلك مقومات متكاملة جعلته وجهة جاذبة للسياحة العلاجية والاستشفائية على مستوى الإقليم.

وقال الأحمد لـ((شينخوا)) إن معظم المستشفيات الأردنية حاصلة على شهادات جودة، والعديد منها يحمل اعتمادات عالمية، ما يعكس مستوى متقدما من الكفاءة والالتزام بالمعايير الدولية.

ولفت الأحمد إلى أن التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال، ولا سيما التجربة الصينية، تشكل نموذجا عقلانيا ومنظما يمكن الاستفادة منه، موضحا أن الصين قدمت تجربة نشيطة وصارمة في إدارة القطاعات الاقتصادية والخدمية، وأن دراسة هذه التجربة واستخلاص الدروس منها من شأنها أن تسهم في تطوير السياحة العلاجية الأردنية وتعزيز قدرتها التنافسية.

وأشار إلى أن استفادة المملكة من التجربة الصينية في المجال الصحي يضع الأردن في موقع متقدم ليكون جزءا فاعلا في السوق العالمية للسياحة العلاجية، وبما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني والقطاع الصحي.

بدوره، أكد الناطق باسم الجمعية الأردنية للسياحة الوافدة نبيه ريال أن الجنسيات العربية والأجنبية، ولا سيما الأوروبية تعد أكثر الجنسيات الأجنبية طلبا للسياحة الاستشفائية بالمملكة.

وقال ريال لـ((شينخوا)) "عادة ما يأتي السائح العلاجي برفقة مرافقين يستفيد منهم القطاع السياحي كسياح، كما أن مدة إقامتهم تكون أطول، فالسائح التقليدي يمكث نحو خمسة أيام، فيما تمتد إقامة القادم للعلاج إلى ما بين 14 و21 يوما، وهو ما يحدث فرقا واضحا مقارنة بالسياحة التقليدية".

من جهتها أكدت هيئة تنشيط السياحة الأردنية أن المملكة تحتل موقعا رياديا على خريطة السياحة العلاجية والاستشفائية إقليميا وعالميا، وهو ما تعكسه الأرقام الرسمية والتقارير الدولية.

وقالت الهيئة ردا على استفسارات ((شينخوا)) إن الأردن شهد تدفقا غير مسبوق في أعداد السياح بغرض العلاج، حيث استقبل أكثر من 224 ألف سائح للعلاج عام 2024، فيما وصل العدد إلى 234 ألف سائح بغرض العلاج بنهاية شهر ديسمبر 2025.

وأوضحت الهيئة أن المملكة تمتلك بنية تحتية صحية متطورة ومعتمدة دوليا في ظل وجود 120 مستشفى ومركزا طبيا، وكثير منها حاصل على اعتمادات دولية مرموقة مثل مركز الحسين للسرطان.

وأكدت الهيئة أن الأردن يدرك تماما الإمكانات الهائلة التي تمتلكها الصين كسوق مصدر للسياحة العلاجية، ونتطلع في المستقبل القريب إلى تكثيف جهودنا التعريفية لدى الأصدقاء في الصين.

الصور