مقالة خاصة: المصريون يتوافدون على معارض "أهلا رمضان" المدعومة حكوميا لتخفيف الأعباء وسط انحسار التضخم
القاهرة 16 فبراير 2026 (شينخوا) امتلأ معرض "أهلا رمضان" الرئيسي المقام تحت رعاية حكومية بالقاهرة بالمتسوقين الذين يحملون أكياسا بلاستيكية مليئة بالأرز والسكر وزيت الطهي ذهابا وإيابا، حيث تسعى الأسر المصرية إلى تأمين احتياجاتها المنزلية بأسعار مخفضة قبل حلول الشهر الكريم.
وبداخل قاعة المعرض بمدينة نصر، كانت السلالم الكهربائية تنقل تدفقا مستمرا من الزوار بين طابقين مزدحمين تصطف بهما أعداد كبيرة من الأقسام المتجاورة التي تعرض أكوام من أكياس المكرونة والأرز والسكر وصفوف من زجاجات الزيت وعلب من البلح وغيرها من السلع الأساسية، تحت الأضواء الساطعة وزينة رمضان الملونة.
وبالنسبة لكثير من الزوار، لا يمثل هذا المعرض الذي يستمر حتى 19 فبراير الجاري، والمقام على مساحة 3500 متر مربع ويضم نحو 120 عارضا، مجرد سوق موسمي، بل أصبح محطة سنوية لإدارة ميزانية الأسرة استعدادا لشهر رمضان، حيث تطرح فيه السلع الأساسية ومنتجات رمضان الموسمية بتخفيضات تتراوح بين 15 و30 بالمائة مقارنة بالأسعار السائدة في السوق.
وقالت أم فاطمة، وهي ربة منزل، إن "الأسعار جيدة جدا والمعرض يحتوي على كل شيء"، وأوضحت أنه رغم أن فروق الأسعار قد لا تكون كبيرة دائما، فإن تنوع المعرض وسهولة العثور على السلع الأساسية والخضروات ومنتجات رمضان في مكان واحد تجعل الزيارة ضرورية بالنسبة لها.
ويقام المعرض في وقت تواصل فيه مصر التعافي من موجة تضخم بلغت ذروتها عند 38 بالمائة في سبتمبر 2023، قبل أن يتراجع التضخم تدريجيا في الفترة التالية إلى أن وصل إلى 10.1 بالمائة في يناير 2026 مقارنة بـ 10.3 بالمائة في ديسمبر 2025، وفقا لبيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وفي ظل هذه الظروف، برزت المعارض الموسمية مثل "أهلا رمضان" كجزء من استراتيجية أوسع لتحقيق استقرار الأسعار، إذ لا تقتصر على كونها أسواقا تسبق شهر رمضان، بل تمثل أيضا أداة تدخل في السوق وتهدف إلى زيادة المعروض والحد من تقلبات الأسعار خلال فترات ارتفاع الاستهلاك.
وقال الخبير الاقتصادي المصري وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، إن معارض "أهلا رمضان" تطورت من تقليد رمضاني ينتظره كثير من المصريين إلى آلية تسهم في تنظيم السوق.
وقال جاب الله لوكالة أنباء ((شينخوا))، "عندما تعرض السلع بأسعار عادلة في هذه المعارض، لا يستطيع باقي التجار رفع أسعارهم بصورة كبيرة عن تلك المستويات"، مضيفا أن هذه المعارض تسهم في تخفيف الضغط المالي عن الأسر التي تتسوق منها، كما تؤثر إيجابا على منظومة التسعير في السوق بشكل عام.
وفي أحد الأركان المزدحمة، كان البائع حسين أحمد يعيد ترتيب عرض علب البلح بينما اصطف الزبائن.
وقال البائع، "نحن نقدم تخفيضات جيدة، حيث نبيع كيلو البلح بـ 40 جنيها بدلا من 50 جنيها، بينما نعرض علبة ثلاثة كيلوجرامات من نوع آخر بـ 150 جنيها بدلا من 200 جنيه"، مؤكدا الإقبال الكبير من الزبائن.
وبالقرب منه، كان إسلام حجازي يتسوق برفقة زوجته وأطفاله الثلاثة، وقد امتلأت سلالهم بالمكرونة والأرز والسكر، في مشهد يعكس الإقبال على المعرض.
وقال حجازي لـ ((شينخوا))، "نحن نأتي إلى هنا كل عام، نشتري السلع الأساسية التي يحتاجها البيت والمنتجات اللازمة لشهر رمضان مثل العصائر والتمور وغيرها"، معربا عن رضاه عن حجم التوفير من التسوق بالمعرض.
ولم تقتصر المبادرة على القاهرة، بل امتدت إلى مختلف المحافظات، حيث تنتشر معارض "أهلا رمضان" الرئيسية ومنافذ تابعة لها في كل محافظة، بما يضمن إتاحة السلع المخفضة على نطاق واسع ما يسهم في استقرار الأسعار خلال موسم ارتفاع الاستهلاك في رمضان.
وقد افتتح المعرض في القاهرة وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق ومحافظ القاهرة إبراهيم صابر خليل.
وقال محافظ القاهرة خلال افتتاح المعرض بمدينة نصر، "لا يوجد نقص في أي سلعة، ولا يوجد حد أقصى للشراء"، مؤكدا أن التوسع في إقامة هذه المعارض يمثل استجابة مباشرة لتخفيف الأعباء المعيشية.
وتوفر هذه المعارض السلعية نوعا آخر من الطمأنينة للمصريين، يتمثل في استقرار الأسعار وضمان توافر احتياجات الأسر مع الاستعداد لشهر الصيام.





