مقالة خاصة: أول فوج من اللاجئين السودانيين في أوغندا يعود طوعاً إلى البلاد

مقالة خاصة: أول فوج من اللاجئين السودانيين في أوغندا يعود طوعاً إلى البلاد

2026-02-20 21:34:00|xhnews

بورتسودان، السودان 20 فبراير 2026 (شينخوا) في مشهد امتزجت فيه الدموع بالابتسامات، استقبل مطار بورتسودان الدولي بشرق السودان اليوم (الجمعة) أول فوج من اللاجئين السودانيين العائدين طوعاً من أوغندا، بعد نحو ثلاث سنوات من اللجوء الذي فرضته ظروف الحرب.

وهبطت في وقت مبكر من صباح اليوم طائرة تابعة لشركة ((تاركو)) للطيران، وعلى متنها 150 عائداً، غالبيتهم من العاصمة السودانية الخرطوم، حيث سيواصلون رحلتهم إليها براً عبر حافلات.

وبدت صالة الوصول في المطار مسرحاً لمشاعر متدفقة، إذ تعالت تكبيرات وأصوات ترحيب، فيما انحنى بعض العائدين لتقبيل أرض الوطن، ووقفت أسر متعانقة لدقائق طويلة، وكأنها تحاول تعويض سنوات الغياب في لحظة وصول واحدة.

وكان اللاجئ حمودة إبراهيم، أحد العائدين ضمن الرحلة الأولى، يمسح دموعه وهو يتجه بخطوات متثاقلة نحو بوابة الوصول.

وقال إبراهيم لوكالة أنباء ((شينخوا)) بصوت متأثر "خرجنا من السودان بسبب الحرب، ولجأنا إلى أوغندا، ومكثنا هناك ثلاث سنوات عانينا فيها كثيراً، خاصة في التعليم والحياة العامة، واليوم نعود بإرادتنا لأن بلادنا استقرت وأصبحت آمنة، ونريد أن نكون جزءاً من عمليات التنمية وإعادة الإعمار".

وأضاف وهو يغالب دموعه "الغربة ليست سهلة، كنا نشعر كل يوم أننا بعيدون عن جذورنا وأهلنا وذكرياتنا، أولادي كانوا يسألونني متى نعود إلى بيتنا ومدرستهم وأصدقائهم، ولم أكن أملك إجابة واضحة".

وتابع قائلاً "تحملنا الكثير من ضيق المعيشة إلى صعوبة الاندماج، لكن الأمل في العودة لم يفارقنا. اليوم، وأنا أضع قدمي على أرض الوطن، أشعر أنني وُلدت من جديد".

وفي باحة مطار بورتسودان، اصطف العائدون في انتظار الحافلات التي ستقلهم إلى وجهاتهم النهائية.

وبين حقائب متواضعة وأطفال يتشبثون بأيدي ذويهم، بدا أن رحلة العودة ليست نهاية معاناة، بقدر ما هي بداية اختبار جديد لإعادة بناء الحياة.

وقالت اللاجئة العائدة نفيسة حسن، وهي تمسح بيدها على رأس ابنتها التي كانت تتشبث بثوبها "بعد سنوات اللجوء، نعود اليوم إلى الوطن لأنه الخيار الذي لا بديل عنه، ونأمل أن تكون هذه العودة بداية للاستقرار والتعافي".

وأضافت بصوت امتزج فيه الحنين بالرجاء "هذه الصغيرة كبرت في الغربة، وكانت تسمع عن بيتنا في الخرطوم ولا تتذكره جيداً، كنت أعدها دائماً بأننا سنعود يوماً، وأنها ستلعب في الحي الذي وُلدت فيه".

وتابعت "لم تكن الحياة سهلة هناك، لكن أصعب ما فيها كان الشعور بأننا مؤقتون، بلا جذور. اليوم أشعر أنني أستعيد جزءاً من روحي".

وأشرفت اللجنة العليا للعودة الطوعية للاجئين السودانيين من أوغندا، وهي لجنة غير حكومية، على تنظيم رحلة العودة الأولى.

وقال رئيس اللجنة عبد الكريم يوسف يعقوب، للصحفيين إن عدد السودانيين المسجلين رسمياً كلاجئين في أوغندا يبلغ نحو 93 ألف لاجئ، مشيراً إلى أن "غالبيتهم أبدوا رغبة واضحة في العودة إلى ديارهم".

وأضاف أن هذه الرحلة "تُعد باكورة برنامج العودة الطوعية، وستتبعها رحلات أخرى وفقاً للترتيبات الجارية".

ويأتي استقبال الفوج الأول من العائدين في إطار جهود الحكومة لتنفيذ مشروع العودة الطوعية بعد استعادة المدن الرئيسية، خاصة الخرطوم وود مدني وسنار، بالتزامن مع عودة النازحين داخلياً إلى مناطقهم، وفق مدير القنصليات بوزارة الخارجية السودانية السفير أونور أحمد.

وقال أحمد إن هناك عودة منتظمة من عدة دول، لا سيما دول الجوار، مضيفاً أن غالبية العائدين سيتوجهون إلى الخرطوم.

ودعا السفير منظمات الأمم المتحدة، وعلى رأسها المنظمة الدولية للهجرة، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى تقديم مزيد من الدعم لبرامج العودة الطوعية، مؤكداً أن "نجاح المشروع مرتبط بتضافر الجهود وتوفير الموارد اللازمة".

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أفادت في 29 يناير الماضي بعودة أكثر من ثلاثة ملايين شخص إلى مناطقهم الأصلية في السودان، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمساكن والخدمات والبنية التحتية، داعيةً إلى تمويل مستدام لتلبية الاحتياجات المتزايدة في مناطق العودة.

وحذرت المديرة العامة للمنظمة إيمي بوب، من أن "العودة إلى الديار لا تعني بالضرورة العودة إلى الأمان أو الاستقرار".

وأوضحت أن العديد من الأسر تصل إلى منازل مدمرة وخدمات محدودة، وأن غياب الدعم المستدام قد يحول العودة إلى "فصل آخر من المعاناة".

ووفقاً لبيانات المنظمة، سُجل أكبر عدد من العائدين في ولاية الخرطوم بأكثر من 1.3 مليون شخص، تليها ولاية الجزيرة. ويشكل العائدون من النزوح الداخلي نحو 83 في المائة من إجمالي العائدين، مقابل 17 في المائة عادوا من دول مجاورة، من بينها مصر وجنوب السودان وليبيا ودول الخليج.

ولا يزال السودان يمثل واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم مع اقتراب الصراع من عامه الثالث، إذ يعيش أكثر من نصف النازحين في مناطق حضرية، ما يضع ضغوطاً إضافية على الخدمات والمجتمعات المضيفة.

ومع استعادة الجيش السوداني السيطرة على مناطق واسعة في وسط البلاد، بما في ذلك ولاية الجزيرة والعاصمة الخرطوم، تزايدت أعداد العائدين خلال الأشهر الماضية، مدفوعين بتحسن نسبي في الأوضاع الأمنية، فضلاً عن البحث عن فرص العمل ولمّ شمل الأسر.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023، حرباً أودت بحياة عشرات الآلاف، وتسببت في نزوح ملايين الأشخاص داخل السودان وخارجه.

الصور