(وسائط متعددة) مقالة خاصة: نجوم الكونغ فو الجدد!.. الروبوتات الصينية تجذب أنظار العالم وتفتح نافذة على المستقبل
بكين 20 فبراير 2026 (شينخوا) من هو "جاكي شان الجديد" في الصين؟ عُروض مبهرة شملت الشقلبات المتواصلة والقفز الخلفي من الجدران والدورانات الجانبية ... خلال حفل السهرة الذي أقيم بمناسبة رأس السنة الصينية الجديدة يوم الاثنين الماضي، نجحت مجموعة من الروبوتات الصينية في جذب أنظار العالم عبر أداء حركات كونغ فو عالية الصعوبة بدقة لافتة، في مشاهد ذكرت كثير من مهارات النجم الصيني جاكي شان الحركية الشهيرة.
- "جاكي شان الآلي"؟ بل أكثر من ذلك
في حفل رأس السنة الصينية، البرنامج الأكثر مشاهدة في البلاد، قدّمت مجموعة من الروبوتات الشبيهة بالبشر عروضا قتالية دقيقة، مستخدمة السيوف وعصي الننشاكو رفقة طلاب من مدرسة كونغ فو شهيرة. وتضمن العرض مشهدا متطورا تقنيا يحاكي حركات الترنح والسقوط للخلف، مع إبراز قدرات متقدمة في تنسيق العمل الجماعي، واستعادة التوازن، والنهوض بعد السقوط. كما شاركت أربعة روبوتات شبيهة بالبشر في فقرة كوميدية، بينما أدت روبوتات أخرى رقصة على أنغام أغنية "صُنع في الصين". وسرعان ما أصبحت هذه العروض محور نقاش واسع في وسائل الإعلام الصينية والعالمية.
وقد شهدت صناعة الروبوتات في الصين تقدما متسارعا وسط دعم متكامل من الحكومة والقطاع الخاص. ففي عام 2025 أُدرج مفهوم "الذكاء الاصطناعي المتجسد" للمرة الأولى في تقرير عمل الحكومة، كما أُدرج ضمن الصناعات المستقبلية في الخطة الخمسية الـ15. ووفقا لبيانات وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، تجاوز عدد الشركات المتخصصة في إنتاج الروبوتات الشبيهة بالبشر 140 شركة في عام 2025، مع طرح أكثر من 330 منتجا من هذا النوع.
وبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، تطورت صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر بوتيرة تفوق التوقعات، وأصبح عام 2026 يمثل نقطة تحول حاسمة لهذه الصناعة.
- "عروض استعراضية"؟ بل حلول عملية ومبتكرة
يمكن تلخيص أبرز سمات هذه الصناعة في ثلاث نقاط رئيسية: أولا، تسارع التطور والاندماج العميق مع الذكاء الاصطناعي: إذ انتقلت الروبوتات الصينية من مرحلة "القدرة على الوقوف والمشي بثبات" إلى "الجري بسرعة والعمل بكفاءة". وأظهرت عروض الكونغ فو قدرات تقنية متقدمة، مثل أداء الشقلبات المتواصلة على قدم واحدة، بما يعكس نضجا في التقنيات الأساسية، كخوارزميات التموضع المدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم الجماعي عالية التزامن.
ثانيا: التركيز على التطبيق العملي والقيمة التجارية. تتوسع مجالات استخدام الروبوتات بسرعة، من المشاركة في سباقات الماراثون إلى التطبيقات الطبية مثل فرز الأدوية وإجراء العمليات الجراحية وصولا إلى المجال التعليمي عبر إلقاء المحاضرات. كما دخلت الروبوتات القطاع الصناعي عبر خطوط إنتاج السيارات والأنظمة اللوجستية الذكية، في حين تنتشر روبوتات الخدمة مثل موزعات الطعام على نطاق واسع. وبذلك تتحول الروبوتات الشبيهة بالبشر تدريجيا من مجرد أداء عروض استعراضية إلى حلول عملية تعزز الكفاءة في المنازل والمصانع.
ثالثا، بناء منظومة صناعية متكاملة: تشير بيانات الاتحاد الصيني لصناعة الآلات إلى أن إنتاج الروبوتات الصناعية في الصين خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 بلغ 595 ألف وحدة، بينما وصل إنتاج روبوتات الخدمة إلى 13.5 مليون وحدة، متجاوزا إجمالي إنتاج عام 2024. وقد نجحت الصين في بناء سلسلة صناعية متكاملة تغطي المكونات الأساسية والتجميع والتصنيع النهائي وتطبيقات الاستخدام.
- رسم ملامح المستقبل
خلال احتفالات رأس السنة الصينية، حظيت عروض الروبوتات بتغطية إعلامية عالمية مكثفة. وأشارت تقارير وكالة ((رويترز)) إلى أن هذه العروض تظهر تطور السياسة الصناعية الصينية، وتبرز جهودها في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر والتصنيع المستقبلي. كما أفاد تقرير صادر عن شركة "أوميديا" للأبحاث بأن نحو 90 في المائة من إجمالي شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر عالميا في العام الماضي، والبالغة قرابة 13 ألف وحدة، كانت من الصين. وتتوقع شركة مورغان ستانلي أن تتضاعف مبيعات هذه الروبوتات في الصين خلال العام الجاري، لتتجاوز 28 ألف وحدة.
وراء مشاهد الروبوتات التي تجري سباقات الماراثون وتؤدي ركلات الكونغ فو، وضعت الصين الروبوتات والذكاء الاصطناعي في قلب إستراتيجيتها للجيل القادم من التصنيع. وخلال العامين الماضيين، تحولت شنتشن، المعروفة بوادي السيليكون الصيني، إلى منصة رئيسية لصعود الشركات الناشئة الكبيرة المدعومة بالبنية التكنولوجية المتقدمة. وأفادت شبكة ((العربية)) بأن الشركات الصينية تتقدم بخطى أسرع نحو الأسواق العالمية، وعلى رأسها أسواق الشرق الأوسط والولايات المتحدة، حيث بدأت الروبوتات الشبيهة بالبشر المصنعة في الصين بالوصول إلى السوق الاستهلاكية قبل عدد من العلامات التجارية الغربية، مقدمة تصاميم مبتكرة لم تتوفر بعد في الغرب.
وقال وانغ جون، نائب مدير عام الهيئة العامة للجمارك الصينية، في مؤتمر صحفي في يناير من هذا العام، إن "صادرات الروبوتات الصناعية في عام 2025 ارتفعت بنسبة 48.7 في المائة، متجاوزة الواردات، ما جعل الصين دولة مصدرة صافية للروبوتات الصناعية". ويعزز هذا التحول مكانة الصين كلاعب رئيسي في سوق الروبوتات العالمي، ويؤكد على دورها المتنامي في رسم ملامح الصناعة في المستقبل.■





