مقالة خاصة: تكنولوجيا افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعزز كفاءة إنتاج الأفلام في الصين

هانغتشو 23 فبراير 2026 (شينخوا) داخل استوديو يضم أكبر شاشة "أل إي دي" منفردة في العالم في قاعدة أفلام افتراضية قائمة على الذكاء الاصطناعي في دهتشينغ بمقاطعة تشجيانغ شرقي الصين، كان يجري إنتاج فيلم يتمحور حول كرة القدم.
وقد عرضت شاشة منحنية بقطر 50 مترا الملعب الرئيسي في متنزه كاي تاك الرياضي في هونغ كونغ بشكل آني، مع عشرات الآلاف من المتفرجين الرقميين الذين يهتفون عند تسجيل الأهداف، ما خلق تجربة غامرة تحاكي التواجد في الملعب الحقيقي.
ووفقا لمالك المنشأة، شركة "فيرساتايل ميديا" للإنتاج الافتراضي ومقرها هانغتشو، حاضرة مقاطعة تشجيانغ، فإن قاعدة الأفلام هذه تستخدم تكنولوجيا متقدمة في الذكاء الاصطناعي والإنتاج الافتراضي، ما يمكّن فرق العمل من اختيار مشاهد مختلفة على الشاشة ودمج العناصر الافتراضية والواقعية لإعادة إنشاء مناظر أيقونية رقميا.
وقال نيو تسونغ، منسق المشروعات في الشركة "التصوير في المواقع الحقيقية صعب ومكلف، خاصة لفترات طويلة. أما الاستوديو الافتراضي، فبفضل مساحته الوافرة ومزاياه المنهجية، يلبي الاحتياجات الإبداعية. لذلك ننقل ملعبا كاملا إلى داخل الاستوديو".
وأضاف نيو أن عددا متزايدا من صانعي الأفلام يتجهون حاليا إلى الإنتاج الافتراضي المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وتعكس المنشأة في دهتشينغ، على وجه الخصوص، توجها أوسع نحو دمج الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، إذ تعتمد استوديوهات في أنحاء الصين تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدوات رقمية أخرى.
وقال نيو "في الأعمال الدرامية التاريخية، كنا سابقا نقضي ثلاثة أشهر في بناء الديكورات، ثم نهدم 80 بالمائة منها لاحقا. أما الآن، فتبقى الأصول الافتراضية محفوظة في مكتبات رقمية ويمكن إعادة استخدامها. كما أصبح التحكم في الإضاءة والتنسيق أسهل".
ومنذ افتتاحها الرسمي في يوليو 2025، استضافت المنشأة في دهتشينغ أكثر من 30 مشروعا سينمائيا. وقد جعل نظام التصوير الافتراضي المتقدم هذه القاعدة الجديدة تحظى بإقبال كبير في القطاع. وفي عام 2026 وحده، وقّعت نحو 10 شركات عقودا لتطوير أعمالها هنا.
كما تتوسع القاعدة في مجال الأعمال الدرامية القصيرة المُنتجة بالذكاء الاصطناعي، إذ تخطط لتنفيذ 89 مشروعا من هذا النوع هذا العام باستخدام منصتها الخاصة للذكاء الاصطناعي.
وفي مدينة يانغتشو بمقاطعة جيانغسو في شرقي الصين، أنشأت قاعدة محلية للسينما والتلفزيون استوديو كبيرا لتصوير مشاهد المياه بدرجة حرارة ثابتة. وبالاستفادة من تقنيات الذكاء الرقمي، يمكن للاستوديو إنشاء أمواج عملاقة واقعية للأفلام، ما يوفر حلا متكاملا لتصوير المشاهد المائية.
ويستطيع الاستوديو محاكاة أكثر من 200 نوع من الأمواج عبر الكومبيوتر. كما يمكن تسخين المياه إلى 32 درجة مئوية خلال 24 ساعة، مع إمكانية ضبط جميع ظروف المياه عن بُعد بواسطة المشغلين.
وقد خدم هذا الاستوديو عدة إنتاجات سينمائية، موفرا مشاهد مائية واقعية دون الحاجة إلى مؤثرات بصرية في مرحلة ما بعد الإنتاج، كما يستخدم روبوتات تحت الماء للمساعدة في التصوير.
وفي بلدية تشونغتشينغ جنوب غربي الصين، تستخدم ورشة ديكورات رقمية منصة آلية لتبديل المشاهد بنقرة فأرة واحدة، في عملية لا تستغرق أكثر من ثانية واحدة، ما يعزز كفاءة التصوير بنسبة 55 بالمائة ويخفض تكاليف الديكورات كبيرة الحجم بنسبة 90 بالمائة.
وتُحدث هذه التحولات التكنولوجية تغييرا جذريا في طريقة صناعة الأفلام في الصين.
وقالت وانغ شو من جمعية كتاب العلوم في الصين "إن تطبيق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد ابتكار على مستوى الأدوات، بل يُحدث ثورة في عمليات إنتاج الأفلام".
وأضافت "إن إنتاج الأفلام والمسلسلات المدعوم بالذكاء الاصطناعي سيدفع الصناعة نحو مزيد من الكفاءة والذكاء".





