مقالة خاصة: تكنولوجيا الرقمنة الذكية تضمن سلامة السكك الحديد الصينية
تيانجين 28 فبراير 2026 (شينخوا) في وقت متأخر من الليل، بجانب خط سكة حديد في إحدى المناطق الجبلية في غربي الصين، كانت كاميرا ذكية تمسح مسار السكة بصمت.
فجأة، ظهر إطار أبيض داخل السياج الإلكتروني الافتراضي، فقام النظام على الفور بالتعرف على الجسم الغريب الذي دخل، والتقط الصورة تلقائيا وحدد الإحداثيات، وأرسل رسالة تحذير إلى مركز إدارة أعمال السكك الحديد على بعد عشرات الكيلومترات.
كان هذا أحد السيناريوهات اليومية لتطبيق تكنولوجيا التعرف الذكي على الأجسام الغريبة.
تم تطوير هذه التكنولوجيا بنجاح من قبل شركة مجموعة تصميم السكك الحديد الصينية في عام 2023، وتم تطبيقها في مشاريع المراقبة والتأمين عند مداخل الأنفاق على خطوط سكك الحديد مثل شيانغيو و هاوجي.
وقال ليو قوي وي نائب مدير معهد البحوث الجيولوجية التابع لشركة مجموعة تصميم السكك الحديد الصينية المشاركة في التطوير: "يعمل النظام الحالي بمثابة 'عين بعيدة' و'حارس ليلي' لنا".
وأضاف ليو: "حتى لو كان هناك حجر صغير على المسار، فإنه قد يتسبب في حدوث كارثة كبيرة".
وقال ليو إن جوهر هذه التكنولوجيا الذكية للتعرف يكمن في تزويد كاميرات المراقبة بـ "دماغ ذكي"، ومن خلال تركيب أجهزة ذكية في المناطق المهمة، يمكن للبرمجيات المدمجة التعرف تلقائيا على الصخور المتساقطة أو الأشجار المائلة أو الحيوانات وغيرها من الأجسام الغريبة، وتنبيه النظام فورا.
يحول هذا التطبيق التكنولوجي الكاميرات العادية إلى أجهزة قادرة على "التفكير" و"الحكم"، ما يحفز مراقبة الأمان للانتقال من الدفاع السلبي القائم على "مراقبة البشر للشاشات" إلى الإنذار المبكر النشط، ويحرر القوى العاملة ويعزز موثوقية المراقبة.
وأضاف ليو: "تم تقليص وقت الاستجابة للإنذار المبكر من عدة دقائق إلى ثوان، ما يوفر نحو 60 بالمئة من جهود القوى العاملة، حيث نجحت هذه التكنولوجيا منذ بدء استخدامها في عام 2024 في منع العديد من المخاطر الأمنية، ووضعت حصنا قويا على "الشريان الكبير" لسكك الحديد.
لا تضمن تكنولوجيا الرقمنة الذكية السلامة أثناء القيادة فحسب، بل تتيح أيضا تحقيق قفزات كبيرة في كفاءة صيانة قطارات السكك الحديد السريعة، ما يحمي رحلة "المنزل المتنقل".
في الساعة الواحدة فجرا، دخل قطار من طراز "سي آر 400 إيه إف-زي" إلى ورشة صيانة القطارات بمحطة غرب نانتشانغ في شرقي الصين، فيما شرع روبوت الصيانة الذكي في توصيل نفسه تلقائيا بأجزاء صيانة القطار عن طريق مسار الصيانة الأرضي، ثم مدّ ذراعه الميكانيكية وفتح "عين الليزر" المزدوجة لإجراء فحص "شبيه بالأشعة المقطعية" لمكونات قاعدة عجلات القطار.
تم تشغيل نظام معدات الفحص الذكي لحالة القطارات عالية السرعة للمرة الأولى خلال موسم السفر الربيعي هذا العام.
يتكون هذا النظام من أربعة أنظمة رئيسية: نظام الفحص الشامل الخارجي للقطار بزاوية 360 درجة، والروبوت أسفل القطار، ونظام "إيه آر" الداخلي، ومنصة تحليل البيانات الشاملة للقطار، ويغطي أكثر من 27000 عنصر فحص، ما يبني شبكة دعم صيانة شاملة.
وقال مسؤول معني إنه يمكن جمع بيانات حالة القطار بالكامل خلال دقيقتين عند مرور القطار بخط تخزين القطارات، وعند دخوله إلى ورشة الصيانة، يبدأ الروبوت الذكي بفحص أسفل القطار ليرسل بعدها كميات هائلة من البيانات عبر شبكة الجيل الخامس إلى مركز البيانات، حيث تتم مقارنتها بسرعة مع قاعدة بيانات تضم ملايين عينات الأعطال.
وقال رئيس فريق الصيانة لي شيان تشينغ: "في الماضي، كان أربعة ميكانيكيين يحتاجون إلى 90 دقيقة لصيانة مجموعة قطارات قياسية، والآن يمكن للنظام الذكي إتمام العملية في 35 دقيقة فقط، بزيادة كفاءة تتجاوز 60 بالمئة".
وأضاف لي: "مقارنة بالصيانة السابقة التي كانت تسبب إجهاد العين وآلام الظهر وسرعة التعب أثناء الانحناء في الحفر والتحقق من الأسفل، أصبح الروبوت يقوم بالمهمة، محققا صيانة آمنة ودقيقة وموفرة للوقت والجهد."





