تحقيق ميداني: على وقع الآليات .. جنوب لبنان بين تقدم إسرائيلي وإعادة تموضع للجيش
مرجعيون، جنوب لبنان 4 مارس 2026 (شينخوا) مع بزوغ الفجر، تحركت آليات عسكرية إسرائيلية ببطء على طول الشريط الحدودي بجنوب لبنان، فيما ارتفعت سواتر ترابية جديدة في نقاط مقابلة للخط الأزرق.
دبابات تموضعت على تلال مرتفعة، وجرافات شقت طرقًا ميدانية وسط مساحات مفتوحة، بينما إرتفعت سحب الغبار فوق الأراضي الزراعية التي كانت حتى وقت قريب هادئة نسبيًا، المشهد في المناطق الحدودية بجنوب لبنان يعكس تحولًا تدريجيًا في الواقع الأمني، مع إعادة رسم خطوط الانتشار على جانبي الحدود.
على الجانب اللبناني، وفق ما أشارت مصادر عسكرية وأمنية لبنانية لوكالة أنباء ((شينخوا)) "أعاد الجيش اللبناني انتشار وحداته من عدد كبير من النقاط المتقدمة".
وتابعت المصادر "شملت إعادة التموضع نحو 55 موقعًا كان الجيش قد استحدثها في نقاط حدودية متقدمة خلال الشهرين الماضيين".
واعتبر هذه الخطوة بأنها "إعادة إنتشار تكتيكي" تهدف إلى حماية العناصر وتقليل المخاطر في ظل إستمرار التوتر المستجد.
وأكدت جهات أمنية متابعة للوضع الميداني في المنطقة الحدودية (مخابرات الجيش) لـ((شينخوا)) أن التحركات الإسرائيلية التي بدأت مطلع الأسبوع الجاري تمتد على طول يقارب 80 كيلو مترًا،أي من محور الناقورة غربًا حتى محور مرتفعات كفرشوبا شرقًا، وبعمق يتراوح بين كيلو متر إلى كيلو مترين داخل الأراضي اللبنانية.
وقال شهود عيان من أبناء القرى الحدودية والذين إضطروا لترك منازلهم بضغط إسرائيلي لـ((شينخوا)) "تعمل عدة جرافات إسرائيلية ضخمة على إقامة سواتر ترابية، إضافة لتعزيز نقاط مراقبة، إنشاء تحصينات، فتح طرق عسكرية لتسهيل الحركة بين المواقع الجديدة".
وأشار أحمد المحمد راعي ماشية من بلدة الوزاني أرغم مع العديد من الرعاة على ترك البلدة بعد إنتشار قوة إسرائيلية مدرعة عند مدخلها الشرقي، إلى أن "ضابطا إسرائيليا طلب منا وعبر مكبر للصوت مغادرة البلدة وعدم العودة في الوقت الراهن".
وتابع خلال قيادة قطيعة إلى منطقة البقاع شرق لبنان "تركنا خلفنا كل شيء ونجونا بقطعان الماشية من غنم وماعز".
من جهته أوضح لـ((شينخوا)) الشاب الأربعيني عادل يحيى من بلدة كفرشوبا أن "قوة إسرائيلية ضمت دبابة ميركافا وجرافة وعناصر مشاة تقدمت من موقعها في تلة السماقة إلى الطرف الغربي لبلدتنا تحت وابل من الرصاص، وبدأت باقامة ساتر ترابي وعدة حفر لزوم تمركز آليات مدرعة".
وتبع "سبق ذلك تراجع عناصر الجيش اللبناني من موقعهم عن الطرف الشرقي للبدة إلى حاجز للجيش وسط بلدة كفرحمام المجاورة."
وأوضح أن الجيش لم ينسحب بالكامل من قرى العرقوب شرق جنوب لبنان بل أعاد تمركزه في خطوط خلفية أكثر تحصينًا، مع إستمرار المراقبة الميدانية.
واعتبر المحاضر الجامعي الدكتورنضال عيسى لـ((شينخوا)) أن التعديل في إنتشار الجيش يعكس واقعًا فرضته كثافة الاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة، حيث أصبحت بعض النقاط الأمامية مكشوفة نسبيًا أمام الضربات المدفعية والاستهدافات الدقيقة.
وتابع "التحركات الإسرائيلية المستجدة في المنطقة الحدودية تضع الخط الأزرق تحت اختبار جديد، رغم وجود قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)".
وأشار إلى أن "اقامة تحصينات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية قد تمثل تغييرًا في قواعد الاشتباك غير المعلنة"، واعتبر "إعادة إنتشار الجيش اللبناني هدفت إلى تفادي الاحتكاك المباشر ومنع أي انزلاق محتمل إلى مواجهة أوسع".
وخلال الجولة الميدانية لمراسل وكالة أنباء ((شينخوا)) على امتداد الخط الحدودي بدت القرى الممتدة من الساحل إلى المرتفعات، في حالة ترقب وحذر، الكثير من السكان فضلوا الخروج إلى مناطق أكثر أمنا، مزارعون يتجنبون الاقتراب من الأراضي القريبة من الحدود، بينما يراقب من صمد من السكان التحركات العسكرية الإسرائيلية بحذر متزايد.
مع إستمرار أعمال التحصين وتحرك الآليات، يبدو أن جنوب لبنان يدخل مرحلة جديدة من إعادة ترتيب خطوط الانتشار، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية والميدانية مع الضغوط السياسية المحلية والدولية، في مشهد مفتوح على احتمالات متعددة من الصعب التكهن بها.
وكان حزب الله قد أعلن إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل فجر الاثنين الماضي، للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، وأعقب ذلك إطلاق إسرائيل "حملة عسكرية هجومية" ضد الحزب تخللتها غارات عنيفة ومتتالية إستهدفت ضاحية بيروت الجنوبية ومناطق في جنوب وشرق البلاد.
ورغم إتفاق وقف إطلاق النار، يتواجد الجيش الإسرائيلي في خمس نقاط رئيسة في المنطقة اللبنانية الحدودية.






