(وسائط متعددة) مقالة خاصة: جهود الصين في توسيع الانفتاح وتسهيل التأشيرة تتيح فرصا أوسع للعرب في الصين

(وسائط متعددة) مقالة خاصة: جهود الصين في توسيع الانفتاح وتسهيل التأشيرة تتيح فرصا أوسع للعرب في الصين

2026-03-11 14:48:15|xhnews
في الصورة الملتقطة يوم 17 يناير 2026، مسافرون وافدون يكملون إجراءات التفتيش الحدودي في مطار هايكو ميلان الدولي في مدينة هايكو بمقاطعة هاينان جنوبي الصين. (شينخوا) 

بكين 11 مارس 2026 (شينخوا) أعادت الصين تأكيد التزامها بتوسيع الانفتاح رفيع المستوى بشكل أكبر ودفع جهودها المستمرة لتيسير دخول الأفراد الأجانب إليها، وفق ما كشف عنه تقرير عمل الحكومة المقدم إلى الدورة السنوية الجارية للهيئة التشريعية الوطنية للمداولة في بكين.

وبالنسبة للزوار والطلبة ورجال الأعمال من الدول العربية، فإن هذه السياسات والإجراءات من شأنها أن تفيدهم في تيسير سفرهم وعملهم وحياتهم في الصين، فضلا عن أنها ستساهم في  جذب المزيد من الأجانب إلى الصين سواء للدراسة أو لبدء مشاريعهم الخاصة وتحقيق أحلامهم.

فبعد حوالي 15 عاما من الإقامة في الصين، حصل علاء ممدوح عاكف، وهو مصري وأستاذ مساعد في قسم اللغة العربية بكلية اللغات الأجنبية بجامعة بكين، على بطاقة إقامة دائمة للأجانب في ديسمبر 2025 بناء على توصية من جامعة بكين.

ويوجد في الصين الآن نظام متكامل لدعم الفنيين الشباب الموهوبين والباحثين المتميزين من كل أنحاء العالم. وتعتبر بطاقة الإقامة الدائمة الجديدة للأجانب، المعروفة باسم "بطاقة الخمسة نجوم"، وثيقة أساسية للمواطنين الأجانب للاستقرار والتطور في الصين.

وقال عاكف: "لمستُ اهتماما واضحا من الحكومة الصينية بالأجانب، خاصة في ما يتعلق بتبسيط إجراءات الدخول والإقامة للعمل أو الدراسة. وقد ظهر ذلك لي بوضوح عند تجديد إقامتي والتقديم على الإقامة الدائمة؛ إذ كانت الإجراءات داخل الصين ميسرة وسريعة، وكان إنجاز بعضها لا يستغرق سوى بضع دقائق. كما أن الموظفين القائمين على تقديم الخدمات للأجانب كانوا يتعاملون برقيٍّ ولطفٍ كبيرين، وهو ما جعلني أشعر بأن الصين تقدّر الكفاءات والمواهب وتسعى إلى دمجهما في المجتمع".

وأضاف: "ولم يكن هذا الانطباع نابعًا من موقف واحد أو تجربة عابرة، بل تكوَّن لدي عبر سنوات طويلة من الاحتكاك المباشر بالمؤسسات والخدمات المختلفة. ففي كل مرة كنت أراجع فيها الجهات المعنية، كنت أجد قدرا كبيرا من التنظيم والوضوح في الإجراءات، إلى جانب سرعة في الإنجاز واحترام في التعامل. وهذا الأمر يترك أثرا إيجابيا عميقا في نفس أي أجنبي يعيش في الصين، لأنه يشعره بالطمأنينة والاستقرار، ويمنحه ثقة أكبر في البيئة التي يعيش ويدرس أو يعمل فيها".

يُعد عاكف موهبة أجنبية متميزة استقطبتها كلية اللغات الأجنبية بجامعة بكين، حيث يركز على متابعة وسائل تعليم اللغة العربية والتعلم اللغوي بمساعدة الذكاء الاصطناعي والبحوث الرقمية للعلوم الإنسانية، مع التركيز على تطوير طرق التدريس بدمج البيانات الضخمة والنماذج اللغوية الكبيرة في تدريس اللغة العربية أو ما يعرف بـ"اللغة العربية + الذكاء الاصطناعي".

وقامت الهيئة الوطنية للهجرة وسلطات أخرى بتبسيط إجراءات العمل والإقامة المحددة المدة والإقامة الدائمة للأجانب. وقد أثمرت سياستها المتعلقة بجذب المواهب العالمية والاحتفاظ بها والاستفادة منها نتائج ملموسة تتمثل في دخول أسهل للبلاد وإقامة أكثر استقرارا وأمان تنموي أقوى، مما يسمح للمواهب العربية ببناء حياتها المهنية في الصين دون قلق.

وقال عاكف "ومن وجهة نظري، فإن هذه التسهيلات تعكس استمرار الصين في توسيع انفتاحها على العالم وتعزيز التبادل الدولي. وهي لا تسهم في توفير الوقت والجهد فحسب، بل تعكس أيضا رغبة حقيقية في خلق بيئة أكثر جذبا للكفاءات والخبرات الأجنبية. ولذلك أرى أن تحسين إجراءات التأشيرة والإقامة ليس مجرد جانب إداري، بل هو جزء من رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز التواصل بين الصين والعالم، وترسيخ صورة الصين بوصفها دولة منفتحة، قادرة على استقطاب المواهب واحتضانها ضمن مسيرتها التنموية".

في الصورة الملتقطة يوم 28 أغسطس 2025، زائر يصافح روبوتا بشريا خلال الدورة السابعة لمعرض الصين والدول العربية في مدينة يينتشوان حاضرة منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي بشمال غربي الصين. (شينخوا)

وفي الوقت نفسه، عملت تسهيلات التأشيرة بشكل كبير على دفع الأنشطة التجارية.

وأعلنت الصين في مايو الماضي عن تجريب سياسة الإعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر العادية من كل من السعودية وعُمان والكويت والبحرين، لتمنح الصين بذلك معاملة الإعفاء من التأشيرة لكافة دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها الإمارات وقطر، اللتان تم العمل معهما بالإعفاء المتبادل من التأشيرة ابتداء من عام 2018.

وأشار تقرير عمل الحكومة المقدم للمداولة إلى إنجازات الحكومة الصينية في هذا الصدد والذي ذكر "تقدمنا بطريقة منظمة في الانفتاح الذاتي والانفتاح الأحادي الجانب، ووسعنا بخطوات متزنة نطاق الدول المتمتعة بإعفاء مواطنيها من تأشيرة الدخول إلى الصين من جانب واحد، أو الإعفاء الشامل المتبادل من التأشيرة".

ومنذ دخول قرار الإعفاء من التأشيرة حيز التنفيذ، بات بإمكان الزوار من دول مجلس التعاون الخليجي السفر إلى الصين بشكل تلقائي. وقام الشاب السعودي أحمد عبدالله بزيارة قوانغتشو وشنتشن وبكين على مدار أسبوعين بغرض الاستكشاف التجاري والسياحة. وأشار إلى أن والده واجه في الماضي إجراءات معقدة للحصول على التأشيرة، بينما تسمح له السياسة الجديدة بالسفر بسهولة وتعزز عزمه على التطور في الصين.

وأشار ون شاو بياو، الباحث المساعد من جامعة شانغهاي للدراسات الدولية، إلى أن الإعفاء من التأشيرة يخفض تكاليف السفر عبر الحدود، ويعزز التبادلات الاقتصادية والتجارية والشعبية، وذلك يتوقع أن يشجع تعليم اللغة الصينية في دول مجلس التعاون الخليجي.

الصور