رؤية شرق أوسطية: "كل الاحتمالات مفتوحة" بعد تعثر المفاوضات بين أمريكا وإيران في إسلام آباد

رؤية شرق أوسطية: "كل الاحتمالات مفتوحة" بعد تعثر المفاوضات بين أمريكا وإيران في إسلام آباد

2026-04-14 02:50:45|xhnews

القاهرة 13 أبريل 2026 (شينخوا) مع انتهاء جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد دون اتفاق، أصبح المشهد في الشرق الأوسط "مفتوحا على جميع الاحتمالات" بما فيها استئناف الحرب، في ظل هدنة هشة ومؤشرات ميدانية تؤكد أن الصراع لم يغادر الميدان.

ورأى مراقبون تحدثوا لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن "تعنت واشنطن" هو السبب الرئيسي وراء تعثر مفاوضات إسلام آباد، حيث دخلت الولايات المتحدة هذه المفاوضات وهي تسعى لتجريد إيران من كل عناصر قوتها، وطرحت "مقترحات نهائية مغلقة دون فتح مسارات تفاوض تدريجية".

ومع ذلك، اعتبروا أن "باب المفاوضات لم يغلق بالكامل"، وأن "ما يجري حتى الآن يبدو أقرب إلى استمرار التفاوض لكن بأدوات أكثر خشونة".

وبدأت الولايات المتحدة وإيران السبت الماضي محادثات مباشرة في باكستان لوضع حد للحرب التي اندلعت بينهما في نهاية فبراير الماضي، واستمرت 40 يوما، قبل أن تتوقف مؤقتا لمدة أسبوعين.

وصباح الأحد، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس انتهاء جولة المفاوضات دون التوصل إلى تفاهم مع الجانب الإيراني، الذي "رفض قبول الشروط الأمريكية المتعلقة بعدم تطوير أسلحة نووية".

وفي محاولة للضغط على إيران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تعتزم فرض حصار على السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية، بعد فشل محادثات السلام مع طهران.

وتنفيذا لإعلان ترامب، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية ستبدأ اعتبارا من الاثنين في تنفيذ حصار بحري شامل على جميع حركة الملاحة البحرية المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

وردا على الإجراء الأمريكي، حذرت قيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني من أن أي "خطوة خاطئة" في مضيق هرمز ستوقع أعداءها في "دوامات قاتلة".

 

-- نقاط الخلاف

وقال الكاتب السياسي الإيراني علي قاسم نجم إن "فشل مفاوضات إسلام آباد يكشف عن خلل بنيوي في المقاربة الأمريكية، التي تعاملت مع التفاوض كأداة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي وفق رؤيتها، دون مراعاة توازنات القوة الجديدة".

وأكد نجم أن "الملف النووي ومضيق هرمز شكّلا معاً مركز الثقل في المفاوضات، ولا يمكن فصلهما. وبالنسبة لإيران، البرنامج النووي يمثل عنصر قوة استراتيجيا، والمضيق يمثل أداة ردع جيوسياسية، وأي محاولة للتفكيك بينهما تُفقد التفاوض معناه".

ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، تسيطر طهران على مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط الخام العالمية، ووافقت على إعادة فتحه مؤقتا الأربعاء الماضي في إطار الهدنة مع الولايات المتحدة.

وأضاف نجم أن "الإصرار الأمريكي على نقل كامل اليورانيوم المخصب يضع طهران أمام خيارين صعبين: القبول بشروط قاسية أو مواجهة مفتوحة. وفي ظل هذه المعادلة، يصبح التعثر نتيجة متوقعة".

بدوره، اعتبر الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية صلاح علي أن تعثر المفاوضات يعكس "التباعد الحاد بين أهداف ورغبات الطرفين أكثر من كونه تعثر تكتيكي يمكن تجاوزه سريعا".

وأوضح أن "القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات من البداية كانت عميقة ومعقدة وهي نتاج سنوات من التراكم، ولم يكن واقعيا تصور حسمها خلال أسبوعين من التهدئة والمفاوضات".

وقال إن "واشنطن دخلت هذه المفاوضات وهي تسعى لتجريد إيران من كل مخالب قوتها، فيما دخلت طهران وهي متمسكة بالحفاظ على كامل عناصر قوتها الاستراتيجية سواء البرنامج النووي والصاروخي أو أذرعها الإقليمية، لذلك كان فشل هذه الجولة من المفاوضات هو الاحتمال الأكثر ترجيحا منذ البداية".

وشاطره الرأي الخبير الإماراتي عبد العزيز سلطان بقوله إن فشل مفاوضات إسلام آباد يعكس "عمق الفجوة" بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن إعلان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عدم التوصل إلى اتفاق لم يكن مفاجئا في ظل "تراكم الخلافات الجوهرية" بين الطرفين.

ورأى أن "تعنت واشنطن وعدم إبداء مرونة كافية خاصة فيما يتعلق بحرية الملاحة وسياسة صفر تخصيب من بين الأسباب الرئيسية لفشل المفاوضات، إلى جانب تمسك طهران بمواقفها، ما أدى إلى غياب أرضية مشتركة يمكن البناء عليها".

من جهته، اعتبر رئيس تحرير صحيفة ((العرب)) القطرية فالح الهاجري أن "ما جرى في إسلام آباد يعكس صداما استراتيجيا بين مشروعين، أحدهما يسعى إلى فرض هيمنة كاملة على مفاصل الأمن الإقليمي، والآخر يتمسك بإعادة تعريف توازن الردع بعد حرب مكلفة استمرت أربعين يوما".

وقال الهاجري إن "نقاط الخلاف لم تكن تقنية بل سيادية بامتياز، فمضيق هرمز تصدر المشهد باعتباره ورقة الضغط الأكثر حساسية في العالم، حيث أصرت واشنطن على فتح فوري وغير مشروط للمضيق، بينما ربطت طهران ذلك باتفاق شامل يضمن مصالحها الأمنية والاقتصادية، وهذا التباين يعكس إدراك الطرفين أن السيطرة على المضيق تعني التحكم بإيقاع الاقتصاد العالمي".

وتابع أن "الملف النووي جاء في المرتبة الثانية من حيث الحدة، مع طرح أمريكي يقوم على تصفير التخصيب ونقل كامل مخزون اليورانيوم عالي النسبة. ومن منظور طهران، هذا يمس جوهر السيادة الوطنية، لذلك جاء الرفض حادا ومباشرا".

وأوضح أن "تعنت واشنطن وطرحها لمقترحات نهائية مغلقة دون فتح مسارات تفاوض تدريجية كان عاملا حاسماً في إفشال المحادثات. الإدارة الأمريكية تعاملت مع نتائج الحرب كأداة لفرض شروط، بينما دخلت إيران المفاوضات بهدف تثبيت مكاسب ميدانية وسياسية".

واتفق الدكتور محمد الجبوري أستاذ الإعلام بالجامعة العراقية مع سابقيه بتأكيده أن "عدم إبداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي مرونة بشأن الملاحة في مضيق هرمز، وإصراره على صفر تخصيب، هو السبب الرئيسي لفشل المفاوضات، وهذا يكشف النية المبيتة لدى واشنطن لاستخدام ذلك كذريعة لشن المزيد من الهجمات" على إيران.

 

-- هل فشلت المفاوضات؟

وأكد المحلل الفلسطيني عادل ياسين أنه "من السابق لأوانه الحديث عن فشل تام ونهائي للمفاوضات".

وأضاف أن "فشل المفاوضات لا يصب في مصلحة ترامب شخصيا ولا في مصلحة الولايات المتحدة، لأن الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار بات يقتصر على الطرق الدبلوماسية خصوصا في ظل الفشل المتراكم أمام إيران، التي كشفت عن نقاط ضعف الولايات المتحدة وإسرائيل وخطأ تقديرات موقفهما الأمني والسياسي".

واتفق هاني الجمل رئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية بمركز العرب للأبحاث والدراسات مع سابقه، معربا عن اعتقاده بأن "المفاوضات لم تفشل بشكل تام"، قبل أن يضيف أنه "حتى الآن لم يعلن أي طرف بشكل مباشر فشل المفاوضات، وما خرج من الفريق التفاوضي الأمريكي قد يكون ورقة ضغط تكتيكية على الجانب الإيراني حال استئناف المفاوضات".

بدوره، قال أمير مخول رئيس مركز التقدم العربي للسياسات في حيفا إن "أيا من الطرفين لم يحسم أمره بعد بإغلاق باب التفاوض نهائيا، وما يجري حتى الآن يبدو أقرب إلى استمرار التفاوض لكن بأدوات أكثر خشونة، وما زال واردا أن نشهد مفاجآت أو مراجعات أو حتى تراجعات في الأيام المقبلة".

وأردف أن "ما نراه الآن ليس كلمة الفصل في مسار التفاوض، ولا أرى أن الباب أُغلق نهائيا بل أن هذه التوترات نفسها قد تدفع الوسطاء نحو السعي لتمديد وقف إطلاق النار، وهذا احتمال قائم فعلا، لأن البديل قد لا يكون في مصلحة الولايات المتحدة. فإذا عادت واشنطن إلى الحرب، فليس مؤكدا أنها ستحقق نتائج أفضل من تلك التي حققتها حتى الآن".

 

-- السيناريوهات المتوقعة

ورأى محمد الجبوري أن "أخطر هذه السيناريوهات وأولها هو استئناف الهجمات بين الجانبين وزيادة وتيرتها، ما يعني المزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية".

وأضاف "أما السيناريو الثاني، فهو استمرار الهدنة، وبذل أطراف الوساطة المزيد من المساعي لإقناع طرفي النزاع بالجلوس على مائدة المفاوضات من جديد وتقديم تنازلات لإنهاء الصراع في المنطقة"، بينما "السيناريو الأضعف هو استمرار حالة اللاحرب واللاسلم".

لكن عادل ياسين رأى أن "السيناريو الأقرب هو تمديد المفاوضات حتى يتم التوصل لصيغة تفاهم".

واتفق فالح الهاجري مع سابقه بقوله إن "السيناريو الأقرب يتمثل في استئناف المفاوضات قبل انتهاء فترة الهدنة، عبر وساطات إقليمية ودولية، مع احتمالية حدوث تصعيد محدود لتحسين الشروط التفاوضية. في المقابل، يظل سيناريو تحميل إيران مسؤولية الفشل مطروحا لتبرير أي تحرك عسكري محتمل".

بدوره، أوضح عبد العزيز سلطان أن "السيناريوهات المتوقعة بعد فشل المفاوضات تتراوح بين استئناف جولات تفاوض جديدة خلال فترة الهدنة وبين سيناريو التصعيد التدريجي عبر رسائل عسكرية محدودة وصولا إلى احتمال انهيار الهدنة بشكل كامل".

وأكد أن "المشهد لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات، والمنطقة تقف حاليا عند مفترق طرق دقيق بين التهدئة والانفجار في ظل توازن هش تحكمه الحسابات العسكرية والسياسية لكلا الطرفين".

 

-- هل تستأنف الحرب؟

وأوضح علي قاسم نجم أن "الهدنة الحالية تفتح نافذة للدبلوماسية لكنها هشة، فهناك مؤشرات ميدانية من تحركات بحرية إلى رسائل عسكرية تعكس أن الصراع لم يغادر الميدان، وأي خطأ في الحسابات قد يدفع نحو جولة جديدة من المواجهة".

وفي 8 أبريل الجاري، أعلنت إيران والولايات المتحدة موافقتهما على هدنة لمدة أسبوعين استعدادا لمفاوضات بينهما في باكستان.

لكن صلاح علي رأى أن "فشل المفاوضات لا يتوقع أن ينعكس إلى مواجهة عسكرية مباشرة بشكل سريع، إذ يبدو أن هناك ضغوطا أخرى سنراها أولا، بدأها ترامب بالتلويح بمحاصرة صادرات النفط الإيراني، وهذا سينعكس بشكل سريع على أسواق الطاقة خصوصا في الشرق".

وأكمل أن "الهدنة الحالية وعملية المفاوضات مثلت فرصة لالتقاط الأنفاس للطرفين، وقد تستمر تهدئة فيها تصعيد وأدوات ضغط جديدة تحافظ على إدارة الصراع بشكل مدروس لفترة قصيرة، لكن هذا كله لن يمنع عودة الصراع بشكل أشد في المستقبل غير البعيد، كما يبدو من المؤشرات حتى الآن".

وتابع أن "باب المفاوضات لم يغلق بالكامل، وقد نشهد قنوات تواصل غير مباشرة عبر وسطاء، ورغم هذا فإن فرص تحقيق اختراق حقيقي تظل ضعيفة في ظل استمرار الفجوة بين الطرفين. وقد نشهد انتقال المشهد من مرحلة (عض الأصابع) إلى مرحلة (كسر العظم)، حيث يظل التصعيد وتزايد التعقيد هو المسار الأكثر ترجيحا حتى الآن".

إلا أن محمد الجبوري رأى أن "المؤشرات والتصريحات المتبادلة لأطراف النزاع وإصرار كل طرف على موقفه تشير إلى أن الحرب ستعود، وربما الهدنة لا تصمد لأسبوعين كاملين، وقد تستأنف الهجمات في أي وقت، لأن الثقة معدومة بين طرفي النزاع".

وأضاف "لا أعتقد أن هناك جولات جديدة من المفاوضات قبل انتهاء فترة الهدنة، والولايات المتحدة وإسرائيل قد تشنان هجمات ضد إيران في أي وقت، وهذا واضح من تصريحات كبار المسؤولين في واشنطن وتل أبيب، اللتين أرادتا تحميل إيران مسؤولية فشل المفاوضات".

بدوره، قال فالح الهاجري إن "احتمالات عودة الحرب قائمة لكنها مؤجلة، والقرار في واشنطن يخضع لحسابات داخلية تتعلق بالاقتصاد والانتخابات، بينما تسعى طهران إلى تجنب استنزاف إضافي. وهذا التوازن يجعل التصعيد خيارا قائما لكنه محكوم بسقف معين".

الصور