تقرير اقتصادي: الصراع في الشرق الأوسط والتعريفات الجمركية يرفعان التكاليف على المستهلكين الأمريكيين

تقرير اقتصادي: الصراع في الشرق الأوسط والتعريفات الجمركية يرفعان التكاليف على المستهلكين الأمريكيين

2026-04-19 14:09:30|xhnews

لوس أنجليس 18 أبريل 2026 (شينخوا) تلقي تأثيرات التعريفات الجمركية المتصاعدة والصراع المتجدد في الشرق الأوسط بظلالها على أكبر مجمع موانئ في الولايات المتحدة، مما يدفع تكاليف الشحن إلى الارتفاع في مينائي لوس أنجليس ولونغ بيتش ويزيد الأسعار في مختلف أنحاء الاقتصاد الأمريكي، بحسب ما أفاد به مسؤولون في قطاع الموانئ.

وقال نويل هاسيغابا، الرئيس التنفيذي لميناء لونغ بيتش، في إحاطة صحفية يوم الأربعاء، إن "ما يحدث في سلاسل الإمداد لا يبقى داخلها، بل يظهر في الأسعار التي يدفعها الناس يوميا".

وحذر مسؤولون تنفيذيون في ميناء لونغ بيتش من أن الاضطرابات المرتبطة بالتوترات حول مضيق هرمز، إلى جانب التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جعلت طرق التجارة العالمية أكثر كلفة وأقل موثوقية، مما يؤثر على عمليات الميناء وما يقارب 3 ملايين وظيفة أمريكية مرتبطة بأنشطة الميناء.

وأشار جوناثان غولد، نائب رئيس سياسات سلاسل الإمداد والجمارك في الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، إلى أن التأثير المشترك للتوترات الجيوسياسية والسياسة التجارية يفرض ضغوطا على تجار التجزئة.

وأضاف غولد أنه "لمجرد أن تجار التجزئة لا يستوردون كميات كبيرة من السلع من الشرق الأوسط لا يعني أن سلاسل الإمداد الأمريكية ليست متأثرة بالاضطرابات هناك. إذ أن سلاسل الإمداد عالمية، وأي اضطراب في أي نقطة منها يمكن أن يكون له تأثير متسلسل".

وشهد ميناء لونغ بيتش تراجعا بنسبة 5.2 في المائة على أساس سنوي في حجم الحاويات الشهر الماضي. وقال هاسيغابا إن "الحرب في الشرق الأوسط تستمر في إضافة حالة من عدم اليقين إلى سلاسل الإمداد العالمية".

وأضاف أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أحدث اضطرابا كبيرا في ممرات الشحن العالمية. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، قد تم فعليا إغلاقه أو تقييد الحركة فيه، مما أجبر السفن على تغيير مساراتها ودفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل حاد.

وذكر هاسيغابا أن "سعر النفط وصل بالفعل إلى 100 دولار أمريكي للبرميل لأول مرة منذ أربع سنوات"، مضيفا أن الأسعار في جنوب كاليفورنيا ظلت قريبة من هذا المستوى. وتابع "نرى أسعار الغاز ترتفع إلى 6 دولارات للغالون الواحد. والتاريخ يخبرنا أن الأسعار ترتفع بسرعة، لكنها تنخفض ببطء".

ويقول محللو الطاقة والوكالات الفيدرالية إن هذا الاضطراب يعد من بين الأشد منذ عقود. وقد حذرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية من أن القيود في مضيق هرمز تعد عاملا رئيسيا في ارتفاع أسعار النفط والبنزين، مع تأثيرات جانبية ممتدة تطال الشحن والتصنيع.

وبالنسبة للموانئ، يظهر التأثير بشكل فوري. فعندما تصبح ممرات الشحن الرئيسية محفوفة بالمخاطر أو غير متاحة، تطول المسارات، ويزداد استهلاك الوقود، وتصبح الجداول الزمنية أقل موثوقية.

وقال هاسيغابا إنه "عندما يتم تغيير مسار السفن لتجنب مناطق الصراع، فإن ذلك يطلق سلسلة من التأثيرات المتتابعة. يجب نقل البضائع بطرق مختلفة، وتصبح المسارات أطول، وترتفع التكاليف، وفي النهاية يشعر المستهلكون بوطأة ذلك".

وذكر مسؤولو الموانئ أن صدمة الوقود تتفاقم بفعل تجدد التعريفات الجمركية، في وقت يكافح فيه المستوردون وتجار التجزئة للتعامل مع بيئة سياسة تجارية غير مستقرة.

ويواجه تجار التجزئة وشركات الشحن بالفعل رسوما إضافية على الوقود في النقل عبر المحيط والشاحنات وخدمات الطرود. وقد رفعت شركات الشحن البحري الكبرى الأسعار المرتبطة بتكاليف الوقود، بينما تحذو شركات النقل المحلية حذوها، بحسب غولد.

وأضاف أن شركة أمازون فرضت رسوما مؤقتة بنسبة 3.5 في المائة على الوقود والخدمات اللوجستية، وتخطط خدمة البريد الأمريكية لزيادة الأسعار بنسبة 8 في المائة، فيما ارتفعت رسوم الوقود في قطاع الشاحنات بنسبة تصل إلى 25 في المائة.

وقال هاسيغابا "لفترة من الوقت، تكبدت شركات الشحن تكاليف متزايدة ناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وحتى التعريفات الجمركية التي فرضت العام الماضي في 'يوم التحرير'. لم يعد هذا هو الحال اليوم. هذه التكاليف تُمرر الآن بشكل واسع إلى المستهلكين".

وتتوقع أحدث بيانات متتبع الموانئ العالمي الصادرة عن الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة أن تظل الواردات في الموانئ الأمريكية الرئيسية دون مستويات العام الماضي حتى منتصف عام 2026 على الأقل، ما يعكس إستراتيجيات حذرة لإدارة المخزون واستمرار حالة عدم اليقين في السياسات.

وفي الوقت الراهن، يحذر قادة الموانئ من أنه طالما بقيت التعريفات الجمركية غير مستقرة واستمرت التوترات الجيوسياسية في تعطيل أسواق الطاقة العالمية، فمن المرجح أن تستمر التكاليف المرتفعة -- مع تحمل المستهلكين العبء في نهاية المطاف.

الصور