تقرير إخباري: تصاعد التوتر حول مضيق هرمز بين إيران وأمريكا وسط تضارب التصريحات بشأن وقف إطلاق النار
القاهرة 22 أبريل 2026 (شينخوا) تشهد التطورات الإقليمية المرتبطة بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل تصعيداً ملحوظاً، في ظل تضارب التصريحات بشأن وقف إطلاق النار، وتبادل الاتهامات، ما يعزز المخاوف من انهيار الهدنة وعودة المواجهة العسكرية، خاصة مع احتمالية انتهاء المهلة التي جددتها واشنطن في أي وقت، وتزايد التوتر في مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.
وتعكس التطورات المتسارعة حالة من التوتر المركب بين المسارين الدبلوماسي والعسكري، حيث تتزامن المهلة السياسية مع استعدادات ميدانية وتصعيد في الخطاب، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين التوصل إلى تفاهمات محدودة أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع، خاصة في ظل حساسية مضيق هرمز وأهميته الاستراتيجية.
-- نفي إيراني لادعاءات ترامب
قالت السلطة القضائية الإيرانية، اليوم (الأربعاء)، إن ما وصفته بعجز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "الميداني" دفعه إلى استغلال الأخبار الكاذبة لتحقيق مكاسب، وذلك رداً على ادعائه إلغاء إعدام ثماني نساء في إيران.
وذكرت، في بيان، أن ترامب استند إلى "تقرير إخباري كاذب تماماً"، مشيرة إلى أنه عاد لاحقاً ليزعم إلغاء أحكام الإعدام بحق ثماني متظاهرات، رغم تأكيدها أن "أياً من هؤلاء النساء لم تكن تواجه حكماً بالإعدام".
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ما تزال ترحب بالحوار والتفاهم، لكنه أشار إلى أن خرق الالتزامات واستمرار الحصار في مضيق هرمز والتهديدات تمثل العوائق الرئيسية أمام البدء في مفاوضات حقيقية، منتقداً ما وصفه بـ"التناقض بين الادعاءات والأفعال".
-- مهلة أمريكية وتقديرات إسرائيلية متشائمة
أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الإدارة الأمريكية أبلغت إسرائيل بأن المهلة التي حددها ترامب لإيران بشأن تمديد وقف إطلاق النار ستنتهي يوم الأحد المقبل.
ونقلت عن مصدر دبلوماسي أن واشنطن تسعى إلى تفاهمات فعلية مع طهران، في حين قدّر مسؤولون إسرائيليون أن فرص التوصل إلى اتفاق خلال المهلة "ضعيفة".
وذكرت القناة ((12)) الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعقد مداولات إضافية لمتابعة الاستعدادات الدفاعية والهجومية، في ظل تقديرات ترجح السيناريو العسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، خاصة مع تأكيدات بأن استئناف الحرب قد يتم "بشكل فوري" حال تعثر الجهود الدبلوماسية.
كما أشارت تقارير إلى استمرار التحضيرات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء وقف إطلاق النار، بما يشمل تدريبات جوية وخطط عمليات تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
في الوقت نفسه، أكد التلفزيون الإيراني أن طهران لم تعلن موقفاً رسمياً بشأن تمديد وقف إطلاق النار، مشدداً على أن ما يتم تداوله حول موافقة إيرانية غير صحيح حتى الآن.
-- مضيق هرمز .. تهديدات وتحركات دولية
أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن إعادة فتح مضيق هرمز "غير ممكنة" في ظل ما وصفه بالانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار، مشدداً على أن تحقيق وقف إطلاق نار كامل يتطلب وقف الحصار البحري.
في المقابل، ترأست بريطانيا وفرنسا مؤتمراً عسكرياً متعدد الجنسيات في لندن بمشاركة أكثر من 30 دولة، بهدف وضع خطة مشتركة لاستعادة الملاحة في المضيق، وتحويل التوافق الدبلوماسي إلى إجراءات عملية تدعم استدامة وقف إطلاق النار.
وأشار بيان وزارة الدفاع البريطانية إلى أهمية حرية الملاحة في دعم التجارة الدولية وأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.
وشهدت المنطقة سلسلة من التطورات الميدانية، حيث أعلنت إيران توقيف سفينتين إسرائيليتين قالت إنهما دخلتا دون إذن إلى مضيق هرمز، مؤكدة أن أمن الملاحة "خط أحمر".
كما أفادت هيئة بريطانية للأمن البحري بإطلاق زورق إيراني النار على سفينة حاويات قبالة سواحل عمان، ما أدى إلى أضرار دون وقوع إصابات.
على صعيد آخر، أعلن نائب مدير منظمة الطيران المدني الإيرانية إعادة فتح عدد من المطارات تدريجياً بدءاً من السبت المقبل، مع استمرار رحلات الشحن لنقل الأدوية والمواد الأساسية.
-- تحركات دبلوماسية ومساعٍ للتهدئة
توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية عقد محادثات سلام جديدة مع إيران بحلول يوم الجمعة، فيما أشارت تقارير إلى جهود وساطة قد تفضي إلى جولة جديدة خلال 36 إلى 72 ساعة، وأن ترامب منح طهران مهلة تتراوح بين 3 إلى 5 أيام لتقديم "عرض مضاد متماسك"، مؤكداً أن المهلة "لن تكون مفتوحة"، إلا أن البيت الأبيض أعلن بعدها أن التقارير عن مهلة من 3 لـ5 أيام لإيران غير صحيحة.
في المقابل، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتمديد وقف إطلاق النار، معتبراً أنه خطوة مهمة نحو خفض التصعيد وتهيئة بيئة مناسبة للدبلوماسية، داعياً جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال تقوض التهدئة.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر استئناف الحوار المباشر بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، معتبراً أن العقبة الأساسية أمام السلام هي حزب الله، ومؤكداً أن بلاده تسعى إلى "سلام حقيقي قائم على الأمن".






