تقرير إخباري: إيران تطرح خارطة طريق لإنهاء الحرب وسط تحركات إقليمية وتباين في المواقف
القاهرة 2 مايو 2026 (شينخوا) تشهد الأزمة بين إيران والولايات المتحدة تطوراً لافتاً مع تقديم طهران مقترحاً متكاملاً من 14 بنداً لإنهاء الحرب، عبر وساطة باكستانية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الدبلوماسية والتحركات الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد وبلورة مسار تفاوضي قابل للتنفيذ.
ويأتي المقترح الإيراني رداً على عرض أمريكي سابق من 9 بنود، حيث تضمن تأكيداً على ما تصفه طهران بخطوطها الحمراء، إلى جانب طرح رؤية تفصيلية لإنهاء "الحرب المفروضة"، مع التأكيد على ضرورة تنفيذ إجراءات متبادلة تضمن وقفاً دائماً للأعمال القتالية.
وفي موازاة ذلك، تكثف إيران تحركاتها الدبلوماسية عبر اتصالات إقليمية ودولية، بينما تتواصل التوترات الميدانية في المنطقة، وسط مؤشرات على استمرار الحصار البحري الأمريكي وتداعياته، وتباين واضح في المواقف بين الجانبين بشأن مستقبل التسوية.
-- مقترح إيراني
أفادت تقارير إعلامية بأن إيران قدمت ردًا مكوّنًا من 14 بندًا يتضمن رؤيتها لإنهاء الحرب، وذلك عبر وساطة باكستانية، في ظل استمرار تبادل الرسائل بينها وبين الولايات المتحدة من خلال إسلام آباد.
وقالت وكالة أنباء ((فارس)) الإيرانية، على منصة ((تلغرام))، إن تمرير هذه الرسالة تم بعد استكمال الإجراءات المعتادة لصنع القرار داخل المؤسسات المعنية، والحصول على الموافقات اللازمة.
وأشارت التقارير إلى أن استمرار المسار الدبلوماسي عبر باكستان يأتي رغم أجواء من الشك تجاه الجانب الأمريكي، لكنه يعكس في الوقت ذاته جدية إيران وثقتها في متابعة حقوقها ومصالحها الوطنية في مواجهة الولايات المتحدة.
وقالت وكالة أنباء ((إيران بالعربية)) على منصة ((تلغرام)) إن من بين أبرز المقترحات الإيرانية ضمان عدم تجدد الاعتداءات بين الطرفين، وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات لإيران، ورفع العقوبات الاقتصادية.
كما تشمل المقترحات إنهاء الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان، ووضع آلية جديدة لإدارة مضيق هرمز.
وأكدت الوكالة أن البنود الإيرانية واضحة وتنتظر الرد الرسمي من الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن "الكرة الآن في ملعب" واشنطن.
-- تحركات دبلوماسية واتصالات دولية
أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظراءه في عدد من الدول الآسيوية والأوروبية على أحدث المقترحات الإيرانية، خلال اتصالات منفصلة مع مسؤولين من تركيا وقطر والسعودية ومصر والعراق وأذربيجان وروسيا وكوريا الجنوبية واليابان وفرنسا وإيطاليا، إضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس.
وناقش عراقجي خلال هذه الاتصالات التطورات الإقليمية ووقف إطلاق النار مع واشنطن، مشيراً إلى أن "العدوان العسكري" الأمريكي والإسرائيلي يدفع نحو انعدام الأمن في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
وأكد أن إيران لم تبدأ الحرب، وأنها لا تزال منفتحة على الحوار الدبلوماسي إذا تخلت الولايات المتحدة عن "نهجها المتطرف"، مشدداً في الوقت ذاته على جاهزية القوات المسلحة الإيرانية للدفاع عن البلاد.
كما أشاد بالدور "البنّاء" لبعض الدول الإقليمية في دعم المسار الدبلوماسي ومنع التصعيد.
-- تصعيد ميداني ومواقف متباينة
في السياق ذاته، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن طهران قدمت خطتها عبر باكستان لإنهاء الحرب بشكل دائم، مشيراً إلى أن "الكرة في ملعب أمريكا" لاختيار المسار الدبلوماسي أو الاستمرار في النهج التصادمي.
وأوضح أن إيران مستعدة لكلا المسارين، مع تأكيدها الدائم على عدم الثقة بالولايات المتحدة.
وفي المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم رضاه عن المقترح الإيراني، قائلاً للصحفيين في البيت الأبيض "إنهم يريدون إبرام اتفاق، لكنني لست راضياً عنه"، مضيفاً أن الخيارات المطروحة أمام إيران هي التوصل إلى اتفاق أو مواجهة "التدمير الكامل".
وفي سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن 48 سفينة أُجبرت على تغيير مسارها في إطار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، فيما أكد ترامب استمرار هذا الحصار حتى التوصل إلى اتفاق.
يأتي ذلك في ظل استمرار تداعيات الصراع، حيث حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تأثيرات واسعة على سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، نتيجة التوترات في الخليج ومضيق هرمز.
كما تتواصل التحركات العسكرية والسياسية في المنطقة، وسط تقديرات بتأثيرات مباشرة على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في وقت تستمر فيه الجهود الدبلوماسية لمحاولة التوصل إلى تسوية تنهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي.






